أكد تقرير لدائرة بلدية ابوظبي وتخطيط المدن ان تاريخ 7 مارس 69 شهد انطلاقة النقل العام بأبوظبي حيث أصدر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله امرا بانشاء المواصلات العامة. واشار التقرير الذي نشر في العدد الاخير من «مجلة العاصمة» الصادرة عن بلدية ابوظبي ان عدد الباصات آنذاك 4 باصات سعة 60 راكبا حيث سمي هذا المرفق مواصلات بلدية أبوظبي العامة. وبدأ العمل عى سبيل التجربة بخط المطار من الساعة السادسة صباحا حتى الساعة 12 مساء وبعد مرور تسعة أشهر من العام نفسه دخلت عشرة باصات الى الخدمة لتنضم الى الاربعة الاوائل وهي سعة 30 راكبا. لم يكن الهدف من انشاء هذا المرفق المهم تحقيق الربح بل الهدف أولا واخيرا توفير خدمات متقدمة بوسائل نقل روعي فيها منذ البداية النظافة والدقة والانضباط، لذلك كانت الاجرة زهيدة للغاية. وبعد تشغيل خط العين اتسع نطاق العمل ليخطو خطوة جديدة ولكنها راسخة وواثقة وكان ثمن تذكرة العين 3 دراهم فقط بينما اجرة الراكب الواحد بالتاكسي 30 درهما وقد رفعت هذه الخطوة عن كاهل الذين كانت تتطلب اعمالهم الانتقال من ابوظبي الى العين وبالعكس عبئا ثقيلا. نجح المشروع نجاحا باهرا وحقق كل اغراضه لهذا السبب ارتفع عدد الباصات عام 1970 الى 28 باصا وتقدم خطوة للامام عام 1973 ليبلغ العدد 42 باصا وفي عام 1974 بلغ 47 باصا ثم 114 باصا في عام 1975 مما جعل شبكة المواصلات تغطي العاصمة وضواحيها. وشهد عام 1976 طفرة كبيرة في مجال اتساع وشمول خدمات هذا المرفق وقفز عدد الركاب من خانة الآلاف الى خانة الملايين حيث بلغ عدد الركاب في ذلك العام 4.742.437 ثم قفز الى اكثر من 8 ملايين عام 1978. لم تنحصر خدمات باصات النقل العام في نقل الركاب فقط بل شمل عملها توفير النقل لعاملين في بعض الدوائر المحلية وطلبة المدارس والمؤسسات والشركات والفنون الشعبية بأجور رمزية. المحطة المركزية يقول صبحي عبدربه محاسب النقل السابق والذي امضى اكثر من ثلاثين عاما في العمل بهذا المرفق منذ البداية: لقد بدأنا العمل بمحطة رئيسية صغيرة هي اشبه بالخيمة وتنقلنا الى عدة مواقع لكن عام 1989 شهد تطورا مهما اذ تم افتتاح المحطة المركزية الحالية وهي اكبر محطة للحافلات بالخليج العربي والشرق الأوسط وتقع في حوض شرق 19 عند تقاطع شارعي المطار الشرقي الجديد وهزاع بن زايد بمساحة 480X105 أمتار وهو موقع متميز ويتحكم في خطوط الحافلات الداخلية والخارجية والمستقبلية. نقل متطور تقدم الدول وتطورها ورقيها يقاس بما تقدمه حكوماتها من خدمات لشعوبها وتوفير وسائل النقل المريحة ذات المستوى الرفيع لا يقل أهمية عن توفير لقمة العيش والملبس والمأوى في وقتنا الحاضر واهداره أو اضاعته هباء يعود بالخسارة على صاحبه وعلى الدولة ايضا لذلك فان وسائل النقل المنضبطة المنظمة التي تحترم الجمهور الذي يستخدمها وفي الوقت نفسه تحترم مواعيد تحركها وانتقالها من مكان الى مكان بدون شك انها بذلك تساعد وتسهم في الدخل القومي ليس من العائدات التي تجنيها وتتحصل عليها من أثمان التذاكر التي تستخدمها بل من نقلها لهؤلاء الافراد الذين يبلغون أماكن عملهم في مواعيد منضبطة ومريحة. وتزداد أهمية النقل العام عندما يستخدم في أغراض انتاجية اخرى مثل نقل العمال والموظفين وطلبة المـدارس وتأخذهم من أماكن سكنهم الى مواقع اعمالهم او مدارسهم. ويتكون المبنى من 6 طوابق وبه قاعة استقبال ضخمة تتوفر بها كل وسائل الراحة للركاب المنتظرين واستراحة للسيدات ومكان لاستقبال حقائب وطرود القادمين والمغادرين ومطعم ومحلات تجارية وهاتف عام ومكتب امن ومكتب بريد عام واذاعة محلية لتنبيه الركاب بمواعيد تحرك باصاتهم. خطوط جديدة في مجال الخطوط الخارجية امتدت خدمات النقل العام لتبلغ اقصى الشرق حيث وصلت الى حدود الدولة مع سلطنة عمان كما بلغت من ناحية الغرب مدينة السلع ومن الجهة الشمالية انشئ خط سويحان ولديها العديد من الخطط المستقبلية لتبلغ اقصى نقطة من نقاط حدود الدولة شمالا وشرقا وغربا واذا ما تم ذلك فانها تؤمن للمسافرين سفريات مريحة وآمنة وزهيدة الأجرة. المحطات الفرعية التي أنشأتها ادارة النقل العام هي طريق طريف، بدع زايد، السلع، الرويس، مصفح، البطين، الشهامة، ليوا. مشروع اشتراكات الجمهور في عام 1985 بدأ مشروع اشتراكات الجمهور وموظفي الدولة الذين تتطلب ظروف عملهم التنقل المستمر من موقع الى آخر بهدف التخفيض المالي لديهم بأجور زهيدة وميسرة ويبلغ التخفيض بالنسبة للمشتركين 25% وللطلبة 50% ومجانا لحاملي بطاقات الشئون الاجتماعية وتم اعادة النظر في التخفيض بالنسبة للمشتركين ليبلغ 30% بدلا من 25%. المشاريع الجديدة عجلة الزمن تلف وتدور متسارعة لاهثة التطورات التكنولوجية تشمل كل مناحي الحياة فالعلم لا تحده حدود والتحديث هو سمة العصر لان التكنولوجيا اصبحت صاحبة الكلمة العليا خاصة في مجال النقل والمواصلات والاتصالات وراحة الراكب او المسافر هي الغاية التي تنشدها وسائل النقل المختلفة وبالتالي اختصار الوقت وتوفير الامن والامان والتعامل الراقي اللطيف المهذب. وقال حمد ساري المزروعي مدير ادارة النقل العام التابع لبلدية ابوظبي لقد ظللنا دائما وأبدا نلاحق كل مستجدات العصر في مجال النقل العام من اجل توفير خدمات راقية ومتطورة وهذا مما اكسب ادارة النقل العام هذه السمعة الحسنة التي تطبق الآفاق فالمسافر وطوال الرحلة يجد خدمات متميزة وسفرا مريحا وسريعا لاسيما فكل العاملين في وسائل النقل تم اختيارهم بعناية فائقة ولهذا السبب يحرصون على راحة وسلامة الراكب وأمتعته لهذا السبب ومن اجل تحسين خدماتنا وجعلها اكثر حيوية وفعالية وسرعة كان لابد وأن نواكب التطور ونستعين بالأجهزة الحديثة والتي دخلت كل مرافق الحياة لربط كل وحدات النقل العام ببعضها البعض عن طريق انشاء شبكة الحاسب الآلي مع الاستعانة بماكينات جديدة صغيرة الحجم وسهلة الاستخدام وعن طريقها يمكن نقل البيانات والمعلومات بين الوحدات المختلفة وبسرعة مذهلة ففي الماضي كانت المعلومات تنقل عن طريق طباعتها عى ورق ثم ارسالها الى الوحدات او نقلها عن طريق نسخها على «دسكات» وارسالها للوحدات لكن الآن جميع الوحدات وهي في اماكنها اينما كانت تصلها البيانات فورا من خلال اجهزة الكمبيوتر الموجودة لديها ومرتبطة بالشبكة الرئيسية وهذا يختصر الوقت والجهد. وأضاف محسن المزروعي نائب مدير ادارة النقل العام ان الماكينات القديمة والتي لا تزال تعمل حتى الآن كانت تثبت على الحافلات وعددها محدود وليس كل الحافلات بها ماكينات ولا تغطي كل المنتشرة المناطق لكن الاجهزة الجديدة التي سيتم العمل بها مستقبلا متوفرة بكل حافلة وتغطي كل الخطوط وهذا مما سيجعل من حافلات النقل العام المنترشة في كل ارجاء امارة ابوظبي في خطوطها الداخلية والمتوسطة والبعيدة تجعل منها وحدة واحدة وجسدا واحدا مترابطا متصلا ببعضه البعض ويوفر المعلومات المطلوبة فورا وفي حينها مما يسهل عملية تفريغ هذه المعلومات وتحليلها ودراستها واتخاذ القرار الملائم بشأها فورا فالمحطة الرئيسية بأبوظبي ستتجمع لديها مستقبلا كل المعلومات المطلوبة عن الحافلات التي تبعد عنها بمئات الاميال لكن رغم ذلك فإن كل ما يدور داخل هذه الحافلات ينقل عن طريق هذه الاجهزة الحديثة الى الشبكة الرئيسية. ولالقاء مزيد من الضوء على التطورات الحديثة والتي سيتم ادخالها للخدمة بإدارة النقل العام قريبا قال عيسى الحوسني مسئول وحدة الحاسب الآلي بإدارة النقل العام ستكون هذه الاجهزة ذات مواصفات متقدمة تتميز بكفاءة عالية وفعالة وميزتها انها صغيرة وخفيفة وبالتالي يمكن حملها وهي سهلة الاستخدام ومميزاتها كثيرة لا حصر لها كما تم عمل دورات تدريبية للعالمين بإدارة النقل العام من موظفين ومحصلين. البطاقة المدفوعة مقدما وعن نظام المشتركين وحملة البطاقات قال الحوسني النظام القديم والذي نسعى لتحديثه الآن هو ان شكل البطاقة مثل الدفتر العادي وتوضع فيها صورة المشترك ومجموعة بيانات عنه، واشتراكه يكون محصورا فقط على خطوط محددة ومعينة والاشتراك ايضا لفترة محددة لكن النظام الجديد والذي سيتم تطبيقه في حالة استخدام الاجهزة الجديدة سيتم استخدام بطاقات اشتراكات الكترونية تحمل البطاقة بيانات المشترك الكترونيا ولن تكون فترة صلاحيتها محدودة بل ستكون سارية المفعول طالما ورد المشترك صاحب البطاقة مبالغ محددة وأودعها بالبطاقة مثل بطاقة اتصالات بحيث يتم خصم مبلغ معين عن طريق الماكينة الموجودة بالحافلة كلما استخدم المشترك الحافلة في تنقلاته، ومميزات هذه البطاقة ان المشترك يمكنه تجديد اشتراكه باضافة مبالغ الى البطاقة عن طريق ماكينة قطع التذاكر الآلية حتى ولو كان راكبا بالحافلة، فلا يتطلب منه ذلك الحضور بنفسه للمحطة الرئيسية لتجديد البطاقة كما كان يحدث سابقا ويستطيع استخدامها على كل الخطوط. وأضاف الحوسني قائلا ستكون هناك بطاقات مخفضة لدى مفتشي الحافلات بحيث يتمكن المفتش من متابعة عمل المحصلين على كل الخطوط فالمحصل عندما يصعد الحافلة يضع بطاقته على الجهاز الذي يستخدمه المحصل فيظهر له على الفور تقرير Report به كل البيانات والمعلومات المطلوبة والتي تم استخدام الجهاز فيها مثل عدد التذاكر الذي بيع وعدد الركاب وبطاقات الاشتراك وهل مر على الحافلة مفتش آخر ام لا؟ كل هذه المعلومات يتم تفريغها ودراستها والاستفادة من المعلومات الموجودة بها. كما ان الاجهزة الجديدة يمكن التنقل بها من حافلة لاخرى بسهولة لانها محمولة وليست مثل الماكينات القديمة التي لا يمكن ان تنتقل من مكان الى آخر الا بعد فكها، وهذا يحتاج لوقت وعناء كبيرين. مشاريع مستقبلية وعن خدمة نقل الطرود: قال الحوسني ان عملية نقل الطرود معمول بها حاليا ولكن سيتم تحديثها وزيادة فعاليتها مستقبلا حتى تواكب النقلة الحضارية التي تمر بها البلاد فالطرد سيوضع داخل مظروف يحمل شعار البلدية وإدارة النقل محكم الاغلاق لا يمكن العبث به ولا يسلم الا الى الجهة المرسل لها. موقع الانترنت وقال مسئول وحدة الحاسب الآلي: انه سيتم تصميم موقع خاص لادارة النقل العام بالانترنت توضع فيه كافة البيانات التي تخص الادارة والتي يحتاج اليها الافراد والجمهور بحيث يجد الشخص الاجابة الشافية لكل تساؤلاته واستفساراته مثل طريقة وشروط الاشتراك، انشطة الادارة ونبذة تعريفية بها، الاحصاءات المختلفة مثل عدد الركاب خلال فترات زمنية معينة والايرادات، وأنشطة الحركة ومواعيد مغادرة او وصول الحافلات بالخطوط المختلفة الخ. وقال محسن المزروعي نائب مديرة ادارة النقل العام ان ادارة النقل العام وهي تستلهم وتستمد روح العطاء والانجاز من قائد المسيرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الذي نحتفل بعيد جلوسه الميمون الخامس والثلاثين الآن تتطلع دائما وأبدا لتقديم الخدمة المميزة المتفردة من اجل راحة الجمهور. لهذا فإن الادارة لن تألو جهد استقطاب واستجلاب كل المستجدات والوسائل المستحدثة من اجل تقديم خدمة افضل وتحسين ادائها كما أنها تفتح ابوابها لكل صاحب اقتراح او افكار جديدة تسهم في تطور الاداء وايضا ابوابنا مفتوحة لكل صاحب شكوى او نقد.