في ظل الجدل المتزايد على مستوى العالم حول ما بات يعرف بـ «صناعة الهولوكوست» التي تخصص وبرع فيها اليهود وفي ضوء ما شهده ويشهده مؤتمر مناهضة العنصرية المنعقد حاليا في مدينة دوربان بجنوب افريقا، والدلالات المختلفة والايحاءات العديدة التي بات يحملها مفهوم «الهولوكوست» يلقي الدكتور محمد احمد صالح حسين عضو هيئة التدريس في قسم اللغات الشرقية بكلية الاداب في جامعة القاهرة، محاضرة في مركز زايد للتنسيق والمتابعة يوم الثلاثاء المقبل حول موضوع الادب الصهيوني وصناعة الهولوكوست. وستلقي المحاضر الضوء على تفاصيل وموضوعات جديدة تفسر الكثير من القضايا والاشكاليات المتعلقة بصناعة الهولوكوست، فمن المعروف ان هناك توجها تهيمن عليه الصهيونية العالمية يقضي برفض اي افكار تعارض او تشكك فيما تعتبره حقائق تاريخية حول موضوع الهولوكوست ويشير في هذا السياق الى محاكمة روجية جارودي في فرنسا وغيره في بلدان العالم الاخرى الذين يحاولون التشكيك في الهولوكوست. كما يستعرض اهم الكتاب اليهود والاعمال الادبية والاتجاهات التي ظهرت في مجال تناول موضوع الهولوكوست حيث يشرح كيفية توظيف الهولوكوست كحدث لخدمة المصالح الصهيونية عامة واسرائيل خاصة، ويبين كيف تم تضخيم وتهويل الاحداث كما يناقش موضوع اتهام بعض اليهود الذين نجوا من الهولوكوست بالتواطؤ مع النازيين، وكذلك الصراع الذي يعتمل داخل اليهودي الناجي من الهولوكوست بين مكانين، المكان الذي ولد فيه في اوروبا والمكان الذي هاجر اليه واحتمى به وهو فلسطين المحتلة، وكيف فرض هو على هذا المكان ليصبح وطنه القسري ويناقش ايضا الموقف من الآخر المسيحي الاوروبي الذي قام بما تسميه الصهيونية «عمليات ابادة اليهود» في حين هناك تجاهل تام من قبل اليهود للمواقف النبيلة لبعض هؤلاء في حماية اليهود من النازين ولذلك فان اضطهاد هؤلاء الناجين مستمر حتى في المجتمع الصهيوني نفسه. وبالنسبة للتعويضات التي حصلت عليها اسرائيل يطرح عدة تساؤلات منها ما هو فلسفي ومنها ما هو ايديولوجي ويشير الى اساليب الاحتيال والنصب والغش التي لجأ اليها بعض اليهود للحصول على هذه التعويضات ويعرض لما تقدمه الصهيونية وادبها من تزييف على انه البطولة والشجاعة اليهودية في مواجهة النازيين ويعالج كيفية اتخاذ موضوع الهولوكوست رمزا للمواجهة بين اليهود والاغيار او الامميين. من جهة اخرى يقوم مركز زايد للتنسيق والمتابعة باصدار الكتاب الذي الفه باللغة العبرية الكاتب والباحث الاسرائيلي بن عامي فاينجولد، الاستاذ بالجامعة العبرية في القدس المحتلة بعنوان «الادب الصهيوني وصناعة الهولوكوست»، حيث سبق وان كلف المركز المحاضر د. محمد حسين بترجمته الى اللغة العربية، ويخلص الكتاب الى نتيجة خطيرة وهي: كيف خلقت الهولوكوست داخل اليهودي نازيا، نازيا في علاقته بالآخر نازيا في فكره، ونازيا في سلوكياته والآخر هنا هو العربي الفلسطيني وهكذا شهد اليهودي بنفسه ـ ككاتب وباحث ـ على ان الاسرائيلي يتعامل بنازية مع الفلسطيني، ولكن النازية الاسرائيلية الجديدة فاقت نازية الالمان في قسوتها وحدتها كما يعرض الكتاب لكيفية نجاح الادب الصهيوني في اعادة بناء مجتمع الجيتو في اوروبا الذي شهد احداث الهولوكوست فيعرض لبعض مظاهر التعاون بين اليهود والنازيين، ويقدم التبرير الذي يعرضه اليهود ويعطيهم الفرصة للدفاع عن انفسهم. يذكر ان الدكتور محمد حسين عضو هيئة التدريس في قسم اللغات الشرقية بكلية الاداب في جامعة القاهرة، وحاصل على شهادة الدكتوراه في اللغة العبرية وآدابها من كلية الآداب ـ جامعة القاهرة، بعنوان «الكيبوتس في المسرحية العبرية الحديثة 1940ـ 1967م دراسة في الشكل والمضمون». وقدعمل في عدد من المراكز البحثية والجامعات في مصر وقام بترجمة وتقديم العديد من الكتب الى اللغة العربية منها «الطرد الهاديء مستمر: سياسة اسرائيل في طرد السكان العرب من القدس»، المياه المتنازع عليها: مسئولية اسرائيل عن ازمة المياه في الاراضي الفلسطينية، كما الف عدة كتب منها «مستوطنات الكيبوتس في اسرائيل: فلسفتها وقضاياها» ونشر العديد من المقالات في المجالات والدوريات العربية، منها عرض تحليلي نقدي لكتاب «مكافحة الارهاب» لمؤلفه بنيامين نتانياهو رئيس وزراء اسرائيل الاسبق، «اشكاليات ترجمة النص المسرحي: دراسة في الترجمة العبرية لمسرحية/ عندما يلعب الرجال/ لسعد الله ونوس»، ولماذا تهتم اسرائيل بالادب العربي؟. ابوظبي ـ مكتب «البيان»: