طمأنت بلدية دبي سكان الامارة والمقيمين في المناطق المجاورة لخطوط التيار الكهربائي ذات الضغط العالي مؤكدة ان جهودا كبيرة ومكثفة تبذل للتحقق من سلامة الوضع الصحي للقاطنين في محيط هذه الخطوط، حيث اثبتت الدراسات التي اجريت عليها حتى الآن عدم وجود اي تأثير سلبي، مشيرة الى انها على اتصال دائم مع مختلف الجهات الرسمية في العالم ذات العلاقة بالموضوع. واكدت ان التوسعات التي حدثت بالامارة خلال السنوات القليلة الماضية على كافة الاصعدة والمجالات دفع بعجلة الزحف العمراني لتبلغ مناطق خطوط الكهرباء ذات الضغط العالي والتي روعى اقامتها على مشارف المنطقة الحضرية للمدينة في وقت مضى. واكد المهندس محمد مشروم رئيس شعبة تخصيص الاراضي والخدمات في ادارة التخطيط والمساحة ببلدية دبي انه يتردد كثيرا بين حين وآخر الكلام عن خطوط الضغط العالي المعلقة على الاعمدة الضخمة وما ينجم عنها من اشعاع او مجال كهرومغناطيسي يذكر البعض انه مضر للصحة العامة بالرغم من عدم اثبات ذلك علميا. وللعلم فان هناك مصادر اخرى للاشعاع او الموجات تعتبر جزءا من حياتنا اليومية يجب الا نتجاهلها ايضا منها الاجهزة الكهربائية والالكترونية المستخدمة في منازلنا كذلك بعض العناصر المستخدمة ضمن شبكة الكهرباء للمدينة من محطة توليد ومحولات الكهرباء وغيرها من العناصر التي هي السبيل لحصولنا على الطاقة المطلوبة لحاجياتنا اليومية من اضاءة وطبخ وغيره. شبكة الكهرباء وقال ان الانظمة المستخدمة في توصيل الكهرباء خلال اي شبكة لمدينة ما قد تكون معقدة وتمتد على مساحات جغرافية كبيرة، والنظام بشكل عام يتكون من مصدر ومولد للطاقة وخطوط لنقل هذه الطاقة ومحولات لتخفيف جهدها حتى يمكن استخدامها بشكل متوافق مع قدرة الاجهزة موضحا ان هناك جهودا كبيرة تبذل من قبل مقدمي الخدمة للتأكد من ان الطاقة المنتجة توصل الى مستخدم الخدمة بشكل منتظم ومستمر دون عطل او انقطاع للشبكة وان جميع متطلبات المستخدم من الخدمة المطلوبة قد تحققت في ظل الزيادة المستمرة في الطلب على الكهرباء (حوالي 8% سنويا بامارة دبي). واضاف ان هناك متطلبات قد تكون معروفة للمستخدم عند طلبه للخدمة كضرورة حصوله على قدر كاف من الطاقة وبسعر يتناسب مع جودة الكابلات والمعدات المستخدمة لتوصيل هذه الطاقة، ولكن هناك متطلبات تخص النظام غير معروفة او مفهومة لمستخدم الخدمة قد تسبب له القلق والخوف حين سماعه عنها في غياب المعلومات والبرامج التوعوية بشأنها منها على سبيل الحصر المجال الكهرومغناطيسي الناجم عن مصادر مختلفة بالشبكة خاصة ذلك الناجم عن خطوط الضغط العالي: صفاته، شدته، كيفية التعامل معه، الخ. المجال الكهرومغناطيسي وقال ان المجال الناجم عن مصادر مختلفة مثل خطوط الضغط العالي والهواتف النقالة والميكرويف واجهزة الفيديو والتلفاز ومحطات الرادار وغيرها عند ترددات مختلفة تتراوح بين 50 هرتز (المستخدم في شبكات الكهرباء) حتى 300 ألف جيجاهرتز (1 جيجاهرتز = مليون كيلوهرتز) عبارة عن موجات كهربائية ومغناطيسية تتحرك معا بسرعة الضوء وبتردد وطول موجة محددين عند الترددات البسيطة جدا يكون هذان المجالان منفصلين عن بعضهما البعض ولكن عند الترددات العالية يكون الاثنان مترابطين معا موضحا ان المجال الكهربائي الناجم عن خطوط الضغط العالي تخف شدته كثيرا عند اختراق جسم الانسان لكون الجسم موصلا جيدا للكهرباء، كما ان شدة هذا المجال المخترق للجسم اقل بكثير من شدة المجال الموجود بشكل طبيعي في جسم الانسان، اما عن المجال المغناطيسي فله علاقة مباشرة بشدة بالتيار الكهربائي الساري في الموصل ولا تقل شدته عند اختراق جسم الانسان وهو سبب التكهنات الواردة بشأن الاضرار الصحية للمجال الكهرومغناطيسي، عند الترددات العالية جدا (اضعاف 50 هرتز) فالمجال الكهربائي والمغناطيسي الناتج في هذه الحالة عبارة عن اشعاع يوصف بموجات كهرومغناطيسية. مشيرا الى ان خطوط الضغط العالي ليست هي المصدر الوحيد للمجال، فالواحد منا معرض الى اكثر من مصدر للاشعاع او المجال فهذا المجال او الاشعاع متواجد بشكل طبيعي في البيئة من حولنا من مصادر مختلفة كالاضاءة مثلا والارض نفسها، وايضا متواجد في جسم كل واحد منا فهو السبب في الاشارات المرسلة خلال الجسم ضمن نظامه العصبي، كما ان من ضمن مصادره ايضا الاسلاك الكهربائية بالجدران داخل المنزل، والاجهزة الكهربائية المنزلية وكذلك خطوط الكهرباء المدفونة بالارض وشدة هذا المجال ثابتة نوعا ما بالنسبة للمصادر الخارجية ولكنها تتغير داخل المنزل حسب التصميم الانشائي للمنزل نفسه (وجود عزل حراري، او غيره) وحسب التصميم المستخدم لشبكة الكهرباء داخل المنزل وكذلك نوع الاجهزة والادوات الكهربائية المنزلية المستخدمة خاصة تلك المستخدم فيها المحركات. وقال ان المجال الكهرومغناطيسي الناجم عن مصادر مختلفة تقل شدته كلما زادت المسافة بين الجسم والمصدر فالمجال الناجم عن خطوط الضغط العالي تقدر شدته بحوالي 25 ميللي جاوس عند مسافة 60ـ 70 قدما من موضع الخط في حين تصل شدته الى 3 ميللي جاوس عند مسافة 200 قدم وخطوط الضغط العالي المتواجدة بامارة دبي لها حرم خاص لا يقل عرضه على الاقل عن 250 قدما كما ان الاعمدة الحاملة للاسلاك ترتفع مالا يقل عن 40 قدما عن سطح الارض ولايسمح بتخصيص او اقامة اي منشآت ضمن هذا الحرم فهو خاضع كليا تحت مقدم الخدمة للعمل حسب المعايير الدولية المتبعة في ذلك، كذلك المجال الناجم عن محطات التوليد والفرعية (محولات الكهرباء) فتختلف شدته حسب موقع الشخص منها فهي تصل الى حد 500 ميللي جاوس، اما بالنسبة للمجال الناجم عن المصادر الاخرى فتخفض شدته مع انخفاض المسافة، فبالنسبة للمصادر التي تعمل ضمن الترددات البسيطة جدا فشدة المجال تختلف باختلاف المسافة بالنسبة للترددات العالية والعالية جدا فهي تنخفض تدريجيا مع زيادة المسافة عن مصدر الاشعاع. وتطرق المهندس محمد مشروم الى المعايير الدولية المتبناة لشدة المجال الكهرومغناطيسي حيث قال ان كثيرا من المؤسسات الحكومية والخاصة ذات علاقة بتقديم الخدمة في دول مختلفة بدأت تتبنى سياسات ومعايير خاصة للحد من شدة المجال من اجل حماية مستخدمي الخدمة فولاية فلوريدا الامريكية مثلا تبنت معيار الحد الاعلى للمجال الكهرومغناطيسي 150ـ 200 ميللي جاوس ونيويورك 200 ميللي جاوس، اما في ولاية كلورادو فقد اتخذت خطوة اضافية بدراسة اعادة تصميم الخطوط من حيث نوع الاعمدة والاسلاك واسلوب التنفيذ آخذين في الاعتبار الجدوى الاقتصادي للموضوع علما بان كلفة طمر الخطوط على سبيل المثال في الولايات المتحدة تساوي 3 أمثال التعليق الهوائي حسب التقرير الصادر من APA رقم 435 عام 91 ولاشك ان هذه الكلفة ستكون ارخص في الامارة لرخص اليد العاملة منوها بانه ورد في بعض الصحف المحلية تدوين معدل الاشعاع للهواتف المتحركة حيث اتفقت الشركات الرئيسية المصنعة لهذه الهواتف على طريقة معيارية لقياس الاشعاع الصادر عن هذه الاجهزة بحيث تكون اقل من المستويات المحددة من قبل وزارة الصحة بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية. دور مقدم الخدمة وذكر ان شركات الكهرباء بالعالم بدأت تأخذ ضمن اعتباراتها حين تصميم شبكتها تحديد المعيار المناسب لشدة المجال الكهرومغناطيسي الناتج في مواضع مختلفة ضمن الشبكة وبناء عليه يحدد بقدر الامكان مواقع الخطوط والمعدات والاجهزة المتصلة بها علما بأن قياس شدة المجال لمحولات الكهرباء هي الاصعب ولم تتطرق اليها كثيرا البحوث والدراسات التي اعدت في الموضوع مقارنة بذلك لخطوط الضغط العالي وغيرها من مصادر المجال. فنحن على يقين بأن مقدم الخدمة بالامارة وعلى مستوى الدولة والدول المجاورة اخذ ويحاول جاهدا ان يأخذ الخطوات المناسبة والصحيحة في تحديد المعايير الصحيحة والمتداولة عالميا للمجال الكهرومغناطيسي اثناء دراسته وتصميمه لشبكة الكهرباء التابعة له بالتنسيق مع المؤسسات والدوائر المحلية والاقليمية والدولية ذات العلاقة بالموضوع خاصة المنظمات والمؤسسات ذات العلاقة المباشرة بالموضوع كمنظمة الصحة العالمية (WHO) وبرنامج الامم المتحدة للبيئة (UNEP)، والمجلس الوطني للحماية من الاشعاع غير المتأين (ICNIPR) وغيره وذلك لطمأنة مستخدمي خدمته بشأن التكهنات الواردة بين حين وآخر عن الاضرار الصحية للمجال او الاشعاع. وكما اننا على يقين بأن مقدم الخدمة اخذ الخطوات المناسبة ايضا لتثقيف وتوعية المجتمع بشكل عام ومستخدمي الخدمة بشكل خاص بشأن المخاوف عن المجال اسوة بالدول التي أخذت خطوات متقدمة في هذا الجانب. ففي فلوريدا على سبيل المثال اكد مدير مؤسسة فلوريدا للطاقة استخدامهم لجهاز باسم EMDEX والذي صمم خصيصا لقياس شدة المجال الكهرومغناطيسي وذلك للرد على استفسارات الكثيرين من مستخدمي الخدمة لطمأنتهم بخصوص المعايير المحددة من قبلهم للمجال الناتج عن خطوط الضغط العالي كما ورد في مجلة معهد الابحاث للقوى الكهربائية (EPRI) عام 92. وقد ساعد الجهاز مستخدمي الخدمة للتعرف والتأكد بأنفسهم من شدة المجال الناجم من مصادر مختلفة للطاقة وبالاخص خطوط الضغط العالي للاطمئنان من استخدام المعايير الصحيحة والمقبولة عالميا. كما ان بالامكان اعداد مسوحات للمواقع المركز فيها المجال او الاشعاع ومن ثم تحويلها على شكل مخططات 3 متعددة الألوان ممثلة شدة المجال. وعن الاضرار الصحية للمجال او الاشعاع الكهرومغناطيسي اشار الى ان الخوف السائد عن الاضرار الصحية للمجال او الاشعاع المغناطيسي له بالطبع مبرراته، فهذا المجال او الاشعاع المغناطيسي غير مفهوم لنا، كما انه غير مرئي ولا يمكن ملامسته، ولا الشعور به مما يجعله غامضا وبالتالي مخيفا، اذا الشعور بالخوف والقلق شعور طبيعي، وكل الحسابات والتجارب العلمية تشير الى ان المجال الكهربائي والمغناطيسي الناجم عن الترددات البسيطة جدا ليس بامكانها وحدها ان تنتج الطاقة اللازمة لحدوث التغيرات الكيميائية في خلايا الجسم، بعد عشرين عاما (منذ عام 1979) من التجارب والدراسات في الموضوع لم يستطع العلماء الوصول الى نتائج يقينية بشأن علاقة المجال الكهرومغناطيسي ببعض الامراض المسجلة خاصة لدى الاطفال حيث لا توجد ادلة قاطعة ونهائية في ذلك، وهذا ما اشار اليه الدكتور شارلز استيفنسن رئيس لجنة المجلس الوطني للابحاث وقد شملت الدراسات اكثر من 500 بحث علمي منذ عام 79 استخدم فيها الافراد والحيوانات. وهذا ما توصل اليه ايضا المؤتمرون من مختلف دول العالم وصل عددها الى اكثر من 20 دولة منها دولتان عربيتان فقط هما الامارات ممثلة ببلدية دبي والكويت ممثلة في وزارة الصحة في المؤتمر الذي عقد بمقر منظمة الصحة العالمية (WHO) بجنيف في مايو عام 1996 وكان ضمن المعاهد والمنظمات الدولية المشاركة المجلس العالمي للحماية من الاشعاع غير المتأين (ICNIPR) ومعهد الابحاث السرطانية (IARC) والمركز الاوروبي للبيئة والصحة (ECEH) وغيرها. واحد العوائق في الدراسات كانت صعوبة قياس المجال نفسه. فالارقام التي استخدمت لشدة المجال في الدراسات هي ارقام بعيدة شيئا ما عن الارقام الفعلية، حيث طالب المؤتمرون بمزيد من البحوث والدراسات لقطع الشك باليقين بشأن المجال وأضراره الصحية المتكهنة. ولكن لحين التوصل الى نتائج يقينية في ذلك لابد من اتخاذ الخطوات الوقائية الضرورية ومن ذلك برامج توعوية وطمأنة مستخدمي الخدمة بشأن المعايير المستخدمة من قبل مقدم الخدمة وغيرها من الخطوات الضرورية. وموافاة الجهات المخططة بالمعايير المعتمدة في الامارة. كتب خالد درويش: