تعتبر دبي من أهم المدن في المنطقة حيث انها تطورت في السنوات الماضية بشكل سريع لتواكب التقدم الحضاري والتقني وخطت خطوات كبيرة في النواحي التجارية والعمرانية والسياحية وتكون البنية التحتية والتركيبة السكانية، وقد أصبحت المدينة تواجه اكبر التحديات والمشكلات المتمثلة في الازدحامات والاختناقات المرورية وذلك يتطلب بذل جهد كبير من المسئولين والمهندسين لإيجاد الحلول في التخلص من الاختناقات المرورية، وكان لابد من بلدية دبي إيجاد حلول لا تحتاج الى تكاليف عالية وسهلة التطبيق والتنفيذ ولا تؤثر على الحركة الاقتصادية ولا تحتاج الى أعمال مدنية كبيرة، وكان الحل في تنفيذ مشروع تقني يستخدم احدث ما توصلت إليه الإدارة المرورية وهو نظام التحكم المركزي الآني والآلي للإشارات الضوئية بحيث يستجيب بصورة فعالة للمتغيرات المستمرة والمفاجئة في كثافة الحركة المرورية على تقاطعات الإشارات الضوئية وانه يخدم المصلحة العامة. وبعد إجراء دراسة مرورية شاملة للوقوف على مدى الحاجة إلى النظام والجدوى الاقتصادية من خلال الدراسة المرورية لمنطقة دبي الحضرية، ومشروع التحكم المركزي للإشارات الضوئية في مدينة دبي وبتعليمات من المدير العام للبلدية تم تشكيل وفد ضم كل من مدير إدارة الطرق ورئيس قسم الانارة وتشغيل الأنظمة المرورية ومهندس مرور من قسم تخطيط الطرق وممثل من هندسة المرور من شرطة دبي وذلك لزيارة كبرى المدن العالمية المطبقة لنظم التحكم المركزي للإشارات الضوئية للتعرف على إمكانيات وكفاءة الأنظمة المختلفة على ارض الواقع واختبار أفضلها وقد زار الوفد كل من مدينة «سيدني» باستراليا ومدينة «دبلن» بإيرلندا ومدينة «كولون» بألمانيا ومدينة «ليستروبريستول» ببريطانيا وسنغافورة. ونتيجة للزيارة فقد تم اختيار نظام يعمل آنيا وآليا بتغير أزمنة الإشارات الضوئية بكل دورة زمنية للإشارة وذلك حسب التغيرات المستمرة في الحركة المرورية، وذلك دون الحاجة لإجراء تعدادات مرورية وإعداد برامج لأجهزة التحكم المركزي بالإشارة حيث ان ذلك يتطلب جهدا ووقتا كبيرين من المهندسين حيث يتطلب التقاطع الواحد ثلاث أيام لإجراء تعداد مروري شامل إضافة الى حاجة البرامج المعدة يدويا الى مراقبة عملها موقعيا لمدة ثلاثة أيام كحد أدنى. ويقوم النظام بمواكبة المناسبات الطارئة والموسمية والتي تعمل على ازدياد في الحركة المرورية بدون الحاجة الى إجراء تغيرات في البرمجة، بعكس البرامج المعدة يدويا والتي تحتاج الى إجراء تغيرات مستمرة وموقعية لها. وقد تم البدء بتشغيل مركز التحكم بأنظمة المرور في شهر سبتمبر سنة 1996 و بلغت تكلفة المشروع 26 مليون درهم شاملة استبدال جميع أجهزة التحكم بالإشارات بالمواقع وتركيب وبرمجة أجهزة وبرامج التحكم المركزي. وتبلغ عدد تقاطعات الإشارات الضوئية في المدينة حاليا 144 تقاطع إشارات ضوئية و45 إشارة مشاة. وقد بدأ النظام بالتحكم بعدد 97 تقاطع إشارات ضوئية وعدد 27 إشارة مشاة. والهدف من النظام هو التشغيل الآلي للإشارات الضوئية لتقليل الازدحام ومواكبة التزايد المستمر والمفاجئ في الحركة المرورية وذلك بتقليل زمن التأخير وعدد مرات الوقوف عند التقاطعات. طريقة عمل النظام يقوم هذا النظام بعملية التوقيت المثالي لطول دورة الإشارة وتوزيعها على الأطوار (الاتجاهات) المختلفة بالإضافة الى التنسيق بين الإشارات المتجاورة بشكل يقلل من التأخير وعمليات الوقوف على الإشارات. ويعتمد النظام في عمله على الملفات الاستشعارية التي توضع تحت الطريق عند كل تقاطع وتكون موصولة بأجهزة التحكم. ويتم نقل كافة المعلومات من المواقع الى مركز التحكم بواسطة خطوط هاتف لتحليلها، ومن ثم إرسال النتائج مباشرة الى التقاطعات مرة أخرى لتنفيذها بصورة فعلية ومباشرة وبأسرع صورة ممكنة. ان توصيل وتشغيل تقاطعات الإشارات الضوئية بمركز التحكم يتطلب خبرة هندسية وتقنية عالية وتتمثل في وضع المجسات الخاصة بعد المركبات على مسافة مناسبة من خط الوقوف بحيث يتم استقبال المعلومات الدقيقة بعد المركبات وطول صف المركبات الواقفة ومن ثم يتم إرسال هذه المعلومات الى مركز التحكم للتحليل واتخاذ القرارات المناسبة في تغير الأزمنة للإشارة عن طريق خطوط الهاتف. وتحديد الحدود بدقة والخاصة بسعة التقاطع وأسلوب حركة المركبات في التقاطع. وبرمجة البيانات والحدود المتغيرة للتقاطع في أجهزة تحكم الإشارات الضوئية الموقعية وجهاز نقل المعلومات المرورية وأجهزة نظام التحكم المركزي وذلك بالتنسيق بين المهندس المختص ببرمجة الأجهزة الموقعية ومهندسي نظام التحكم المركزي. وبعد أن يتم برمجة الأجهزة الموقعية يتم تشغيل الإشارة ومراقبة عمل التقاطع لمدة يومين لإجراء الضبط الدقيق لمتغيرات حدود تشغيل النظام. ويتم مراقبة عمل التقاطعات في المدينة يوميا من خلال شاشات الحاسب المركزي وكاميرات المراقبة وذلك بعرض نسبة الازدحام المروري على أذرع جميع التقاطعات وإجراء اللازم بالتنسيق مع مركز العمليات في الشرطة في حالة وجود حوادث أو مركبات متعطلة. ويقوم مهندسو المركز بإعداد البرامج المساندة لعمل النظام وذلك من خلال تسجيل الأوقات الزمنية الخضراء والتي يقوم بحسابها النظام لأذرع التقاطعات خلال اليوم وتخزينها في أجهزة النظام حتى يقوم النظام بالعمل على تشغيل الإشارة بصورة متوافقة مع الحركة المرورية عند حصول عطل في أحد المجسات. يقوم مهندسو المركز بإعداد البرامج المساندة لأجهزة التحكم الموقعية وذلك من خلال تسجيل الأوقات الخضراء والتي يقوم بحسابها النظام لاتجاهات التقاطع خلال اليوم وتخزينها في الأجهزة الموقعية حتى يقوم جهاز التحكم الموقعي بالعمل على تشغيل الإشارة بصورة متوافقة مع الحركة المرورية عند حصول عطل بخط الهاتف الذي يوصل فيما بين النظام والجهاز الموقعي. من خلال مراقبة مهندسي المركز لعمل تقاطعات الإشارات الضوئية ونظام التحكم المركزي وعند ملاحظة وجود اختناقات مرورية عالية وذلك بسب زيادة الحركة المرورية عن سعة التقاطع بحيث لا يمكن حلها من خلال نظام التحكم المركزي يقوم مهندس المركز بتقديم اقتراحات هندسية مرورية لتعديل الشكل الهندسي للتقاطعات لزيادة سعتها وذلك بالتنسيق مع مهندسي تخطيط وتصميم الطرق في البلدية. وبما أن نظام التحكم المركزي يعتمد اعتماداً رئيسيا على المجسات الموضوعة تحت الإسفلت وعمل أجهزة التحكم الموقعية بالإشارات فإن ذلك له ارتباطا مع فرق عمل صيانة الإشارات الضوئية للإصلاح السريع لأي عطل طارئ وذلك من خلال استغلال المعلومات التي يقوم النظام بإعطائها عن الأعطال المتعلقة بالإشارات الضوئية مما يسهل عملية الصيانة ويعمل على تقليل تكلفتها وهناك علاقة وطيدة بين مهندسي التشغيل بالمركز وفريق عمل الصيانة حيث انهما يتعاونان على الإصلاح السريع للأعطال وبالخصوص أعطال خطوط وأجهزة الاتصال والملفات الاستشعارية. وللحفاظ على استمرارية كفاءة عمل النظام في التقاطعات المتأثرة بأعمال مشاريع الطرق فإن ذلك يتطلب التنسيق بين مقاولي مشاريع الطرق ومهندسي تصميم وتنفيذ الإشارات الضوئية ومركز التحكم. وتجدر الإشارة الى قدرة النظام على مواكبة حجم المرور المتزايد خلال السنوات الماضية وتقليل الاختناقات المرورية على شبكة الطرق وبلغت عدد المركبات في عام 1997ما مجموعه (235703) وفي عام 1998 ما مجموعه (266444) وفي عام 1999 ما مجموعه (294024) أي بزيادة مقدارها من 10 ـ 13% سنويا. ومن الواضح بأنه توجد هناك علاقة أساسية لعمل النظام بالشكل الأمثل بين برمجة أجهزة التحكم الموقعية وبرمجة أجهزة التحكم المركزية ووضع الملفات الاستشعارية وفرق صيانة الإشارات الضوئية ولا يمكن الفصل بينهم بأية صورة من الأحوال. وحتى يتم الحصول على افضل النتائج من النظام فانه يحتاج الى الضبط الدقيق المستمر لبيانات التقاطعات والخاصة ببرامج نظام التحكم المركزي وذلك حسب الازدياد المضطرد والتشغيل المستمر في الحركة المرورية على التقاطعات. ويتطلب ذلك مهندسين متخصصين في مجال تشغيل وهندسة أنظمة الإشارات الضوئية ولذلك قد تم تعيين مهندسين متخصصين في هذا المجال لتطوير وتحسين عمل النظام في التحكم بالإشارات الضوئية. ولكي يتم تشغيل النظام بصورة صحيحة وبكفاءة مستمرة يجب أن يكون فريق عمل الصيانة مرتبطا مع مركز التحكم وذلك للإصلاح السريع لأي عطل طارئ. ومن خلال زيارة الوفد الذي تم إرساله الى بعض المدن العالمية لاحظنا أن معظم مراكز التحكم بالإشارات الضوئية تكون من ضمن اختصاص البلديات وذلك لضمان استمرار كفاءة تشغيلها وتطويره مع تطوير شبكة الطرق.
بلدية دبي تستهدف تشغيل أنظمة متطورة لمواجهة الازدحام، نظام التحكم بالاشارات الضوئية يستجيب للمتغيرات المستمرة
