حصلت الباحثة الاماراتية شمسة سالم علي البلوشي على درجة الماجستير في الادارة العامة من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية قسم الادارة العامة بجامعة القاهرة عن دراسة تقدمت بها تحت عنوان نظم الترقية وتأثيرها على الرضا الوظيفي للعاملين، مع التطبيق على وزارة التربية والتعليم بدولة الامارات العربية المتحدة.. وقد ناقشت الباحثة ومنحتها الدرجة لجنة مكونة من الدكاترة: عطية حسين أفندي أستاذ ورئيس قسم الادارة العامة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، سمير عبدالوهاب أستاذ الادارة العامة المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، سمير محمد فريد عميد المعهد القومي للادارة العليا لشئون الطلاب بأكاديمية السادات للعلوم الادارية. أكدت الباحثة في بداية الدراسة أنها استهدفت من خلالها معرفة أي من نظم الترقية أكثر تحقيقا لرضاء العاملين وقد تبين من النظريات والدراسة الميدانية أن نظام الترقية القائم على معياري الجدارة والأقدمية هي أكثر النظم تحقيقا لرضاء العاملين وذلك لكثرة مزاياه وقلة سلبياته. وأشارت من خلال المناقشة أن الترقية أحد أهم عوامل الرضاء الوظيفي التي تدفع الموظف لاداء أفضل، حيث يمثل نظام الترقيات أحد محفزات الاداء في المنظمات، فليس الأجر هو ما يسعى اليه الموظف، وإنما تحقيق مكانة اجتماعية وأدبية أفضل في مجتمعه، وقد تناولت هذه الرسالة في الفصل الأول مفاهيم وعلاقات الترقية والرضاء الوظيفي، حيث احتوى المبحث الأول على مفاهيم كل من الترقية والرضاء الوظيفي، وقد تضمن مفهوم الترقية وأهدافها والمفاهيم المرتبطة بها كمفهوم تخطيط وتنمية المسار الوظيفي، ومفهوم الجمود الوظيفي، وأسس ومعايير الترقية. وأيضا مفهوم الرضاء الوظيفي، تعريفاته وعناصره ومحدداته، وأهميته بالنسبة للعاملين في المنظمات الادارية. كما تطرقت الباحثة الى علاقة الترقية ببعض مجالات الموارد البشرية مثل تقييم الاداء والتدريب والحوافز والأجور. أما البحث الثاني فقد تناول علاقات الترقية بالرضاء الوظيفي وذلك من خلال الترقية ونظريات الرضاء الوظيفي، العوامل المؤثرة في العلاقة بين الترقية والرضاء الوظيفي في الدراسات الميدانية المختلفة، وأسس معايير الترقية وتأثيرها على الرضا الوظيفي، والترقية في نظم الوظيفة العامة. وتناول الفصل الثاني الترقية في دولة الامارات العربية المتحدة، حيث تناول المبحث الأول نظام الترقية على مستوى الوزارات الاتحادية وذلك من خلال الأجهزة الادارية المتخصصة الخاصة بتعيين وترقية العاملين، وهذه الأجهزة في دولة الامارات العربية المتحدة متضمنا الحلقات والدرجات الوظيفية التي يشغلها الموظف في السلم الوظيفي طول مدة عمله، ومعايير الترقية وشروطها، ثم الترقية وتقييم الاداء، ومشاكل الترقية، أما المبحث الثاني فقد تناول نظم الترقية على المستوى المحلي بكل امارة، وهي إمارة أبوظبي، إمارة دبي، إمارة الشارقة، إمارة رأس الخيمة، وإمارة الفجيرة، وذلك من خلال نظام الترقية وأنواع الحلقات والدرجات الوظيفية، وشروط الترقية، والجهة المختصة بصدور قرار الترقية أما الفصل الثالث فقد كان عبارة عن الدراسة الميدانية في وزارة التربية والتعليم والنتائج التي توصلت اليها الدراسة. وأشارت الباحثة أيضا أنها حاولت من خلال الدراسة الميدانية التحقق من التساؤلات التي أثارها البحث وهي: 1) ما هي معايير الترقية بصفة عامة وفي دولة الامارات العربية بصفة خاصة. 2) ما هي أكثر معايير الترقية تحقيقا لرضاء العاملين وهل هو معيار الأقدمية أو معيار الجدارة أم الاثنين معا. 3) ما مدى رضاء العاملين عن الترقية في وزارة التربية والتعليم بالدولة وما هي أسباب رضاء العاملين أو عدمه عن معايير الترقية بوزارة التربية والتعليم بالدولة. 4) هل هناك اختلاف في درجة رضاء العاملين عن الترقية باختلاف المستويات الادارة وهل هناك تأثير للمتغيرات الشخصية مثل السن والجنس على رضاء العاملين عن الترقية في الوزارة. منهج وأساليب الدراسة اعتمدت الباحثة في تحقيقها للدراسة على المنهج القانوني لدراسة الجوانب القانونية للترقية بالدولة بصفة عامة وفي وزارة التربية بصفة خاصة كما اعتمدت أيضا على المنهج السلوكي للتعرف على مدى تأثير الترفيه على الرضاء الوظيفي للعاملين وأيضا استخدمت أسلوب الدراسة الميدانية المتمثل في الاستبيان بالتطبيق على عينة من العاملين بوزارة التربية والتعليم من العاملين المواطنين في الحلقات الوظيفية الأولى والثانية والثالثة والتي تتكون من 11142 عاملا وذلك للتعرف على علاقة الترفية بالرضاء الوظيفي من وجه نظر هؤلاء العاملين. نتائج مهمة توصلت الباحثة من خلال الدراسة النظرية الى أن نظام الترقية القائم على الأقدمية والجدارة معا من أهم النظم، لكثرة مزاياه وقلة عيوبه. وأهم ما جاء في نتائج الدراسة الميدانية وجود ثلاثة نظم تتبعها وزارة التربية والتعليم في ترقية العاملين بها، وهي: نظام الترقية بالجدارة لاسيما في وظائف الحلقة الأولى حيث تكون الترقية - وفقا للقانون - بالاختيار للكفاءة، ونظام الترقية بالأقدمية والكفاءة معا، فقد نص القانون الاتحادي في المادة (30) منه على أنه تتم ترقية الموظفين لوظائف الحلقة الأولى بالكامل وفقا للكفاءة، وتجوز الترقية في حدود 25% من الدرجات الشاغرة بالنسبة للحلقتين الثانية والثالثة أيضا، وفيما عدا ذلك تكون الترقية بالأقدمية. يفضل معظم العاملين (61.1%) من عينة الدراسة بالوزارة اتباع نظام الترقية بالجدارة وذلك إيمانا منهم بالدور الذي يلعبه هذا النظام في تشجيع العاملين على تحسين أدائهم، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، ومساهمته في التمييز بين العاملين وفقا لمستويات كفاءتهم في العمل فيما يفضل (20%) من عينة الدراسة نظام الترقية بالأقدمية والجدارة معا، وذلك لأنه يتجنب سلبيات كل من نظام الترقية بالأقدمية ونظام الترقية بالجدارة، فهو يشترط قضاء العامل مدة معينة في ممارسة أعباء وظيفته قبل الترقية الى وظيفة أعلى، وفي نفس الوقت لا تتم الترقيات إلا للعامل الذي حصل على تقدير أعلى في تقرير الكفاءة. أوضحت نتائج الدراسة أن تفضيلات العاملين لنظم ترقية معينة دون غيرها، تتأثر بمجموعة من العوامل، يأتي في مقدمتها: (أ) المستوى العلمي للعاملين، حيث أنه كلما ارتفع المستوى العلمي للأفراد، زاد تفضيلهم لنظام الترقية بالجدارة، وانخفض تفضيلهم لنظام الترقية بالأقدمية. (ب) مدة خدمة العاملين، إذ كلما زادت سنوات الخدمة للعاملين زاد تفضيلهم لنظام الترقية بالأقدمية وكلما انخفضت سنوات الخدمة، زاد تفضيلهم لنظام الترقية بالجدارة. (ج) أيضا أوضحت الدراسة وجود علاقة بين الجهة التي يعمل بها أفراد عينة الدراسة (ديوان الوزارة، المناطق التعليمية والمدارس) وبين نظم الترقية التي يفضل العاملون اتباعها. أكدت عينة الدراسة أن الاسس والمعايير التي تتبعها الوزارة في المفاضلة بين المرشحين للترقية بحاجة ماسة الى اعادة نظر وتطبيقها بشكل موضوعي، حيث يرون أن الأسس المتبعة يشوبها بعض القصور، من أهمها سيادة المحسوبية والتأثر بالاعتبارات الشخصية والاجتماعية، والتي لا تعكس المستوى الحقيقي لكفاءة العامل بالاضافة الى أن الترقية في كثير من الأحيان تعتمد على ترشيحات المناطق التعليمية والتي تفتقد - في كثير من الأحيان - الى المتابعة الميدانية الدقيقة لاداء العاملين. إن اعتقاد العاملين بوزارة التربية بمدى كفاية أو عدم كفاية الأسس المتبعة في المفاضلة بين المرشحين للترقية تتأثر ببعض العوامل: (أ) جهة العمل التابع لها الفرد، حيث إن العاملين بالمناطق التعليمية أكثر اعتقادا بعدم كفاية هذه الأسس مقارنة بكل من العاملين بديوان الوزارة والمدارس. (ب) المستوى العلمي للأفراد، إذ أنه كلما ارتفع المستوى العلمي، زاد اعتقادهم بعدم كفاية الاسس المتبعة في الترقية والعكس صحيح. (ج) مدة خدمة العاملين بالوزارة، كلما زادت سنوات الخدمة بالوزارة زاد اعتقاد الأفراد بعدم كفاية الاسس والأساليب المتبعة في الترقية، والعكس صحيح. (د) نظم الترقية المتبعة (الأقدمية، الجدارة، الأقدمية والجدارة معا)، حيث إن العاملين في الجهات التي تأخذ بنظام الجدارة في الترقية أكثر اعتقادا بكفاية الاسس والأساليب المتبعة في المفاضلة بين المرشحين للترقية، مقارنة بالعاملين في الجهات التي تأخذ بنظام الترقية بالأقدمية. تشير نتائج الدراسة الى وجود انخفاض ملحوظ في فرص الترقية المتاحة للعاملين في وزارة التربية والتعليم، كما تشير الى أن هناك مجموعة من العوامل التي تؤثر على اعتقاد العاملين بمدة وجود أو عدم وجود فرص متاحة للترقية، يأتي في مقدمة هذه العوامل: (أ) جهة العمل التابعية لها، حيث أن نسبة العاملين بالمناطق التعليمية الذين يرون أن فرص الترقية غير متوافرة تجاوزت (70)، في حين اقتصرت هذه النسبة على (28.3) لدى المدرسين، بينما بلغت هذه النسبة لدى العاملين بديوان الوزارة حوالي (43.1). (ب) المستوى العلمي، حيث إنه كلما انخفض المستوى العلمي للعاملين، زاد الاعتقاد بتوافر فرص للترقية، والعكس صحيح. (ج) مدة الخدمة في الوزارة، حيث إنه كلما زادت سنوات الخدمة للعاملين، زاد اعتقادهم بعدم توافر فرص الترقية والعكس صحيح. (د) نظم الترقية المتبعة، حيث إن العاملين في الجهات التي تأخذ بنظام الترقية بالأقدمية أكثر اعتقادا بعدم توافر فرص للترقية مقارنة بالعاملين بالجهات التي تأخذ بنظام الترقية بالجدارة. أوضحت نتائج الدراسة انخفاض درجة الرضاء للعاملين بالوزارة عن الاجراءات المتبعة في الترقية، وأن درجة الرضاء تتأثر بالعوامل التالية: (أ) جهة العمل، حيث إن المدرسين أكثر رضاء عن إجراءات الترقية مقارنة بكل من العاملين بالمناطق التعليمية وديوان الوزارة. (ب) مدة خدمة العاملين، إذ إنه كلما زادت سنوات خدمة العاملين بالوزارة، انخفضت درجة رضائهم عن الاجراءات المتبعة في الترقية، والعكس صحيح. (ج) نظم الترقية المتبعة، حيث إن العاملين في الجهات التي تأخذ بنظام الترقية بالجدارة، أكثر رضاء عن إجراءات الترقية، مقارنة بالعاملين في الجهات التي تأخذ بنظام الترقية بالأقدمية. القاهرة ـ عفاف السيد: