يتجدد العام الدراسي، وتتجدد معه الهموم الادارية والفنية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية وغيرها من المشاكل التي لا تخطر بالبال الا عند حدوثها. ـ ينظر بعضهم الى مشاكل هذا العام بأنها اكبر فيظل متوترا قلقا يوجه التهم الى هذا، ويعاتب ذاك، من غير ان يجد حلا لمشكلته او يجد جوابا مقنعا. ـ اقول لأمثال هؤلاء ضعوا اعصابكم في الثلاجة، او اغسلوا وجوهكم بالماء البارد فانه يخفف حدة الغضب كما ورد في الحديث، حيث ان الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا بالوضوء في مثل هذه الحالات. ـ وانني في الواقع لدي تجربة لابأس بها وعمرها 24 سنة، حيث عاركت الحياة التربوية وعاركتني ولا ازال اناطحها وتناطحني، ولم يبن بعد من الغالب أو من المغلوب، لأن الحرب سجال، والليل ارخى سدوله من حولنا. ـ بعد هذه التجربة استطيع القول بأنه لن يغلب الايام الا من رضي، والشاعر يقول: رب يوم بكيت منه ولما صرت في غيره بكيت عليه ـ انني لست متشائما، ولكنني انسان واقعي ولا اقيس يومي على أمسي، ولا غدي على يومي، اذ لكل مقام مقال، ولكل حادثة حديث. والفقهاء يقولون بجواز تغيير الاحكام عند تبدل الأحوال. ـ ان القرار الذي صدر من مجلس الوزراء الموقر بشأن عدم قبول ابناء الوافدين في المدارس الحكومية رغم انه قياسا على الاخوة الوافدين، وهم اساتذتنا واطباؤنا ومهندسونا ومستشارونا في بعض المواقع، لكنه قرار من أعلى جهة في الحكومة وتنفيذه ملزم، ويفترض ان من اصدره ناقش كل الاحتمالات التي ترد بعد صدوره. ـ اذن لا داعي الآن من مراجعة وزارة التربية لأن القرار لم يكن قرار وزارة التربية وحدها، بل اعتمد من قبل كل الوزراء ومن صاحب السمو رئيس مجلس الوزراء. بمعنى ان القرار مدروس دراسة وافية ونوقشت ابعاده، ومن ثم صدر ليحقق أهدافا مرجوة منه، غير ظاهرة لنا لكنها ظاهرة لهم، واهل مكة ادرى بشعابها. ـ واعتقد ان مثل هذا القرار له شبيه في دول مجلس التعاون، وان كان يختلف عنه في بعض جوانبه. لذا فان التكيف معه بعد ان صدر مطلوب، لانه لا سبيل امام المسئول الصغير في الوزارة غير ذلك. ولعمري ماذا يستفيد ولي امر الطالب او ولية امر الطالب عندما يسكب دمعته امام مدير ادارة الخدمات التربوية، وهو يعلم ان هذا المسكين لا يستحمل الدمعات المنسكبة، ومن ثم فانه يسكب دمعته قبله، ولكن كما قال المثل المصري الجميل «اتلم المتعوس على خايب الرجا». ـ نعم انه يشارككم في احزانكم كما شارككم في افراحكم من قبل، ويرفع التماساته واقتراحاته الى القيادات العليا، لكنه يقتنع في النهاية بأنه ليس بالامكان افضل مما كان. وعندئذ يرجو من السادة اولياء أمور الطلاب عدم مراجعة الوزارة اذ لا يعقل ان يقرءوا القرار في الصحف، ومع ذلك يراجعون الادارة، فيأتي الاب مرة، والام مرة، ثم بعد ذلك العصبة وذوو الارحام الاقرب فالاقرب. ـ ويشهد الله اني لا ابخل عليهم بالرد على تساؤلاتهم، واضغط على نفسي حبا في تسليتهم واقناعهم، لكن زاد الماء على الطحين، وبلغ السيل الزبى، ولم تعد الحنجرة تتحمل حشرجة البكاء، ولا الانفعالات. ـ لنكن اذن حضاريين، فنقرأ الصحف ونبدي وجهة نظرنا للمسئولين من خلال القنوات الرسمية، وبعد ذلك اذا لم يتحقق ما نريد نعذر هؤلاء الغلابة، ونقدر القرارات السامية حتى صدور قرارات اخرى. ـ نعم من حق المجتمع ان يقول: نريد من القرار ان يكون مدروسا، ويكون واقعيا، ويصدر في حينه، ولا يكون مرتجلا، ويحل المشكلة لا يوجد المشكلة. ـ اقول ذلك صحيح، ولكننا اليوم امام قرار صدر، وعام دراسي بدأ، فهل نحتج ونحاجج؟ أم نبحث عن البدائل؟ ـ اننا عرفنا الآن ان الوزارة: 1ـ لن تدفع الرسوم الا عن ولدين فقط من اولاد العاملين في المؤسسات الاتحادية. 2ـ ولدان اثنان في اي مرحلة تعليمية ولا فرق بين المستجد في الاول الابتدائي او المستجد في الاول الاعدادي مثلا. 3ـ القرار يشمل الذين سجلوا في مارس الماضي، لأن التسجيل وان كان سبق قرار مجلس الوزراء، الا انهم سجلوا للعام الدراسي الجديد الذي عقب ذلك القرار. 4ـ القرار ينطبق على المستجدين لا على المستمرين في المدارس الحكومية، حيث أنهم يستمرون حتى تخرجهم. 5ـ المستمرون في المدارس الخاصة في المرحلة الابتدائية لا ينطبق عليهم القرار، لانه لا يحق لهم الدراسة في المدارس الحكومية اصلا حتى يكملوا تلك المرحلة بحكم اللائحة المعمول بها. 6ـ المناطق النائية ينتظر ان يصدر بشأنها شيء، فلم يصدر بعد. 7ـ الرسوم لا تصرف نقدا، ولكن بموجب ايصال من المدرسة للمناطق التعليمية ثم الوزارة. 8ـ حملة المراسيم ينتظر ان يصدر شيء بشأنهم غير القرار الذي كان معمولا به سابقا. 9ـ فئة (بدون) ومن يحمل جوازات سفر منتهية لا يحق لهم التسجيل في المدارس الحكومية. 10ـ لكي تصرف الرسوم للمستجد في الاول الابتدائي يجب ان يكون عمره ست سنوات، ولا تعارض بين هذا وما يعمل به في القطاع الخاص، حيث يقبل ذاك وعمره خمس سنوات، لان ذلك خاص بالمدارس الخاصة، وهذا النظام عندما يفرض من خلال المدارس الحكومية. 11ـ ليس هناك استثناء من شرط السن سواء كان عمر المستجد ينقص عن السن القانوني بيوم او باسبوع او بشهر، اذ كان اخر توجيهات معالي الوزير الالتزام بالقرار. ـ اذا عرفنا هذه كلها فمن العبث ان نفوت على الاولاد الذين لا ذنب لهم الدراسة، على امل ان يحصل انفراج ولن يحصل لان القرار كما عرفنا وعرفتم صادر من جهة عليا، فقضي الامر الذي فيه تستفتيان، وقطعت جهيزة قول كل خطيب. ـ من هنا اقول لكل الاباء وكل الامهات اعذرونا وافهمونا، ولكم منا تحياتنا وامنياتنا ولا داعي لاستنزاف وقت المسئول في الوزارة، لانه لن يقدر على اكثر مما حصل والقناعة نصف الحل، فليكن النصف الاخر ايجاد مخرج بعيدا عن وزارة التربية والحل هو المدارس الخاصة، ولكي تكونوا على بينة اقول لكم ان المدارس الخاصة تندرج ايضا تحت ثلاثة اصناف. 1ـ مدارس خاصة تطبق مناهج وزارة التربية، ومن ثم تعادل شهاداتها من غير شروط. 2ـ مدارس خاصة تطبق المنهاج البريطاني او الامريكي لكنها تدرس الطلاب التربية الاسلامية واللغة العربية وربما الاجتماعية ايضا حسب منهاج وزارة التربية، فتعادل شهاداتها ايضا وفق القرار الوزاري المنظم للمعادلة. 3ـ مدارس خاصة تسمى مدارس الجاليات وهي لا تطبق مناهج دولة الامارات مطلقا وان وجدت على ارض الدولة، بل تطبق مناهج بلادها. هذه المدارس تعادل شهاداتها وفق الشهادات التي ترد من بلدانها الاصلية، فاذا توافرت فيها شروط المعادلة عودلت والا كانت غير معادلة. ـ اعتقد انني تركتكم على محجة بيضاء، فلتمشوا على هداها ان أحببتم، واتمنى لأولادكم ما أتمناه لأولادي. ـ وفي النهاية يجب ان نعمل معا، ونتعاون معا ونحن كلنا نعيش في ربوع دولة الامارات التي وفرت السبل المختلفة امام مواطنيها والمقيمين على ارضها، وانني واثق بأن الذي يريد التعلم لن يفوته وهو موجود هنا، والدراسة ان لم تكن في المدارس الحكومية فلتكن في المدارس الخاصة والا فمن خلال الدراسة المنزلية وهي متاحة للجميع.. أليس كذلك.