بدأت أمس فعاليات المؤتمر الدولي للتربية والذي تنظمه منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة تحت شعار «التربية للجميع للتعلم على العيش معا» في جنيف، وتستمر فعالياته حتى يوم السبت 8 سبتمبر الجاري بمشاركة «189» دولة من الأعضاء بالمنظمة «اليونسكو» الى جانب عدد من المنظمات الحكومية وغير الحكومية وعدد من المراقبين. وتشارك الامارات بوفد برئاسة د. جمال محمد المهيري وكيل وزارة التربية والتعليم والشباب وعضوية كل من د. احمد سعد الشريف الوكيل المساعد للانشطة والرعاية الطلابية بالوزارة، ود. حسين عبيد غباش مندوب الامارات الدائم لدى اليونسكو، ود. عبيد بن علي بن بطي المهيري مدير مركز تطوير المناهج والمواد التعليمية، وعوض علي صالح امين عام اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، ويوسف محمد النجار مدير ادارة التعليم العام وفهد عبدالله الجسمي مدير مكتب وكيل الوزارة. وكان معالي د. علي عبدالعزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب رئيس اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم قد وجه رسالة الى المشاركين في الدورة السادسة والاربعين للمؤتمر الدولي للتربية اكد فيها على أهمية التعليم في بناء الانسان انطلاقا من التوجيهات الواضحة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بأن الدولة تعطي الأولوية في الاهتمام لبناء الانسان باعتباره الثروة الحقيقية للوطن، وباعتبار ان العلم هو الطريق للوصول الى التقدم والازدهار. وقال: يشرفني في هذا الاجتماع التربوي الكوني مع ما يصاحبه لعطشى العلم في عالمنا المترامي من امل يحقق لهم الامنيات في غد أكثر اشراقا وفي فرص اكثر اتساعا ان انقل اليكم تحيات صاحب السمو رئيس الدولة الذي اتاح للتربية على ارضنا دورا ناجحا بكل مقاييس النجاح واتاح لكل فرد على ترابنا حقا مقدسا في التعليم الى اقصى مدى تقوده استعداداته، وفتح في كل بقعة من ارضنا مدرسة عصرية حديثة تؤهل الانسان الى حياة يستحقها والى ادوار توائم انسانيته وتعبر عن ادميته. واضاف: اننا في دولة الامارات نؤمن ايمانا عميقا بدورنا وواجبنا في هذا العالم الذي نعتز بانتمائنا اليه، ساهمنا ماضيا في حضارته ونساهم اليوم في اقالة عثراته وتعزيز قدرات المعوزين فيه على مجابهة ظروف الحياة ومتطلبات التعليم من خلال تعاون وثيق وايجابي مع منظمات اقليمية وعربية ودولية، ويأتي على رأسها منظمة اليونسكو العالمية نكرس هذا عملا انسانيا مدفوعين بمجموعة من الاعتبارات وهي ان الانسان في اي مكان واي لون او جنس يمثل اسمى مخلوقات الله جسد الله سبحانه وتعالى عظمته فيه ومنحه فطرة نقية طاهرة لا يجوز العبث فيها او الانحطاط بها ويشرع له الحقوق التي لا يجوز ان تحجب عنه تحت اي ظرف من الظروف وعلى رأسها حقه في التعليم. وقال معاليه، ان ثورة الاتصالات ورديفتها المعلومات، وانهيار الحواجز التي تفصل بين الدول والاخصاب الذي تجسد بين الثقافات في كل المجتمعات، وتبادل المصالح بين الشعوب، والخوف من غول القنابل والمذابح والطائرات، وتشبث الانسان بالامل المزروع في فطرته تجعلنا نكرس تعاونا مشتركا يتقاسم فيه الناس على ارض هذا الكوكب امكانات الحياة فلا غنى فاحشا ولا فقر مدقعا، ويتقاسمون المكان فلا لاجئا محروما من أرضه ولا محتلا يعبث بهذه الارض ويزور تاريخها وجغرافيتها، يتقاسم الناس حضارة هذا العالم ومدنيته، فلا احتكار للتكنولوجيا ولا حرمانا منها على الطرف الاخر بل نجعلها ملكا للبشرية جميعا. وقال: اننا في دولة الامارات العربية المتحدة قد انحزنا الى السلم في اي مكان يحتاجه، وراهنا على الانسان في كل خططنا، فبنينا رؤيتنا التعليمية 2020م على انه بحلول 2020 سيتخرج من المدارس طلاب مسلحون بالمعرفة والمهارات والكفايات، وملتزمون بأهداف التنمية الوطنية بما يمكنهم من توفير الامن والرخاء لشعب الامارات العربية المتحدة في المستقبل من خلال المباديء التالية وهي ان التعليم شأن مجتمعي لابد من توفير قاعدة المشاركة فيه تخطيطا وادارة وتمويلا ومن ثم يقتضي وجود شراكة حقيقية واستراتيجية مستدامة بين التعليم ومؤسسات المجتمع الاخرى وتأكيدا للمبدأ الاساسي الذي اعلنه صاحب السمو رئيس الدولة وهو ان الانسان هو اغلى قيمة واهم عناصر وثروة الوطن «وان الاستثمار في الانسان هو افضل انواع الاستثمار على المدى البعيد، وان التعليم في جوهره هو عملية صناعة المستقبل او بناء الانسان لحياة المستقبل وانه وسيلة التقدم وهو بطاقة الدخول الى عالم الاقتصاد الكوني المعتمد على المعرفة والثقافة والتنافس فيه بنديه واقتدار. واكد معالي وزير التربية في كلمته التي وجهها الى المشاركين بالمؤتمر على ان التوسع الكمي في التعليم لايمكن ان يكون بديلا عن التطور النوعي مشيرا الى ان اي جهد يبذل لاصلاح التعليم يجب ان يسعى الى توفير التميز والجودة النوعية والكفاءة والكفاية والفعالية والملاءمة لاحتياجات الفرد والمجتمع ومواجهة تحديات وطموحات المستقبل. وقال ان التعليم الكفء يجب ان يكون تعليما متعدد القنوات، مستمرا مدى الحياة يتمركز حول قدرات المتعلم لتنميتها تنمية ذاتية، متوسلا بأفضل ما تقدمه التقانة من وسائل تعليمية متفاعلة ومتعددة الوسائط. واشار الى ان التعددية الثقافية محليا وعالميا تفرض على النظام التعليمي ان ينتج اجيالا منفتحة على الثقافات الاخرى يمكنها ان تتثاقف وتتحاور مع الآخر حوار الند المشارك وليس حوار التابع المستجدي. وقال ان هذا المنتدى الكوني الراقي المتمثل في الدورة السادسة والاربعين للمؤتمر الدولي للتربية والذي يعقد تحت شعار «التربية للجميع للتعلم على العيش معا» يدعونا الى مراجعة السياسات والاستراتيجيات والاهداف والخطط التربوية لتصون هذا الكوكب من الاخطار التي تتقاذفه وتنقذ الانسان على ارضه من نفسه وتوكل للتربية والتعليم صولجان القرار لتخلص الفقير من وطأة فقره وتجنب الجاهل الاثار المدمرة لجهله وتعيد للمرضى تيجان الصحة على رؤوسهم وتبعث في الكوكب بسمة الحياة وموسيقاها بدل هدير المدافع وازير الطائرات وتعتمد لغة الحوار بين الشعوب بدل لغة القوة والصراع والقتل والتدمير وتدرب الانسان على حسن الاصغاء للآخرين وتنمي فيهم سعة الافق والمشاركة واحترام الاكثرية وتعزيز الديمقراطية وتحافظ على حق الانسان في وطنه وحريته وعندها نكون قد نجحنا كتربويين وقلدنا التربية والتعليم رداءها الزاهي واشهرنا نجاحها بكل هذه الآمال. ومن جانب آخر قال عوض علي صالح امين عام اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم بان المؤتمر سوف يناقش وثيقة رئيسية، تشكل نقطة انطلاق وتكون معلما للمشاركة في اعمال المؤتمر الدولي للتربية (مدت)، حيث تسعى الوثيقة الى مراعاة المكاسب المحققة والحاجات التي برزت في اعقاب عملية حوار والتزام وسلسلة انشطة قامت بها اطراف فاعلة علي الصعيدين الوطني والدولي مشيرا الى ان الوثيقة التي يناقشها المؤتمر تستند الى مراجع اساسية ثلاثة هي خطة العمل الصادرة عن منتدى داكار، وتقرير اللجنة الدولية المعنية بالتربية في القرن الحادي والعشرين، والمؤتمر العالمي للتربية للجميع الذي انعقد في جومسيان. وعن محتويات الوثيقة قال امين عام اللجنة الوطنية عضو وفد الامارات المشارك بالمؤتمر، بانها تتضمن مقدمة عن مفهوم التعلم على العيش معا، وكذلك تتناول موضوع الحاجات الاساسية للتعليم على العيش معا في عصر العولمة ومنها الحاجات التعليمية للعيش معا والمشاركة في المجتمع وكذلك امكانيات وحدود التعليم على التماسك الاجتماعي في وجه الحروب واعمال العنف واللامساواة، وكذلك التعليم على العيش معا في وجه التضارب بين الانتماء الى «ثقافة عالمية» ودعم التنوع الثقافي. أبوظبي ـ عبدالرزاق المعاني: