قبل عشرين عاما اتخذت وزارة التربية والتعليم خطوة مهمة لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين المتعلمين وتنمية مردود العمل التربوي حيث اتجهت الوزارة الى انشاء فصول للتربية الخاصة يلتحق بها طلاب المرحلة التأسيسية ممن يعانون من صعوبات في التعلم او تأخر دراسي او مشكلات نفسية تحول دون التكيف مع البيئة المدرسية. وقد اتبعت الوزارة اساليب وطرقا علمية متعددة ومنظورة للتعامل مع هذه الفصول التي تم افتتاحها في عدد من مدارس الدولة مما دفع بها خطوات الى الامام واتاح لها تقديم خدمة تربوية تعبر عن الاسلوب الحضاري الذي يتعامل به المجتمع مع كل افراده على اختلاف مستوياتهم وقدراتهم وامكانياتهم الفردية. حول هذه الفصول ودورها التربوي وما حققته على مدى السنوات الماضية وايضا ما قد تصادفه من معوقات يقابلها العاملون في هذا المجال كان هذا التحقيق: تقول د. عائشة الجلاهمة مدير ادارة برامج ذوى القدرات الخاصة: ان المتتبع لمسيرة التربية الخاصة بالدولة والتي بدأت منذ حوالي عشرين عاما يجد تطورا ملموسا فيها من ناحية الكم والكيف فعدد الفصول في تزايد مستمر وعلى سبيل المثال فانه في 95 كان لدينا 162 فصل تربية خاصة و17 غرفة مصادر في كل مناطق الدولة بينما وصل العدد الآن الى 350 فصلا تستخدم فيها اساليب متطورة وحديثة في التعلم يقوم بها معلمون مؤهلون ومدربون على تقديم هذه الخدمة التربوية بشكل متميز وراق مما يجعلها من افضل وانسب اساليب الرعاية لتلك الفئات الخاصة اذ يتحقق فيها دمجهم بالحياة العادية وانضمامهم وتكيفهم مع اقرانهم داخل المدارس دون ابعاد او عزل. وتؤكد د. عائشة الجلاهمة ان دولة الامارات العربية المتحدة تعتبر رائدة في هذا المجال فهي من الدول العربية الاولى التي تطبق نظام فصول التربية الخاصة وغرف المصادر داخل اطار المدارس العادية اسوة بما هو متبع في الدول المتقدمة في العالم والتي تسير على النظام نفسه. وتضيف: طالب التربية الخاصة هو فرد له كل حقوق المواطن العادي وعليه مسئوليات في حدود قدراته واستعداداته وعلى المجتمع ان يهييء له كل الظروف التعليمية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية لكي يتمتع بحقوقه ويمارس واجباته، ومن هنا فان الاهداف التي تسعى فصول التربية الخاصة لتحقيقها تشتمل على: علاج مشكلات الطلاب النفسية والسلوكية والاجتماعية واي معوقات دراسية قد تحول دون تطورهم التعليمي والتربوي. وكذلك تنمية قدرات تلك الفئة من الطلاب دراسيا ليتمكنوا من مواكبة المستوى الدراسي للطلاب العاديين وهو هدف يجب تحقيقه قبل العودة لفصول الدراسة العادية مع اقرانهم. اجراءات التحويل حول اجراءات الحاق الدارسين تقول فوزية احمد عبدالعزيز رئيس قسم التربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم والشباب: يرفع الينا من اقسام التعلم الخاص والنوعي على مستوى المناطق التعليمية حالات بالمطلوب الحاقهم بفصول التربية الخاصة.. وعند اتمام ذلك نواجه في كثير من الحالات برفض اولياء الامور الموافقة على تحويل ابنائهم الى هذه الفصول وهنا نلجأ الى شرح طبيعة تلك الفصول وفوائدها ووجودها ضمن فصول المدرسة منعا لأية اثار نفسية قد تنجم عن عزمها كذلك تعريفهم بالدور المهم والنافع الذي تؤديه لابنائهم واهمية التدخل المبكر في تشخيص تلك الحالات، كذلك نقوم بعرض النتائج التي تم التوصل اليها من خلال الاطفال الآخرين الملتحقين بالفصول والذين تم علاجهم وتحسن مستواهم التحصيلي، وعندئذ يدرك ولي الامر دور هذه الفصول واهميتها فيوافق على الحاق ابنه بها. وتضيف فوزية عبدالعزيز هناك اجراءات متبعة في هذا الشأن وتبدأ من ملاحظة معلمة الفصل ثم عرضه على الاخصائي الاجتماعي والنفسي كما يعرض على لجنة متخصصة مبدئية مكونة من مدير المدرسة والاختصاصي الاجتماعي ومدرس الفصل ومدرس التربية الخاصة ثم على لجنة نهائية تتكون من موجه التربية الخاصة والاخصائي النفسي والاجتماعي وبعد تأكيدهم جميعا ان الطفل يحتاج للالتحاق بفصل التربية الخاصة وبحيث الا يقل ذكاءه عن (دون المتوسط) والا يكون لديه تعدد في الاعاقة. وتشدد رئيس قسم التربية الخاصة بالوزارة على ان ولي الامر يجب ان يتأكد تماما ان الحاق ابنه بتلك الفصول يعتبر مصلحة كبيرة له لان التعليم فيها يتم بطريقة فردية ويعطي المعلم اهتماما كبيرا لكل حالة على حدة داخل فصل التربية الخاصة. وتختتم قائلة: اود ان اوجه دعوة للآباء بضرورة الالتزام بآراء اللجان التشخيصية التي تقرر حاجة ابنائهم الى فصول التربية الخاصة فهي اولا واخيرا لمصلحة الابناء وليست وصمة عار كما يعتقد الكثير منهم، كما انها ليست مجالا للخجل الاجتماعي. غرف مصادر التربية الخاصة ويتحدث سالم سيف الجابر رئيس قسم التعليم الخاص والنوعي بمنطقة رأس الخيمة عن غرف رالمصادر للتربية الخاصة فيقول: تعتبر غرف المصادر شكلا متقدما من اشكال الرعاية في التربية الخاصة وقد لاقت فكرتها قبول الجميع وحققت نجاحات رائعة لان التلميذ يذهب لغرفة المصادر اذا كان يعاني من ضعف في مهارة او مهارتين بمادتي اللغة العربية او الرياضيات وبمعدل حصة واحدة يوميا او 3 حصص اسبوعيا حسب حالته الدراسية، ويقضي باقي الحصص في الفصل العادي مع زملائه العاديين. كما ان نظام غرف المصادر يعطي حرية حركة في قبول الطلبة وعودتهم من غرف المصادر للفصول العادية في اي وقت خلال العام الدراسي بعد ان يتحسن اداؤهم وينتهي البرنامج العلاجي الخاص بهم. ويشير الجابر الى التطور الذي شهدته هذه الغرف مؤخرا فيقول: في الوقت الحالي تستخدم غرف المصادر لتلاميذ الفصل بأكمله لصقل خبرات المتفوقين والموهوبين وتنمية خبرات الطلبة العاديين عن طريق برنامج التفكير «الكورت» باجزائه الستة والتي تم تدريس جزأين منها في العام الدراسي الماضي وحاليا يدرس الجزء الثالث منها في الفصل الدراسي الاول هذا العام ومن المقرر تدريس الجزء الرابع في النصف الثاني من العام الدراسي على ان يستكمل البرنامج جميع اجزائه العام المقبل باذن الله. تزايد الفصول والطلاب وأشاد ابراهيم مصطفى ابو دشيش موجه برامج ذوي القدرات الخاصة بتعليمية رأس الخيمة بالنتائج التي تحققت على صعيد فصول التربية الخاصة برأس الخيمة وأم القيوين لعامين متتالين فقد تخطت نسبة النجاح 75% حيث استفاد من البرنامج في فصول التربية الخاصة العام الماضي 194 طالبا وطالبة ونظرا للنجاح الذي حققته تلك الفصول فمن المتوقع زيادة اعداد الطلبة هذا العام لتصل الى 250 طالبا وطالبة. اما بالنسبة للطلبة المستفيدين من خدمات غرف مصادر التربية الخاصة في مادتي اللغة العربية والرياضيات حوالي 2800 طالب وطالبة في رأس الخيمة، وبخصوص برامج التفكير الابداعي «الكورت» فقد استفاد منه حوالي 2500 طالب وطالبة يقوم بتدريسهم في القسمين جميعا عدد 55 معلما ومعلمة من المؤهلين المتخصصين منهم عدد كبير من المعلمات المواطنات. وقد تم في بداية العام الحالي افتتاح عدد 6 فصول جديدة للتربية الخاصة برأس الخيمة وغرف للمصادر لتشمل هذه الخدمة ابناءنا في المناطق النائية بالامارة. كذلك فالحالات الخاصة التي تعاني من صعوبات في النطق فقد تم علاج 216 حالة منها 101 طالب و115 طالبة وانضموا لأقرانهم في الفصول العادية هذا العام. ويعزو الموجه مصطفى ابراهيم النجاح الذي حققته فصول التربية الخاصة الى انها تعترف بالفروق الفردية بين التلاميذ وتتمركز حول التلميذ اكثر من تمركزها حول المقررات والمواد. وعن غرف المصادر يقول: هي اقرب اساليب التربية الخاصة نحو الدمج فهي تمكن الطالب من اكتساب الكثير من المهارات اللازمة للتفاعل الاجتماعي، وقد تحسن الاداء التحصيلي لكثير من الطلاب متخصصين ولفترات زمنية محددة بحيث يستفيد من مناهج الفصل العادي بصورة سريعة وملموسة. ويضيف: حقيقة فإن غرف المصادر مع فصول التربية الخاصة تمثل نظاما شبه متكامل لتلبية احتياجات المجتمع المدرسي الذي تتنوع وتتعدد فيه الاحتياجات التعليمية الخاصة بالطلاب والتي قد تعرضهم للفشل المتكرر في الفصول العادية. ومن المقرر هذا العام وضع خطة للنشاط المدرسي تخدم التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة وتتضمن تنظيم معسكرات ثقافية ورياضية وترفيهية للبنين وأخرى للبنات. تعاون إدارات المدارس ويؤكد الموجه مصطفى ابراهيم انه وبالرغم من ان فصول التربية الخاصة وغرف مصادرها اثبتت جدارتها في الميدان التربوي.. الا ان هناك تباينا في ردود افعال ادارات المدارس حولها فالبعض يعتبرها عبئا على المدرسة بسبب متطلباتها الكثيرة والمتعددة والتكاليف «الخاصة» التي قد تعجز المدرسة عن توفيرها، في حين ان بعض المدارس قد جهزت غرف مصادر للتربية الخاصة خلال العام الدراسي الماضي وجهزتها بأحدث الوسائل التعليمية والامكانيات المتطورة.. وأغلقتها لمدة عام دراسي كامل لعدم وجود معلمة متخصصة في هذا المجال!! وذلك ايمانا منهم بأهمية دورها الفعال في المجتمع المدرسي. صعوبات النطق وعن الحالات التي تخدمها التربية الخاصة هناك التلاميذ الذين يعانون من صعوبات في النطق واضطرابات في الكلام وعنها يقول عبدالمجيد ابراهيم اخصائي النطق بتعليمية رأس الخيمة ان اسباب صعوبات النطق واضطرابات الكلام عند الاطفال قد تكون بسبب عوامل جسمية او نفسية او بيئية فمثلا الطفل «الاعسر» الذي يستخدم يده اليسرى في الكتابة اذا اجبر على استخدام يده اليمنى بالقوة قد يصاحب ذلك اعراض لجلجة في الكلام واضطراب نفسي. كذلك فإن الاسباب النفسية هي الغالبة في اكثر حالات عيوب النطق مثل الخوف وعدم الشعور بالأمن وضعف الثقة بالنفس والحرمان وبعضها قد يكون ناتجا عن قلق الأم بسبب عدم قدرة طفلها على الكلام ودفعه بالقوة ليتكلم منذ سنواته الاولى مع التدليل الزائد للطفل والاستجابة لكل رغباته. اما الاسباب البيئية فمنها تعلم عادات النطق الخاطئة لان من حوله دللوه وشجعوه على استخدام هذه الالفاظ غير السليمة. ومن اعراض صعوبات النطق في المجتمع المدرسي تأخر الطفل في الكلام وضآلة عدد الكلمات وفقدان القدرة على التعبير او الكتابة ونطقه لبعض الاحرف بطريقة خاطئة مثل الثأثأة والعيوب الصوتية كاللجلجة والتهتهة. وقد اشاد المعلم عبدالمجيد ابراهيم بالنتائج التي تحققت على مستوى الطلبة الذين يعانون من صعوبات في النطق، وأضاف قائلا: اود ان اوجه دعوة لأولياء الامور بأن يقوموا بتصحيح اي خطأ قد يظهر في نطق ابنائهم منذ بداية تعلمهم الكلام لان في السن المبكرة تكون الاستجابة قوية والاستفادة كبيرة. ولابد للآباء والمعلمين على حد سواء من تفهم وإدراك للصعوبات التي قد يعاني منها الطفل سواء في المنزل او المدرسة والتأكد من سلامة مخارج الحروف والمقاطع لديه وعدم توجيه اللوم او النقد له فهم يشعرانه بالنقص والمفروض تأمين الصحة النفسية للطفل في المنزل والمدرسة والمجتمع. ويقع على عاتق المعلمين مسئولية كبيرة في بذل مزيد من الجهد لتدريب آباء وأمهات الاطفال الذين يعانون من صعوبات في النطق ليساعدوا ابناءهم على النطق السليم. من واقع الميدان.. ومن واقع الميدان كان اللقاء مع بعض المعلمات المواطنات في فصول التربية الخاصة وغرف المصادر للتعرف على واقع تلك الفصول والمشكلات التي تواجههن فيها. اول مشكلة قابلتنا في مدرسة المعمورة التأسيسية للبنات برأس الخيمة حيث تم هدم عدد من الفصول الخشبية في بداية العام الدراسي الحالي ولم يتم توفير بديل لها. فتقول المعلمة اسماء عبدالرحمن جكة معلمة غرفة المصادر: يوجد لدينا عدد من حالات التربية الخاصة والتي تم تشخيصها من قبل المختصين ولا يوجد لدينا منذ البداية فصل خاص للتربية الخاصة لالحاقهم به، وهم يدرسون مع اقرانهم في الفصول العادية والمعاناة هنا مركبة لان المعلمة لا تقدر على التواصل معهم وسط التلاميذ العاديين، اما التلاميذ ذوي الحاجات الخاصة فسوف تزداد مشكلتهم تعقيدا وتزداد درجة تأخرهم الدراسي لانهم لن يستفيدوا من الدروس العادية وهم يعانون من مشاكل في بطء التعليم او غيرها.. مما يشكل عبء كبير على معلمات الفصول.. وهي مشكلة لابد لها من حل. ومن جهة أخرى فقد تفاقمت تلك المشكلة وظهرت اثارها بوضوح بالنسبة لي فمن المفروض انني معلمة صعوبات تعلم وتفكير وكان لي صف ضمن الفصول الخشبية التي تم هدمها مؤخرا وللأسف فقد تهدمت الفصول وتهدم معها كل تعبي ومجهودي.. الوسائل التعليمية التي كانت على الجدران تم هدمها وتكسيرها وأصبحت اشلاء وسط ساحة المدرسة، فلن يسعفنا الوقت لازالتها كاملة من الصف قبل هدمه. ومنذ بداية العام الدراسي حتى الآن لا اجد غرفة او حتى مكان اجلس فيه مع تلميذاتي لأقوم بدوري كمعلمة.. ولحسن الحظ فنحن الآن في دورة تدريبية على مستوى مدارس المنطقة فعندما تنتهي.. لا أدري ماذا سيحدث؟ وأين سأذهب انا والتلميذات؟! المتابعة في المنزل ضرورية وفي مدرسة المعيريض التأسيسية للبنين الصورة مختلفة حيث يوجد 3 فصول للتربية الخاصة تشمل الأول والثاني والثالث الابتدائي معظم الطلاب فيها يعانون من حالات بطء تعلم وتأخر دراسي بالاضافة الى غرفة خاصة لمصادر التعلم. تقول المعلمة أمل الشامي معلمة تربية خاصة للصف الثالث الابتدائي: إن المشكلة التي تواجهنا هي مشكلة تعدد المستويات داخل الصف الواحد، كذلك الكثافة العالية داخل الفصول فوجود 10 طلاب متعددي المستويات في فصل واحد يعتبر كثيرا.. وبالطبع المجهود المبذول معهم مضاعف فالطفل بطيء التعلم تكون معاناته في مواجهة صعوبة بالغة في التعلم واستيعاب مواد الدروس التي تطرح في المناهج الدراسية المختلفة، ومن خلال التعامل معه في الصف يتم تحديد احتياجاته الخاصة التي تؤثر في نموه وادائه وسلوكه العام حتى تتأكد استجابته بصورة مناسبة وسليمة، خاصة لان معظمهم يعانون من مشكلة النسيان ودائما ينسون ما قد درسوا فلا بد من التكرار اليومي لبعض المهارات الأساسية. وتؤكد المعلمة خلود صالح معلمة صعوبات تعلم: ان اهمال البيت للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة يسبب مشكلة حقيقية لنا فاذا كانت الام هندية أو سيرلانكية فكيف تتابع مذاكرة ابنها؟! وتضيف: بعد تخرج التلميذ من فصول التربية الخاصة ويتحسن مستواه يندمج في الفصول العادية مع اقرانه وهنا نجد بعض المعلمات وللاسف الشديد يعطون اهتماما أكبر للطالب العادي، وبالطبع سيصاب المحول من فصل التربية الخاصة بانتكاسة وسط زملائه العاديين، لذلك فنحن نطالب بفتح فصول تربية خاصة أو غرف مصادر في المرحلة الابتدائية العليا حتى لا يضيع مجهودنا في تعليمهم لمدة 3 سنوات في الفصول الخاصة.. سدى. وتشير خلود الى مشكلة اخرى تعاني منها وهي ان بعض فصول التربية الخاصة بها تلاميذ كبار السن وواحد منهم عمره يقارب الـ 13 سنة وفي صف ثالث ابتدائي.. طبعا ذلك مشكلة بالنسبة لي كمعلمة.. وقد علمت انه في الامارات الاخرى توجد فصول تربية خاصة مسائية للطلاب كبار السن استقطبت عددا كبيرا منهم وبعضهم تم توجيهه للتدريب في مجالات مهنية متعددة نظرا لمعاناتهم من بطء شديد في التعلم.. لكن في رأس الخيمة لا يوجد لنا مثل هذه الفرصة، وتتفق معها المعلمة رجاء علي مشيرة الى تأخر استلام الكتب الدراسية لذوي الاحتياجات الخاصة عن زملائهم العاديين. المعوقات متعددة وأوضحت المعلمة بدرية محمد بمدرسة الخران التأسيسية للبنين مؤكدة مميزات فصول التربية الخاصة في الاهتمام بشريحة معينة من الاطفال بطيئي التعلم وفعالياتها في زيادة قدراتهم الاستيعابية. اما عن المعوقات التي تواجهها في عملها قالت: المنهج الدراسي المقرر على فصول التربية الخاصة هو نفسه منهج الطلبة العاديين.. صحيح ان لدينا مرونة في تطبيقه في الفصول واختيار اجزاء معينة منه لكن من الافضل وضع مناهج خاصة بتلك الفئات لتحقيق الاستفادة القصوى منها. ومع عدم توافر الوسائل التعليمية الخاصة لتعليم التلاميذ تزداد الامور تعقيدا، وبعيدا عن الميزانية والروتين نضطر للصرف من جيوبنا الخاصة مبالغ تتراوح ما بين 2000ـ3000 درهم شهريا لاحضار وسائل تعليمية خاصة بتلك الفئة لان اقل وسيلة تباع بمبلغ حوالي 150 درهما وبعض المدارس تساهم في تجهيز تلك الفصول والآخر ميزانيته لا تسمح ومؤخرا قمت بعمل طاولات خاصة دائرية للطلبة في الفصل لاعطائهم فرص للتعلم التعاوني. ولدي تساؤل: اذا كان تلاميذ الصف الاول الابتدائي لم يأخذوا حقهم من التعليم بعد ولم تعط لهم الفرصة كأقرانهم فلماذا يتم تحويلهم لفصول التربية الخاصة؟ فمن الضروري اعطائهم فرصة حتى ولو رسب مرة او مرتين بعدها يمكن اصدار قرار دخوله فصل التربية الخاصة أم لا.. المعلمة شيخة الطويل غرفة مصادر بمدرسة الغب الابتدائية العليا للبنات وقامت بالتدريس في فصول التربية الخاصة في السنوات الاولى لعملها في مجال التعليم اثارت مشكلة تعدد المراحل الدراسية في الفصل الواحد وقالت: هناك فصل واحد يدرس به مستويات خاصة من صف اول وثاني وثالث ابتدائي وفي حصة واحدة بالتأكيد يكون التعامل معهم صعبا جدا في ظل تعدد حالاتهم ومستوياتهم ومراحلهم الدراسية وضعف استيعابهم.. بمعنى آخر ان الهدف الذي اقيمت من اجله تلك الفصول سيضيع. ايجابية ملموسة اما غرف المصادر فهي عملية جدا وايجابياتها كثيرة ونتائجها رائعة فدرجات الطالبات قد ارتفعت بنسبة كبيرة خاصة في القراءة والكتابة مما ساهم في علاج مشكلات كثيرة كانت تعاني منها جميع المعلمات في معظم المواد الدراسية لعدم تمكن الطالبات من القراءة والكتابة والنتيجة تظهر بوضوح في المرحلة الابتدائية العليا لان نظام امتحانات الفصل الدراسي تبين الفرق في الدرجات لدى الطالبات عند مقارنتها بالفصل الثاني حيث تقدمت درجات بعض التلميذات في مادة اللغة العربية من 50% الى 82% مما يؤكد نجاح غرف المصادر في تحقيق الهدف الذي اقيمت من اجله. وتطالب المعلمة شيخة الطويل بتخصص حصة لغرفة المصادر بالجدول المدرسي ولو حصة واحدة اسبوعيا وتقول حاليا نقوم بالتعاون مع الزميلات المعلمات بالمدرسة بانتهاز اية فرصة للحصول على حصة تستفيد منها الطالبات. وعن التجهيزات الخاصة بغرف المصادر تقول شيخة: نسعى لتطوير غرف المصادر باستمرار لجذب الطالبات وأولياء الأمور بحيث يتوافر فيها احدث الامكانيات والتقنيات الحديثة المساعدة في التشويق الدائم وقد احضرت جهاز كمبيوتر شخصي من المنزل واعدت مجموعة من البرامج الخاصة المتنوعة والمفيدة لتلميذاتي لتحقيق الاستفادة الكاملة من الحصة داخل غرفة المصادر وتم تدعيمها بجهاز عرض داتاشو بجهود من الادارة والمعلمات. وتؤكد شيخة استعدادها لتخصيص حصة دراسية يوميا صباحا وقبل بدء الدوام المدرسي لمساعدة الطالبات اللاتي لديهن ضعف في القراءة او الكتابة كحصص للتقوية وقد عرضت الامر على أولياء الأمور ولم تجد تعاونا منهم لاحضار التلميذات مبكرا للمدرسة لرفع المستوى التحصيلي لبناتهن.. ولازالت تطالب بتعاون أولياء الامور في ذلك. مطالب معقولة فقد طالبت المعلمات المواطنات العاملات في مجال التربية الخاصة وغرف المصادر بصرف بدل طبيعة عمل لجميع المعلمين في هذا المجال اسوة بالدول الاخرى المطبقة لنفس النظام. كذلك دعم فصول التربية الخاصة وغرف مصادرها بالوسائل التعليمية المناسبة التي تساعد المعلم في اداء رسالته وتعين التلاميذ في تفهم الدروس بسهولة ويسر وبطريقة مشوقة تجعلها اكثر ثباتا في عقولهم لان عدم توافرها يضيف عبئا اخر على عاتق معلم ذوي الاحتياجات الخاصة. تحقيق: نجلاء سعد الدين