يأتي تأمين غذاء صحي آمن لأفراد المجتمع في مقدمة اهتمامات وأولويات بلديات الدولة التي انشأت اجهزة رقابية غذائية على أعلى مستوى لضبط وإحكام السيطرة على السلع والمنتجات الغذائية المتداولة بالأسواق. وتبذل هذه الاجهزة بالتعاون مع الامانة العامة للبلديات جهودا كبيرة من اجل هذا الغرض حيث ترتكز الرقابة الغذائية في دولة الامارات العربية المتحدة على عدة عناصر رئيسية هي القوانين والتشريعات التي يستمد منها اي نظام رقابة فعال سلطاته وكذلك اجهزة التفتيش الصحي على الاغذية ومختبرات تحليل الاغذية في البلديات وكذلك اللجان الفنية العاملة في الامانة العامة للبلديات بالاضافة الى المواصفات القياسية الوطنية والخليجية وتتميز هذه المواصفات بأنها اكثر شمولية وتفصيلا من القوانين العامة للأغذية. ولكن الى أي مدى تقوم هذه الاجهزة بالدور المطلوب منها بسرعة مناسبة وما معنى ان تقوم هذه الاجهزة بسحب بعض انواع من السلع الغذائية من الاسواق او فرض حظر احترازي او عام على استيراد وتداول هذه المنتجات؟. هذه الاسئلة وغيرها مما يشغل الكثيرين من المستهلكين او المهتمين بشئون الصحة العامة سنحاول الاجابة عنها من خلال هذا الموضوع الذي نشرته مجلة البلديات في عددها الاخير الصادر هذا الشهر. في البداية يؤكد جاسم محمد بن درويش الامين العام لبلديات الدولة في رده على سؤال حول تقييمه لواقع الرقابة الغذائية في الدولة ودور اللجان الفنية التابعة للأمانة العامة في تأمين سلامة الغذاء. يعتبر ان توفير غذاء صحي وآمن يعتبر من الاهداف الاساسية ومن الخدمات التي تقدمها بلديات الدولة والامانة العامة للبلديات في دولة الامارات العربية المتحدة.. من هذا المنطلق تقوم اجهزة الرقابة على الاغذية في البلديات ممثلة في اقسام الصحة والرقابة الغذائية والمختبرات بجهود كبيرة لحماية المستهلكين من الاغذية الفاسدة او الملوثة كما تقوم الامانة العامة للبلديات من خلال قسم شئون الصحة العامة واللجان الفنية العاملة بها لا سيما اللجنة الوطنية لسلامة الاغذية ولجنة الرقابة البيطرية بجهود متميزة لجمع المعلومات وتحليلها وتوفيرها لأجهزة الرقابة على الاغذية في البلديات هذا بالاضافة الى التنسيق مع البلديات ومع الهيئات والمنظمات الاقليمية والعالمية فيما يتعلق بسلامة الاغذية وحماية المستهلكين من الاغذية الملوثة او الضارة بالصحة بأي شكل من الاشكال. حظر استيراد اللحوم وعليه فقد قامت الامانة العامة للبلديات خلال الاشهر القليلة الماضية بفرض حظر على استيراد اللحوم والدواجن وغيرها من الاغذية الملوثة وغير الصالحة للاستهلاك الآدمي سواء بسبب مرض جنون البقر أو الامراض المعدية أو المشتركة مع الحيوان كمرض الحمى القلاعية ومرض الطاعون او مرض حمى الوادي المتصدع أو انفلونزا الدواجن او بسبب التلوث بمشتقات لحم ودهن الخنزير وغيرها. كما أننا في دولة الامارات قمنا بحظر لحوم الابقار ومنتجاتها من المملكة المتحدة بسبب مرض جنون البقر منذ عام 1990 وذلك قبل ما يزيد على ست سنوات من قيام دول المفوضية الاوروبية باتخاذ اجراء مماثل في عام 1996. كما تم في بداية هذا العام فرض حظر على لحوم الابقار من جميع الدول الاوروبية بسبب تفشي هذا المرض في بعض هذه الدول هذا اضافة الى حظر منتجات اللحوم والالبان غير المعالجة بطريقة تقضي على الفيروس المسبب لمرض الحمى القلاعية في العديد من الدول الاوروبية التي ظهر بها هذا المرض في الآونة الاخيرة. تعزيز التفتيش كما ان اجهزة الرقابة الغذائية والمختبرات تقوم بشكل دائم ومستمر باجراء التفتيش واخذ عينات من المنتجات المستوردة على منافذ الدولة او المتداولة بالاسواق وتقوم باتخاذ الاجراءات المناسبة واللازمة عن اكتشاف أية مواد غذائية ملوثة او غير صالحة للاستهلاك الادمي. وتشمل هذه الاجراءات على سبيل المثال منع دخول مثل هذه المواد او مصادرتها او اعدامها.. هذا بالاضافة الى فرض غرامات مالية على المخالفين. ومؤخرا قامت الامانة العامة واستنادا الى المعلومات والتقارير التي حصلت عليها من مصادر مختلفة باصدار قرار بفرض حظر احترازي مؤقت على استيراد وتداول زيت تفل الزيتون الاسباني لتلوثه بمادة مسببة لمرض السرطان وكذلك قرار يفرض حظراً على استيراد وتداول منتجات صلصة الصويا وسحبها من الاسواق لنفس السبب. ومما تقدم يتضح مدى الجهد الذي تبذله اجهزة الرقابة الغذائية والأمانة العامة للبلديات من اجل تأمين سلامة الغذاء الذي يتداول بالاسواق ويتناوله الصغير والكبير كما لا يفوتني الاشادة بالمستوى الراقي والمتطور لمختبرات الغذاء التابعة لبلديات الدولة والكوادر الفنية العالية العاملة بها التي تم تسخيرها لخدمة المجتمع وأبنائه. الدكتور عبدالله سليم ابو رويضة مستشار الصحة العامة والبيئة بالامانة العامة للبلديات يلقي مزيدا من الضوء على موضوع زيت الزيتون الاسباني وصلصلة الصويا التي تم سحبهما من الاسواق مؤخرا.. حيث يقول: استنادا الى المعلومات والتقارير التي وردت الينا من مصادر مختلفة قامت الامانة العامة للبلديات باصدار القرار رقم أ ع ب/51 بتاريخ 9/7/2001 والذي يقضي بفرض حظر احترازي مؤقت على استيراد وتداول زيت تفل الزيتون الاسباني من الدرجة النخبة المعروفة تحت اسم «بوماس» ضجةد ءحدذ الناتج عن عملية الاستخلاص التي تتم لمتبقيات العصر الميكانيكي لثمار الزيتون، وذلك بسبب تلوث هذا الزيت بمادة «البينزوبيرين» بكميات تفوق الحدود المسموح بها.. حيث ان هذه المادة ضارة بالصحة وقد تسبب مرض السرطان في حالة تناولها بكميات كبيرة على فترات طويلة وقد عزا وجود هذه المادة في هذه الفئة من الزيوت بسبب خلل في عملية الاستخلاص التي تتم عادة باستخدام الحرارة وبعض المذيبات العضوية. كما قامت الامانة العامة بناء على التقارير والمعلومات التي حصلت عليها من مصادر اقليمية وعالمية باصدار القرار رقم أ ع ب/52 بتاريخ 18/7/2001 والذي يقضي بفرض حظر على استيراد وتداول منتجات صلصلة الصويا بكافة انواعها وسحبها من الاسواق وذلك حتى اشعار آخر بسبب احتواء بعض هذه المنتجات على مادة الكلورويروبانول التي تسبب مرض السرطان اذا ما تم استهلاكها بكميات كبيرة وعلى فترات طويلة حيث افادت التقارير ان هذه المادة قد توجد فقط في المنتجات التي يتم انتاجها بطريقة التحليل الحامض في حين ان المنتجات التي تنتج بالطرق الطبيعية باستخدام عمليات التخمر لا تتكون فيها هذه المادة. وفي كلا الحالتين قامت الامانة العامة بتعميم هذه القرارات على بلديات الدولة والمسئولين في اقسام الصحة والرقابة على الاغذية واللجان الفنية المعنية وذلك من اجل متابعة تنفيذ هذه القرارات واجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة على المنتجات وغيرها من المنتجات المتشابهة هذا بالاضافة الى التعميم على الدول الاعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربي عن طريق الامانة العامة لمجلس التعاون واجراء الاتصالات اللازمة مع المنظمات الاقليمية والعالمية لمتابعة المستجدات والتطورات بخصوص هذه المواضيع. وحول نفس الموضوع التقينا المهندس حسن مرعي الكثيري رئيس المختبرات والمواصفات بمركز رقابة الاغذية والبيئة التابع لبلدية ابوظبي الذي قال: لقد قطعت بلديات الدولة وخاصة بلدية ابوظبي ممثلة في مركز رقابة الاغذية شوطا كبيرا في مجال تأمين سلامة الغذاء المتداول بالاسواق من خلال التفتيش والمختبرات والتشريعات وكذلك المواصفات القياسية حيث توجد لدينا مراكز رقابية ومختبرات غذائية على اعلى مستويات التقنية العلمية الحديثة ويعمل بها عدد من الكوادر الفنية المتميزة والمتخصصة. ولكي نضمن استمرار قيام هذه الاجهزة بالدور المطلوب منها يجب التأكد على العلاقة التكاملية بين اقسام التفتيش الغذائي والمختبرات واعداد وتأهيل مفتشي الاغذية الذين يعملون في المنافذ وفي الداخل وامدادهم بأحدث المعلومات والاشتراطات الصحية وآخر المستجدات في مجال التفتيش الغذائي من خلال الدورات التدريبية وانشاء مراكز المعلومات بالمختبرات او مراكز الرقابة الغذائية وذلك لتمكينهم القيام بعملهم على الوجه الاكمل. مراكز متخصصة كما يجدر الاشارة الى اهمية انشاء مراكز علمية بحثية متخصصة مهمتها اجراء البحوث والدراسات على المنتجات الغذائية والسلع المتداولة وتعميم هذه النتائج التي تسترشد بها المراكز الرقابية في عملها. اما بالنسبة للقرارات الخاصة بفرض حظر استيراد ومنع تداول بعض المنتجات الغذائية وسحبها من الاسواق نتيجة توافر معلومات تفيد تلوثها ببعض المواد الضارة بالصحة العامة كما حدث مؤخرا بالنسبة لزيت الزيتون الاسباني من الدرجة النخبة وصلصة الصويا وذلك كاجراء وقائي كما تقوم فرق التفتيش بجمع عينات واجراء الفحوص اللازمة للتأكد من مدى سلامة هذه المنتجات وكانت المعلومات التي وردت الينا افادت بوجود مادة او مركب كيميائي في هذه السلع نتيجة التصنيع والتفاعلات الحرارية التي قد تسبب مرض السرطان اذا تراكمت واستخدمت لسنوات طويلة. وهكذا تتكامل الادوار للوصول الى مناخ صحي سليم مع الاخذ في الاعتبار دور جمهور المستهلكين في اكمال حلقات السيطرة على السلع الغذائية المتداولة وذلك لايتأتى الا بتوعيتهم ورفع مستوى مشاركته في مجمل الجهود المبذولة لتأمين سلامة الغذاء. وحول سؤال على مدى قدرة اجهزة الرقابة الغذائية بالبلديات على احكام السيطرة على السلع الغذائية المستوردة المصنعة محليا افاد الدكتور عماد علي احمد رئيس مختبر رقابة الاغذية ببلدية عجمان ان في حالة السلع الغذائية المستوردة يوجد تنسيق تام بين اجهزة الرقابة الغذائية في البلديات وسلطات الموانيء في جميع مداخل الدولة فلا يمكن دخول اية مادة غذائية دون ان تخضع للتفتيش الغذائي وستتم التحاليل المخبرية بحيث اذا اثبتت نتائج التحاليل المخبرية ان العينات غير صالحة للاستهلاك الادمي يتم اعدامها او ارجاعها الى مصدرها ولا يسمح لها بالتداول داخل اسواق الدولة. اما بالنسبة للسلع المصنعة محليا فهي تخضع لبرامج دورية، وبشكل روتيني ينفذها القسم تباعا للتأكد من جودة انتاجية مصانع الاغذية التي تمارس نشاطها في نطاق الادارة بالاضافة الى مراقبة مياه الشرب والمنتجات الشاملة التي يتم اجراؤها بالتعاون مع قسم الصحة لفحص المواد الغذائية في الاسواق حيث يتم احضار العينات بواسطة مفتشي قسم الصحة ويتم اخضاعها للتحاليل ولا يسمح بتداولها مالم تكن مطابقة للاستهلاك الادمي والمواصفات القياسية الخليجية، كما ان اسواق الدولة تخضع لبرامج تفتيش دوري وفجائي وعند تجديد تراخيص المحلات التجارية والمصانع والمخازن وحتى سيارات التوزيع.