أقام سيف راشد السويدي الملحق الثقافي لسفارة دولة الامارات بالقاهرة مساء أمس الأول الاثنين حفل استقبال خاص لتكريم وتوديع سفير الدولة بالقاهرة محمد أحمد المحمود بمناسبة انتهاء فترة عمله بالقاهرة، وافتتاح المبنى الجديد للملحقية الثقافية لسفارة الدولة. ورحب سيف راشد السويدي الملحق الثقافي باسمه واسم الطلاب والطالبات الدارسين بالقاهرة وجهاز العاملين معه من المصريين والاماراتيين بالسفير محمد أحمد المحمود وقال: تمر الأيام وتنقضي من حياتنا مرحلة تلو الأخرى وتبقى أجمل الذكريات متمثلة في رعايتكم الكريمة واهتمامكم وحرصكم على أخواتكم واخوانكم وبناتكم وأبنائكم لقد كنتم يا سعادة السفير نعم العون ونعم الأب الراعي لمصلحة رعيته. ووجه كلامه للحاضرين وقال أرحب بكم جميعا في مقر الملحقية الثقافية الجديد لسفارة الامارات والتي ارتدت اليوم ثوبا جديدا يتناسب والتغييرات في دولة الامارات العربية المتحدة وعملا يتناسب ومكانه أبناء الامارات في ظل رعاية الوالد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه. وفي حديث ذي شجون ارتجل السفير محمد أحمد المحمود كلمة أظهر فيها كل الود والحب والشكر لطلبة الامارات لاهتمامهم بتوديعه. كما شكر الملحق الثقافي والحضور وقال تعودنا على اللقاء في المناسبات العديدة في السنوات التي قضيناها على هذه الأرض الطيبة أرض مصر الحبيبة وهذا التلاحم والتكاتف والحب بينى وبين كل طلبة الامارات الذين شاءت الأقدار وسنحت الصدف أن أكون معهم وقلبي ملئ بمشاعر الود والحب لهؤلاء الطلاب أعمدة المستقبل. وفي حوار خاص مع «البيان» أكد محمد أحمد المحمود سفير الدولة لدى جمهورية مصر العربية أن الموقف الذي تمر به الأمة الاسلامية هذه الأيام ليس الأول من نوعه فقد سبق أن مرت بأزمات وإن كانت أقل حدة ونجحت بارادة القيادات الواعية والشعوب في التعامل معها بحكمة. وقال السفير محمد المحمود بمناسبة انتهاء مدة عمله في القاهرة والتي تجاوزت تسع سنوات تولى خلالها أيضا تمثيل الامارات لدى جامعة الدول العربية نأمل - كشعوب عربية - التعامل مع قضية الارهاب بما يحفظ مكانة الأمة العربية وعدم الاستسلام للمخاوف التي تهيمن على أجواء المنطقة، ونحن نرى أن هذه الأزمة ربما يكون لها جانبها الايجابي ويتمثل في استعادة اللحمة العربية وتوحيد الصفوف والمزيد من الترابط، فالتحديات متعددة الأشكال والمضامين ولابد من التوحد حتى نواجهها بقوة، وفي رأيي أن شعوبنا لديها الكثير من الوعي والفهم والادراك لتجاوز الأزمة التي أفرزتها قضية الارهاب وكلنا نتفق في أن الارهاب لم يعد قاصرا على منطقة بعينها بل أصبح عالمي الصبغة مما دعا العالم كله للوقوف ازاء هذا التيار المرفوض. وعربيا لا ننسى أن مصر صاحبة دور ريادي بحكم التاريخ، وبامكانها أن تلعب دورا مؤثرا في مواجهة هذا الظرف العصيب. وأشاد محمد أحمد المحمود بسياسة القائد الوالد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والتي تلقى التقدير من زعماء العالم، وبفضلها تبوأت دولة الامارات العربية المتحدة مكانة مميزة في كل المحافل. وأضاف: من خلال موقعي سفيرا للدولة في القاهرة لعدة سنوات لمست بوضوح عمق المحبة لدى الشعب المصري بكافة طوائفه للامارات، واستطيع القول أن العلاقة الخاصة التي تربط مصر مع الامارات تعد نموذجا لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الدول العربية وكان لهذه الخصوصية آثارها الايجابية في التنسيق الكامل وتطابق وجهات النظر في مختلف القضايا مما سهل كثيرا من مهمتي كسفير، فقد وجدت الأبواب مفتوحة في كل اتجاه وعلى كل المستويات وهذا دليل عمق العلاقة الثنائية والمكانة التي تمثلها دولتنا في القاهرة. وعن تجربته داخل جامعة الدول العربية بوصفه الممثل الدائم للامارات قال محمد أحمد المحمود: منذ انضمت دولتنا الى عضوية الجامعة العربية، وهي تساهم بفاعلية لتعزيز العمل العربي المشترك، وخلال السنوات الماضية كان لنا دور ايجابي وفاعل سواء على مستوى القمة أو الاجتماعات الوزارية أو اللجان، وكنا وراء الكثير من القرارات المؤثرة. وعلى المستوى الشخصي فإن تواجدي داخل الجامعة العربية أضاف لي الكثير من رصيد الخبرات المهنية والعلاقات مع القيادات العربية السياسية والاقتصادية وساهم هذا الرصيد المتراكم في تحقيق التوافق المطلوب بين عملي كسفير بالقاهرة ومهمتي كمندوب دائم داخل الجامعة العربية. وبمناسبة عودته بعد 9 سنوات من العمل الدبلوماسي في القاهرة وقبلها باكستان أوضح: من القلب أقول انني لم أشعر طوال هذه السنوات التي قضيتها في مصر بالغربة، كأني في بلدي وبين أهلي، وأعترف أن فترة عملي في مصر أضافت لي الكثير دبلوماسيا وثقافيا وهذه مكاسب ذات قيمة عالية ومن حسن الحظ أن خدمتي الدبلوماسية طالت في مصر التي أصفها دائما بالجامعة المفتوحة ففي رحابها التقيت بالعديد من رجال السياسة والفكر والثقافة، واستفدت كثيرا من هذا التواصل، وأزعم أن القاهرة منبع ثقافة لا حدود له تزودت منه ونهلت منه الكثير مما أضاف لي العديد من الخبرات المتواضعة، هذه كلمة حب ووفاء لمصر الشقيقة الكبرى. وتناول السفير العائد الجانب الشخصي فقال: الدبلوماسية عمل شيق يحتوي على الجديد كل يوم، لكن الابتعاد عن الوطن أمر يصعب التعايش معه وغالبا تدفع أسرة الدبلوماسي ثمن هذا الاغتراب، أنه ثمن خدمة الوطن، وأنا أقول مهما ضحينا، فإنه لا يوازي ما أعطته لنا الدولة. واضاف نعم قد يكون للدبلوماسية متاعبها، إلا أن الدبلوماسي يجب أن ينهل من ثقافات وتجارب الدول التي يحط فيها رحاله، إنها قيمة تضاعف من خبراته وتقلل من حجم انقطاعه عن الوطن. ويوجه محمد أحمد المحمود نصائح ذات قيمة الى الأجيال الجديدة من الدبلوماسيين ويطالبهم بعدم التسرع، فالطموح مشروع والمهم أن يسعى صاحبه الى التسلح بالثقافات المتنوعة والتعرف على تجارب الأمم والشعوب وألا ينغلق وينعزل داخل أبراج عاجية في الدول التي يعمل بها فمن الضروري على الدبلوماسي أن يعمل على اكتساب الخبرات وبناء الذات وبناء جسور من العلاقات الوطيدة مع رموز المجتمع السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها ويقول محمد أحمد المحمود الذي كان يحمل لقب عميد السلك الدبلوماسي العربي في القاهرة: ان العمل الدبلوماسي ليس مجرد جواز سفر أحمر اللون بل انتشار وعلاقات عامة ورصيد من الخبرات تشكل الأساس الجيد للدبلوماسي الناجح، والمطلوب من أجيالنا الجديدة في هذه المهنة أن تعطي وتشق الطريق باجتهاد ودأب من أجل تمثيل الامارات خير تمثيل.