اصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة عددا خاصا من ملفه السياسي، وذلك بمناسبة الذكرى التاسعة عشرة لارتكاب السفاح شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي جريمته الكبرى بحق الانسانية في مخيمي صبرا وشاتيلا في بيروت عام 1982.. وقد أكد المركز أنه ومهما بلغت الوحشية والهمجية الاسرائيلية، فان العرب قادرون على تحرير جميع اراضيهم المحتلة في مزارع شبعا والجولان وفلسطين، وبأن أمتنا العربية قادرة على تحقيق الانتصار على عدوها، مهما تشبع بأحدث صنوف القوة والغطرسة، ومهما امتلك من وسائل القتل والتدمير والارهاب.. وقال ان الاحداث الأليمة التي شهدها لبنان لن تمر دون معاقبة لشارون بذنب ما اقترفت ايديه في حق العزل بمخيمات صبرا وشاتيلا، وانه لابد ان يفهم العالم ان شارون فعل بقتل وتدمير الفلسطينيين ما تعجز الصور عن وصفه والأقلام عن ترجمته. وفي العدد الخاص من الملف توثيق للمؤتمر الصحفي الذي نظمه المركز مطلع شهر سبتمبر الحالي للوك فالين المحامي البلجيكي الذي اقام دعوى ضد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، لمحاكمته كمجرم حرب امام القضاء البلجيكي نيابة عن ضحايا مذبحتي صبرا وشاتيلا.. وذلك في اطار دعم الجهود الرامية لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين على الجرائم التي ارتكبوها بحق أبناء الشعب العربي والانسانية، حيث أكد لوك فالين خلال المؤتمر، ان بلجيكا ستقاوم كل الضغوط التي تمارس عليها في هذه القضية ولن تقبل بها، واوضح ان اقصى ما يمكن ان تصدره المحكمة البلجيكية ضد شارون هو السجن المؤبد، وقال ان هناك تصريحات عنصرية يطلقها بعض قادة اسرائيل. وعن الفرق بين التطهير العرقي والابادة الجامعية، اوضح انه لا يمكن استخدام كلمة تطهير عرقي في سياق محاكمة شارون لأنها تعتبر كلمة متواضعة بالنسبة لما حدث من عملية ابادة جامعية تعني القتل، اما التطهير العرقي فيمكن ان يشمل ابعاد الناس عن منطقة ما واخراجهم دون قتل. ويوثق الملف ايضا للمؤتمر الصحفي الذي نظمه المركز أواخر شهر اغسطس الماضي للمحامي اللبناني شبلي الملاط، الذي طالب بتقديم كافة اشكال الدعم الرسمي والاعلامي والمادي من أجل حسن سير الدعوى القضائية المرفوعة في بلجيكا ضد شارون، وأكد ضرورة وجود اهتمام عالمي بالقضية حيث تم تشكيل 10 لجان في أوروبا والولايات المتحدة تقوم بتقديم الدعم لقضايا ضحايا مخيمي صبرا وشاتيلا، داعيا الى تشكيل لجان عربية مماثلة، ومشيرا الى تأليف أول لجنة عربية لدعم الدعوى في بيروت تتألف من شخصيات لبنانية وعربية رفيعة المستوى. وأوضح ضرورة التصدي لحملة الدعاية التي بدأت تشنها اسرائيل لتحسين صورة شارون امام الرأي العام العالمي واجهاض الجهود القانونية لادانته، اذ خصصت اسرائيل لذلك 250 مليون دولار. وطالب الملاط بانشاء مركز عربي قانوني يتم من خلاله تنسيق جهود الهيئات والنقابات المهنية العربية لدعم الدعوى المرفوعة ضد شارون. وقال ان شارون هو احد الذين وجهت لهم الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الانسانية، وان الدعوى قد تطال اشخاصا آخرين متورطين في القضية من بينهم اسرائيليون ولبنانيون.. كما شاركت في المؤتمر الصحفي المذكور احدى الناجيات من مجزرة صبرا وشاتيلا السيدة سناء سرساوي والتي فقدت العديد من ذويها واقاربها. وتم في نهاية المؤتمر عرض فيلم وثائقي عن المجزرة، كما اقيم معرض لصور فوتوغرافية تتحدث عن بشاعة وهمجية اسرائيل. كذلك يوثق الملف السياسي لمركز زايد للتنسيق والمتابعة، للمحاضرة التي القاها السفير اللبناني لدى دولة الامارات حسن سليم برو في الثامن والعشرين من شهر مايو الماضي، بمناسبة الذكرى الأولى لتحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الاسرائيلي، والتي قال فيها بهذه المناسبة ان لبنان واللبنانيين، قد خرجوا من عمق الجرح العربي كالمارد وأبوا الا ان يخلقوا زمنا جديدا لهم وللعرب. وأكد ان دولة الامارات العربية المتحدة لم تبخل يوما على لبنان، لا بالدعم او المساندة ولا بالموقف والكلمة، بل كانت حاضرة دائما تشارك الشعب اللبناني همومه وتعمل على تخفيفها وتمد له يد العون في كل مناسبة تستدعي ذلك، وتابع السفير يقول ان مبادرات الشيخ زايد الخيرة مازالت تتواصل فقد أهدت الامارات أخيرا القمة العربية القادمة الى لبنان، حيث قال سموه «ان دولة الامارات العربية المتحدة وانطلاقا من موقفها الثابت والمبدئي لتعزيز روح التضامن العربي، عبرت عن ذلك بتنازلها عن رئاسة الدورة القادمة للقمة العربية للجمهورية اللبنانية الشقيقة». وقال السفير انه يخص بالشكر والتقدير سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة، لجهوده المتواصلة وعمله الدؤوب في خدمة قضايا الامة والدفاع عنها، مما جعل من مركز زايد للتنسيق والمتابعة منبرا عربيا رائدا واضافة حضارية تضاف الى المنجزات العظيمة التي حققتها دولة الامارات العربية المتحدة في كافة الحقول والميادين في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله. واضاف انه يتوجه بالشكر ايضا للمركز لما اولاه من عناية خاصة لجنوب لبنان ومواكبته عملية تحرير الجنوب وبقاعه الغربي من الاحتلال الاسرائيلي، لا سيما ان اصدار المركز الخاص «تحرير الجنوب اللبناني» قد تزامن مع عيد المقاومة والتحرير الأول. وقد قام السفير اللبناني في نهاية المحاضرة حينها، بالتوقيع على نسخ من الكتاب المذكور، ثم استعرض معرض الصور الخاص بتحرير الجنوب، والذي نظمه المركز. كما أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة اخيرا، وبمناسبة الذكرى التاسعة عشرة لمجزرة صبرا وشاتيلا، دراسة بعنوان «جنوب لبنان.. توازن الردع»، تقول ان من الاساطير الكثيرة التي آمن بها الاسرائيليون، ايمانهم بأن القوة قادرة على تحقيق كل شيء، وقد عبر عن ذلك موشيه ديان بما سماه «خلق الحقائق»، اي ان تغتصب الارض بالقوة، ويمضي الوقت يصبح الاغتصاب حقيقة قائمة على الجميع الاعتراف بها والتعامل معها.. لكن المقاومة اللبنانية اثبتت له خطأ اسطورته تلك، بارغامها قوى العدوان على الانسحاب متسللين في ظلمة الليل يجرون اذيال الهزيمة. وقد طالبت الدراسة باستيعاب درس الانتصار في جنوب لبنان. فالاسرائيليون تصوروا، ومازالو، ان انسحابهم سيحقق لهم فوائد جمة، من بينها طرح صورة ايجابية عن انفسهم للعالم باعتبارهم جماعة متحضرة تمتثل لقرارات هيئة الأمم المتحدة بعد مرور 22 عاما على صدورها! ومنها ايضا محاولة ارباك سوريا التي رفضت كل المساومات على أرضها المحتلة في الجولان، وكان لها نصيبها الكبير من نشوة الانتصار وفرحته، وتلقي عليها اسرائيل اليوم المسئولية الاولى عن عمليات المقاومة اللبنانية في مزارع شبعا المحتلة.. وخلصت للقول انه، وفي كل الاحوال، فقد تحقق النصر في جنوب لبنان، لكن الحرب لم تنته بعد.. فمن اين تنطلق الشرارة القادمة؟، من الاراضي الفلسطينية المحتلة حيث يتساءل الكثيرون عن مدى امكانية تطبيق نموذج المقاومة اللبنانية هناك، ام هل تنطلق الشرارة من مزارع شبعا اللبنانية المحتلة؟!. ومهما تكن الاجابة، فان المقاومة اللبنانية طرحت البديل لتحرير الارض بالروح، بالدم، وبالايمان، وزرعت في نفوس الشعب العربي الشعور بالانفة والعزة والشموخ. من جهة ثانية وبمناسبة مرور عامين على انشاء مركز زايد للتنسيق والمتابعة الذي يصادف 20 سبتمبر الحالي ينظم المركز محاضرة خاصة تتناول قرار وزراء الخارجية العرب الخاص باشهار المركز يتحدث فيها المستشار طلعت حامد مستشار الامين العام لجامعة الدول العربية وذلك في تمام الساعة الثانية عشر ظهر يوم السبت المقبل. يشار الى ان المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية في دورة انعقاده العادي الثاني عشر بعد المئة في القاهرة بتاريخ 13 سبتمبر 1999 وافق على تأسيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة بصفته هيئة سياسية مستقلة مقرها أبوظبي برئاسة سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء في دولة الامارات. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: