تمثل غرفة العمليات بشرطة دبي الواجهة الأولى لتلقي البلاغات والاستفسارات والشكاوى والاقتراحات بأنواعها المختلفة وتوفير الردود الآنية عليها بشتى الامكانات، كما تعد حلقة الوصل بين الإدارة العامة والإدارات الاخرى ومراكز الشرطة المختلفة بما تتمتع به من تجهيزات وتقنيات متطورة وتضع نصب اعينها رضاء الجمهور على مدار الساعة. وتتبع غرفة العمليات كافة الوسائل التقنية الحديثة في تحقيق أهدافها من سيطرة مطلقة على جميع دوريات الشرطة الكترونيا ولاسلكيا سواء كانت دوريات راكبة أو بحرية، وبالتنسيق الفعال مع الجناح الجوي لتشكل هذه الاجنحة محيطاً ومجالاً لعملها، وبهذا تنتظم منظومة الأمن والطمأنينة في كل نواحي الامارة من ادناها إلى اقصاها، بل تمتد أذرعها لتشمل الامارات الشمالية من خلال مركزي البحث والانقاذ في منطقة مربح بامارة الفجيرة والجزيرة الحمراء بامارة رأس الخيمة وتتلاحم حلقات دائرة الأمن ببعضها البعض لتكون محيطاً آمناً رحباً غير مخترق امنيا. وتنقسم إدارة غرفة العمليات لعدة شعب منها مكتب الضابط المناوب وقسم النجدة «GGG» لاذاعة البرقيات والبدالة والانذار المبكر والكاميرات وكمبيوتر الدوريات وجهاز التحريات والدراجات والمنشآت والنقل والانقاذ والضفادع. نشأة غرفة العمليات وقد تأسست غرفة عمليات شرطة دبي أوائل الستينيات وكانت عبارة عن مكتب صغير بمبنى مركز شرطة نايف وبعدد من الافراد لا يتجاوز الثمانية افراد مقسمين على أربع فئات، ثم تم نقلها إلى مبنى القيادة العامة لشرطة دبي في موقعها الحالي مع بداية السبعينيات. وفي عام 1983 حدثت نقلة نوعية في اداء غرفة العمليات حيث تم تجهيزها بأحدث التقنيات والأنظمة الحديثة التي جعلت منها غرفة متميزة لا تقل اتعن مثيلاتها في الدول المتقدمة وذلك بشهادة واشادة العديد من الخبراء والوفود ورؤساء الشرطة والمختصين من مختلف دول العالم اذ حرصت القيادة العامة لشرطة دبي على تطويرها لما لغرفة عمليات شرطة دبي من أهمية للعمل الشرطي فاستعانت بأحدث التقنيات الحديثة وتوظيف الموارد البشرية للارتقاء بالخدمات المقدمة حتى تواكب متطلبات عصر التطور على أسس من التخطيط والتنظيم والتطوير لزيادة كفاءة العمل وتحسين فاعليته، بالاضافة إلى استحداث أساليب وأنظمة تصل إلى أهداف تحقيق الأمن والطمأنينة لكافة المواطنين، حتى تستطيع مواكبة المتغيرات الدافعة للتطوير المستمر لإمارة دبي. وحول ضغط العمل بغرفة عمليات شرطة دبي استعرض مبارك علي مبارك بوسمرة احد الضباط العاملين بإدارة العمليات في تقرير آلية العمل داخل غرفة العمليات والضغط الذي يواجه أفرادها نتيجة تعدد مطالب ومهام الوظيفة التي لا يستطيع الفرد أو الموظف القيام بها على الوجه المطلوب، وعلى سبيل المثال قسم النجدة بغرفة العمليات باعتبارها العمود الفقري للغرفة فإن الاتصال بالرقم «999» هو أول ما يخطر ببال من يحتاج مساعدة أو يمر بظرف طاريء، فالأفراد العاملون في قسم النجدة ليست مهمتهم الرد على المكالمات وتحويلها فحسب، بل عليهم الرد على كافة الاستفسارات التي ترد اليهم من المتصلين والجمهور سواء كانت هذه الاستفسارات من اختصاصهم أو خارج نطاق عملهم. وعلى الافراد العاملين بغرفة العمليات أيضاً الرد على جميع المكالمات من مختلف الجنسيات واللغات وعليهم بذل مجهود شخصي هائل في محاولة الفهم أو وصف المبلغ والتعامل مع مختلف درجات الثقافة، فإذا كان المتصل على قدر محدود من الثقافة والفهم فعليهم النزول إلى مستوى فهم المتصل حتى يستطيعوا التعامل معه وفهم ما يرغب والتعمق في شخصية وفكر المبلغ أو المتصل لمعرفة صحة بلاغه من عدمه والعمل على مساعدته، وتتفاوت درجة أهمية البلاغات فمنها البليغ والمتوسط والبسيط. وأكد أهمية التعامل الجيد معها جميعها حتى تتمكن الغرفة من سرعة اتخاذ القرار الصائب، فهناك بعض المبلغين يجهلون المناطق المحيطة بهم ولا يستطيعون توضيح موقعهم بالضبط مما يجعل الفرد يتحاور معهم حتى يتمكن من معرفة المكان الصحيح مع الأخذ بالاعتبار تفاوت مستوى الفهم وبالتالي فان مستلم البلاغ بغرفة العمليات يجعل كل تفكيره وهمه وعقله منصباً على الرسالة ومقاصد المبلغ، وهو الأمر الذي يحتاج إلى بذل جهد مضاعف ومحاولات متكررة حتى يتمكن من تحديد شخصية وأفكار المبلغ. واستعرض عدد المكالمات الواردة لهاتف النجدة من خلال الاحصائيات الدورية والمسجلة بغرفة العمليات خلال الاعوام السابقة ففي عام 1999 بلغ عدد المكالمات الواردة مليوناً و953 ألفاً و46 مكاملة في حين كان العدد في العام 1998 يصل الى مليون و483 ألفاً و707 مكالمات وكان في العام 1997 اقل منها في هذه العامين حيث بلغ 775 ألفاً و253 مكالمة. معدل رد الفرد علي المكالمات ويتبين ان معدل رد الفرد الواحد على مجموع المكالمات الواردة في المناوبة الواحدة يصل الى حوالي 226 مكالمة تقريبا. ويقاس على ذلك مكتب الضابط المناوب فان مناوب غرفة العمليات يمثل شخص القائد العام من ناحية اصدار الاوامر لاتخاذ القرار، فالمسئولية الملقاة على عاتقه كبيرة وبالتالي يتعين ان يكون على قدر هذه المسئولية. في نفس الوقت يعتبر الضابط المناوب حلقة الوصل بين القائد العام وكبار الضباط ومدراء الادارات والمراكز والمخافر، ومن المهارات التي يتمتع بها الضابط المناوب الشخصية القوية والادراك والفهم وعدم التسرع في اتخاذ القرارات رغم ان غرفة العمليات لا تحتمل التأخير في اتخاذ القرار، حيث لا توجد فرصة للضابط المناوب للتفكير والتأني وعليه ان يتحلى بقوة الملاحظة وحسن التصرف والقدرة الكافية على الانصات والاستماع حتى يتمكن من اتخاذ القرار بأعلى قدر من الرشد. ويرد الكم الهائل من الاستفسارات حول المركبات المطلوبة والبيانات عنها من مراكز الشرطة في الامارات الاخرى ودوريات المراكز والتحريات، اضف الى ذلك الحوادث الجنائية والمرورية والاتصال بالمستشفيات للتأكد من حالة الاشخاص المصابين في الحوادث المختلفة حيث يجب عليه توفير المعلومات عنهم حتى يتم تمريرها الى الضباط المعنيين بالامر، ناهيك عن الاستفسارات التي ترد عن الاشخاص وعناوينهم، وتحويل المكالمات الواردة للموجات العاملة اضف الى ذلك كثرة عدد المكالمات التي ترد الى غرفة العمليات خلال المناوبة الواحدة مع عدم وجود فراغات بين ساعات العمل حتى يلتقط الفرد انفاسه ويرتاح للحظات معدودة، ويجد العاملون بغرفة العمليات صعوبة في التفاهم مع بعض المبلغين لاختلاف جنسياتهم ولغاتهم بما فيه من صعوبة من قبلهم في تحديد مكان البلاغ او الحادث نتيجة لتشابه بعض المسميات في المناطق المختلفة. وضغوط العمل بغرفة العمليات التشويش والضوضاء من عمل الآخرين مما يجعل تفكير الفرد مشتتا وكذلك عدم وضوح الخطأ حال وقوعه فكل هذه المؤثرات تلعب دورا كبيرا في احداث ما يسمى بضغط العمل حيث تبين بان غالبية العاملين بالغرفة يعانون من مشاكل مختلفة مثل السمع والبصر وارتفاع في ضغط الدم، والشعور بالضيق وصعوبة التفاهم مع اغلب المبلغين لعدم مقدرة المبلغين احيانا في تحديد ووصف اماكن الحوادث ويؤثر نظام المناوبات المستمر على مدى الاربع والعشرين ساعة في ادائهم للعمل وعلاقتهم بأسرهم مع عدم وجود علاوة مالية عادلة تعوضهم عن هذا الضغط وهذه المعاناة وفي بعض الاحيان يتعرضون لمشاكل نفسية وصعوبة التفاهم والاتصال مع بعضهم البعض بداخل غرفة العمليات. ومن خلال استبيان شكل معظم العاملين بغرفة العمليات تبين ان نسبة 90% من الذين شملهم الاستبيان يجعلهم ضغط العمل يجلسون لفترات طويلة على المقعد المخصص تتراوح بين ثلاث ساعات وحتى نهاية الدوام وان نسبة 10% مدخنون ويلعب ضغط العمل دورا رئيسيا في الافراط بالتدخين كما ان 55% منهم يعانون من امراض ارتفاع ضغط الدم ومشاكل في السمع والبصر وان نسبة 75% لايحتمل الاستفسارات عند ورود بلاغ بليغ نتيجة ضغط العمل. كذلك تبين ان نسبة 6% تعرضوا لمشاكل نفسية من خلال فترة عملهم بداخل الغرفة، 99% لا يحصلون على علاوة مالية عادلة تعوضهم عن هذا الضغط وتناول الاستبيان عدداً من المقترحات التي كتبت كصرف علاوات مناسبة وتخصيص رقم مجاني للدوريات ورقم مجاني آخر لتلقي الاستفسارات من الجمهور غير رقم النجدة وتقليل ساعات العمل وعمل استراحة مناسبة. وورد بالاستبيان ان نسبة 80% يواجهون صعوبة في التفاهم مع الجنسيات المختلفة و65% من المبلغين يجهلون كيفية تحديد موقع الحادث و40% من العاملين بالغرفة يؤثر نظام المناوبات والتغير المستمر في أوقات العمل سلبا على ادائهم للعمل وعلاقتهم بالاسرة. ضغوط العمل وأورد التقرير وجهة نظر العميد صقر ماجد المري مستشار القيادة العامة لشرطة دبي بشئون الاتصالات حول تأثير ضغط العمل بغرفة عمليات شرطة دبي على كفاءة الاداء الشرطي حيث ذكر ان غرفة عمليات شرطة دبي تعد القلب النابض الذي لا يمكن الاستغناء عنه بشكل او بآخر مهما كانت الظروف المحيطة بها من ناحية ضغط العمل بداخل الغرفة على مدار الاربع والعشرين ساعة، ومن هنا كان الاهتمام بغرفة العمليات خاصا حتى يستطيع الفرد في النهاية مواصلة التميز والجودة في خدمة الجمهور. وتطرق العميد صقر الى بعض المشاكل والعقبات التي تؤثر سلبا على سير العمل في الوقت الحاضر مشيرا الى ان الاتصالات تعد عاملا هاما في رفع كفاءة الأداء، فاذا تعطلت هذه الاتصالات أوجدت مشكلة الا وهي مشكلة التخاطب مع الدوريات من ناحية توجيهها وتوزيعها على مناطق الاختصاص. وذكر ان قيادة شرطة دبي تأخذ على عاتقها توفير افضل الاجهزة والمعدات حتى تتفادى كثرة الاعطال والضوضاء والتشويش المصاحب للموجات وبالتحديد جهاز المستقبل الذي يؤثر تأثيرا بالغا على سلامة الاذن، لما تحدثه من مشاكل في طبلة الاذن نتيجة هذا التشويش، والسماعات المتوفرة حاليا بالغرفة غير مفلترة، وغير مجهزة بالتجهيز المناسب لاستخدامها، ان اختيار النوعية الاقل كلفة من التوصيلات والمحولات والكبلات الخاصة بها لها من الجانب السلبي ما يؤثر على سلامة وصحة العاملين. اما بخصوص وقع الاعطال واستدعاء الفنيين والمهندسين فلا يتم مراقبتهم ومساءلتهم بما قاموا به من اصلاحات وتغيرات. واعرب عن امله ان يتفادى هذه المشاكل والضغوطات في مبنى القيادة الجديد ولم يكتف الباحث بعرض آلية العمل داخل غرفة العمليات وتأثير ضغط العمل على كفاءة الاداء الشرطي بل استعرض عدداً من المقترحات لتخفيف حدة ضغط العمل بغرفة عمليات شرطة دبي والتي ستسهم بدورها في تطور ونموذجية الاداء الشرطي وكفاءته ومنها ضرورة تشكيل لجنة لاختيار العاملين بغرفة العمليات، حيث تسند اليهم مهمة انتقاء الافراد وتدريبهم حتى يصبحوا على قدر المسئولية مع اجراء الفحوصات الدورية لهم حتى يتم التأكد من مدى صلاحية كل فرد في الاستمرار بالعمل بغرفة العمليات آخذين بالاعتبار الجوانب الثقافية والعلمية وقدرات كل فرد، حتى تكتمل صورة التميز والكفاءة في الاداء بالاضافة الى استقطاب الاعداد من الافراد ذوي المهارة في التحدث بأكثر من لغة. التجهيزات الجديدة كذلك أهمية التجهيز الجيد لغرفة العمليات من حيث عمل كبائن خاصة لكل فرد، مجهزة بأحدث التقنيات والاجهزة وان تكون كاتمة للصوت، وعازلة للصدى حتى يتمكن الفرد من مخاطبة الدوريات بأعصاب هادئة وباسلوب حضاري متقدم. وطالب بتشديد الاجراءات الامنية في عملية الدخول الى غرفة العمليات، ويمنع منعا باتا وقطعيا لغير المصرح لهم بالدخول الى غرفة العمليات، سواء من الضباط او الافراد، ووضع بطاقات الكترونية ممغنطة توزع على العاملين بالغرفة أو أرقام سرية لكل فرد، يستطيع من خلالها الدخول الى الغرفة بواسطة هذه البطاقة او الرقم السري. مع ضرورة تزويد مراكز الشرطة بشرطة دبي بكمبيوتر المرور حتى يخفف ضغط الاتصال والاستفسار عن المركبات. وتشكيل لجنة لاجراء تحليل مقارن بين العاملين بغرفة العمليات وبقية العاملين من خلال معدلات الاستقالة وطلبات النقل والمرض والتمارض وتقارير كفاءة الاداء وتماسك الجماعة ومعدلات طلب الانضمام للعمل بغرفة العمليات وكذلك معدل دوران العمل. كتب محسن راشد:
4.6 ملايين مكالمة تلقتها شرطة دبي في ثلاث سنوات، المطالبة بتحديث غرفة العمليات في المبنى الجديد للشرطة
