اكد الدكتور محمد مراد عبدالله مدير مركز البحوث والدراسات الشرطية بشرطة دبي ان عملية تقييم العمل الفردي في جهاز الشرطة والأمن من اعقد عمليات القياس والتقييم لاعتمادها على السرية أما يترتب عليها من ترقية او نقل او احالة للتقاعد قبل بلوغ الستين او حتى انهاء الخدمة لعدم الكفاءة وتسمى تقارير قياس الاداء بالتقارير السرية. واشار الى احدى الدراسات التي تناولت تقويم نظام التقارير السنوية السرية المعمول به بوزارة الداخلية حيث تناول الباحث النقيب عبدالرحمن محمد القصير العلاقة الوثيقة بين التقارير السنوية والكوادر العاملة بالشرطة وتأثير هذه التقارير على ضباط الشرطة واستقرارهم الوظيفي، مشيرا الى ان الباحث اكد على اهمية دراسة هذه العلاقة لمعرفة مزايا وعيوب هذه التقارير والخروج بنتائج وتوصيات لمعالجة اي قصور في هذه التقارير من اجل تحفيز ضابط الشرطة لرفع مستواهم الوظيفي مشيرا الى ان اهمية هذه الدراسة ترجع الى ضرورة تصحيح الفهم الخاطيء لدى البعض من ان التقارير السنوية السرية مرتبطة فقط بعملية التنقلات والمكافآت والترقيات وانهاء الخدمة. واكد على ضرورة النظر الى هذه التقارير على انها حافز من اهم الحوافز التي تدفع الفرد لاجادة عمله واتقانه. وقال الدكتور محمد مراد ان التقارير السنوية السرية تعد المؤشر الموضوعي للاداء الوظيفي لرجال الشرطة وتقوم هذه التقارير على تحليل وتقويم اداء رجل الشرطة لعمله ومسلكه وتقدير مدى صلاحيته وكفاءته وامكانية تقلده للمناصب التي تحتاج الى كفاءة خاصة ومتميزة. واشار الى ان مسميات هذه التقارير تتعدد فيطلق عليها البعض تقارير الكفاءة ويرى البعض الآخر تسميتها بتقارير الكفاية او تقارير الاداء مشيرا الى ان تقييم الاداء يهدف الى التعرف على نقاط القوة لتدعيمها وضمان استمرارها ونقاط الضعف للعمل على التخلص منها او تحجيمها لغرض رفع كفاءة الضابط مشيرا الى انه يراعى في تقييم الاداء شقين اساسيين هما مدى كفاءة الفرد في اداء العمل وصفاته الشخصية. وذكر انه جرى العمل على تسميتها بتقرير الاداء الوظيفي لرتبة مقدم فما فوق، والتقارير السنوية السرية من رتبة ملازم حتى رائد، رغم انها ليست التقارير الوحيدة التي تتمتع بالسرية ولكن ربما جاءت هذه التسمية لان تقارير الكفاية غالبا ما تحاط بالسرية عند اعدادها وتداولها. واشار الى ان بعض النظم تأخذ بمبدأ العلنية المطلقة اما المتبع لدينا فهو مبدأ السرية حيث لا يخطر اي ضابط بنتيجة التقرير السنوي السري ويتم اخطاره فقط بنواحي ضعفه في حالة حصوله على تقريرين متتاليين بدرجة ضعيف، ثم يعقب نقله تحت امرة رئيس آخر ويقدم هذا التقرير في شهر (يناير) من كل عام حسب النموذج المقرر للضباط حتى رتبة رائد. واستعرض الدكتور محمد مراد اهمية التقارير السنوية السرية لضابط الشرطة حيث تعد تقارير الكفاية «التقارير السنوية السرية» هي الاداة المستخدمة من قبل الادارة للقياس وفرض الرقابة على مدى كفاءة العاملين ومتابعة الاشراف عليهم للتوصل الى الحكم على جدارتهم ومن ثم صلاحيتهم للاستمرار بالعمل وذلك طبقا للتقديرات التي يحصلون عليها في هذه التقارير. واشار الى ان التقارير السنوية السرية بصفة موضوعية تبين مستوى كفاءة ضابط الشرطة وذلك لان التقرير يتضمن عدة عناصر شخصية وعناصر عملية للاداء الوظيفي والعناصر المتعلقة بالقدرات والمهارات المتميزة بالاضافة الى العناصر العلمية وجميع هذه العناصر تشير الى مستوى كفاءة ضابط الشرطة بقدر الدرجة التي توضع امام هذه العناصر في التقرير السنوي السري. واوضح ان هذه التقارير تشتمل على سبيل المثال الصفات الشخصية لضابط الشرطة من تقدير المسئولية والحرص عليها وكذلك حسن التصرف والاخلاق والسمعة الى آخره، وتشمل عناصر القدرات والمهارات لضابط الشرطة على سبيل المثال، الذكاء والحضور الذهني والقدرة على عرض الافكار وكذلك القدرة على الابتكار والتطوير. كما تشمل هذه التقارير الدورات التدريبية سواء كانت التخصصية او العامة التي اجتازها ضابط الشرطة مشيرا الى ان هذه العناصر مجتمعة تمثل مؤشرا لمستوى ضابط الشرطة من حيث كفاءته واتقانه للعمل وابتكاره وتطويره. وحول اثر التقارير السنوية السرية في العلاقة الوظيفية لضباط الشرطة مع جهاز الشرطة يقول الدكتور مراد ان التقرير السنوي السري المقدم عن الضابط يؤثر على علاقته الوظيفية بجهاز الشرطة والامن ومن اهم عناصر هذه العلاقة الوظيفية الترقية حيث تعتبر الكفاءة احد اسس وشروط ترقية الضابط. اذ تجري الترقية وفقا لعدة اسس اهمها انقضاء المدة المقررة للترقية والكفاءة بالاضافة الى الاقدمية. ويعتبر التقرير السنوي السري الاساس الاول في تقدير كفاءة الضابط تمهيدا لترقيته. اذ تقدر الكفاءة طبقا للتقارير السرية السنوية، والنجاح بالفحوص المقررة، اضافة الى الاعمال الجيدة اثناء الخدمة. وذكر ان باقي عناصر العلاقة الوظيفية تشمل النقل فحصول ضابط الشرطة على تقديرين متتالين بدرجة ضعيف يؤدي الى نقله تحت امرة رئيس آخر. واشار الى اهمية التقرير واثره في ترشيح الرئيس او الجهات المختصة للضابط كي يتولى منصب اعلى او ينقل للعمل في مكان متميز مشيرا الى ان اثر التقرير يمتد الى انهاء العلاقة الوظيفية بين الضابط وجهاز الشرطة، ويعد هذا الاثر من اخطر الآثار التي تترتب على التقارير السنوية السرية. وقال ان للتقارير السنوية السرية اثرها في انهاء خدمة ضابط الشرطة. فاشار الى ان الاسباب العامة لانتهاء خدمات ضابط الشرطة هي اما بالوفاة والحكم بثبوت الغيبة المنقطعة، او باسقاط او سحب جنسية الدولة عنه او بلوغ سن الستين ويجوز بقرار من الوزير مد الخدمة ثماني سنوات اخرى اذا اقتضت المصلحة العامة لذلك، بالاضافة الى انتهاء مدة عقود المتقاعد معهم او مدة اعارتهم او الاستقالة. كما ان ثبوت عجزهم عن القيام بمهام الوظيفة لاسباب صحية طبقا لتقارير اللجنة الطبية المختصة ينهي الخدمة وكذلك عدم الكفاءة او الطرد من الخدمة بناء على قرار مجلس التأديب او الحكم على المنتسب في جناية او جريمة مخلة بالشرف او الامانة. واشار الدكتور مراد الى ان انهاء الخدمة لعدم الكفاءة يعتبر حقا من حقوق الادارة، حيث تهتم الادارة بتحقيق الاهداف التي تسعى اليها وذلك بكفاءة وفعالية، ولا يتم تحقيق هذه الاهداف الا عن طريق موظفيها الاكفاء مشيرا الى ان ضعف كفاءة الموظف تؤدي الى ضعف مستوى الانجازات والخدمات التي تقدمها الادارة مما يؤدي الى عدم تحقيق المصلحة العامة والتي تتحقق عن طريق رفع مستوى كفاءة الموظفين وتطوير قدراتهم الوظيفية وينطبق ذلك على ضباط الشرطة بوصفهم من أهم الموارد البشرية التي تعتمد عليها الوزارة في تحقيق استقرار الدولة وأمنها الداخلي. وقال انه تبين ان نظام التقارير السنوية السرية هو الاداة الفعلية لتقدير مستوى كفاءة ضباط الشرطة، ورغم ان هذا النظام يتمتع بعدة مزايا تحقق الهدف الموضوع لاجله، الا ان بعض العيوب التي تشوبه تقلل من دقة قياس الكفاءة بالنسبة للضباط، مما يترتب عليه المساس ببعض الحقوق الوظيفية له. ونظرا لوجود مزايا وعيوب في هذا النظام، فان الدراسة التي قدمت بهذا الشأن القت الضوء على أهم تلك المزايا والعيوب وذلك بغرض تنمية هذه المزايا والاقلال قدر الامكان من العيوب. فمن مزايا التقارير السنوية السرية هي: تنبيه الضابط ضعيف الكفاية والاداء بنواحي ضعفة واسبابها ليتداركها مستقبلا. والكشف عن مدى سلامة الاساليب المستخدمة في شغل الوظائف وتحديد الدورات التدريبية التي يحتاجها كل ضابط ومتابعة مدى الاستفادة منها، بالاضافة الى ادراك الضابط بأن نشاطه الوظيفي وأداءه محل تقويم، لذلك يجتهد في عمله نظرا لما يترتب عليها من اثار بعيدة في مستقبله الوظيفي.واستمرار الرقابة المباشرة للرئيس والاشراف على المرؤوسين وانتاجهم في العمل بصفة دائمة ليتمكن من تقدير مستوى اداء المرؤوسين لديه. كذلك فان عيوب هذه التقارير تكمن في عدم التزام بعض المسئولين بالدقة الموضوعية في تقييم الاداء ويرجع سبب ذلك اما لعدم تفهم بعضهم لاسلوب التقييم او لانشغال هم في أمور بعيدة عن صميم واجباتهم ومسئولياتهم، ويترتب على ذلك ان تكون تقديراتهم عشوائية لا تتسم بالموضوعية. وكذلك تأثر بعض القائمين بعملية تقييم بعض الخصائص او الصفات للضباط حيث انه لا يوجد ضابط كفء بصفة كلية او غير كفء بصفة كلية. كما انه احيانا يكون الضابط متميز في نواح معينة اكثر من نواح اخرى ومثال ذلك تفوق البعض في مجال البحث الجنائي وعدم تفوقهم في الجانب الاداري. بالاضافة الى اتجاه بعض القائمين على التقييم لاعطاء مرؤوسيهم التقدير المتوسط لاعتقادهم انه افضل الاساليب، وذلك على خلاف الواقع ويعتبر هذا الاسلوب هو الاكثر شيوعا في التطبيق العملي. واحيانا تستخدم التقارير كأداة للتنكيل والتعسف في مواجهة الضباط لاسباب شخصية، وذلك بوضع تقدير اقل من التقدير الذي يستحقونه. كما يمكن ان تكون تقديرات تلك التقارير على العكس من ذلك وسيلة للمحسوبية والمجاملة برفع تقديراتها تمهيدا للترقية او تولي منصب أعلى. وحول كيفية الاستفادة من هذه المزايا والتخلص من العيوب يقول الدكتور محمد مراد ان الباحث اشار في دراسته الى ان التقدير السنوي السري يعتبر مرآه قريبة الى الواقع الفعلي لمستوى كفاءة الضابط فمن خلاله تستطيع القيادات العليا معرفة مستوى اداء هذا الضابط ومدى صلاحيته لتولي مناصب معينة او القيام بمهام محددة. كما انه يبين نقاط الضعف ومستوى اداء وكفاية الضابط وذلك لتحديد الدورات التدريبية الخاصة والتي ترفع مستوى كفاءته، كما يمكن معرفة نقاط القوة والكفاءة في مستوى ادائه لنقله او توليه مصب اعلى ومتميز. بالاضافة الى ان وضع التقدير واعتماده من اكثر من رئيس يجنب ظلم الرئيس الواحد او محاباة ضابط على حساب ضابط اخر، وبمعنى اخر عدم تركيز سلطة التقدير في يدر رئيس واحد مع اهمية وضع عنصر توضيحي لبيان اسباب التفاوت بين التقدير الحالي والتقدير السابق او متوسط تقدير التقديرين في حالة وجود هذا التفاوت. واخطار الضباط الحاصلين على تقدير ضعيف او مقبول بنواحي ضعفهم وتوجيههم الى كيفية رفع مستوى كفاءتهم. وأوصت الدراسة بأن تكون مدة هذه التقارير نصف سنوية بدلا من النظام المتبع حاليا وهو تقرير واحد في كل اول السنة، او بمعنى اخر تقدير اداء الضابط بناء على تقريرين في السنة الواحدة، الاول يقدم في شهر يونيو ويتضمن مستوى كفاءته ويذكر فيه كيفية رفع مستواه اذا كان تقريره بدرجة ضعيف او مقبول، على الا يؤثر التقرير الاول على عناصر العلاقة الوظيفية بين الضابط وجهاز الشرطة. اضافة الى ان تقديم تقريره الثاني في نهاية العام يحدد فيه نقاط الضعف التي لم يعالجها في التقرير الاول، ويعتبر هذا التقرير هو المؤثر في العلاقة بين الضباط وجهاز الشرطة. كما أوصى الباحث ان تتدرج الاثار المترتبة على ضعف كفاءة الضابط بحيث لا تصل الى انهاء الخدمة قبل ان يلفت نظره وينذر برفع مستوى كفاءته فان لم يتحقق هذا الهدف يحقق معه ويجازى بتأخير أقدميته او بخفض الرتبة مع تحديد الاقدمية في الرتبة المنخفضة، او بمعنى اخر اذا كان التقرير الاول بدرجة ضعيف يلفت نظره ويوجه اليه انذار لرفع مستؤى كفاءته في العمل، فاذا جاء التقرير الثاني بدرجة ضعيف كان للادارة او القيادة سلطة تأخير اقدميته او خفض رتبته وفي النهاية ينظر في امر انهاء خدماته لعدم الكفاءة. كذلك ضرورة تعديل وصف التقارير المقدمة عن الضباط من كونها تقارير سرية الى تقارير كفاية الاداء، وان يتواكب ذلك مع اعلان الضابط الذي يحصل على تقدير ضعيف او مقبول بنتيجة تقريره ويوجه الى معالجة اوجه الضعف والقصور او بمعنى آخر الاخذ بمبدأ علنية التقرير السنوي. مع ضرورة عقد الندوات التي يتم من خلالها توجيه القائمين بعملية التقييم لفهم المقاييس والمعايير الموضوعية لوضع تقدير التقرير على اساسها. كتب محسن راشد: