الظيت والرفاعة والجزيرة الحمراء هي من المناطق السكنية الراقية في امارة رأس الخيمة والمكتظة بالسكان بل هي في مدخل الامارة مما يجعلها تمثل واجهة يفترض ان تكون جميلة ولا ينقصها شيء من الخدمات لتعكس الصورة المطلوبة لإمارة رأس الخيمة ومع ذلك فإن تلك المناطق تشتكي منذ امد بعيد من مشكلة نقص المياه. والغريب في الامر ان وزارة الكهرباء والماء ومن بعدها الهيئة الاتحادية حكمتا على سكان تلك المناطق بألا يستقبلا خدمات الماء الا في ساعات محدودة وأوقات مزعجة بالرغم من ان باقي المناطق تستقبل المياه عبر شبكة التوزيع بصورة طبيعية وفي كل الاوقات. والسؤال الذي نرى انه لزاما علينا البحث عن اجابة له هو لماذا تأبى المياه الوصول الى المناطق الثلاث في رأس الخيمة الا أحيانا وبالقطاعي؟! وفي البدء اتجهنا الى الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء فرع رأس الخيمة وتحدثنا هاتفيا مع مديرها محمد جكة الذي حاول شرح القضية باقتضاب حيث قال: الماء يضخ الى منطقة الجزيرة الحمراء بواسطة مقنن اعد من قبل وهو باعتقادي ليس سيئا لانه يوفر الكميات المطلوبة التي تكفي لسد احتياجات السكان. وأضاف جكة: اذا كانت هناك مشكلة فهي من المؤكد فردية ولا مانع عندنا من سماعها والعمل على حلها. ولكن جكة نفسه اعتذر عن الاجابة على بعض الاستفسارات التي رغبنا في معرفتها لاجل التعرف على جذور المشكلة مشيرا الى انها هي من اختصاص العلاقات العامة بالهيئة. وسعت «البيان» للحصول على البيانات من العلاقات العامة غير انه لم تردنا الاجابة التي كنا نرغب في ادراجها ضمن هذا التحقيق. وبالنسبة لمشكلة مياه منطقة الجزيرة الحمراء فهي قديمة وبالرغم من ذلك فإنها لم تحظ بالحل المناسب ففي كثير من الاوقات وخاصة عندما تتفاقم المشكلة لا يسمع الناس الا الوعود عن حل جذري لها ولكن سرعان ما تذهب الوعود نفسها ادراج الرياح. وقال عبيد الزعابي وهو احد شباب الجزيرة الحمراء من فرط ما سمعنا من الوعود حدثت لنا مناعة ضد تصديقها بل أقول اصابنا اليأس من حل مشكلة نقص المياه في جزيرتنا. وفي السنوات الاخيرة شهدت امارة رأس الخيمة افتتاح العديد من المشاريع الخاصة بالمياه مثل وحدات محطات تحلية مياه البحر التي توفر 6 ملايين جالون يوميا من المياه الصالحة للشرب بالاضافة الى تحسين الآبار الجوفية وهي ايضا من العوامل المساعدة على توفير المياه كما جرى تنفيذ مشاريع لتوسعة شبكة توزيع المياه بكل ارجاء الامارة وبناء خزانات ضخمة بالبرايت والظيت. ومع ذلك فإن مناطق الرفاعة والجزيرة الحمراء لم تتغير اوضاعها المائية. ويقول علي محمد ابراهيم الزعابي 75 عاما وهو من سكان الرفاعة: مشكلة المياه في بيوتنا تتفاقم وما نسمع عنه من المشاريع والبرامج لتحسين خدمات المياه في مناطقنا اعتقد انه لزوم ذر الرماد في العيون. وبصراحة فإن الاعلام لم يعط مشكلتنا حقها من الاهتمام الذي يجعلها تقفز الى دائرة الضوء مما يجعلها تصل الى مسامع جميع المسئولين. وحسب خطة التقنين المعدة من قبل مسئول خدمات المياه لتزويد مناطق الجزيرة الحمراء والرفاعة والظيت بالمياه فإن عملية ضخ المياه تتم لفترة محددة ربما لا تزيد على ساعة واحدة وهنا يتعين على الاهالي متابعة حركة المياه ليظفروا بها والا فإن عليهم الانتظار لفترة ضخ جديدة. ويذكر علي الزعابي ان مأمورية حراسة الصنابير لمعرفة وصول الماء هي من شأن الخادمات. وقال الزعابي الشيء المؤلم في هذه القضية هي ان عملية وصول الماء تكون مجهولة التوقيت ولذلك العيون على الدوام متجهة الى الصنابير التي تتركها الاسر مفتوحة خشية ان يأتي الماء ويذهب دون علمهم. ومشكلة نقص الماء التي ترزح تحتها الاسر في مناطق الجزيرة الحمراء والرفاعة والظيت تمثل عبئا مرهقا على حياة الناس. وقال علي ابراهيم مراد الذي يسكن الجزيرة الحمراء، ربما يكون بوسعنا التغلب على كل المشاكل ولكن عندما يتعلق الامر بالماء وهو عصب الحياة فإنه لا مجال سوى ان نسعى للحصول عليه بكل الطرق والا فإن العواقب ستكون وخيمة جدا. وأضاف مراد ان الطرق التي اعنيها هنا هي شراء الماء من السيارات التي تتحرك دوما وسط البيوت وتبيع الماء بأسعار مرتفعة مستفيدة من معاناة الاسر بسبب النقص في تلك الخدمات. وذكر ابراهيم محمد حميدان وهو من مواطني الجزيرة الحمراء ان عملية شراء الماء ضاعفت من متاعب الاسر الاقتصادية. وقال في هذا الصدد ان اسرتي المكونة من 12 فردا تحتاج لشراء ماء بألف درهم شهريا أو اكثر من ذلك لاغراض الشرب والطبخ وغسل الاواني والملابس والاستحمام وغير ذلك من المتطلبات الاسرية الملحة. وأضاف لعلكم عندما دخلتم منزلي شاهدتم مضخات الماء الكهربائية التي نقوم على تشغيلها باستمرار أملا في الحصول على نقطة ماء من الشبكة العامة ولكن كثيرا ما تقوم المضخة بسحب الهواء بسبب خلو الشبكة من الماء وهو الامر الذي يتسبب في احتراق المضخة نفسها وهذا بحد ذاته يشكل عبئا آخر على الاسر التي تشتري في كل شهر أكثر من ثلاث مضخات بقيمة 600 درهم. والصورة المعبرة بصدق عن حجم مشكلة نقص المياه وتشترك فيها جميع البيوت بالجزيرة الحمراء والرفاعة تتمثل في وجود كميات من الأواني الى جوار الصنابير انتظارا لوصول الماء اللازم لغسلها. وقال حميدان لدينا اطفال صغار في حاجة دائمة للماء وليس بمقدورهم الصبر على غيابه لساعات وبالتالي فنحن نحرص على توفيره لهم مهما كان الثمن كما نحتاط بصهريج داخل المنزل لضمان وجود الماء في البيت. وتفيد التقارير ان مشكلة الماء في الجزيرة الحمراء والرفاعة وبعض مناطق الظيت وراؤها عجز تعاني منه امارة رأس الخيمة يصل الى 6 ملايين جالون يوميا تقريبا. ويرى بعض المهتمين بالمشكلة انه لا مفر من المضي قدما في اقامة المزيد من محطات التحلية على شاطيء البحر لسقي المناطق السكنية بالمياه الحلوة. وقال راشد سعيد سالم حسب ظني ان محطات التحلية هي الحل الافضل والاضمن لتوفير مياه صالحة للشرب برأس الخيمة وغيرها. تحقيق: سليمان الماحي