تمثل قضايا الشعوذة والدجل التي باتت تؤقر مجتمعنا ظاهرة لم نكن نعهدها من قبل فقد ارتفع معدل هذا النوع من القضايا في الفترة الأخيرة وتحديدا خلال السنتين الماضيتين بشكل ملفت للنظر ومقلق للجهات الأمنية. ويرى معظم المهتمين بهذا النوع من القضايا ان هناك خللا ما، اذ يرون ان الشعوذة تمثل وسيلة لتحقيق رغبات الفرد وما يتعرض له من مشكلات اجتماعية في غياب وفقدان المعايير والقيم التي تشكل اداة من ادوات الضبط الاجتماعي ويلجأ اليها الفرد لحل مشكلاته المستعصية في حالة فشله في تحقيق هدف او غاية معنوية أو مادية. ومشكلة هذا النوع من الجرائم تبدأ بصورة عامة بالاساءة والايذاء بكافة صورها لضحاياها والذين يمثلون مئات متعددة من مستويات ثقافية وتعليمية متنوعة ورجال اعمال. وقضايا الشعوذة والدجل اليوم تختلف عن قضايا الامس فبعد ان كانت تنصب قديما حول تحقيق رغبة او حاجة من شفاء من مرض مستعص او تقرب لحبيب او البحث عن السعادة أصبحت اليوم تواكب التطور فأخذت انماطا جديدة متطورة ولكنها اكثر خطورة على المجتمع من مضاعفة الاموال والكشف عن الذهب. ولما كانت المجتمعات الخليجية على وجه الخصوص مستهدفة من قبل عصابات افريقية تستهدف اصحاب الاموال بالدرجة الاولى فقد كان لـ «البيان» لقاء خاص بالعميد شرف الدين السيد محمد حسين مساعد القائد العام لشرطة دبي لشئون البحث الجنائي لالقاء الضوء على هذه الظاهرة وتساؤلات عديدة كانت تبحث عمن يجيب عليها. عصابات افريقية متخصصة ـ تمثل قضايا الشعوذة ظاهرة لم نكن نعهدها بمجتمعنا من قبل فرغم الكشف عن العديد من القضايا الا ان عام 2001 شهد عددا كبيرا من هذا النوع من الجرائم فما هي اسباب انتشار هذه الظاهرة؟ ـ ظاهرة الاحتيال بأسلوب السحر والشعوذة بدأت تنتشر في الدولة خلال السنوات الخمس الاخيرة وتحديدا في العام 1995 وذلك من قبل عصابات افريقية متخصصة. واستطيع القول ان الأجهزة الأمنية تنبهت لهذه الظاهرة منذ بدايتها وقد تفشت هذه الجرائم في كل امارات الدولة والدول المجاورة وبدأنا مكافحتها بكل الوسائل وفضح الاساليب الاحتيالية والتحذير المتكرر من مغبة الوقوع في حبالها. كما اننا أوضحنا تأثيراتها على الاقتصاد الوطني وعلى المجتمع متخذين العديد من الاجراءات في سبيل الحد منها ولكن للاسف الشديد لا يزال البعض يقع في خداع مثل هؤلاء المحتالين وتتمثل معظم هذه القضايا في ظاهرتين اولهما الادعاء بالقدرة على شفاء الامراض المستعصية والثانية الادعاء بالقدرة على مضاعفة الاموال. ـ من يتحمل مسئولية تفشي هذه الظاهرة؟ ـ الشعوذة تشكل مشكلة اجتماعية أمنية وتشكل خطرا على النظامين الاجتماعي والاقتصادي وهناك دراسة اجريت مؤخرا حول المشكلات الاجتماعية بالدولة من منظور أمني اشارت نتائجها الاولية الى ان 33.6% من المواطنين يعدون الشعوذة مشكلة اجتماعية واقترح افراد عينة الدراسة التوعية الأسرية في المقدمة بنسبة 34.2% ومشاركة رجال الدين في محاربتها بنسبة 46.8% من عينة الدراسة بالاضافة الى دور الاعلام في فضح هذه الوسائل. الاتجار بالتأشيرات ـ هل انتشار الاتجار بالتأشيرات يعد سببا رئيسيا لانتشار العديد من الجرائم الدخيلة على مجتمعنا التي لم تكن موجودة من قبل ومنها هذا النوع من الجرائم؟ ـ بلا شك فان اي عمل غير مشروع يتأتى من عمل غير مشروع وطالما ان الاتجار بالتأشيرات عمل ضد قوانين الدولة وانظمتها فان ما يسفر عنه بالتالي يكون ضد الدولة وقوانينها وفعلا مسألة الاتجار بالتأشيرات لها آثارها السيئة على العديد من الانشطة والقطاعات بالدولة. ـ رغم ارتفاع مؤشر التعليم الا ان تكرار الايقاع بضحايا في مثل هذه القضايا يشكل علامة استفهام كبيرة فكيف السبيل للقضاء على هذه الظاهرة؟ ـ يستغل المشعوذون الدين في اغراء ضحاياهم وجرهم الى شباكهم وذلك بقراءة آيات قرآنية وبعض الادعية بالاضافة الى ان طمع وجشع ضحايا هذا النوع من الجرائم ومحاولتهم الحصول على المال بدون اي جهد هو الذي يوقعهم في حبال مثل هؤلاء النصابين. كما ان حب الثراء السريع وصل بالبعض الى درجة تصديق ما لا يصدق ويجعلهم يحلمون بالثروة التي ستهطل عليهم من جراء تلك الخدع. اما السبيل للقضاء على هذه الظاهرة فيكمن في اتباع ارشادات وتحذيرات رجال الامن التي لم تجد طريقا للمكافحة الا وسلكته ومنها نشر صورهم في وسائل الاعلام لاطلاع افراد المجتمع على حيلهم وتوعيتهم بأساليب الخداع والتحذير منها ومطالبة كافة الجهات وافراد المجتمع بالتعاون مع الجهات الامنية حتى يتم ضبط كل الدجالين والمحتالين كذلك هناك اجراءاتنا كجهات امنية مسئولة عن امن المجتمع في ضبط الجناة وتقديمهم للعدالة ومن ثم ابعادهم خارج البلاد وادراجهم ضمن قوائم الممنوعين من دخول البلاد وارى ان كل تلك الاجراءات مجتمعة كفيلة بالقضاء على مثل هذه الظواهر. محاسبة الضحايا قضائيا ـ المتهمون في قضايا الشعوذة يحكم عليهم بالابعاد بعد انقضاء فترة العقوبة الا انهم يعودون مرة اخرى لممارسة نفس النشاط فكيف نسد عليهم الطريق للعودة مرة اخرى؟ وماهي الثغرات التي تتيح لهم فرص العودة؟ ـ فرص العودة متاحة لمرتكبي هذه الجرائم او ان جرائم اخرى في حالة تغيير الشخص لاسمه او جواز سفره ولكن من المستحيل ان يعود الشخص للبلاد مرة اخرى بنفس الاسم وجواز السفر في حالة ان يكون مدرجا ضمن قوائم الاشخاص الممنوعين من دخول الدولة. ـ لماذا نطلق على من يقع في براثن هؤلاء المشعوذين والدجالين «ضحايا» ومنهم من هم على قدر كبير من التعليم والثقافة؟ ولماذا لا يعتبرهم القانون متواطئين وينالهم من الحكم جانبا حتى يكونوا عبرة لغيرهم؟ ـ القانون ينظر الى كل قضية على حدة وبعدها يبدأ تصنيف دور كل شخص في القضية وفيما اذا كان متهما او شريكا في الجرم او ضحية لهذا الجرم ولكننا سوف نشدد الخناق على من يستقدم هؤلاء الدجالين وكذلك الاشخاص الذين يجلبون لهم الزبائن ويتبين مدى تواطؤ هؤلاء في الجريمة بالاضافة على انه من الممكن اعتبار ضحاياهم في الوقت نفسه شركاء لهم ومتواطئين معهم لانصياغهم لهؤلاء المجرمين دون تحكيم العقل والمنطق ولذلك نطالب الجهات القضائية بمحاسبتهم لانهم ينساقون خلف هذه الممارسات ويكونوا سببا في احضارهم وتورط الآخرين معهم. ـ كمسئول امني بماذا تنصح اصحاب العقول الهشة الذين ينساقون خلف هؤلاء المشعوذين؟ وماذا في جعبتكم للحد او القضاء على هذه الظاهرة؟ ـ كما سبق وأوضحت فان السماء لا تمطر ذهبا واذا كان المشعوذ له القدرة على مضاعفة الاموال فمن الاولى والاجدر ان يضاعف لنفسه ولا يكون بحاجة الى عملاء ليضاعف لهم اموالهم فالافضل له ان يضاعف لنفسه ويعيش في رغد من العيش ولا يعرض نفسه للمسئولية والعقاب. ولو فكر ضحايا هؤلاء المشعوذين قليلا بهذا المنطق فيتجنبوا الوقوع في شراكهم بل ويأتي دورهم بعد ذلك في ضرورة الابلاغ عنهم وعن معاونيهم. وحول دورنا كجهات امنية سنظل نشدد الخناق على هؤلاء المشعوذين والدجالين بالتعاون مع كافة الاجهزة الداخلية والخارجية. أجرى اللقاء: محسن راشد