قامت وزارة الزراعة والثروة السمكية بسن واصدار العديد من التشريعات القانونية واللوائح المنفذة لها لتنظيم وتنسيق العمل مع مختلف الجهات والسلطات المحلية في جميع القطاعات للحفاظ على الثروات الحيوانية والنباتية والسمكية، كما صدرت عدة قوانين اتحادية لتنظيم العمل الزراعي بالدولة بشأن المشاتل وتنظيم انتاج واستيراد وتداول الشتلات وانتاج واستيراد وتداول الاسماك والمبيدات والبذور والتقاوي. كما أعدت الوزارة مشروع قانون اتحادي بشأن استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية وعرض على جميع الجهات الرسمية بالدولة وتم تطبيقه لتدعيم هذا القطاع والمحافظة على الثروة السمكية والتي تعتبر من أهم الموارد الطبيعية المتمددة والمتوفرة للاستغلال وتشكل مصدرا هاما من مصادر الغذاء الغني بالبروتين وموردا لرزق الكثيرين من أبناء الوطن. وفي هذا الصدد يقول أحمد عبدالرحمن الجناحي رئيس قسم الارشاد السمكي بوزارة الزراعة والثروة السمكية ان المخزون السمكي المتوافر للاستغلال في مياه الدولة يساهم في وضع الدولة في مصاف كبار الدول المنتجة للأسماك بمختلف أنواعها بين دول المنطقة، ولذا لابد من الحرص على سلامة المخزون وحمايته من سوء الاستغلال والعمل كذلك على تنمية وتطوير وسائل الاستفادة منه بما يضمن استدامته. واضاف ان الاستغلال الأمثل لهذه الموارد يتطلب عناية خاصة بالنواحي الحياتية للمخزون من خلال دراسة الخصائص الحياتية لأنواع الاسماك الهامة ودراسة معدلات وكميات صيدها بمختلف الوسائل المختلفة والعناية بالبيئة البحرية والتي تعتبر المحيط الذي تعيش فيه هذه الكائنات لكثرة المصادر التي تشكل تهديدا لهذه البيئة، مشيرا الى ان الوزارة قامت بجهود كبيرة للحفاظ على هذه الموارد وتنميتها بالعديد من السبل ومنها تنفيذ الدراسات والابحاث الهادفة لتقييم المخزون السمكي ووضع انجع السبل للحفاظ عليه وتنميته، وتنمية المخزون السمكي من الأنواع الهامة عن طريق انتاج وطرح كميات كبيرة من اصبعيات الاسماك في البيئة البحرية، ومتابعة المحميات البحرية الطبيعية وتشجيع انشائها في مختلف مناطق الدولة، والقيام بتنظيف البيئة البحرية من المخلفات خاصة مخلفات عمليات الصيد، اضافة الى مساهمة الباحثين بالوزارة بحملة لحماية الشعاب المرجانية الطبيعية من الاخطار التي تهددها، والعناية بالدراسات البيئية خاصة بيئة اشجار القرم الساحلية، واتبعت الوزارة كذلك سياسة تقديم الدعم المادي والمعنوي للصيادين وتوعيتهم وارشادهم لافضل سبل الصيد والحفاظ على المصيدات وتسويقها. وقد أدت سياسة الدولة المتبعة في هذا المجال والتي تتمثل في دعم ومساعدة وتشجيع الصياد المواطن وتقديم الخدمات المجانية لاصلاح وصيانة المكائن البحرية اضافة الى سياسة حماية وتنمية الثروة السمكية من خلال تطبيق اجراءات الحماية مثل تحديد انواع ومواصفات ادوات الصيد التي يسمح باستخدامها وتحديد أوقات ومناطق منع الصيد اصبحت الامارات مكتفية ذاتيا بنسبة مئة في المئة من الاسماك الطازجة والمبردة، وتخطت في السنوات الاخيرة مرحلة الاكتفاء الذاتي الى مرحلة الفائض في الانتاج الذي يزيد على 20 الف طن في العام الواحد والذي جعل الدولة تسمح بتصديره الى الدول المجاورة. ومن نشاطات الوزارة ومشاريعها المستقبلية بالنسبة لقطاع الثروة السمكية: الاستمرار في دعم وتشجيع الصياد المواطن لزيادة انتاجه بما يتوافق ويحقق الاستقلال الامثل لهذه الثروة، التوسع في مجال ارشاد وتوعية الصيادين لتطوير عملهم والاستفادة قدر الامكان من التقنية العالية في مجال الصيد، التوسع في مجال الابحاث العلمية، تنظيم عمليات تسويق وتصدير الاسماك لضمان زيادة العائد للصياد المواطن، تشجيع ورعاية الجمعيات التعاونية للصيادين واقامة المزيد منها، والعمل على تنظيم وتوطين مهنة الصيد في الدولة باعتبارها من المهن التقليدية التي ترتبط بتاريخ الدولة. وقد قطعت الدولة شوطا كبيرا في المجالات الزراعية المختلفة بالرغم من شح الامطار التي تعتبر المورد الرئيسي للمياه بالدولة، الا اننا نحمد الله على تحسن الوضع المائي خلال عام 1997 حيث من الله علينا بالخير الوفير. وكان للسدود التي تشرف عليها الوزارة الدور الكبير في احتجاز كمية كبيرة من مياه الامطار التي هطلت على الدولة مؤخرا والتي كانت تضيع هدرا الى البحر والى المناطق التي لا يستفاد منها حيث بلغ اجمالي كمية المياه التي تجمعت في السدود حوالي 15.2 مليون متر مكعب خلال عام 1997. ونتيجة لكميات المياه الكبيرة التي احتجزت في السدود فقد ارتفع منسوب المياه الجوفية في آبار المراقبة خلف السدود وادى الى تحسين نوعية المياه في تلك المناطق الزراعية المختلفة. ويبلغ اجمالي عدد السدود في الدولة 40 سدا اجمالي طاقتها التخزينية حوالي 100 مليون متر مكعب من المياه، وقد قامت الوزارة بتنفيذ 9 سدود منها طاقتها التخزينية حوالي 45.5 مليون متر مكعب اي ما يقارب من حوالي 50% من اجمالي الطاقة التخزينية لكافة السدود، كذلك انجزت الوزارة الدراسات الاولية لعدد 24 واديا في مختلف انحاء الدولة حيث تحققت الجدوى الاقتصادية لعدد 18 واديا يجري الآن اعداد الدراسات والتصاميم التفصيلية لاقامة السدود عليها. وجدير ذكره ان مؤسسات الدولة المختلفة تشارك هي الأخرى بانشاء عدد من السدود في امارات الدولة. ولقد حرصت الوزارة على تشجيع شبكات الري الحديث للمزارعين حيث بلغ 83% من اجمالي المساحات المروية بالدولة. وتتلخص خطة الوزارة فيما يتعلق بتنمية مصادر المياه في استكمال بناء السدود على الأودية لحصر مياه الامطار وتغذية المخزون الجوفي، استخدام طرق الري الحديثة (تنقيط ـ فقاعات ـ رش)، دعم وتشجيع الزراعة المغطاة، تشجيع زراعة المحاصيل التي تتحمل الجفاف والملوحة، توعية المزارعين بأهمية ترشيد استعمالات المياه لاغراض الري. الأبحاث الزراعية والسمكية وتعد البحوث الزراعية واستخدام احدث الاساليب التكنولوجية في الزراعة من أهم المجالات التي توليها الوزارة الاهتمام الكبير. وايمانا من الوزارة بأن الابحاث الزراعية هي احدى السبل المهمة لتطوير الزراعة بالامارات، لذلك فقد قامت باجراء التجارب على العديد من اصناف النباتات التي تمتاز بتحمل الحرارة والجفاف وبمقاومتها للامراض. كما تجري التجارب على المبيدات والاسمدة لمعرفة اصلحها، كما تجري بحوث بغرض: ادخال اصناف مانجو وحمضيات ونخيل. وايجاد حلول لمشاكل الافات التي تصيب المحاصيل. ويتركز نشاط الوزارة في مجال البحوث على تجهيز مختبر لتحليل المبيدات للمساهمة في تحديد انسب المبيدات الصالحة للبيئة.. اضافة الى اجراء التجارب على المبيدات لمعرفة اصلحها للنباتات والبيئة، كما ويقوم المختبر المركزي باجراء التجارب اللازمة لتحاليل المياه والتربة والأمراض والآفات، تم التوسع في الزراعة المحمية كنوع من التكثيف الزراعي وترشيد استهلاك المياه.. حيث اثبتت التجارب اصناف مختلفة من الخضروات المختلفة، ولتقليل استخدام المبيدات تم اجراء تجارب عديدة على استخدام الغطاء المانع للحشرات.. والتي نجح استخدامه في كثير من الخضروات.. وتم توزيعه على المزارعين بنصف القيمة، ونظرا لأهمية النخلة.. فلقد قطعت الوزارة شوطا كبيرا من التجارب لسنوات عديدة لتطوير زراعة النخيل بنشر الميكنة وانشاء مركز لتوزيع حبوب اللقاح والملقحات اليدوية والميكانيكية وانشاء مزرعة لتجميع الاصناف واستخدام المصائد الفرمونية والضوئية.. ويجري الآن توزيع الملقحات والمصائد الضوئية على المزارعين. وفي قطاع الثروية السمكية وحرصا من الوزارة على العناية بالثروة السمكية وتنميتها والحفاظ عليها والاهتمام بها انشأت مركزا لابحاث الاحياء البحرية والذي يقوم باجراء الدراسات والابحاث على يرقات بعض الاسماك والقشريات بغرض تكاثرها في مياه الدولة والعمل على اكثار بعض النباتات الساحلية (القرم) لتحسين البيئة والعمل على تكاثر الاسماك وتطوير الخيران من خلال انتاج اليرقات ووضعها في الخيران والجزر، وهذا بجانب اجراء التجارب على أشجار القرم لغرض اكثارها على سواحل الدولة بهدف خلق بيئة صالحة لتكاثر الاسماك، وتدريب مواطني وصيادي الدولة على أصول تقنية التربية المائية في الاحواض وفي الاقفاص الشبكية، وفيما يختص بمجال بحوث الثروة الحيوانية فلقد اولت الوزارة كل الاهتمام لتنمية تلك الثروة خاصة في مجال البحوث والدراسات وذلك من خلال مشروع التلقيح الاصطناعي مستهدفة تحسين السلالات والحفاظ على الانواع الجيدة من الابقار. المحاجر الزراعية والبيطرية: كما اهتمت الوزارة بانشاء المحاجر الزراعية والبيطرية التي تقوم بفحص الارساليات الواردة والصادرة فيتم كل عام فحص كميات كبيرة من الشتلات والمبيدات والاسمدة والبذور والتقاوي واللحوم الحية، كما تقوم الوزارة بالتعاون مع السلطات المحلية بفحص المواد الغذائية الزراعية. ولقد شاركت الوزارة بفعالية في اعداد الاستراتيجية الوطنية البيئية لقطاع الزراعة وعملت الدولة على المحافظة على الحياة البرية وسنت القوانين التي تحرم قطع الاشجار وصيد الحيوانات والطيور، كما جلبت الحيوانات والطيور من شتى بقاع العالم وضمتها الى السلالات المحلية وذلك من اجل المحافظة على البيئة والحيوانات المهددة بالانقراض، مما كان له الاثر الكبير في تزايد اعدادها وأنواعها بكميات كبيرة. كتب السيد الطنطاوي: