فرحان باقر لـ «البيان»: نتائج مهمـة للفريـق الطـبي في معهـد زايـد للأبحـاث والتكنـولوجيـا

أكد البروفيسور فرحان باقر استاذ الطب الباطني في جامعة بغداد، وجامعة وستر الامريكية بكاليفورنيا وعضو الفريق الطبي الذي يشرف على برنامج «ميدك سايت» في معهد زايد للابحاث والتكنولوجيا في أبوظبي ـ ان البرنامج الجديد الذي يبدأ المعهد بتنفيذه في مطلع الشهر المقبل بالتعاون مع شركة «اتش تي تي بي» للتكنولوجيا يعد انطلاقة جديدة في عالم الطب الحديث في مجالات الكشف المبكر عن الأورام السرطانية وتحليل الصور الشعاعية المقطعية المحورية الثلاثية الابعاد للرئتين والصدر باستخدام بيانات الكمبيوتر، مشيرا الى ان الجهاز الجديد الذي قام المعهد والشركة البريطانية بتطويره سوف يقوم تلقائيا بكشف وتحديد الخلايا السرطانية في حدود اقل من مليمترين، مقارنة بأجهزة الاشعة الاخرى التي تكتشف وتحدد الآفة في مستوى 10 ملليمتر تقريبا. واضاف ان الاكتشاف المبكر للامراض السرطانية سيؤدي الى تدخلات علاجية مبكرة وبالتالي خفض كلفة الخدمات الصحية وتحسين نوعية الحياة. وقال الدكتور باقر في حوار خاص لـ «البيان» ان البرنامج الجديد سوف يساعد على تقليص اعداد المرضى الذين يسافرون للخارج من اجل العلاج وبالتالي تخفيض المصروفات التي تتحملها الدولة في هذا المجال والتي بلغت اكثر من 250 مليون درهم وذلك لان البرنامج ببساطة سيمكن الاطباء من اكتشاف وتحديد تلك الامراض السرطانية في وقت مبكر ومعالجتها في مرحلتها الاولية والشفاء منها، فضلا عن ان البرنامج يضع ضمن خطته الاستعانة باستشارات كبار الخبراء والعلماء في بريطانيا وامريكا والمانيا وغيرها عبر شبكة الانترنت. وأكد البروفيسور فرحان باقر ان ابحاث السرطان مع بداية القرن العشرين تسير بخطى غير مسبوقة في تاريخ العلوم فالمعرفة الاساسية لخلايا الجسم تتفاعل بشكل كبير، بالاضافة الى رسم خريطة الجينات البشرية مؤخرا وادخال أدوات وتقنيات جديدة يسرع من عملية فهمنا وممارستنا لعلاج الانواع المختلفة للسرطان، كما تساهم تكنولوجيا نقل المعلومات بالحصول على اراء الخبراء والاستشاريين على مستوى العالم في هذا المجال، كذلك بناء المجسمات والرسوم البيانية على الكمبيوتر تمكننا من مشاهدة ما يجري في الرئتين والقولون مما يخفض من نسبة استعمال المناظير في المستقبل. واضاف ان ادارة معهد زايد للأبحاث والتكنولوجيا بناء على توجيهات ودعم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة وضع مجموعة كبيرة من الاهداف الطموحة سوف يعمل على تحقيقها تدريجيا، وما برنامج الاكتشاف المبكر لسرطان الصدر والرئتين الا مرحلة اولى وهدف واحد، من الاهداف الموضوعة في خطة المعهد. وفيما يلي نص الحوار: ـ استخدامات وامكانات الجهاز الجديد؟ ـ ان الاختبارات سوف تدخل حيز التنفيذ في مطلع الشهر المقبل باستخدام الجهاز في مستشفيي الشيخ خليفة بأبوظبي وتوام بالعين، وهذا الجهاز يتميز بقدرته على كشف وتحديد الخلايا الغير طبيعية والتي تتجاوز مدى الرؤية بالعين المجردة، كما يفوق قدرة اجهزة الاشعة الاخرى مثل جهاز «سي تي سكان» وأجهزة الرنين المغناطيسي، وذلك عن طريق استخدام وسائل افضل واكثر دقة الى درجة كشف وتحديد الخلايا الدقيقة غير الطبيعية في جسم الانسان حتى قبل ان تبدأ في التأثير عليه، وفي الحقيقة وجود برامج متطورة ومتكاملة لمكافحة هذه الآفة، بالاضافة الى تطوير اساليب اكثر فاعلية لاكتشافها ومن ثم علاجها يأتي في مقدمة اولويات الخدمات الصحية في الدول المتقدمة، ودولة الامارات العربية المتحدة من بين الدول التي أولت هذه المشكلة اهتماما كبيرا في السنوات الاخيرة حيث وفرت كافة الامكانيات التشخيصية والعلاجية والتعزيزية من خلال اقامة العديد من المراكز المتخصصة لعلاج السرطان جراحيا وكيميائيا وفي متناول الجميع. ـ وهل لنا ان نتعرف على المهمة التي يقوم بها الفريق الطبي الذي يشرف على برنامج الكشف المبكر للامراض السرطانية في بريطانيا؟ ـ المهمة الأساسية للفريق الطبي في بريطانيا هي اجراء الابحاث والدراسات الاولية للمشروع، وفي شهر يوليو الماضي كنت في زيارة لبريطانيا واطلعت على النتائج التي توصلوا اليها، واستطيع ان اقول انهم توصلوا الى نتائج ممتازة ومبشرة سيتم الاعلان عنها لدى وصول هؤلاء الخبراء الى دولة الامارات خلال الاسبوعين المقبلين حينما يباشرون عملهم بالتنسيق مع وزارة الصحة ومستشفيات الدولة. وفي البداية سيتم عمل خريطة للعمل ودراسات ميدانية مسحية لمعرفة معدلات مرض السرطان داخل الدولة بهدف توجيه البرنامج صوب الطريق الصحيح ومن ثم الوصول الى نتائج ايجابية ستساعد الى درجة كبيرة في الحد من المرض. ـ وعما اذا كان برنامج الكشف المبكر الذي يتبناه المعهد سيتخطى بحوث سرطان الرئة والصدر ليمتد الى مجالات اخرى تتعلق باكتشافات سرطانات غدة البروستاتا والقولون والثدي والمثانة والامعاء وغيرها؟ ـ من الصعب ان نبدأ في المرحلة الاولى بكل هذه القائمة من التخصصات، ولكن استطيع ان اقول ان بدايتنا بالجهاز التنفسي هي بداية الطريق ومن دون شك سوف نتطلع مستقبلا الى امكانية تطوير الجهاز ليتعدى التخصصات الاخرى كالمخ والرأس والثدي و غيرها. ومن الممكن ايضا استعمال نفس التقنية في تحديد الحجيرات التي تؤخذ من عنق الرحم لسرطان عنق الرحم، وفي الحقيقة المجال واسع لاستخدام هذه التقنية في مجالات اخرى في المستقبل القريب، ونحن نلاحظ التطورات الحديثة بصورة يومية تقريبا، في بعض الاحيان كثير من الناس بل وبعض الاطباء انفسهم لا يستطيعون تتبعها، وعلى سبيل المثال كان الاطباء يستخدمون اجهزة التصوير المقطعية ذات البعدين والتي تقسم جسم الانسان الى مقاطع كثيرة قد لا يتجاوز سمك المقطع الواحد 5 ملليمترات، ثم ظهرت اجهزة اخرى اكثر تطورا وهي اجهزة الرنين المغناطيسي والتي تستطيع اكتشاف وتحديد الافة مجسمة، ولم يكتف الطب والتطور التقني بذلك بل يحاول استحداث اجهزة اخرى اكثر تقدما وفاعلية ودقة، وفي الحقيقة الجهاز الجديد الذي ينضم الى برنامج معهد زايد للابحاث والتكنولوجيا هو من هذه النوعية التي تجمع مميزات الاجهزة المقطعية والرنين المغناطيسي والمميزات التقنية الحديثة في الجهاز؟ ـ وهل هناك تعاون قائم بين معهد زايد للابحاث والتكنولوجيا وبين الجمعيات والمراكز المتخصصة في امريكا وأوروبا؟ ـ في الواقع.. المهمة الاساسية التي يقوم بها المعهد من خلال هذا البرنامج هي مهمة تشخيصية اكثر منها علاجية، بمعنى ان الجهاز الجديد سيعمل على تحديد واكتشاف الخلايا السرطانية في وقت مبكر وبدقة متناهية، وسوف يكون طبيعة التعاون بيننا وبين هذه المراكز اننا سنقوم بارسال الصور والتقارير التي توصلنا اليها عبر شبكة الانترنت الى الخبراء والمختصين في هذه المراكز لكتابة تقارير مفصلة حول الحالة. وعلى ضوء هذه التقارير يستطيع الطبيب المعالج اتخاذ القرار المناسب تجاه الحالة وبالتالي وصف العلاج المناسب. ـ الى أي مدى ساهمت التطورات الطبية والتقنية الحديثة في مجالات بحوث وعلاجات مرض السرطان؟ ـ مما لا شك فيه ان التطورات الحديثة في مجالات الاحياء الجزئية والمناعة وتقنيات الاتصال ونقل المعلومات ساهمت الى حد كبير في عمل قفزات كبرى في مجال ابحاث السرطان، ومنها اكتشاف بعض الجينات المسببة للسرطان وتحديد تتابع الجينات البشرية باستخدام الهندسة الوراثية، نعم.. لقد فتحت هذه التطورات الباب على مصراعيه للمزيد من الابحاث لايجاد علاج محدد وموجه للسرطانات المختلفة وفي مرحلة مبكرة، بمعنى ان الاطباء سيتمكنون في المستقبل من استبدال الجينات المعطوبة لاصلاح الخلل الجزئي، بالاضافة الى ذلك فان الفحوصات المستقبلية للجينات البشرية ستساهم ايضا في تحديد افراد المجتمع الاكثر عرضة للاصابة بالمرض، ومن ثم عمل برامج استقصائية للاكتشاف المبكر وعلاج الحالات المختلفة قبل استفحال المرض. وفي الواقع فان الجمع بين استعمال المعلومات المتوفرة حول المرض والتشخيص الجيد والوصول الى افراد المجتمع من خلال الاكتشاف والعلاج المبكر سيؤدي الى خفض نسبة الوفاة والمراضة لعدد كبير من مرضى السرطان. ـ ذكرت بعض التقارير الرسمية ان عدد مرضى السرطان في دولة الامارات بلغ عام 1998 نحو 915 مريضا منهم 260 حالة للمواطنين و655 حالة للوافدين.. فهل ترى ان هذا الرقم يعبر بصورة صادقة عن واقع المرض داخل الدولة؟ ـ بصفتي طبيب وممارس وقضيت سنوات داخل دولة الامارات استطيع القول بأن هذا الرقم لا يعبر بشكل دقيق عن واقع المرض داخل الدولة، لسبب بسيط وهو ان هذه الاحصائية مأخوذة من واقع المرضى المراجعين للمستشفيات الحكومية فقط، بينما نرى اعدادا كبيرة من المرضى يراجعون العيادات والمستشفيات الخاصة سواء داخل الدولة وخارجها. وهم بطبيعة الحال خارج هذه القائمة، كما ان هناك مرضى في المناطق النائية لا احد يعرف عنهم شيئا، ولذلك اعتقد اننا اذا اردنا الوصول الى احصاء دقيق وواقعي لمعدلات المرضى في الدولة فلا بد من اجراء مسح شامل لكل شرائح المجتمع وفي جميع المناطق للوصول الى المعدلات الحقيقية للمرض، ثم وضع البرامج والخطط اللازمة لمكافحته. يشار الى ان البروفيسور فرحان باقر يعد احد ابرز الاطباء في منطقة الشرق الاوسط، وهو خريج الكلية الطبية العراقية منذ اكثر من نصف قرن، عمل في المجالين الاكاديمي والسريري حيث قام بالتدريس في العراق على مدى اجيال كثيرة، كما عمل استاذا زائرا في عدد من الجامعات في الولايات المتحدة ومصر والاردن، كما عمل في الامارات رئيسا لقسم الامراض الباطنية في مستشفى الجزيرة في الفترة من 1983 وحتى اواخر 1978، ويعمل حاليا مشرفا على برنامج الكشف المبكر عن الامراض السرطانية والذي ينفذه معهد زايد للابحاث والتكنولوجيا. حوار: مصطفى خليفة

تعليقات

تعليقات