ما ان ترقى الى مسامعنا اصوات آلة تنبيه سيارات الاطفاء او الانقاذ بالدفاع المدني وهي تخترق الشوارع مسرعة .. حتى تبدأ ألسنتنا بالدعاء بسلامة العواقب. وبرغم ما يثبته هذا الصوت العالي والسيارات المسرعة من هبة وحذر.. الا انه وفي الوقت ذاته يعتبر مصدر راحة واطمئنان بأن هناك عيوناً ساهرة وايادي تسعى لوقف الخطر وحماية المجتمع والناس. رجال تعودوا مجابهة الخطر وتحدي الصعاب ولهم كلمة قبل ان تقع المشكلة. وحتى نبدأ عاما دراسيا جديدا وآمنا .. بدون طوارئ ولا حوادث .. فماذا يقولون: في حوار لـ «البيان» مع الرائد محمد سالم جابر رئيس قسم الحماية المدنية بادارة الدفاع المدني برأس الخيمة اكد ان طبيعة عمل الدفاع المدني ان يكون في حالة طوارئ طوال 24 ساعة ويتميز العاملون فيه بالحيطة والحذر والترقب في كل لحظة على مدى اليوم وهو عمل انساني بحت يهدف لخدمة المجتمع. في بداية كل عام دراسي جديد يجب على ادارات المدارس اجراء الصيانة الضرورية لاجهزة الاطفاء والوقاية من الحريق. هكذا بدأ الرائد محمد سالم جابر رئيس قسم الحماية المدنية بادارة الدفاع المدني برأس الخيمة حديثه معنا.. وأضاف قائلا: تقوم ادارة الدفاع المدني سنويا بالكشف على مئات المدارس للتأكد من توافر وسائل السلامة وتطبيق تدابير الوقاية من اخطار النيران وطرق مكافحتها والحد من نشوبها، فالمدارس مليئة بالكثير من المواد الكيماوية الخطرة التي تستعمل في المختبرات والمعامل، كما ان المدارس الصناعية بها ورش نجارة وميكانيكا وادوات ومعدات كهربائية بجانب استعمالات الغاز. ولوقاية الطلاب من مخاطر هذه المواد والمعدات اثناء اليوم الدراسي فهناك شروط اساسية يجب اتباعها اهمها توخي الحذر والحيطة عند استعمال المواد الكيماوية والكهرباء والغاز واستخدامها بحرص شديد ويفضل معها استخدام بعض اجهزة السلامة مثل النظارة الواقية والقفازات اليدوية، كما ان تنظيم وترتيب ونظافة المواد والمعدات من العوامل الاساسية للوقاية والسلامة من مخاطر الحريق او مخاطر المعدات نفسها، كما انه لابد من لفت نظر ابنائنا الطلاب الى التزام الهدوء اثناء قيامهم بأي عمل جماعي بالمدرسة واحترام التعليمات والارشادات المكتوبة وارشادات الاساتذة واذا توفرت شروط التهوية الطبيعية او الصناعية في المختبرات مع ملاحظة تزايد قابلية المعادن للاشتعال اذا كانت على شكل مسحوق وكذلك الغازات الملتهبة. الرقابة عل المدارس الخاصة ويضيف الرائد محمد جابر: نحن هنا في ادارة الدفاع المدني نشدد على اجراءات السلامة في المدارس بصفة عامة وهناك تنسيق وتعاون في هذا المجال مع وزارة التربية والتعليم والمنطقة التعليمية لكننا نشدد الرقابة على اجراءات السلامة في المدارس الخاصة لمنع التجاوزات وعدم التقييد بتنفيذ وسائل الوقاية في المنشآت التعليمية الخاصة. ويضيف: عملا بالمثل القائل الوقاية خير من العلاج فنحن ننتهز الفرصة لنوضح لادارات المدارس ان وجود برنامج وعي وقائي لن يكلف سوى الشيء الضئيل بالمقارنة بالخسارة في الممتلكات او الارواح ـ لا قدر الله ـ وفي حال وقوع حريق مثلا وحسب تعليمات ادارة الدفاع المدني فإنه يلزم كل مدرسة بوجود سجل للسلامة لتحديد مواقع الخطر ومتابعتها فهي بمثابة «الرادار» لمراقبة الاخطار. وكما ذكرنا فأهم من ذلك كله هو وجود تنمية للوعي باجراءات السلامة والحماية المدنية وغرس تلك المبادئ في نفوس الطلاب خاصة في المراحل الدراسية الاولى. السلامة في المدارس وتحت عنوان «تحقيق السلامة في المدارس» لابد من تعاون ومشاركة ادارات المدارس مع ادارة الدفاع المدني ويؤكد الرائد محمد سالم جابر رئيس قسم الحماية المدنية بالدفاع المدني برأس الخيمة ان التعاون والمشاركة المقصودة هي التجاوب من برامج التدريب التي تعد لبيان كيفية استخدام اجهزة الاطفاء وكذلك طرق اطفاء الحرائق المختلفة والاخلاء والانقاذ الذاتي والاسعاف والوقاية ولابد ان يحضرها المعلمون والمعلمات مع طلابهم بالمدارس لان لديهم القدرة على اعادة شرحها مرة ثانية للطلاب والطالبات بمدارسهم. ويضيف لا يدخر العاملون في الدفاع المدني جهدا لتنمية الوعي الوقائي للمجتمع ككل عن طريق عرض افلام توعية وتنظيم المعارض المختلفة والكتيبات واللوحات الارشادية وللمدارس بشكل خاص. وتقوم ادارة الدفاع المدني بمتابعة المدارس واخضاعها لرقابة مباشرة منا على ثلاث مراحل كل عام عند بداية العام الدراسي وخلاله وعند نهايتها واغلاق المدارس. خطورة الفصول الخشبية ويستكمل الحديث قائلا: ان محاربة وزارة التربية والتعليم ظاهرة مدارس الفلل والفصول الخشبية امر هام ويعكس مدى حرص المسئولين على تطبيق اجراءات الامن والسلامة فيها لان الخشب سريع الاشتعال، فهناك شروط يجب مراعاتها في المبنى المدرسي وهي ان تكون الفصول والحجرات في رياض الأطفال في الدور الأرضي، ويستحسن ألا ترتفع المدارس الابتدائية عن طابق بعد الأرضي وطابق أول، ويجب ألا تكون المخارج على أشكال حلزونية بل تفتح للخارج مباشرة وكذلك يراعى ان تكون للفصول نوافذ واسعة سهلة الفتح والغلق ووجود سلالم وممرات عريضة، وان تتمتع كذلك بإضاءة كافية وان تؤدي جميع الأبواب والمخارج إلى الفناء أو الهواء الطلق مباشرة، وبشكل عام يجب ان يصمم المبنى بطريقة هندسية تساعد على سرعة اخلاء الطلاب في حال وجود أي طارئ. ويضيف الرائد محمد سالم جابر بالنسبة للمعدات المطلوب توافرها في المدارس قائلاً: لابد من توفر مطفآت للحريق بعدد مناسب وأنواع مناسبة وتعلق على الجدار وفي أماكن يسهل رؤيتها بحيث يمكن الوصول إليها بسرعة وسهولة، كذلك تركيب أجهزة انذار الحريق مع نقاط النداء بالاضافة إلى أسطل مليئة بالرمال تكون باللون الأحمر، وخراطيم للمياه وحقائب للاسعاف، وكما ذكرت كلها أمور لا تكلف شيئاً مقارنة بالدور والحماية التي توفرها ومن قبلها عناية الله سبحانه وتعالى. سجل السلامة ويؤكد في حديثه ان سجل السلامة بالمدارس بمثابة «رادار» يتم فيه تسجيل ارقام هواتف الطوارئ للدفاع المدني والاسعاف وطوارئ الكهرباء السياج حولها مكسور، وأنواع معدات الحريق وصلاحيتها وأسماء الأشخاص الممكن الاتصال بهم في حالة حدوث أي طارئ، ومن جانبنا فإنه يتم ايفاد ضباط من الادارة العامة للدفاع المدني لالقاء محاضرات توعية، ونحرص على زيادة اعداد الطلاب لزيارة ادارات ومراكز الدفاع المدني لمشاهدة آليات ومعدات الدفاع المدني وطرق اخلاء المباني والطرق الصحيحة لذلك بالتنسيق مع إدارات المدارس وكلها عمليات يجب ان تتصف بالهدوء والتنسيق وسرعة التنفيذ والانسانية. صيانة دورية وبرامج توعية ويوصي الرائد محمد سالم جابر بضرورة اجراء صيانة دورية لمرافق المدرسة خاصة السلالم لأنها من النواحي الخطرة على الطلبة وقد تؤدي إلى عرقلتهم أثناء الصعود والهبوط، فلابد من صيانتها بصفة دورية منعاً لحدوث الحوادث، كذلك مراعاة عدم وجود أية أجسام صلبة أو حدائد أو أسلاك شائكة كسياج زراعي أو محولات كهرباء فكلها مسببات تؤدي إلى ضرر الطالب، ونحاول جاهدين كقسم حماية مدنية بالاستدلال عليها ونطلب من الجهات المختصة اصلاحها أو ازالتها. ومن خلال خطة مدروسة ومنظمة تتم على مدى العام الدراسي نقوم ببرامج توعية في رياض الأطفال والمدارس والجامعات نقدم لهم خلالها النصح والإرشاد وتخضعهم لدورات تدريبية عملية ونظرية تتفق مع سن كل فئة نقوم بتوعيتها. وبالنسبة لمرحلة رياض الاطفال فقد اصدرت الادارة العامة للدفاع المدني بالدولة متمثلة في قسم العلاقات والتوجيه المعنوي مجموعة من الكتيبات الارشادية الملونة والتي تحتوي على المعلومة بطريقة مبسطة وإتاحة الفرصة لتلوينها لفت نظر الاطفال في هذه السن الصغيرة وباللغتين العربية والانجليزية، لتوعية الاطفال العرب وغيرهم من الجنسيات الأخرى من المقيمين بالدولة لتصل برامج التوعية لكل من يعيش في هذا البلد المعطاء، وأرجو من المعلمات في جميع رياض الاطفال الانضمام لحضور برامج التوعية والمحاضرات التي تقام في رياضهم لنقل المعلومة الى الاطفال فيما بعد. أما أطفال المدارس الأخرى الابتدائية والاعدادية والثانوية فنقوم بتدربيهم على الانقاذ والاطفاء والاسعاف ونسخّر معداتنا وأدواتنا لإجراء التجارب العملية أمامهم وبمشاركتهم ليتعودا على القيام بالأعمال الوقائية في المدرسة أو المنزل وما شابه ذلك. ويأتي اهتمامنا ببرامج توعية الطلاب لأنهم عماد المستقبل ويشكلون نسبة كبيرة من المجتمع فعندما يتلقى الطالب المعلومات ويتدرب عليها يقوم بدوره بنقلها لتعليم أسرته والمحافظة على ممتلكاته في المنزل أو في أي مكان كالسيارة أو غيرها. تدريس الدفاع المدني ويؤكد الرائد محمد سالم جابر رئيس وحدة الحماية المدنية بالدفاع المدني في رأس الخيمة ان إدخال مادة الدفاع المدني ضمن المناهج الدراسية شيء مهم جداً فهو علم واسع ومن الضروري تدريسه لأبنائنا وبناتنا من الطلاب والطالبات في المراحل المختلفة كإضافة مهمة لثقافتهم التعليمية. ويضيف: بالنسبة لمدارس منطقة رأس الخيمة التعليمية فبالطبع المدارس المنشأة حديثاً مصممة على أسس واشتراطات وقائية معينة وهي تشكل نسبة أكثر من 90%، أما المدارس القديمة فقد بدأ المسئولون يهتمون بصيانتها وإصلاحها لتتلاءم مع حركة الطلاب وشروط الأمن والسلامة وإذا كان هناك أي مجال أو احتمال لحدوث خطر فنحن نتداركه بسرعة قبل حدوثه وهي مخاطر ليست كبيرة ولكننا نؤكد ان الخطر أو الحريق قد يحدث من مستصغر الشرر. منعاً للخطر قبل وقوعه ويسترسل قائلاً: منعا للخطر قبل وقوعه يجب على الادوات المدرسية منذ أول يوم في الدراسة وضع عدة أشياء هامة نصب أعينها فمثلا لابد من ابعاد أجهزة الكمبيوتر عن بعضها وتكون التمديدات الكهربائية لكل منها سليمة ولا نحملها اكثر من طاقتها بتشغيل عدة جهزة على مأخذ كهرباء واحد. وفي قاعات التدبير المنزلي تكون اسطوانات الغاز خارج القاعات وتوفر لها الحماية المناسبة من أشعة الشمس وعوامل الطقس وضرورة اغلاق الصمام بعد كل استعمال. ومن المعروف انه بعد انتهاء الدوام المدرسي يوميا تغلق جميع الاضاءات والمكيفات ومراوح شفط الدخان وعلى حارس المدرسة ان يتأكد من ذلك بعد انصراف الطلاب مباشرة. واخيرا فالدفاع المدني شعاره حماية ـ تعاون ـ تضحية ومن الضروري تعاون الجمهور مع مجهودات العاملين به للوصول الى مجتمع بلا حوادث انطلاقا من مبدأ العمل الوقائي مسئولية الجميع وحتى يتحقق عام دراسي بلا حوادث. كتبت ـ نجلاء سعد الدين:
