بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد 2002/2001 وجه معالي الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان وزير التربية والتعليم امس كلمة الى اولياء الامور واعضاء الهيئة الفنية التدريسية والطلبة قال فيها: تتيح لي اطلالة العام الدراسي الجديد مناسبة طيبة وعزيزة اهنيء فيها الذين نجحوا من الابناء فانتقلوا الى رحاب اوسع من تحمل المسئولية ان كان ذلك في الجامعات او في مراحل اعلى من التعليم العام، واهنيء اولياء امورهم الذين واكبوهم بالرعاية الواعية والسهر المتواصل والبذل الرشيد حتى جاء الثمر خيرا والحمدلله، علم يزينه الخلق، ومستقبل تشد اليه الرحال قوية، وارادة صلبة لاتقهرها الصعاب، وعزيمة ترفع شمس الوطن وتبني صروح الحياة على ارضه. انقضى عام وهل عام آخر والاماني بينهما وفيهما تتدافع لترسم صورة وطننا في عصر قام على صنع المعرفة وتداولها، وقبل التحدي في كل مضامير الحياة حتى لايتقهقر امام هذا الزحف الرهيب الذي يقود خطوات الحضارة المعاصرة، وحتى يؤهل نفسه لتقبل ما ينهض الحياة على ارضه ويلفظ كل ما يلوث فطرة ابنائه او نظافة ارضه او زرقة مياهه، كل هذه الاماني تظل مشروعة وقابلة للحياة باحتضان الانسان القادر المتعلم لها وهذا كان هاجسا لوزارة التربية والتعليم والشباب وسيظل كذلك حتى نصل الى الى الاهداف التي تتراءى لنا قادمة من ثنايا غدنا وعلى سواعد ابنائنا وفي وميض عقول الافذاذ من شبابنا. لاجل هذا وضعت الوزارة رؤيتها التعليمية 2020 وضمنتها المحاور والاهداف الاستراتيجية والمشروعات والبرامج التنفيذية التي تطور التعليم وترفع من نواتجه. وجاء على رأس اولويات التطوير النهوض بالتعليم الاساسي من الصف الاول للتاسع باعتباره قاعدة الاساس في البناء التعليمي ممثلا بالملامح التالية: ـ تحقيق المفاهيم التربوية الحديثة مثل التعلم الذاتي والتعلم المستمر وتحقيق مبدأ وحدة المعرفة وتكاملها ووظيفتها. ـ تحقيق مبدأ التعلم للجميع من خلال نشر التعليم الاساسي وتطوير نوعيته ورفع كفاءته الداخلية والخارجية. ـ تقديم تعليم اساسي ومجاني وموحد في حلقتين متكاملتين هما الحلقة الاولى والثانية والعمل على ربط التعليم بالعمل المنتج. ـ تبني نظام معلم المجال حتى نهاية الصف الخامس الابتدائي لتدريس المواد الاساسية وتحقيق مبدأ الترابط بين فروع المعرفة. ـ نقل بؤرة الارتكاز في العملية التعليمية من المعلم الى المتعلم ومن التعليم الى التعلم واستخدام انظمة حرفية للتدريس وتقويم نتائج التعلم. ـ رعاية الطلاب المتفوقين والموهوبين وتنمية القدرات الابداعية واتاحة الفرص لاصحاب القدرات المتميزة بانهاء مرحلة التعليم الاساسي في ثماني سنوات بدلا من تسع. اما الابناء الاعزاء: انكم تعيشون عصرا سريعا وعصيبا، لايترك فرصة للاسترخاء او التراخي ولا يقبل العواطف في مقاييس النجاح، ولايمنح هويته الا للمبدعين الذين يعملون عقولهم بأقصى طاقاتها، يقدر الوقت ويزنه بالذهب ويحذر من العبث به، رحب ومعطاء للذين يعرفون مداخيله ويتفاعلون مع وسائله، لايهمه الكم بل يغلب النوع القادر على المنافسة، يبني حضارته على الكشوفات والاختراعات والابتكارات ولايتقوقع في انجازات الماضي او الركون عندها بل في مد تطويري لايكل بدءا من انسانه وانتهاء بوسائله ونظرياته، فكونوا اهلا للتعامل معه بما تسلحون انفسكم من ادواته وصوامعه. واما الاخوة المربون: فانكم تتبوأون دورا تضاعفت اهميته في عصرنا الحاضر، فالطالب امامكم لم يعد صفحة بيضاء كما كان يقال تنقشون عليها رسوماتكم او دفترا مفتوحا تخطون فيه آراءكم بل كائن ذكي مثقف مطلع، تتنوع مصادر معلوماته وثقافته، قادر على الفرز والمقارنة والتحليل وهذا يفرض عليكم سلوكا مهنيا يختلف عن سلوك الماضي مبنيا على مطالب الحياة، ومحكات الدوافع، وعلى علوم العصر وبعدها التطبيقي، على تمازج المعرفة وتكاملها، على السمو بالخلق الرفيع والمحافظة على الفضائل على تجديد معارفكم واساليبكم، وانخراطكم في تقاليد المهنة واستيعابكم لمتطلباتها، ان تكونوا قدوة متجددة كل يوم توفرون للمتعلمين النموذج الارفع الذي يقتدون به، توائمون بين الاهداف التي تخططون لها ودورها في تأهيل المتعلم للتعامل مع قضايا وطنه وامته، ان تقودوا خطى التطوير وتقبلوا عليه وتنفذوه حتى لاتتسمر حركاتكم عند الماضي فتفقدون زمام المبادرة التي يجدر بالتربية ان تتبوأها. واما الاخوة اولياء الامور: فلقد حرصت الوزارة وتحرص في كل نقلاتها على توفير الاحدث والانفع للابناء، فعملت بلا كلل ليكون هذا العام خيرا من اسلافه، فوفرت المباني البديلة، واهلت القائم منها وانتهت من صيانة المرافق والفصول وتخلصت من آثار الفصول الخشبية وبدأت تستقبل جيلا من المدارس يتناسب وقيمة هذا البلد وحاجات ابنائه المتعلمين، وبدأت تنفيذ خطة متقاطعة المسارات تقوم على توطين هيئة التدريس والقوى الفنية المساعدة لها باعتبارهم اقدر على ايصال خطاب الوجدان الى اخوانهم وابنائهم، ووفرت حاجاتها من الاقطار العربية الشقيقة ضمن مواصفات حددتها لتكون مناسبة لدور المعلم في دولتنا وحرصت على ان يكونوا على رأس اعمالهم في اول يوم ينطلق فيه صوت الخير في الفصول، كما وفرت المرافق والخامات والقرطاسية والكتب واوصلتها للمدارس ليتسلم المتعلمون حاجاتهم منها في اول يوم دراسي من هذا العام. واستعدت بحملة تدريبية انهتها في نهاية العام المنصرم استهدفت الادارات المدرسية والقيادات التنفيذية والمعلمين على اختلاف تخصصاتهم حتى يكونوا قادرين على استيعاب خطط الوزارة التطويرية، كما بدأت عملية نشطة لرفع سوية المناهج تسير بخطط ثلاث متوازية، تنقيح مناهج قائمة وتخليصها من الحشو والتكرار، واخرى خليجية يرعاها مكتب التربية العربي لدول الخليج وثالثة ذاتية تتولى صياغة مناهج جديدة تستقل في بعضها الخبرات المواطنة وفي اخرى تشارك فيها بفاعلية عالية. هذه امانة تشرفنا بحملها ونعتز بكل أثقالها، احرص عليها بقدر حرصنا على كل معنى جميل قدمه ويقدمه لنا وطننا في كل يوم فنسعد به، ويبقى دوركم ايها الاخوة حتى تتلاقى الايدي والقلوب لينعم ابناؤنا في هذا الظل الفسيح الآمن فيرتفع التحصيل ويعلو سنام النجاح. واجدها مناسبة طيبة اتشرف بانتهازها لاعبر باسمكم وباسم العاملين في وزارة التربية والتعليم والشباب وقياداتها التنفيذية وباسم كافة الطلاب والطالبات بالشكر والامتنان والعرفان الى قيادتنا السياسية الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، واخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واخوانهما اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات والى شعب الامارات العزيز والاخوة المقيمين على ارضها آملا من الله سبحانه وتعالى ان يجعله عام خير ونجاح على ابنائنا المتعلمين ليظلوا قرة اعين اهلهم ووطنهم في حاضرة ومستقبله.