اكد معالي سعيد بن محمد الرقباني وزير الزراعة والثروة السمكية ان المركز الدولي للزراعة الملحية من المعالم البارزة في الدولة في مجال الاعمال الزراعية البحثية ومكافحة التصحر واثراء الثروة الحيوانية من خلال استخدام النباتات الرعوية التي تتحمل الملوحة والجفاف كعلف للحيوانات، مشيرا الى ان النقص في المياه وقلة الامطار لابد وأن يواكبه بحث عن وسائل للتغلب على هذه الظروف للاهتمام بالزراعة. وقال خلال زيارته للمركز الدولي للزراعة الملحية ان دولة الامارات احتضنت هذا المركز وقدمت كافة التسهيلات لضمان سير الاعمال التي يقوم بها على أكمل وجه خاصة البحوث الزراعية وإجراء التجارب والعمل على اكثار النباتات التي تتحمل الملوحة وذات القيمة الاقتصادية مؤكدا ان بروز المركز وانجازاته ليس على مستوى دولة الامارات ودول الخليج فقط بل على المستوى العربي والاسلامي والعالمي على الرغم من عمره القصير. وقال الدكتور محمد حسن العطار رئيس مجلس الادارة المدير العام للمركز ان في الثالث والعشرين من شهر يونيو 1996م تم التوقيع بين معالي وزير الزراعة والثروة السمكية ممثلا عن دولة الامارات وبين رئيس البنك الاسلامي للتنمية على اتفاقية لانشاء هذا المركز والذي كانت وزارة الزراعة الراعية الاولى لهذا المشروع وقد تمددت اركانه وحقوله على مساحة مئة هكتار من الأراضي وأرسيت له العديد من الاهداف الاستراتيجية وعلى رأسها اثبات قيمة المياه المالحة في انتاج زراعي مجد بيئيا واقتصاديا وتعميم نتائج البحوث على المستوى المحلي والعالمي. وأضاف ان المركز يهدف الى تطوير استخدام نظم زراعية مستدامة تستخدم الماء المالح لانتاج المحاصيل ويركز مبدئيا على نظم انتاج العلف ونباتات التخضير في دول مجلس التعاون الخليجي ومناطق العالم الاسلامي الاخرى وقد تأسس المركز بتمويل البنك الاسلامي للتنمية وبدعم اضافي من صندوق أوبك والصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ودعم وزارة الزراعة والثروة السمكية وبلدية دبي مشيرا الى ان اهم المؤسسات والجهات التي يسعى المركز للتعاون معها تشمل المؤسسات والمعاهد الوطنية والعامة ووزارات الزراعة والجامعات ومؤسسات التعليم العالي ومراكز الابحاث الاقليمية والدولية ووكالات التنمية الاقليمية وشركات القطاع الخاص كما يتركز عمله حول المصادر الوراثية النباتية التي تتحمل وتقاوم الملوحة والنظم الزراعية المستدامة للزراعة الملحية والتدريب والارشاد الزراعي والربط الشبكي وتقنية المعلومات. وقال ان المركز يمتلك مكاتب ومختبرات حديثة في مقره الاساسي بمنطقة الروية وتدعم هذه المختبرات المعدة خصيصا لهذا المجال ابحاث المصادر الوراثية النباتية والمحاصيل الزراعية المختلفة وأبحاث التربة والمياه كما يمتلك محطة ابحاث تبلغ مساحتها مئة هكتار مخصصة لأغراض البحث والتطوير وتم استصلاح 35 هكتارا منها لأغراض الزراعة المروية ويوجد بالمركز نظام موجه بالحاسوب يسمح بالتحكم الدقيق في كمية المياه والملوحة المستخدمة في حقول التجارب حيث يمكن توزيعها بواسطة نظام الرش او التنقيط او نظم السقاية المتحركة مما يتيح فرصة تطبيق طرق ري متعددة اضافة الى ذلك يوجد بالمركز اربعة بيوت زجاجية مكيفة الهواء وبيت مظلل مما يعطي ظروفا مناخية تحكمية للتجارب الزراعية وتقدم هذه البيوت الزجاجية البيئة الملائمة لأبحاث الاصول الوراثية النباتية وخاصة في استكثار البذور ذات الكميات المحدودة اضافة الى ابحاث الاعلاف والمحاصيل ونباتات التخضير ولدى المركز ثلاثة مخازن مبردة بدرجات حرارة متفاوتة لحفظ البذور. وقال الدكتور العطار ان اختيار اسم المركز الدولي للزراعة الملحية لأنه يعالج المشاكل المتعلقة بالري بالمياه المالحة في دول مجلس التعاون الخليجي ثم ليتناول في مرحلة لاحقة المشاكل المشابهة لها في دول العالم وبقية المناطق الجافة وشبه الجافة ودول حوض البحر المتوسط والتعامل مع هذه المشكلة العالمية لتناقص موارد المياه العذبة وبهذه التسمية الجديدة بدلا من «مركز الزراعة الملحية» سوف يتابع المركز التعامل مع التحدي العالمي لمشكلة المياه والتي تشكل نسبة 97% منها مياها مالحة غير مستعملة اساسا في الزراعة مع ضرورة التأكيد على الاستخدام العقلاني لنسبة الـ 3% المتبقية من الموارد العالمية للمياه العذبة التي تزايد استعمالها مؤخرا بنسبة وصلت الى 80% بعد الثورة الزراعية الخضراء مشيرا الى ان الحاجة للمياه في النظم البيئية القائمة حاليا آخذة في الزيادة بشكل مستمر لتلبية احتياجات الزيادة في السكان والاستعمالات الصناعية والتلوث البيئي. وقال ان نظرا لمحدودية موارد المياه العذبة فإن اعتماد الزراعة على المياه ذات النوعية المتدنية وخصوصا المالحة منها سوف يزداد وبشكل خاص في الدول التي لا يوجد فيها موارد مياه عذبة ويتوفر لديها مصادر للمياه المالحة كما هو في الكثير من المناطق الجافة ومنها دول مجلس التعاون الخليجي وبقية الدول الاسلامية مؤكدا ان تحدي استعمال المياه المالحة في الزراعة هو من القضايا الزراعية والبيئية الرئيسية في هذه الدول وهي ايضا قضية بدأت تأخذ الطابع العالمي ولذلك سيكون المركز حلقة اتصال لتبادل المعرفة والتقانة وسوف يوفر الحلول لدول العالم اجمع بالاضافة لدول مجلس التعاون الخليجي. وقال الدكتور العطار ان هناك العديد من الاتفاقيات التي تم توقيعها بين المركز وبين العديد من الهيئات منها هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها والمعهد الدولي لبحوث محاصيل المناطق المدارية شبه القاحلة «اكريسات» حيث وقع المركز مع هيئة أبحاث البيئة ومقرها أبوظبي على اتفاق لتعزيز التعاون في عدد من الانشطة ذات الاهتمام المتبادل والمنفعة المشتركة وتنفيذ عدد من المشروعات البيئية والزراعية من خلال الاستفادة من الامكانيات المتاحة في كلا الطرفين ونشر نتائج البحوث وتبادل الوثائق والمعلومات العلمية ذات الصلة بين الطرفين وقد تم بموجب هذه المذكرة اعداد مشروعين ليتم تنفيذهما كبداية للتعاون ويتمثل المشروع الاول بإدخال سلالات جديدة من نبات القرم يتم احضارها من باكستان واليابان واختبارها لدى المركز قبل زراعتها على سواحل ابوظبي كمرحلة اولية على ان يتم تعميمها على الامارات الاخرى في نجاح المشروع اما المشروع الثاني فيشمل دراسة خصائص النظم البيئية لنبات القرم في الدولة وتنوعه الوراثي والبيئي للتعرف على اسباب نجاح زراعته في بعض المناطق وعدم نجاحه في مناطق اخرى. وحددت المذكرة الموقعة بين المركز وبين المعهد الدولي لبحوث محاصيل المناطق المدارية شبه القاحلة (اكريسات) الاهداف العامة للعمل سويا في مجال الابحاث الزراعية وتنمية المهارات لتحقيق الاستعمال الامثل للمصادر الطبيعية ضمن مفهوم الاستدامة والتعامل مع اصناف السورغوم والدخن المتأقلمة مع الملوحة والمتوفرة في «اكريسات» وتطويرها لجعلها تتأقلم مع برنامج الزراعة في الاراضي الصحراوية الهامشية. وقال الدكتور العطار انطلاقا من رسالة المركز في تأهيل الكوادر الوطنية العاملة في مجال الزراعة الملحية فإن المركز حدد دورات تدريبية منها (الري بالمياه المالحة) والذي عقدت ما بين 12 ـ 16 مايو الماضي واستعرضت هذه الدورة مباديء الري بالمياه المالحة لتعزيز قدرات المهندسين الزراعيين ومديري مزارع الاعلاف والألبان وغيرهم في كيفية التعامل مع المشاكل المتعلقة بالملوحة في هذه الانظمة الزراعية المتأثرة بالملوحة كما ناقشت اسباب التملح والفحص الاولي له وقياس مستواه والتخطيط الاولي للأنظمة الزراعية باختيار المحاصيل المناسبة وتقدير غلتها وإدارة عمليات الري بما فيها متطلبات الغسيل والصرف وأساليب المراقبة المستمرة للملوحة، وهناك ندوة تعقد في اكتوبر المقبل بعنوان «طرق اكثار وزراعة وإدارة النباتات الملحية لتحقيق الانتاج الامثل» وتقدم هذه الدورة لكل من الخبراء والفنيين على حد سواء المعرفة الأولية المتعلقة بإدارة النباتات الملحية من مرحلة البذور والزراعة وحتى الانتاج والحصاد، اضافة الى دورة تدريبية اخرى لـ «توصيف وتقييم وتوثيق وتحليل بيانات المصادر الوراثية النباتية»، سيتم عقدها في ديسمبر المقبل بهدف رفع قدرات الخبراء والفنيين في ادارة بنوك المصادر الوراثية النباتية حسب المواصفات العالمية. كتب السيد الطنطاوي: