في امارة رأس الخيمة سوقان متخصصان في بيع الاسماك احدهما بمدينة رأس الخيمة القديمة والآخر بالمعيريض ومع ذلك فان رواد هذين السوقين يتحدثون باصوات مرتفعة وواضحة حول مشكلة ارتفاع اسعار الاسماك في هذه الايام وسيطرة العمالة الآسيوية على دكات البيع. ويضيف المواطنون الذين يترددون على اسواق الاسماك ان مايدور داخل تلك الاسواق من ممارسات يثير الرعب في النفوس. وقال عبدالله علي جمعة النقبي ان الباعة وهم جميعا من الآسيويين يفرضون علينا اسعارا غير منطقية وكمثال على ذلك فان اربع سمكات صغيرة لايزيد وزنها عن العشرة كيلوجرامات تباع بخمسين درهما. ام المشاكل وينظر الكثيرون الى ظاهرة ارتفاع اسعار الاسماك في رأس الخيمة على انها «ام المشاكل» التي يعاني منها الزبائن بصوره مزعجة. ويؤكد النقبي: ان الاسماك غذاء رئيسي لابناء الامارات، ويرى انه لايوجد مبرر للقفز باسعاره الى هذا الحد من الغلاء. وقال بصراحة فان كل مايحدث في اسواق الاسماك من مخالفات مروعه هو بسبب العماله الآسيوية التي تتحكم في مجريات بيع الاسماك. واضاف النقبي: أن المثير في الامر هو تكاتف الباعة وتعاضدهم في وجه المستهلكين حيث انهم دائما على رأي واحد فيما يتعلق بالاسعار ومن جهة نظري فان هذا بحد ذاته يمثل نوعا من الابتزاز للمشتري لكي يمتثل للاسعار وهذا بالضبط هو الذي يحدث حاليا اذا لا مفر امام المشتري من فرصة سوى الرضوخ والانكسار لكل ما يريده الباعة في السوق. وكما هي حال الكثيرين الذين يشعرون بالظلم جراء الاسعار في اسواق الاسماك فان النقبي كما ذكر فقد نقل شكواه الى المسئولين وشرح لهم كل ما يجري خطأ. وقال بالطبع فأنا لم اسكت على اخطاء العمالة الاسيوية المروعة التي نشاهدها بكل وضوح في اسواقنا وتلاعبها بغذاء مهم لنا وهو الاسماك فقد أبلغت البلدية بما يجري ولكن لم ار الشيء المرجو لحل هذه القضية التي يتضرر منها جميع المواطنين. لا توجد ازمة اسماك وفي واقع الامر فإن امارة رأس الخيمة تتمتع بشواطيء رائعة تغري سكانها للخروج الى البحر للصيد ولهذا فإن الاسماك الطازجة تكون متوفرة طوال العام. وقال محمد شرباك لا توجد ازمة اسماك في اسواقنا فأهل امارة رأس الخيمة يخرجون الى البحر على مدار اليوم وهم اصحاب انتاج غزير جدا يغطي حاجة الاستهلاك المحلي والاسواق المجاورة ولكن مع ذلك فان الاسعار واقصد اسعار البيع مرتفعة جدا وكأنها توحي بوجود ازمة اسماك في بلادنا. واضاف شرباك وهو من محترفي مهنة الصيد من وجهة نظري فان الارتفاع في اسعار الاسماك شيء مفتعل ولا مبرر له على الاطلاق. ولكن تجار الاسماك الذين يؤمنون بان المشكلة برمتها تخضع لعاملي العرض والطلب فهم يقولون انه لأمر طبيعي ان تعاني اسواق الاسماك من الارتفاع في موسم الصيف حيث ان الانتاج قليل والاقبال كبير. وقال محمد اسماعيل وهو احد تجار الاسماك المعروفين برأس الخيمة: دائما في موسم الصيف وبسبب حرارة مياه الشواطيء تهرب العديد من اصناف الاسماك الى اعماق البحار بحثا عن المياه الباردة ولهذا السبب يكون انتاج الصيادين اقل من انتاجهم في موسم الشتاء. واضاف: من واقع خبرتي في تجارة الاسماك فإن الاسعار المتوفرة حالياً تعتبر مقبولة قياساً بما كان يتم في المواسم المشابهة السابقة. العمالة الآسيوية والمشكلة بيد ان ما قاله التاجر اسماعيل يجد قبولاً من بعض رواد سوق الأسماك في رأس الخيمة ومن بينهم علي حسن ابراهيم الذي يحمل العمالة الآسيوية الارتفاع الجنوني لأسعار الأسماك. وقال ابراهيم: إذا كان سوق السمك يعاني فعلاً من أزمة أو نقص في الأسماك فإن ذلك يمكن ان يكون مبرراً لزيادة الأسعار، ولكن شيئاً من هذا لم يحدث والصورة المشاهدة يومياً هي ان أماكن العرض مملوءة بشتى أصناف الاسماك، ومع ذلك فإن الباعة وهم من الآسيويين يخنقون الرواد وهم من المواطنين بالأسعار الموجعة. ويؤكد ابراهيم على ضرورة تحرك البلدية لوقف ظاهرة ارتفاع الأسعار في أسواق الاسماك، وقال ابراهيم: كلما تأخرنا في حل هذه المشكلة عن طريق المراقبة ومعاقبة المخالفين فإن الباعة سيستمرأون عملية القفز بالأسعار كما تشتهي أنفسهم ليكون المستهلك هو المتضرر الوحيد في هذه القضية. وتطرق إبراهيم لمساهمة المواطن في تأزم مشكلة سيطرة العمالة الوافدة على مهنة الأسماك حيث ذكر في الصدد: ان المواطن ليس بريئاً فيما يحدث فإحجامه عن الوقوف خلف صالات البيع هو الذي أتاح للعامل الآسيوي فرصة التحكم في سوق السمك بكامله بدءاً من عمليات المزايدة التي تجرى خارج السوق ثم الوقوف على «الدكات» وانتهاء بمحلات التنظيف. وقال: «بصراحة فإن العمالة الآسيوية لم تترك مكاناً في أسواق الأسماك إلا وسيطرت عليه تماماً». حل المشكلة تبريداً عيسى علي محمد «موظف» يشتكي من ارتفاع الأسعار في سوق السمك وعزا تلك المشكلة الى عدم المراقبة. وقال: عندما تكون الأمور سائبة بهذه الطريقة فماذا ننتظر سوى ان ترفض العمالة الآسيوية الأسعار الباهظة التي تتمناها. وأضاف: نحن حالياً أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما أن ننصاع للأسعار ونشتري حاحجتنا من الأسماك أو نلغي وجبة الأسماك المفضلة من موائدنا. ومن جانبه يرى عيسى أن حل مشكلة الأسعار يكون بالاعتماد على التخزين المبرد لحفظ الأسماك وطرحها في موسم الصيف. وقال: إذا كان بعض الناس ينظرون الى الصيف باعتباره الموسم الذي تقل فيه الأسماك أو تختفي أصناف منها فإن تلك المشكلة يمكن معالجتها بمشروعات التخزين المبرد. وأضاف: المهم عندنا هو استمرار توفّر الأسماك في الأسواق ليصل إلى المستهلك بأسعار مقبولة.
