أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة عن سيرة حياة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراه افتخارا ووفاء للانجازات التى حققها رحمه الله وذلك بمناسبة الذكرى الحادية عشرة لرحيله والتى تصادف يوم السابع من شهر أكتوبر القادم.. ومساهمة ومحاولة من مركز زايد للاقتراب من جوانب العبقرية والاختلاف والاستثنائية فى هذه الشخصية الرائدة فى تاريخنا العربى الحديث رغم أدراك الباحثين والمفكرين أنه من الصعوبة الالمام بجميع محطات وتفاصيل الشخصية فهى أكبر من الاحاطة بجميع جزئياتها فى شخص واحد واتساع وعمق وثراء الشخصية هى حقائق تتجاوز الكتابة والتأليف عنها والتحاور اليها. وقال مركز زايد للتنسيق والمتابعة ان الفقيد الشيخ راشد سيظل احدى العلامات الفارقة فى التاريخ العربى القيادى الحديث تماما مثلما سيظل اسما يتعالى فى تاريخ دولة الامارات وعلوه يصنع من نور ذلك لان رحلة دبى باتجاه التطور والازدهار ترتبط بعلاقة روحية خالصة بين كل حبة رمل على أرض الامارة وروح سموه عليه رحمة الله. وأضاف أن هناك بعض الشخصيات فى التاريخ الانسانى تعرف جيدا كيف تحول اللحظة التاريخية الى موعد مع التاريخ لاسمائها ولشعوبها وهى بذلك تحقق معادلة الارتقاء بالاوطان والشعوب فى سلالم الارتفاع الاجتماعى والاقتصادى فهى بذلك أيضا تصنع التاريخ وتكتب أسماءها بخيوط من ذهب على صفحاته. مواهب قيادية واوضح المركز ان العناية الالهية خصت الشيخ راشد ومنذ سنوات طفولته الاولى لتحمل مهام وأعباء ادارة امارة دبى ولذلك لم يكن يحتاج سموه عليه رحمه الله الى الكثير من الزمن ليظهر مواهبه القيادية النادرة والاستثنائية وهى المواهب التى لم ينتظر زمنا طويلا حتى تكتمل معالمها وملامحها. وامارة دبى وبفضل الفكر المتوهج والطموح المتجدد لسموه صارت تكبر مع مطلع كل شمس جديدة لتتحول وفى ظرف قياسى الى دانة الدنيا والى احدى معجزات التاريخ الانسانى الحديث واحدى أكبر انجازات القرن الماضى.. أن الشيخ راشد «رحمه الله» نوع من تلك القيادات التى تعتمد البساطة أسلوبا فى الحياة وفى الادارة وفى الحوار الى المواطنين فسموه لم يبتعد يوما عن هذا الاسلوب المتسامى فى الاستماع الى الشأن العام والتعامل مع مشكلاته وهذا ما أسس لعلاقة حب راقية ودافقة جمعت سموه بجميع مواطنيه ذلك لان الرجل كان دائما يفتح قلبه وصدره لمشاكل مواطنيه وقراءة واقعهم اليومى. وتؤكد دراسة مركز زايد أن قائدا بنوع وقدرة الشيخ راشد على رؤية المستقبل لا يمكن ألا أن يلتقى ويتقاطع عند تجربة عبقرية رائدة أخرى تحدث فى أبوظبى ألا وهى عبقرية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» لتتكامل العبقرية عند القائدين العملاقين وبمعية اخوانهما أعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات ويتم وضع معالم وأسس دولة الامارات العربية المتحدة فى صورة حققت النقلة المعجزة فى حياة الامارات ومواطن الامارات وقدمت للوطن العربى أنجح وأعظم تجربة اتحادية فى التاريخ العربى الحديث وقدمت لبقية العالم واحدة من أكبر الطفرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية فى النصف الثانى من القرن العشرين. ان تأسيس دولة الامارات العربية المتحدة فى عام 1971 يعتبر من أعظم الانجازات التى يسجلها التاريخ لكل من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم.. ولقد استطاع الشيخ راشد أن يتجاوز الصعاب ويقهر التحديات التى واجهته طوال سنين حكمه التى امتدت من عام 1958 حتى 1990 وعندما كان قبلها وليا لعهد دبى أبان حكم والده الشيخ سعيد بن مكتوم رحمه الله. ولان المغفور له الشيخ راشد كان يتمتع بصفات نادرة فقد أفرد فصلا كاملا للحديث عن مآثره وخصاله. ونجد فى الدراسة كذلك رصدا وتحليلا للفترة التى تولى فيها الشيخ راشد الحكم فى دبى وما أنجزه فيها من مشاريع وشرحا مطولا لفلسفته فى الحكم. ولقد كانت انجازات الرجل من العظمة بمكان ما دفع أيضا لتخصيص فصل كامل لاستعراض بعض منها واخر عن دور الشيخ راشد فى تأسيس دولة الامارات العربية المتحدة والجهود التى بذلها فى سبيل تحويل الحلم الى حقيقة. ونجد أيضا تغطية لجانب من انجازات الفقيد الكبير ابان توليه رئاسة الحكومة فى الامارات قبل أن ترصد ما تناقلته الصحف ووكالات الانباء العالمية من أنباء وتحليلات عقب انتقال الشيخ راشد رحمه الله الى الرفيق الاعلى بعد عمر حافل بالانجازات وجليل الاعمال. لقد كان الشيخ راشد طوال فترة حكمه لدبى وتقلده منصب نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء كما توضح الدراسة ينطلق فى ادارة شئون الحكم من فلسفة بسيطة وواضحة فقد كان يجمع بين النظرة التقدمية الواعية وحصافة التاجر وله رؤيته الخاصة لمفهوم الديمقراطية اذ كان يقول «ان مفهومنا للديمقراطية هو خدمة أبناء شعبنا واعطائهم الفرصة الكاملة للمشاركة فى بناء بلدهم والكل سواء». بساطة وتواضع وقد كرس هذا الفهم المتقدم للعمل العام طابعا مميزا للعلاقة بين الحاكم والمحكوم فلا غرو أن كان أفراد الشعب على اتصال مباشر بحاكمهم يعرضون عليه مظالمهم ويصغى هو اليهم باهتمام. وقد عرف عنه بساطته وتواضعه وهما خصلتان استلهم منهما أسلوبه المتميز فى ادارة شئون الحكم وتمثل هذا التواضع فى أنه لم يكن يدعى عصمة من الخطأ ولا تكبرا وترفعا يبعده عن رعيته فقد كان يقول «اننا ندعو المواطنين الى التعاضد والتماسك والتعاون مع المسئولين على أساس المصارحة والصدق فى القول فنحن لا ندعى العصمة من الخطأ أذ أن شعارنا الاول فى تحمل المسئولية هو المزيد من العمل المنتج الهادف ومن لا يعمل هو وحده الذى لا يتعرض للخطأ». وكان الشيخ راشد يعتمد المباشرة أسلوبا للحكم وكان دائم البحث عن حقائق الامور ولم يكن متعجلا فى اتخاذ القرارات وقد لاحظ كل من تعامل معه من مهندسين ورجال أعمال واداريين أنه كان يطرح الكثير من الاسئلة ويستمع اليهم بانتباه وكان نشيطا ذا ذهن وقاد وذاكرة قوية وذكاء حاد وقد استغل كل تلك الملكات أحسن استغلال من أجل تحقيق الاهداف التى وضعها نصب عينيه. وللدلالة على قوة ذاكرة الشيخ راشد قال أحد معاصريه لجريدة «البيان» فى عددها الصادر فى 17 أكتوبر 1990 أنه كانت لديه قدرة فائقة فى مجال التعامل مع الارقام وحفظها وكنا عندما نذهب اليه نضطر الى الرجوع فى بعض الاحيان الى الملفات لموضوعات سابقة فى حين أنه كان يتذكر كل شيء بدون الرجوع الى أى ملفات. وكان سموه بشهادة أصدقائه يحب أن يحيط نفسه بمن كانوا يوافقونه الرأى فى كل شيء وكان دائم البحث عما هو جديد فقد كان يعود من كل رحلة خارجية بأفكار جديدة لدبى ويدرس امكانية تطبيقها وكان مجلسه منبرا حرا لتبادل الاراء ووضع الخطط لتنمية دبى. وفى ذلك يقول الصحفى البريطانى جيم ويلسن فى كتابه «راشد بن سعيد آل مكتوم الوالد والبانى» ان أحد المفوضين السياسيين البريطانيين شبه مجلس الشيخ راشد بأسلوب كيندى فى ادارة البيت الابيض فى واشنطن حيث كان الرئيس الاسبق للولايات المتحدة عادة ما يخاطب كبار المفكرين والمبدعين فى بلده ويحثهم على العمل والانجاز وكان سموه يؤمن بأن ثقافة المنطقة وعاداتها وتقاليدها المستمدة من روح الاسلام لا تتناقض مع حركة التطور والتنمية بل هى صمام أمان المجتمع وكان شديد الاعتزاز بقيمه الاخلاقية حريصا على أن لا يؤثر ظهور النفط وعائداته المالية على أخلاقيات شعبه. وكان اهتمامه بتطوير التجارة والصناعة أحد أهم الاسباب فى قصة نجاح دبى فقد كان يعمل جاهدا على خلق المناخ الملائم للعمل عن طريق توفير الوسائل المساعدة على تنشيط الحركة الصناعية والتجارية وكان دوما يقول ان الواجب يفرض على المرء مواصلة الجهاد والعمل حتى يصل الى تحقيق أمانيه وأهدافه. ولم يكن الشيخ راشد يكل من حث الناس على توخى البساطة والنأى عن التعقيد فى تصريف المهام الموكلة لهم ولكنه فى الوقت نفسه كان يشدد على الحرص والتنظيم والعمل على تذليل العقبات التى تحول دون التنفيذ السريع والانتاج المأمول. ومن أبرز الشعارات التى كان يرفعها شعار «عمل جاد وسهر متواصل واحساس متفاعل مع أمانى الشعب واماله فى حياة أفضل ومستقبل زاهر». ومما يدل على بعد نظره وثاقب تفكيره أنه كان من أوائل الحكام فى المنطقة الذين نادوا بضرورة بناء دولة حديثة يسودها القانون ويحتل فيها النهج العلمى مكانته ويستند فيها العمل على الموضوعية والتخطيط فى شتى مناحى الحياة. حس وطني نادر وكان الشيخ راشد يتمتع بحس وطنى نادر ودراية تامة بشئون الاقتصاد ولا يملك المرء وهو يقرأ سيرة هذا الحاكم الفذ ألا أن يبدى أعجابه بتلك النظرة البعيدة التى سبق بها زمانه. فقد قال الشيخ راشد قبل ثلاثة عقود مضت أنه لم يفكر يوما ولن يفكرفى استثمار أموال الدولة خارج الدولة وها نحن نرى اليوم الافة التى تعانى منها اقتصاديات الدول العربية أن أموال مواطنيها مستثمرة فى دول أجنبية. وقد انتهج الشيخ راشد أسلوبا فى التنمية مستمدا من عادات البلد وثقافته الاسلامية الاصيلة فتبنى فى سياساته مباديء مثل تقرير الملكية الخاصة والعامة على السواء والاعتماد على القطاع الحكومى والقطاع الخاص فى تحقيق التنمية والاخذ بالشورى الاسلامية وينطلق فى تصريف شئون الحكم من ايمانه الراسخ بالله تعالى فكان نظيف اليد عفيف اللسان يكره الاساءة ويمقت التسلط وكان على قناعة من أن عجز الحكومات عن حل مشكلاتها الاقتصادية ينجم عنه تفاقم الازمات السياسية والاجتماعية والامنية. وقد كان قنوعا فى حياته الخاصة متواضعا وزاهدا فى مظاهر الابهة والدعة تقيا من غير تصنع بسيطا فى غير تكلف. وعن تواضعه الجم يقول أحد رجالات دبى الذين عاصروه «لم يكن رحمه الله يحب أن يميز بين الناس ويعامل معاملة خاصة ولان تواضعه أصيل وفطرى كان يغضب أن يتكلف الناس فى التعامل معه». وتجلت بساطته فى أنه ظل يعيش طوال حياته بين أفراد شعبه من غير حراسة وبدون بروتوكولات تضع حاجزا بينه وبينهم فكانت تلك البساطة من بين الاسباب التى جعلته قريبا من رعيته فأحبوه لذلك وأخلصوا له وكان محبا لفعل الخير سخيا فى بذل المال لكل ذى حاجة مترفعا عن المظاهر عادلا فى الحكم بين الناس ويكره البيروقراطية ويمقت التعقيد الادارى ولذلك كان يوجه اهتمامه الى أدق التفاصيل. ومع ذلك لم يكن لين العريكة أو سهل القياد بل على العكس من ذلك إذ لم يكن من السهل كسب ثقته وكان من العسير على أى شخص أن يستعيد ثقة الشيخ فيه اذا فقدها وهذا ما جعل أفراد الشعب يزدادون ثقة فى حرصه على رعايته مصالحهم وقد ورث أبناؤه الاربعة تلك الصفات منه وقد عرف عن الشيخ راشد أنه كان قليل الكلام كثير الانصات لمحدثيه مما ساعده فى ابرام العديد من الاتفاقيات واجراء أعقد المفاوضات بطريقة ناجحة. ومن أكثر خصاله تجليا عقليته الاقتصادية الفطرية الفذة وحرصه على المكانة التجارية لدبى وتشجيع الانشطة الاقتصادية وازدهارها ويقول من عايشوه أنه كانت لديه القدرة على رؤية ما لا يراه الاخرون فقد كان يستشرف مستقبلا اقتصاديا طموحا للغاية يرى أن دبى مؤهلة له. وكان أحب شيء لديه هو رؤية مشروعات جديدة تقام وكان حريصا على متابعتها أولا بأول لدرجة أنه كان يزور المشروع عدة مرات فى اليوم الواحد لتفقد سير العمل فيه وبهذه العقلية استطاع راشد وبدأب شديد أن يحول دبى الى أهم مركز تجارى فى الشرق الاوسط ووضعها على خريطة مراكز المال والاعمال الدولية الهامة فأذا كان لرجل واحد فضل على مدينة بأسرها فذلك الرجل هو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وتلك المدينة هى دبى ويحق لنا القول هنا «أن وراء كل مدينة عظيمة رجل عظيم». تواضع وحزم ولقد كان رحمه الله إنسانا بكل ما فى الكلمة من معنى وكان حريصا على ألا يجرح شعور الاخرين أو أن ينتقص منهم بغض النظر عن اللون أو الجنسية أو القومية وكان متواضعا للغاية وحازما للغاية فى الوقت ذاته.. كانت علامات الذكاء تشع من عينى الشيخ راشد وهو بعد طفل يافع وبدا ذلك جليا من خلال ولعه بطرح الاسئلة على الكبار الذين أحاطوا به وبدت أمارات المسئولية واضحة على شخصية سموه منذ طفولته المبكرة فهو لم يكن ميالا للانغماس فى اللعب واللهو كغيره من رفاقه الاطفال ولعل تلك النشأة الجادة هى التى أضفت على شخصيته عندما كبر روح المثابرة والجدية. ونشأ الشيخ راشد محبا لرياضة الصيد بالصقور والقنص تماما مثل والده الشيخ سعيد وقد تعلم من تلك الهواية الاستيقاظ مبكرا وركوب الصعاب فلم يكن لحياة الدعة والراحة أى أثر عليه. ولم يكن غريبا أن يعرف لدى الناس بـ «الشاب الجاد» لما اتسم به من صراحة وجدية فى التعامل مع كثير من القضايا. كان الشيخ راشد شخصية عامة محبوبة جبلت على العمل وفعل الخير فاكتسبت احترام الجميع ولما بلغ الثامنة والسبعين من عمره عند نهاية ثمانينيات القرن العشرين وداهمه المرض كانت دولة الامارات العربية المتحدة قد تجاوزت مراحل التأسيس الاولى وبدأت انطلاقتها القوية نحو مستقبل أكثر اشراقا وشارك هو فى وضع لبناته الاولى مع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات. وفى الساعة العاشرة من مساء يوم الاحد الثامن عشر من ربيع الاول عام 1411هـ الموافق للسابع من أكتوبر عام 1990م. أسلم الشيخ راشد الروح الى بارئها بعد أعوام حافلة بالانجازات والتحديات. وما أن أذيع نبأ الوفاة حتى عم الحزن أرجاء الامارات العربية المتحدة كافة واتشحت مدنها وقراها بالسواد وتوالت ردود فعل قادة دول العالم وطفقت الصحف وأجهزة الاعلام المختلفة تعدد مآثر فقيد الامارات الكبير وتتناول سيرة حياته ومنجزاته بالعرض والتحليل فقد نعاه ديوان صاحب السمو رئيس الدولة الى شعب الامارات العربية المتحدة والى أبناء الامة العربية والاسلامية وقرر اعلان الحداد وتنكيس الاعلام لمدة أربعين يوما وتعطيل الوزارات والدوائر لمدة ستة أيام. كما نعاه ديوان نائب رئيس الدولة ودواوين أصحاب السمو أعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات وانهمرت برقيات التعزية على صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من كل ملوك وزعماء الدول العربية والاسلامية والاجنبية. وقد رثاه صاحب السمو رئيس الدولة حيث قال عن الفقيد «كان رجلا بارا من رجالات هذا الوطن وفارسا مغوارا من فرسانه ورائدا من رواد وحدته وبناة حضارته واذا كان قد انتقل الى مثواه الاخير فان ذلك لا يعنى أن يغادر ذاكرتنا أو حياتنا بل سيبقى رحمه الله خالدا فى القلوب وفى المقدمة بين الذين يزخر تاريخهم بجلائل الاعمال». ونقلت وكالات الانباء والصحف المحلية والعالمية النبأ فذكرت وكالة رويترز أن الشيخ راشد لعب دورا بارزا فى انشاء الدولة الاتحادية.. وكان شخصية نشطة اعتاد أن يستيقظ مع شروق الشمس ويجلس الى مكتبه فى الثامنة صباحا بعد أن يكون قد أدى صلاة الصبح. وقالت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية أن الشيخ راشد ترك خلفه امارة حديثة بمعنى الكلمة تضاهى هونج كونج أو سنغافورة. باني دبي الحديثة وأبرزت محطات التلفزيون البريطانية فى تقارير خاصة دور المغفور له صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم فى تأسيس مسيرة دبى الحديثة التى أقامها على العلم والنهضة المعاصرة وفتح أبوابها لرياض العصر حتى أصبحت عاصمة تجارية حضارية للتجارة الحرة وأخذت مكانتها البارزة على ساحة العالم. وقد نقلت وكالة فرانس برس الرأى القائل بأن الشيخ راشد قد رحل بعد أن بلغت الاعمال التجارية فى دبى درجة تجعلها مرشحا قويا يحل محل هونج كونج فى القرن الحادى والعشرين. على أن رد الفعل الاستثنائى حقا جاء من نيويورك ومن مقر منظمة الامم المتحدة بالتحديد فقد كانت الجمعية العامة للامم المتحدة منهمكة فى مداولات حول اقتراح يتعلق بفلسطين عند ما بلغها نبأ وفاة الشيخ راشد فوقف الحاضرون فى الجمعية العامة ومجلس الامن دقيقة حدادا على روح المغفور له الشيخ راشد. وقالت صحيفة الاتحاد فى عددها الصادر يوم 8 أكتوبر 1990 أنه بوفاته انطوت صفحة مجيدة من تاريخ اماراتنا الحافل بالامجاد التى سجلها قادته بوحدة صفهم وسداد رأيهم وصدق عزمهم وقوة عزيمتهم.. سار هو وأخوه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة على هدي الاجداد يعبران جسر التواصل. زاده الامل ورفيقه الطموح وسلاحه الاعتماد على الله وقوة الارادة وهمه الشعب. أما صحيفة «البيان» فقد علقت على ما حدث فى الامم المتحدة بعد ذيوع خبر الوفاة قائلة لم يكن غريبا أن يقف مندوبو دول العالم بالجمعية العامة للامم المتحدة أمس الاول حدادا على رجل مثل الشيخ راشد فهذا العزيز الذى فقدناه استطاع بعرقه وكفاحه أن ينتزع احترام العالم بالنهضة الشاملة التى زرعها فى دبى لتصبح اليوم واحدة من المدن المتطورة المعروفة عالميا بفضل خدماتها وحضارتها وموقعها. ويتذيل الدراسة ملحق بخطب وتصريحات الشيخ راشد التى أدلى بها فى حياته فى مناسبات مختلفة. ففى تصريح له بمناسبة ذكرى قيام اتحاد دولة الامارات العربية المتحدة بتاريخ الثانى من ديسمبر يقول الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله أن دولة الامارات حققت خلال فترة قصيرة ما يعتبر مثالا يقتدى به ويعكس اهتمام المسئولين فيها برفع مستوى المواطن وتأمين احتياجاته فى كافة الميادين.. أن قيام دولة الامارات العربية المتحدة كان ضرورة لدفع عجلة التطور والنمو الاقتصادى والاجتماعى عن طريق حشد الطاقات والامكانات فى كل الامارات.. ولما كان شعب الامارات جزءا لا يتجزأ من الامة العربية فقد ساهم بدوره فى تدعيم علاقاتنا مع الدول العربية الشقيقة ايمانا منه بوحدة الهدف والمصير، وتابع يقول أن دولتنا تؤيد بكل طاقاتها جميع القضايا العربية وعلى رأسها قضية فلسطين وقد ساهمت بالدعم المادى والسياسى لتحقيق أمانى العرب القومية. كما شاركت دولة الامارات العربية المتحدة فى كل المؤتمرات العربية الرامية الى تنسيق المواقف العربية تجاه أعداء الامة العربية بما يخدم مصالحنا. ويؤكد مركز زايد للتنسيق والمتابعة أن من رجال السياسة الذين سطروا أسماءهم فى سجل الخلود ومن الوطنيين العظام الذين قادوا بلادهم الى مراقى العزة والتطور الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ذلك الزعيم الخالد الذى رحل عن دنيانا مساء السابع من أكتوبر 1990. وتأتى دراسته التى يعرض فيها سيرة حياة المغفور له الشيخ راشد كمحاولة قدر المستطاع لرصد بعض انجازاته العديدة التى ساهم بجهده وعرقه وفكره وحكمته وصبره فى تحقيقها. وصحيح أن هذا الجهد المتواضع لا يوفى الرجل حقه لكنها تقدم للقاريء العربى والاجنبى لمحات من تاريخه عرفانا بما أنجزه لوطنه وشعبه وأمته والتاريخ بالتأكيد سيضع هذا الزعيم الهمام فى المكانة التى تليق به بين القادة العظام الذين صنعوا أمجاد بلادهم وكفلوا لشعوبهم أسباب العيش الكريم. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: