أكدت دراسة أمنية حديثة ان الوسائل العلاجية لظاهرة انحراف الأحداث لن تؤدي الى النجاح المطلوب ما لم يصاحبها علاج جذري للأوضاع الخاطئة في المجتمع وبالدرجة الأولى أوضاع الأسرة باعتبارها المكان الذي تولد فيه الشخصية وتنشأ. وأوضحت انه في الأسرة وخلال السنوات الأولى من حياة الطفل ترسى القواعد الاساسية لأنماط الشعور والقيم السلوكية والمعايير الاخلاقية والمقاييس الاجتماعية مشيرة الى انه يجب على الاسرة ان تعمل على مساعدة الطفل ليكون ذا صحة جيدة وحيوية متدفقة ونفسية متوازنة وبعد ان يشب حديثا ينبغي ان ينال الاحترام الاجتماعي. واشارت الى انه يجب على الاسر كذلك ان تعلم الطفل منذ نعومة اظافره كيف يحترم السلوك الاجتماعي ويقدر تمازجه وكيف يستجيب بشكل ملائم للمواقف الانسانية المختلفة والتي تحدث انفعالات كبيرة مثل الخوف والغضب والحب وما الى غير ذلك وبذلك يحتاج الطفل النمو الكامل لجميع قدراته واستعداداته ونزعاته الفطرية والمكتسبة وتمكين هذه النزعات والاستعدادات والقدرات من التعبير عن نفسها بطريقة سوية في توافق وانسجام مع عدم التعارض مع البيئة الاجتماعية كما وتقع على الوالدين المسئولية الأولى في توجيه الابناء وتحصينهم ضد المنزلقات. وذكرت الدراسة ان علماء النفس والاجتماع وجدوا ان هناك دوافع نفسية وأخرى اجتماعية وراء جنوح الأحداث فمن الطبيعي ان كل طفل يكون في بداية امره كائنا حياً غير اجتماعي بمعنى انه يطلب اشباع حاجاته الغريزية اشباعا بدائياً مباشراً بغض النظر عن العالم المحيط به وهذا السلوك ينظر اليه من يحيطون به على انه سلوك غير اجتماعي مناهض للمجتمع. وأوضحت ان العوامل النفسية في جنوح الاحداث يمكن حصرها في الاختلافات الغريزية والعواطف المنحرفة والعقد النفسية والأمراض النفسية والتخلف النفسي، مشيرة الى ان استمرار تردد الأحداث على دور السينما لمشاهدة المغامرات الطائشة والأفلام الخاصة بالجرائم ثم الأوضاع الخليعة المثيرة مما يفسد اخلاقهم ويولد في نفوسهم عواطف رديئة كعاطفة حب الجريمة وحب المغامرات العابثة وحب الاستهتار وغير ذلك من العواطف التي تسوق الى الاجرام العنيف. وأشارت الى ان انطلاق الحدث وانغماسه في النزعات الضارة وترك الحبل على الغارب بالنسبة له دون رقيب سيؤدي الى تعكير صفو المجتمع بتصرفاته المنحطة والمنافية لمقتضيات الخلق السليم فضلاً عن ان تركه يتصرف على سجيته دون رادع يساعد على تسلط الغرور والكبرياء في نفسه مما يؤدي بالتالي الى التصرف المنفلت دون مراعاة لنظام الجماعة. وقالت ان العقد النفسية تعد من الاضطرابات النفسية التي تلعب دوراً مهماً في توجيه المصابين بها نحو اتباع سلوك غير اجتماعي قد تشمل افعالا ضارة تنطبق عليها احكام قانون العقوبات ومن العقد الشائعة عقدة النقص التي تتولد لدى الحدث نتيجة قصور عضوي أو مادي ناجم عن اصابته بعاهة دائمة في جسمه او من شعوره بقصور اجتماعي أو معنوي من جراء هبوط منزلته وضآلة شأنه في الوسط الذي يعيش فيه سواء أكان الشعور بالنقص عضوياً أو اجتماعياً فإنه يثير الألم في نفس صاحبه، مشيرة الى انه من الامراض النفسية التي تدفع الاحداث المصابين بها الى الاجرام مباشرة، وبعض صور الهيستيريا التسلطية التي تبدو في هيئة دوافع قهرية أو غايات تحث المبتلين بها على ارتكاب جرائم خطرة كالقتل والسرقة والحرق. وأوضحت ان هناك عوامل بيولوجية لها صلة بجنوح الأحداث كالعوامل الوراثية والتخلف العقلي وعدم توازن افراز الغدد أو وجود بعض التشوهات الجسمية التي تكون سبباً في ان يغيّر الحدث بها من جانب اقرانه وتجعله يؤثر العزلة والانطواء. أما من الناحية الاجتماعية فإن هناك بعض العوامل التي تدفع الى جنوح الاحداث كالأسرة ومدى ما فيها من مشاكل ووجود جماعات منحرفة في بيئة تجذب اليها الطفل بصورة أو بأخرى ويلتصق بها خاصة اذا كان لديه استعداد وتهيؤ سابق ولذلك يندمج الفرد بمثل هذه الجماعات التي تلائم مزاجه وتوافق هواه كما وانه يجد في هذه المجموعات خير متنفس للقيام بأعمال المخاطرات وضروب البطولة. أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد: