أكدت شبكة بحوث وتطوير النخيل بالمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والاراضي القاحلة ان الزراعة النسيجية تعتبر الحل المثالي لكافة السلبيات الخاصة بطرق الاكثار التقليدية، من حيث تطابق الاصناف المنتجة وتقصير الزمن وانتاج اعداد كبيرة من شتلات النخيل في وقت وجيز والاسراع في تلبية الحاجات الضرورية من شتلات من كافة الاصناف ذات الجودة العالية. واشارت الشبكة والتي تضم كلاً من الامارات والبحرين والسعودية والمغرب وتونس والجزائر والسودان ومصر وسوريا وليبيا وموريتانيا ان الزراعة النسيجية تبدأ عادة من اجزاء نباتية معقمة لها احتياجات قليلة نسبيا مكونة من أملاح معدنية وسكر وفيتامينات واحماض امينية وهرمونات نباتية وبعض المواد العضوية. واشار التقرير الصادر عن الشبكة ان برنامج التحسين الوراثي للنخيل يتطلب مجهودات طويلة الأمد لاستنباط سلالات جديدة ذات مواصفات من حيث جودة الثمار ومقاومة الامراض ولتعميم هذه السلالات فان الاكثار بالزراعة النسيجية يعتبر الوسيلة المناسبة للاكثار السريع لهذه السلالات وتعميمها للمزارعين، وساهم استعمال هذا النوع من الزراعة في تسهيل تداول شتلات النخيل عن طريق انتاج شتلات خالية من كل الامراض بعد ان ساهمت طرق الاكثار التقليدية خاصة الفسائل في انتشار الامراض والحشرات التي تصيب النخيل، كما تتميز الشتلات المنتجة من الزراعة النسيجية بتكوينها الوراثي والمطابق للنخلة الأم اذا استعملت تقنية للاكثار تمكن من المحافظة على المواصفات الوراثية للصنف المراد اكثاره وهذه الخاصية تعتبر هامة لكسب ثقة المزارع وتجعله يحصل على شتلات متشابهة تصل الى مرحلة الازهار والاثمار خلال فترة متقاربة وأسرع من مثيلاتها من تلك المكاثرة بالفسائل او النوى مما يسهل العمليات الزراعية الاخرى بالنسبة للمزارع من تلقيح وجني وتسويق التمور، وتهدف برامج التحسين الوراثي باستعمال طرق التهجين التقليدية الى الحصول على سلالات جديدة ذات مواصفات وراثية جيدة، باعتمادها على نقل الخصائص الوراثية التي تتحكم فيها عدة جينات من الاباء الى الاجيال التالية. ويمثل مشروع شبكة بحوث وتطوير النخيل الذي انشئ عام 1993م وبتمويل من كل من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي والبنك الاسلامي للتنمية احدث الجهود المشتركة بين اثنتي عشرة دولة عربية لخدمة نخلة التمر، ومن أهم اهداف المشروع: وقف التدهور الحاصل في انتاجية النخيل والسعي لتحسين المردود الاقتصادي ونوعية المنتج، وتحسين القدرات البحثية الوطنية، رفع الكفاءة الفنية لدى العاملين في مجالات النخيل، نشر نتائج البحوث ورفع المستوى الحالي لزراعة وانتاج ووقاية النخيل والتمور. وتعتمد تقنية اكثار النخيل عن طريق الاجنة الجسدية على استعمال اوساط غذائية ذات تركيزات عالية من الاوكسينات تساعد على تكوين نسيج مكون من مجموعة خلايا يسمى الكالس، ويمكن اكثار هذا الكالس عبر عمليات النقل والزراعة في أوساط تساعد على التكاثر العشوائي للخلايا المكونة له، وبعد مهلة الاكثار يتم تغيير بعض مكونات الوسط الغذائي للحصول على الكالس الجيني الذي يعتبر النواة الأولى لتكوين الأجنة الجسدية الضرورية لاكثار النخيل. وقد ساهم استعمال الزراعة النسيجية في تسهيل تداول شتلات النخيل عن طريق انتاج شتلات خالية من كل الأمراض وامكن بالتالي تعميق التعاون بين مختلف الأقطار للنهوض بقطاع النخيل بها، وقد أنشأت عدة مختبرات تجارية في مجال اكثار النخيل في بعض الدول العربية والأوروبية، وأصبح تداول شتلات النخيل النسيجية أمرا طبيعيا لا يحتاج الى مزيد من قوانين الحجر الزراعي. كتب السيد الطنطاوي:

