يقوم الاخصائي الاجتماعي بدور اساسي ومهم ليس في البيئة المدرسية فقط، وانما في المجتمع ككل، ولكن يبقى دوره اكثر اهمية في البيئة المدرسية، نظرا لبقائه كجسر للتواصل بين المدرسة والاسرة مما يجعله اكثر مساهمة في حل المشاكل الاجتماعية والانحرافات السلوكية التي بدأت تتفاقم في الوقت الراهن. ولكن عندما ننظر الى الواقع، فاننا نجد دور الاخصائي الاجتماعي في بعض المدارس تغير كليا، وخاصة بعد تحمله لاعباء ادارية جعلته يبتعد رويدا رويدا عن اداء وظيفته بالشكل الكامل، ولنرى هذا الواقع عن قرب كانت لنا هذه اللقاءات مع بعض الاخصائيين الاجتماعيين. تقول جميلة الجناحي الاخصائية الاجتماعية بمدرسة المنخول التأسيسية بأنها عانت من هذا الامر العام الماضي حيث كانت زميلتها الاخصائية ذلك الوقت حاملا، وكانت الهيئة الادارية مشغولة بأنشطة المدرسة لذا ألقيت على عاتقها بعض الاعباء الادارية، وهذا بالطبع قد يبعد الاخصائي الاجتماعي عن المتابعة الدقيقة للمشاكل الاجتماعية وانحرافات الطلبة السلوكية، كما يجعل الاخصائي الاجتماعي متعدد الوظائف وبالتالي لن يستطيع ان يعطي بشكل افضل وان يؤدي مهامه على الوجه الاكمل. واضافت ان الواقع الفعلي لدور الاخصائي الاجتماعي الذي نمارسه الآن يختلف عما درسناه في المرحلة الاكاديمية في الجامعة والذي تعلمنا من خلاله ان الاخصائي الاجتماعي له دور ينحصر فقط في حل المشاكل والانحرافات السلوكية، مشيرة الى انها لاترفض التعاون مع الادارة ولكن تتمنى ألا يتم ذلك بشكل دائم مما يلغي دورها كأخصائية اجتماعية. وتقول احدى الاخصائيات بمدرسة قرطبة الاعدادية للبنات إن ادارة المدرسة والحمدلله متفهمة لاهمية دورنا كأخصائيات اجتماعيات اما بالنسبة للاعباء الادارية فان التكليف بها لايتم من قبل ادارة المدرسة، ولكنها من ادارة المنطقة وهذا بالتالي يبعد الاخصائية عن وظيفتها الاساسية، ومتابعة الحالة الفردية للطالبة والقيام بالزيارات المنزلية التي تكون 3 او 4 مرات حتى يتم حل المشكلة. واشارت الى ان اعداد الطالبات في المدرسة حوالي 750 طالبة، مما يوجب ضرورة وجود اخصائية اجتماعية اخرى لاحتواء مشاكل هذا العدد الكبير من الطالبات اضافة الى تخفيف الاعباء الادارية من قبل المنطقة لتستطيع الاخصائية ان تؤدي دورها بشكل كامل. وعلى الجانب الآخر اوضح يوسف السيد من مدرسة الامام مالك للبنين ان الوضع مختلف خلال هذا العام وهو ان المدرسة تحتل المركز الاول على مستوى الدولة في الاداء التعليمي المتميز ولذا فاننا نجد كل موظف في المدرسة يقوم بعمله على اكمل وجه ومن ضمن هذه التخصصات الخدمة الاجتماعية وقد نكلف احيانا ببعض الامور الادارية ولكنها لاتؤثر على عملنا مطلقا، لانها تعتبر جزءا من دور الاخصائي مثل متابعة الطلاب المتأخرين. ويشاركه في الرأي حسام الدين فرحات الاخصائي الاجتماعي بمدرسة المنارة الثانوية للبنين مشيرا الى انه يؤدي دورة كأخصائي اجتماعي في المدرسة، لانه كما يقول بان اثقال كاهل الاخصائي الاجتماعي باعباء ادارية يضعف الدور الاساسي للاخصائي خاصة مع ازدياد المشاكل في الوقت الحالي. ومن جانبها اشارت حليمة خليفة الفقاعي موجهة الخدمة الاجتماعية بمنطقة دبي التعليمية الى ان توجهات المنطقة بالنسبة للاخصائي تتجه نحو ان يكون له استقلالية ويتعاون في حدود دوره الاساسي، موضحة انه يجب ان يكون هناك مشاركة بين الاخصائي والادارة والمنطقة حتى لا يلغي دور الاخصائي الاجتماعي. واوضحت انه من ضمن مشاريع المنطقة خطة تطوير مكتب الخدمة الاجتماعية والذي سيتم من خلاله عمل دورات للاخصائيين الاجتماعيين، والاهتمام بادخال الحاسوب في مجال العمل ليستطيع الاخصائي الاجتماعي اداء دوره بشكل افضل. وقالت: بالنسبة للاخصائية في المرحلة التأسيسية والعليا وبعد اصدار قرار بغياب الاشراف فيهما القي بعض العبء على الاخصائية لا اراديا واصبحت مشرفة واخصائية في نفس الوقت، وفي رأيي اعتقد بأنه يحبذ وجود اخصائي نفسي الى جانب الاخصائي الاجتماعي لتخفيف العبء على الاخصائي الاجتماعي خاصة في ظل المستجدات في المجتمع من المشاكل الاسرية والعولمة وغياب دور الوالدين وغيرها. كتبت علياء سعيد: