أكد العميد الدكتور محمد خليفة المعلا مدير الإدارة العامة للأمن الجنائي بوزارة الداخلية انه لم تثبت حتى الآن وقوع أية عمليات غسيل أموال داخل الدولة ولكنه لم يستبعد استغلال البعض لسياسة الاقتصاد الحر، وانفتاح أسواق الدولة على العالم في القيام بأعمال وأنشطة مشبوهة في الدولة ومنها غسيل الأموال القذرة وغيرها من الجرائم الأخرى. وأضاف انه لا يمكن إثبات ارتكاب مثل هذه الجرائم نظراً لعدم وجود قانون خاص بمكافحة عمليات غسيل الأموال انطلاقاً من القاعدة القانونية التي تنص على انه «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص»، مشيرا الى انه اذا ما توفرت معلومات حول ممارسة البعض لمثل هذه الأنشطة المشبوهة والتي «ليس لدينا الكثير منها» فإن الأجهزة الأمنية تبقى مكتوفة الأيدي لعدم وجود التشريع الذي يجرّم مثل هذه الأفعال، مشيرا الى ان الجهات المعنية وإدراكاً منها لضرورة وجود كافة الأطر والقوانين والتشريعات بالدولة. ونظراً لأهمية الجانب القانوني في عمليات غسيل الأموال فإنها تجري حالياً المراجعة النهائية على مواد الباب الخاص بمكافحة عمليات غسيل الأموال والذي سوف يتضمنه القانون المصرفي وتبذل تلك الجهات جهوداً حثيثة لإصدارها في أسرع وقت ممكن ويتوقع أن يتم ذلك قبل شهر فبراير المقبل. وقال في تصريحات له انه رغم ذلك فإن الدولة وفي اطار الوقاية من الجرائم ومكافحتها قبل ان تستفحل فقد اتخذت العديد من الاجراءات لمنع حدوث تعاملات مالية مشبوهة من خلال الاجراءات الصارمة والرقابة الدقيقة التي يفرضها المصرف المركزي على حركة الأموال التي تتم معهم خلال المصارف والمؤسسات المالية بالدولة ولكن مع ذلك يبقى الاقتصاد الحر ومع ما يؤدي اليه من انتعاش ورواج اقتصادي وتجاري في الدولة إلا انه قد يشكل ثغرة تعبر من خلالها الأموال المتحصلة من جرائم وأيضاً قد يستغل لعمليات تنظيف «الأموال القذرة» ومن هنا فانه من الأهمية بمكان ان تكون هناك وسائل واساليب لمراقبة مثل تلك العمليات المشبوهة من خلال الضوابط الواجب توافرها والتي لابد ان تكون مع صرامتها «مرنة» حتى لا تؤثر سلبا على الحركة الاقتصادية السمعة المتميزة للاقتصاد الوطني عالميا. وذكر ان الجرائم المتعلقة بالانترنت والكمبيوتر لم تصل بعد في الدولة ودول المنطقة الى مستوى التفشي كظاهرة خطيرة ولكن هذا لا يعني بأية حال من الاحوال بأننا لا نحتاط لها ولكافة الجرائم المستحدثة خاصة وتلك المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة والتي تستخدم في الدولة منذ سنوات والتي على الرغم من ايجابياتها الا انها قد تكون عاملا ومؤشرا لاستغلالها من قبل عصابات الاجرام المنظم وبالتالي فلابد على الاجهزة الامنية في الدولة ان تراعي هذه المسألة وتأخذ على عاتقها بذل ما يمكن بذله للوقاية من هذا النوع من الجرائم ومكافحتها قبل ان تبرز على ساحة الجريمة بالمجتمع، مشيرا هنا الى جهود رجال الامن في تصديها وملاحقتها لحادث اختراق شبكة الانترنت لمؤسسة اتصالات العام الماضي والقبض على مرتكب هذه الجريمة وهذه تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح للاجهزة الامنية لمكافحة مختلف الجرائم حتى المستحدث منها. وأوضح اننا يجب الا ننسى اننا نعيش عصر المعلومات والتقنية الحديثة والتي تتميز بسرعة تطورها المذهل ومثلما تستفيد البشرية من الجانب الايجابي لها هناك فئات من الناس تحاول ان تستغلها بشكل سلبي الامر الذي يتطلب من الاجهزة الامنية على مستوى العالم وليس بالامارات فقط مواكبة هذه التقنية والتطورات الحديثة التي تشهدها ليس فقط من حيث استخدامها لها ولكن بأن تكون قادرة على مواجهة الاستخدام غير المشروع لهذه التقنية بمعنى ان تكون لديها القدرة والعلم والمعرفة التي تمكنها من التصدي والغوص في اعماق هذه التقنية لكي تستطيع ان تضع من وسائل الوقاية والتدابير للحد من استخدامها وان تصل إلى مرتكبيها وتكشفهم. وحول الوضع الامني بالدولة والجرائم التي ارتكبت خلال العام الماضي قال العميد محمد خليفة المعلا ان الامن بالدولة يقع في دائرة السيطرة للاجهزة الامنية بالدولة حيث بلغ معدل الجريمة في العام الماضي 2.05% اي 205 جرائم لكل عشرة آلاف شخص اي ان هناك انخفاضاً طفيفاً مقارنة بما كانت عليه عام 99 والتي بلغت 2.16%، مشيرا الى انه طرأ تحسن ملحوظ على معدلات جرائم المشروبات الكحولية والجرائم الماسة بالمصلحة العامة وكان هناك استقرار في معدلات الجرائم الماسة بالافراد والجرائم الواقعة على الأموال. واضاف ان جرائم المخدرات ارتفع عددها ومعدلاتها بشكل ملحوظ وهذا يتطلب ضرورة اعادة النظر في استراتيجية المكافحة لجرائم المخدرات حيث بلغت الجرائم التي ارتكبت خلال العام الماضي 751 جريمة بارتفاع بلغ 192 جريمة مقارنة بما كانت عليه في عام 99 مشيرا الى ان مكافحة جرائم المخدرات ليست مهمة أمنية فقط ولكن يجب النظر اليها كمرض اجتماعي يدعو الى تدخل جهات متعددة في المجتمع الى جانب الامن حيث يجب سن قوانين لمعاقبة الجناة بالاضافة الى قوانين تساعد على الحد من انتشار هذه الظاهرة، موضحا في هذا الصدد امكانية ايجاد تشريع لمعاقبة ولي الامر اذا لم يؤد دوره في مراعاة ابنه الحدث المتورط في اكثر من مرة في جرائم للمخدرات كما يمكن دراسة امكانية فرض الفحص الطبي على العاملين في الجهات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة وغيرها من الوسائل والآليات الاخرى التي يمكن ان تساهم في القضاء على هذه الآفة المدمرة. وأكد ان اجهزة الامن من جانبها تقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه العبث بمقومات المجتمع ولابد من تشديد وتطبيق العقوبة بالكامل على الجاني ولا يجوز الاسترحام في هذا النوع من الجرائم، مشيرا الى ان قانون مكافحة المخدرات كان واضحا وصريحا في فرض عقوبة الاعدام لمن يجلب ويروج المخدرات ولا يوجد ما يمنع من تنفيذ هذه العقوبة ولكن حتى الان لم يصدر حكم نهائي بالاعدام في قضايا وجرائم المخدرات حيث انه لم تتجاوز الاحكام الصادرة في تلك القضايا الثلاث درجات المعروفة في التقاضي وهي الابتدائي والاستئناف والنقض وبعد ذلك لابد من التصديق على الحكم من قبل صاحب السمو رئيس الدولة وبالتالي فعندما يصدر حكما بالاعدام مستنفذا لهذه الدرجات فانه لا يبقى سوى تنفيذه من قبل الاجهزة الامنية مؤكدا ان العقوبة هي حق للمجتمع على الخارجين عن نظامه وتشريعه ووسيلة ردع لمرتكب الجريمة وللآخرين لمنعهم من ارتكاب نفس الجريمة، وانفتاح اسواقها التي قد تشجع على ارتكاب الجرائم المتعلقة بالمال لان حجم التداولات والتعاملات المالية كبير. وارجع العميد المعلا انتشار جرائم الشعوذة والدجل في الدولة الى عدم الوعي لدى بعض الناس سواء كانوا على مستوى من العلم والمعرفة والرقي الحضاري ومن هم دون ذلك نظرا لضعفهم تجاه مواقف معينة وتترسخ لديهم قناعات بأن بعض هذه التصرفات التي يأتي بها جميع المشعوذين قد تكون سبباً او وسيلة لتحقيق شيء ما يرضيهم مشيرا الى أن المشعوذ او الدجال هو شخص جاهل ونصاب في نفس الوقت لانه يسعى للاحتيال على الآخرين وجاهل لانه يتوقع الجهل من الكافة والضحية هو شخص احمق لانه يعتقد ان إنسان مثله واحيانا اجهل منه قادرا على احداث خيرا له ودفع مكروه عنه فلو ان ضحية المشعوذ وثق علاقته بالله سبحانه فانه لن يلجأ لهؤلاء المشعوذين. وقال ان الاجهزة الامنية تتعامل مع الشعوذة والدجل كظاهرة امنية بغض النظر عن جنسية مرتكبيها ورغم ارتباطها بابناء بعض الجنسيات الافريقية الا انه لا يوجد تفسير لهذا الارتباط حتى الآن مشيرا الى ان قانون العقوبات به نص حدد هذه الجرائم وبعض النظم عن الوصف القانوني لها لا انها جريمة والهدف منها هو الاحتيال على الآخرين وتحقيق مكاسب مادية كبيرة وسريعة. وتطرق الى بعض الجرائم التي تم ارتكابها العام الماضي حيث اشار في هذا الصدد الى جرائم الشيكات بدون رصيد والتي شهدت ارتفاعا مستمرا حيث بلغ عدد هذه الجرائم 24 الفاً و174 جريمة منها 10284 جريمة في دبي، 8743 في ابوظبي، 3001 في الشارقة، 1510 في عجمان و 405 جرائم في رأس الخيمة و 128 جريمة في الفجيرة و 103 جرائم في ام القيوين موضحا انه اذا كانت جرائم الشيكات بدون رصيد قد انتشرت نتيجة تزايد النشاط التجاري الا ان هناك نسبة منها ايضا ناتجة عن اعطاء شيكات بسوء نية والتي تنمو باستمرار ايضا الامر الذي يعكس تزايد المحتالين وذلك بسبب لين العقوبة وعدم المتابعة الدقيقة للجناة او زيادة في اعداد المتورطين في مشاكل مالية بسبب اتخاذهم نمط حياة اعلى من مستواهم. واوضح ان الجهود التي تبذلها الاجهزة الامنية في الدولة فيما يتعلق بضبط المخالفين لقانون دخول واقامة الاجانب والتسلل اسفرت عن انخفاض هذه الجرائم بشكل ملحوظ خلال العام الماضي حيث بلغت 12 الفاً و371 جريمة مقابل 14 الفاً و297 جريمة في عام 99 ويرجع ذلك الى زيادة حملات التفتيش والمتابعة وضبط شرعية اقامة الوافدين. وقال العميد الدكتور محمد خليفة المعلا ان الاحصاءات حول الجرائم بالدولة تعكس حركة الجريمة في المجتمع صعودا وانخفاضا ومدى تطور اساليب ارتكاب هذه الجرائم رغم انها لا تقوم على المعايير الاحصائية الشاملة والتي يمكن ان تعكس الواقع الفعلي للجريمة في الدولة، مشيرا الى ان الادارة تسعى خلال المرحلة المقبلة الى ايجاد جهاز متخصص تابعا لها لتحليل البيانات الاحصائية المتعلقة بالجرائم على مستوى الدولة والخروج بنتائج ومعطيات ومرتكزات تبنى عليها سياسة الوقاية من الجريمة ومكافحتها في المجتمع. واوضح ان الجهود الاحصائية الحالية تنصب على توفير الارقام والبيانات والاحصاءات ولكن الخطوة المقبلة سيكون هناك احكام اكبر حول كيفية الاستفادة منها لرسم سياسة مناسبة لرصد حركة نمو الجريمة ووسائل السيطرة عليها، مشيرا الى ان الاحصاءات في بعض الاحيان قد تبرز بعض الظواهر الجرائمية الجديدة والجدير بان تحظى باهتمام خاص وان يتم التصدي لها قبل تفشيها وانتشارها ولكن هذا يعتمد على دقة الرصد والقدرة على تحليل المعلومات المتوفرة حول اية ظاهرة جرمية جديدة. واكد مدير عام الامن الجنائي انه في مؤسسة همها الاول مجابهة الجريمة (وقاية ومكافحة) كوزارة الداخلية فانه لابد ان تتوفر لها قاعدة بيانات احصائية غاية في الدقة والمصداقية باعتبار ان الامن هو الركيزة الاساسية لاستقرار المجتمع ونمو مرتكزات تطوره الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد: