دأب مركز زايد للتنسيق والمتابعة على مواكبة ورصد التغيرات والاحداث المحلية والاقليمية ومتابعتها وتحليل مجرياتها معتمدا فى ذلك على ما رسم له من أهداف واستراتيجيات تعبر فى واقع الامر عن توجهات القيادة السياسية الرشيدة، لدولة الامارات بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله واخوانه أصحاب السمو حكام الامارات. وفى اطار اهتمام المركز بالقضايا الوطنية الهامة وانطلاقا من قول سموه «ان الانسان هو العنصر الاساسى لكل تقدم».. فقد أصدر المركز دراسة بعنوان «ثقافة الطفل فى دولة الامارات العربية المتحدة» ترصد كل ما يتعلق بثقافة الطفل فى الدولة بدءا بتوجيهات صاحب السمو الشيخ «زايد» على ضرورة الاهتمام بثقافة الطفل.. فحين يركز انسان ما على بناء الانسان كشرط أساسى للتنمية الناجحة والراسخة فإنه يركز كنتيجة حتمية على الثقافة باعتبارها المنبع الاول للسير فى روافد الوعى الكثيرة والمتشعبة والمعقدة وأهمها كيفية التعامل مع القضايا التى استجدت نتيجة الجدل الفكرى الدائر حول كيفية التوفيق بين عناصر الشخصية الوطنية وبين العناصر الوافدة والتى تفرض وجودها بوسائل موثرة ومدهشة تستطيع أن تزاحم عناصر الشخصية الوطنية. وفى اطار هذا الواقع أدرك صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة أن حل هذه الاشكالية لا يتم إلا بالحرص على مقومات الشخصية الوطنية بما تشمله من عادات وتقاليد اجتماعية ايجابية وفنون شعبية ومؤسسات تراثية ومؤسسات ثقافية.. وأدرك سموه أيضا أن التنظير دون العمل مسالة فاشلة. وقد ردد صاحب السمو رئيس الدولة أفكاره المتعلقة بالتعليم والثقافة والتراث فى كثير من المناسبات حتى تحولت الى أقوال يرددها النشء وتستنير بها الوسائل الاعلامية والثقافية وقد قرن الفكرة بالعمل أولا من حيث مكان انطلاقها على المدارس والمعاهد والتجمعات والمهرجانات. وثانيا من حيث أرض الواقع لتتحول الكلمة الى كتاب مطبوع وتتحول المدرسة الى مكتبة دائمة وتتحول المساحة الخالية الى قرية للتراث والثقافة. ومن أقوال سموه الشهيرة التى تؤكد على العلم والثقافة ودورهما فى بناء الانسان ما أطلقه فى الشهور الاولى من عام 1974 أن العلم والثقافة أساس تقدم الامة وأساس الحضارة وحجر الاساس فى بناء الامم وأنه لولا التقدم العلمى لما كانت هناك حضارات ولا صناعة متقدمة أو زراعة تفى بحاجة المواطنين. وفى تصريح لوكالة أنباء الامارات بعد قيام اتحاد الامارات بخمس سنوات يقول صاحب السمو الشيخ زايد.. ان بناء الانسان ضرورة وطنية وقومية تسبق بناء المصانع والمنشآت لانه بدون الانسان الصالح لايمكن تحقيق الازدهار والخير لهذا الشعب. والكتاب عند صاحب السمو الشيخ زايد يكتسب أهمية خاصة فلا ثقافة بلا كتاب ولا كتاب بلا مكتبات فهو العنصر الاهم فى عملية البناء الثقافى سواء كان الكتاب تعليميا أو تثقيفيا أو ترفيهيا. ولصاحب السمو الشيخ زايد فى الكتاب كلمة هامة يقول فيها «الكتاب هو وعاء العلم والحضارة والثقافة والمعرفة والاداب والفن والامم لا تقاس بثرواتها المادية وحدها وانما تقاس بأصالتها الحضارية». وجوب العناية بالطفل وانطلاقا من رؤى صاحب السمو رئيس الدولة وارشاداته تؤكد الدراسة أن أى تقدم تحققه أمة من الامم لابد وأن يعتمد على العنصر البشرى ذى القدرات والامكانيات العالية من جهة وذى الشخصية المتزنة والمعتزة بثقتها ووطنها من جهة أخرى باعتبار أن هذا الانسان هو عنصر التغيير والتطوير. لذا كان لزاما أن تتضافر الجهود فى سبيل اعداد هذا الانسان وهذا الاعداد يستلزم العناية والرعاية منذ الصغر ومن جميع الجوانب التى يحتاج اليها الطفل سواء فيما يتعلق بالاعداد من الناحية الفكرية وتوسيع مداركه ليكون شخصا مبدعا ومنتجا أو الاهتمام بالناحية الوجدانية لتكوين الشخصية الواثقة بنفسها المعتزة بثقافتها والمنتمية لامتها ووطنها الى جانب أعطاء العناية والرعاية كذلك للناحية البدنية لتكوين الانسان القويم والسليم القادر على العمل والعطاء والممتلى بالحيوية والنشاط. وبداية هذا الاهتمام ينبغى أن تكون من خلال الاهتمام بالطفل الذى يمثل نقطة الانطلاق لبناء المواطن الصالح فى دولة الامارات ومن هنا جاء اهتمام دولة الامارات بتربية الاطفال وتعليمهم وتثقيفهم بشكل يتناسب مع طموحات المجتمع واماله الكبيرة المعلقة عليهم. وتوضح الدراسة أن ثقافة الاطفال لا تختلف عن ثقافة الراشدين الا فى أضيق الحدود اذ أن الثقافة كل لا يتجزأ والطفل ينشأ ليكون راشدا لا ليبقى طفلا. وفى الماضى كان العرب يعنون بتزويد أطفالهم بثقافات هى الثقافات التى يعنى بها الراشدون والامر لا يختلف عند المفكرين العرب القدماء عنه عند المفكرين فى الوقت الحاضر.. والخصوصية التى تنسحب على الاطفال فى ثقافتهم ومفهومها تنحصر فى الوسائل وليس فى المضامين وذلك لتقريب الفكرة لذهن الطفل ومستواه ولذلك فقد عدها بعض الباحثين ضمن الثقافات الفرعية «التى تميز قطاعا رئيسيا فى المجتمع وتشكل جزءا من ثقافته الكلية لكنها تختلف عنها فى المظاهر والمستويات». وعلى ذلك فيمكن اعتبار ثقافة الطفل جزءا من الثقافة العامة فى المجتمع وبتعبير اخر الثقافة فى مجتمع ما هى ألا كل لا يتجزأ تنسحب على الطفل مثلما تنسحب على الراشد أما وسيلة التزود والتزويد بالثقافة فهى التى يمكن أن يكون فيها اختلاف. الاسلام والطفل وعن نظرة الاسلام للطفل تقول الدراسة ان الاسلام قبل أى حضارة اعتنى بالطفولة ورعاها رعاية شاملة وأن الاسلام اهتم بالطفل واعتنى به عناية كبيرة لان مرحلة الطفولة أهم مراحل حياة الانسان «فلم يسعد الاطفال فى العالم كما سعدوا فى ظل الحضارة الاسلامية» لان عناية الاسلام بالنشأة الاولى تفوق كل عناية باعتبارها حجر الزاوية فى بناء المجتمع الاسلامى. وفى تاريخنا الاسلامى ارتبطت وضعية الطفل المسلم بمدى التطبيق العملى لتعاليم الاسلام فكلما ساد العدل الاجتماعى واطمأن المسلمون الى أنفسهم كان أطفالهم بعيدين من عوامل الضياع وأسباب الفساد. وتعنى الدراسة بمفهوم ثقافة الطفل وبالمؤسسات الحكومية والخاصة المسئولة عن رسم الاطار العام لثقافته وترصد التغيرات الاقتصادية والاجتماعية فى دولة الامارات العربية المتحدة وأثرها فى ثقافة الطفل. وتقدم فى هذا الاطار رؤية جديدة لدور الاسرة والمدرسة من أجل تهيئة واعداد الاطفال لمواجهة التحديات المستقبلية وتعرض للخدمات الاعلامية والثقافية المقدمة للطفل فى الامارات وذلك لما تمثله هذه الانشطة الثقافية الموجهة للطفل من مؤشر حول البعد الحضارى الذى تمتاز به دولة الامارات العربية المتحدة فى اطار ما تقدمه لهذه الفئة من خدمات تساهم فى بناء ثقافة الطفل وكذلك دور الموروث الشعبى والهوية الثقافية فى تنمية ثقافة طفل الامارات وتعميقها. وتشير نتائج التعداد العام للسكان الذى تم عام 1985 الى أن عدد الاطفال فى الدولة 464 الف طفل أى بنسبة 66ر28 فى المائة من مجموع عدد السكان وأن هذه النسبة ليست واحدة بالنسبة للجنسيات المتعددة اذ تبلغ بين المواطنين 1ر50 فى المائة من اجمالى السكان المواطنين وهذه النسبة تعنى أن نسبة الاطفال بين المواطنين فى دولة الامارات أعلى منها من أى دولة عربية أخرى ثم تنخفض نسبة الاطفال فى الامارات بعد ذلك بين الوافدين بسبب عدم اصطحاب هؤلاء لاسرهم وبخاصة الاسيويين غير العرب. أما نتائج التعداد العام للسكان خلال 1996/1995 فأشار الى ارتفاع عدد الاطفال حيث وصل الى 634 الف طفل تقريبا موزعين بين الذكور والاناث ابتداء من سن الولادة وحتى 14 عاما تزايد اعداد الأطفال وتوضح بيانات الجدول والمخطط السابقين ارتفاع عدد الاطفال فى دولة الامارات مع تزايد عدد الذكور على الاناث وهذا يعنى أن هناك زيادة فى المواليد وارتفاع نسبة الاطفال المواطنين ويرجع ذلك الى مجموعة من العوامل فى مقدمتها السياسة التى اتبعتها الدولة لزيادة حجم السكان بشكل عام من خلال التوسع فى كافة الخدمات التى تقدم للطفل وبخاصة الخدمات الصحية ابتداء من العناية بصحة الحوامل وانخفاض نسبة وفيات الاطفال الرضع والتحسن فى الاوضاع الغذائية والاوضاع التعليمية وكذلك التوسع فى الخدمات الترويحية والثقافية والاتصالية الخاصة بالاطفال وهناك عوامل أخرى مثل زواج كبار السن بزوجات صغيرات فى السن وانتشار ظاهرة تعدد الزوجات. وبناء على ذلك كانت فئة الطفولة من أكثر الفئات تأثرا بمجمل التحولات والتغيرات التى طرأت على مجتمع الامارات والتى انعكست عليه عبر تأثيرها على الاسرة ومن خلال عملية التنشئة الاجتماعية للاطفال. ان استراتيجية تربية الطفل هى أم الاستراتيجيات وهذا ما أولته الدولة اهتماما كبيرا نلاحظه من خلال استعراض التطور الكمى لرياض الاطفال بالدولة بين عامى 1989 و 2001 حيث نجد زيادة ملحوظة فى نسبة الالتحاق برياض الاطفال لاسباب عدة منها شدة الطلب الاجتماعى على التعليم فى هذه المرحلة الجهود التى تبذلها الدولة فى هذا المضمار والتقدم الحضارى الذى شهدته دولة الامارات العربية المتحدة على صعيد الافراد والمجتمع والدولة وايمان الاهالى بأهمية مرحلة الطفولة فى تقدم البلد ورقيه وقناعتهم بأهمية مرحلة الطفولة فى حياة الانسان. ويضاف الى هذا التطور الكمى تطور نوعى يتمثل فى تطوير المناهج والطرائق والنشاطات وتدريب المعلمات والاداريات والاهتمام بالبناء المدرسى وتجهيزاته. وتتحدث الدراسة عن مساندة أطفال الامارات لنظرائهم الفلسطينيين فتقول ان أطفال الامارات يواصلون دعمهم للطفل الفلسطينى وكل أطفال العرب والمسلمين المعذبين بالارض من خلال فعاليات ومناسبات عدة تقام فى الدولة وبداية الشجاعة فى برقية وجهتها الطفلة ندى عصام باسم أطفال دولة الامارات العربية المتحدة من الشارقة الى الامين العام لهيئة الامم المتحدة ناشدته فيها أن يلفت أنظار العالم الى الاطفال العرب الذين يستحقون الحياة مع أطفال العالم وينعمون بالبهجة والامل ويستحقون الحرية مطالبة بحماية الطفولة باسم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وحقوق الطفل العربى المهدرة. وفى اطار التكامل العربى تم التعريف بجوانب من دور جامعة الدول العربية فى دعم ثقافة الطفل العربى.. فقد تبلور الاهتمام العربى بحقوق الطفل بشكل واضح أثناء مشاركة الدول العربية فى اطار هيئة الامم المتحدة لانجاز نصوص الاعلان العالمى لحقوق الانسان وكذلك المواثيق التى تبنتها لاحقا وواصلت اهتمامها من خلال العديد من الموتمرات الخاصة بالطفولة والتى أثمرت عن اصدار ميثاق عربى لحقوق الطفل عام 1983. وبصدور اتفاقية الامم المتحدة لحقوق الطفل عام 1989 والاعلان العالمى لرعاية الطفل وحمايته ونمائه عام 1990 وأولت الجامعة اهتماما خاصا بحقوق الطفل العربى وعقدت العديد من اجتماعات الخبراء المتخصصين فى هذا المجال وأنجزت وضع خطة عربية للطفولة صدرت عن اجتماع رفيع المستوى «عقد فى تونس عام 1992» وقامت معظم الدول العربية بوضع خطط عمل وطنية مسترشدة بهذه الخطة العربية. وتشارك جامعة الدول العربية دولها الاعضاء الاحتفال بيوم الطفل العربى فى شهر أكتوبر من كل عام بمقرها فى القاهرة. وتعرض الدراسة لرؤية عربية مستقبلية من أجل تفعيل اليات العمل العربى المشترك فيما يتعلق بالطفل من خلال انعقاد المؤتمر رفيع المستوى لحقوق الطفل فى الفترة من 4/2 يوليو 2001 فى القاهرة. الذى وضع الاليات اللازمة فى هذا الخصوص. توصيات ومقترحات وفى الختام نجد فى الدراسة عرضا لبعض التوصيات والمقترحات التى تمس واقع ثقافة الطفل فى دولة الامارات العربية المتحدة اذ ترى الدراسة أنه فى اطار الاهتمام بثقافة الطفل لابد من تخطيط شامل على مستوى كافة المؤسسات بحيث يقوم على ركائز وأسس أهمها بعث التراث العربى من جديد وتوظيفه فى تثقيف الطفل العربى والاهتمام بثقافة الاطفال الروحية والاخلاقية والعلمية والعمل على الارتقاء بمستوى الانتاج فى الوطن العربى فى مجال أدب الاطفال وتشكيل اتحاد عربى لبرامج الاطفال بغية تدارسها واستثمار الجيد الموجود فى أدبياتنا لجذب الصغار وأبعادهم عن البرامج الغربية. وكذلك انشاء مراكز صيفية فى كل قرية ومدينة لملء أوقات الفراغ لصرف النظر عن سلبيات الثقافة الغربية الى ايجابياتها والحد من الاعتماد على المربيات غير العربيات وغير المسلمات فى تربية الاطفال لما فى ذلك من خطر تسريب لعادات شعوبهن غير المتناسبة مع مباديء المجتمع العربى الاسلامى وايجاد مصانع تصنع دمى والعابا تحمل الملامح العربية وتحبيب الصغار بلغتنا العربية وعدم تشجيعهم على التخاطب اليومى باللغة الاجنبية كنوع من التحضر والتباهى وضرورة تنظيم ملتقيات للاطفال تلم الشمل وتأسيس مسرح للطفل فى الامارات وانشاء مجلس للمسرح المدرسى تتبناه وزارة التربية للنهوض بمسرح المدرسة يخطط له ويعمل على تطوير المشرفين عليه واليات تنفيذه وتمويله وتوسيع انتشاره امعانا فى اطلاق طاقات التلاميذ وملكاتهم وتعميق خبراتهم والسعى الى تكامل أدوار الانشطة المدرسية التربوية لخدمة الطفل والتعاون الفعال بين الانشطة الموسيقية والفنية والرياضية والادبية والثقافية والاجتماعية ودراسة واقع الطفولة فى مجتمع الامارات المتحول ورصد احتياجاتها عبر ما يمكن أن يقدمه مسرح الطفل للمراحل العمرية المختلفة تنمية للشخصية وتعزيزا لسلوكها وضرورة تقصى مايقدم فى الاذاعتين المسموعة والمرئية والتخطيط العلمى له ووضع ذوى الخبرة العالية للاشراف عليه وتنفيذه علميا وتطبيقيا بما يعود على الطفولة بانضاج الشخصية وتعميق ملكاتها العقلية واعداد طفل الامارات وتنشئته على قيم التواصل والمشاركة فى بناء السلام ورخاء الانسان والانفتاح على الثقافات والتفاعل وتعزيز قيم التسامح ونبذ التعصب وتنمية الانتماء القومى العربى. وام أبوظبي ـ مكتب «البيان»: