اكدت ادارة الافتاء والبحوث بدائرة الاوقاف والشئون الاسلامية بدبي انه لا مانع شرعا من توحيد الاذان في المساجد الموجودة بالمدينة الواحدة واستخدام الطرق الصحيحة من اجل تنفيذ ذلك وعلى المؤذن التأكد من دخول الوقت لرفع الاذان في وقته المقدر له. واشارت ادارة الافتاء الى ان هناك تفكيرا في بعض الاقطار الاسلامية لتوحيد الاذان لتجنب الاختلاف في التوقيت وتم اقتراح تركيب زر فيعطي اشارة حمراء في كل مسجد من مساجد المدينة تعلن وقت الأذان، ويقوم المؤذنون حينها بالأذان في وقت واحد وبعد تركيب جهاز خاص في كل مسجد لهذه الغاية واما الاقتراح الثاني فيتلخص في انطلاق صوت الأذان من مسجد رئيسي ثم تتلقاه جميع المساجد في نفس اللحظة بواسطة اجهزة استقبال تعد مسبقا لهذه الغاية، واشارت الادارة الى انه لا مانع شرعا من الطريقة الاولى فهذا عمل حسن ولا بأس به لانه من التنبيه على دخول الوقت، ويبقى على المؤذن التأكد من دخول الوقت اما بالعلامات الدالة عليه او ساعته ثم يرفع الأذان للاعلام بدخول الوقت. ويرى الدكتور احمد الحداد مساعد مدير ادارة الافتاء والبحوث انه لايجوز العمل بالطريقة الثانية لانها اشبه بالأذان المسجل في الاذاعة او جهاز التلفزيون او الحاسب الآلي المبرمج وفي هذا العمل عدة محاذير منها ما يتوقع من انقطاع التيار الكهربائي عن هذا الجهاز او عن اي مسجد من مساجد المدينة ليؤدي بدوره الى تعطيل شعيرة الاذان في المدينة كلها او مسجد الحي فيؤدي الى اضطراب الناس في دخول الوقت، ومنها ايضا تسريح المؤدنين ومقيمي الشعائر في المساجد بحجة الاستغناء عنهم بالجهاز، مع انه لايغني عنهم بحال من الاحوال مشيرا الى انهم ينوبون عن الامام ويستخلفون عند حدوث عارض له في الصلاة ويحافظون على احياء بيوت الله تعالى وصيانتها ومنها كذلك اقامة هذه الاجهزة مقام المؤدن الذي يشترط فيه الاسلام والذكورة والتمييز ومعرفة دخول الوقت، ويستحب فيه ان يكون حسن الصوت وعدلا امينا، وهذه الشروط والآداب لاتتوفر في هذا الجهاز ويترتب عليه عدم صحة اذانه شرعا وعدم جواز الاعتماد عليه وعدم استحباب اجابته، ويقول الشيخ عبده حسن حبيب عضو لجنة الافتاء بأوقاف دبي ان توحيد الاذان في نطاق المدينة الواحدة يجوز شرعا وخاصة ان توقيت الاذان واحد ولا يختلف واما بين مدينة واخرى فهذا يختلف بشأنه ولابد من حساب الوقت الخاص لكل مدينة حسب خط الاستواء وهناك بلاشك تداخل بين بعض المدن وهذا مايدعو الى التعريف بالمواقيت الخاصة بكل اذان عند المؤذنين. وحول الاستغناء عن المؤدنين بجهاز مبرمج على الكمبيوتر في الاوقات الخمسة لتوحيد الاذان قال الدكتور احمد الحداد ان الاذان امر تعبدي شرعه النبي صلى الله عليه وسلم واجمعت عليه الأمة وهو سنة عند الشافعية وفرض كفاية عند الحنابلة وسنة مؤكدة قريبة من الواجب عند الحنفية يلحق تاركه الاثم وسنة كفاية لكل مسجد ولو تلاصقت المساجد عند المالكية. وقد كلف النبي صلى الله عليه وسلم من يقوم به من المسلمين المكلفين لكل صلاة للاعلام بوقتها، واخرج الشيخان من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم احدكم ثم ليؤمكم اكبركم». ولذا شرط الفقهاء في المؤذن ان يكون مسلما عاقلا ذكرا واشترط المالكية ان يكون بالغا وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنون من خير الورى وعددهم خمسة: بلال وعمر وابن أم مكتوم وسعد وأوس رضي الله عنهم اجمعين. ويضيف الدكتور الحداد: لو جوزنا قيام الآلة مقام المؤذن لجوزنا الاستغناء بالجهاز التلفزيوني او الاذاعي عن المؤذنين يوم الجمعة وجوزنا الجماعة يوم الجمعة خلف التلفزيون وجوزنا الاستغناء عن الخطباء في المساجد يوم الجمعة بالمسجلات لخطب مسجلة على اشرطة تذاع منها ثم يصلي المصلون خلفها وكل هذا مخالف للشرع من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم الى وقتنا هذا. ولذا فاننا نفتي بأن مشروع الاستغناء عن المؤذنين بجهاز مبرمج على الكمبيوتر في الاوقاف الخمسة هدم لشعائر الدين ويراد به قطع لارزاق المعظمين لشعائر الله الذين قال الله تعالى فيهم: «ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين» فان هذه الآية نزلت فيهم وقد اخبر سبحانه بأنه لا احسن قولا من قولهم وكيف يتأتى لعاقل ان يستكثر المؤذنين مادامت الحاجة داعية لبقائهم وهم الذين نوه الله تعالى بقولهم وما يسمع من الشريط لايسمى قولا الا على سبيل المجاز، فكيف يتأتى حسنه. كما يراد به ثانيا: الاستهانة بشعائر الدين والتدرج في الغاء القائمين بها واحدا تلو الآخر لتصبح شعائر الاسلام مادية لا روح فيها والغاء لمصطلحات الشريعة، ولهذا نفتي بعدم احلال الصوتيات محل المؤذنين والائمة والمقيمين للصلاة في اي مكان لان الصوت المحبوس فيه لايعد اذانا حيث لم يصدر من مؤذن الا في اول الامر واستصحابا للاصل الذي عليه المسلمون من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى الآن دون مخالف. واضاف ان فكرة ان يؤذن احد في مسجد وينقل هذا النداء الى سائر المساجد فهذا فيه خطورة حيث ان مخاطر انقطاع التيار الكهربائي عن مسجد او مساجد واردة لكثرة وحرمان لغير هذا المؤذن من اجر الاذان وغير ذلك من المحاذير.