أكد مركز زايد للتنسيق والمتابعة أن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله يعتبر من أوائل زعماء العالم الذين دعوا الى نبذ كافة أشكال التفرقة العنصرية والى دعم ومناصرة كفاح الشعوب المضطهدة فى العالم. فقد جسد سموه تلك المواقف النبيلة والشجاعة فى كلمته أمام مؤتمر عدم الانحياز فى سريلانكا عام 1976 وقال ان أسرائيل تمارس التمييز العنصرى ضد المواطنين العرب فى الاراضى العربية المحتلة كما ندد سموه بسياسة التمييز العنصرى البشع والمآسى التى تعرض لها شعب جنوب أفريقيا أبان حكم نظام الفصل العنصرى الظالم. جاء ذلك فى الدراسة التى يصدرها قريبا مركز زايد للتنسيق والمتابعة بعنوان «صور مأساوية للتفرقة العنصرية فى العالم» بمناسبة انعقاد الموتمر العالمى لمكافحة العنصرية والتمييز وكراهية الاجانب فى دوربان بجنوب أفريقيا والذى تبدأ أعماله اليوم الجمعة ويستمر حتى السابع من شهر سبتمبر المقبل. ونظرا لاهمية هذا المؤتمر والامال والطموحات الكبيرة المنتظرة منه فأنه كثيرا ما يشار فى أروقة ومكاتب واجتماعات الامم المتحدة فى جنيف الى تعبير «العالم بعد دوربان». الوجه العنصري لإسرائيل وقالت الدراسة أن الانتفاضة الفلسطينية الباسلة كشفت عن الوجه العنصرى البشع لحكام اسرائيل وحاخاماتها. واذا كانت اسرائيل قد نجحت فى الغاء القرار رقم 3379 الصادر عن منظمة الامم المتحدة والذى يعتبر الصهيونية شكلا من أشكال التمييز العنصرى بقرار مضاد من الجمعية العامة فى عام 1991 فانها فشلت فى اخفاء عنصريتها الواضحة فكرا وممارسة لكل ذى بصيرة وبات العالم كله يراها يوميا عبر شاشات الفضائيات المختلفة ولن يجد نفعا عدم ادانة المؤتمر المذكور للصهيونية ومقارنتها بالعنصرية خاصة وأن انعقاد المؤتمر يتزامن مع الدعوة الدولية القوية لمحاكمة رئيس الوزراء الاسرائيلى «شارون» كمجرم حرب أمام القضاء البلجيكى على الجرائم البشعة التى ارتكبها بحق الشعب العربى والانسانية جمعاء فى مذبحة صبرا وشاتيلا فى لبنان عام 1982. وقالت الدراسة ان الارهاب الصهيونى ما زال مستمرا حتى اليوم وقد أصبح أكثر وحشية وعنصرية منذ بدء الانتفاضة ضد الاحتلال الاسرائيلى فى الثامن والعشرين من سبتمبر الماضى حينما دنس شارون نفسه باحة المسجد الاقصى. ولذلك ومهما امتلكت الولايات المتحدة من وسائل الضغط والتضليل والخداع فهى عاجزة عن نفى العنصرية عن اسرائيل وعن اخفاء مظاهر وقوانين التمييز العنصرى داخل المجتمع الاسرائيلى نفسه. لقد فاقت الدولة العبرية المدللة الجميع في مسالة التفرقة العنصرية فهناك تفرقة قائمة بين اليهود أنفسهم بين السفارديم و الاشكنازى أى بين اليهود الشرقيين والغربيين ثم هناك تفرقة بين اليهود وعرب اسرائيل والذين قد يقترب عددهم من المليون فهؤلاء العرب يعدون من المواطنين الاسرائيليين وانما من الدرجة الثانية أو الثالثة هذا بالاضافة الى الصلف الاسرائيلى فى التعامل مع السلطة الفلسطينية وتراجع الدولة العبرية العنصرية عن تنفيذ الاتفاقيات والمرجعيات الدولية ومبدأ الارض مقابل السلام. واذا كانت القوانين الدولية تحرم ضم أراضى الغير بالقوة وعدم القيام بالقتل العشوائى لسكان المناطق الخاضعة للاحتلال فان اسرائيل تقوم بكل هذه الاعمال جهارا ونهارا. وان الاسرائيليين تغسل أدمغتهم منذ دخولهم رياض الاطفال فهم يقولون أنهم شعب الله المختار وأن الغرباء غير مكتملى الانسانية ولذلك وجب قتلهم وتجريدهم من أملاكهم. وتوضح الدراسة أن الدولة العظمى الوحيدة فى عالمنا المعاصر أى الولايات المتحدة قد مارست هى نفسها سياسات عنصرية صارخة ضد المواطنين الامريكيين السود ولفترة طويلة وقد قامت بتكثيف جهودها حتى يتم استبعاد الصهيونية من ملف العنصرية وهددت بمقاطعة المؤتمر ان لم يمتثل مشروع الوثيقة العالمية لما تريد وتعلن الدول المعادية للصهيونية عن تخليها نهائيا عن أثارة مسالة وصف الصهيونية بالعنصرية. تطور مظاهر التفرقة وتستعرض دراسة مركز زايد تاريخ نشوء وتطور مظاهر التفرقة العنصرية فى العالم وتقول ان التفرقة العنصرية تعنى قيام جنس أو شعب بالسيادة والتفرقة فى المعاملة بينه وبين جنس أو أجناس أخرى وقد ظهرت منذ قديم الازل أى منذ استعبد المنتصرون المنهزمين فى الحروب.. الا انه مع ظهور الحركة الاستعمارية فى التاريخ الحديث أصبحت فكرة العنصرية أكثر وضوحا فقد قامت الامبراطوريات الاستعمارية السابقة بوضع أسس التفرقة العنصرية لكبح جماح الشعوب الخاضعة لسيطرتها والعمل على امتداد الحكم الاستعمارى الى أطول فترة ممكنة. وفى هذا الاطار نص مؤتمر برلين الاستعمارى سنة 1884 فى أحد قراراته على أن أفريقيا أرض خلاء وملك مباح وأن الافارقة لا يعدون من البشر وأن من حق الدول الاوروبية أن تتقاسم الاراضى الافريقية وهذا التصور هو أعتى التصورات الخاصة بالتفرقة العنصرية. العنصرية في جنوب إفريقيا واذا كان مثال التفرقة العنصرية فى جنوب أفريقيا يعد المثال الذى فاق الامثلة الاخرى شهرة فان للتفرقة العنصرية صورا وأشكالا عديدة فهناك مثلا التفرقة العنصرية فى المستعمرات البرتغالية السابقة ولقد استمر الاستعمار البرتغالى نحو خمسة قرون والواقع فان السياسة العنصرية البرتغالية ضد السكان الوطنيين كانت وراء استمرارهذا الاستعمارهذه الفترة الطويلة. وقد تفتق الذهن الاستعمارى البرتغالى عن اصدار تشريعات قانونية للتمييز العنصرى بين المستوطنين البرتغاليين فى المستعمرات البرتغالية وبين الوطنيين ومست هذه التشريعات عمليات اجبار الوطنيين الافارقة على العمل بمقتضى عقود عمل صورية بحيث لم تختلف هذه العملية عن نظام الرق القديم. هذا بالاضافة الى وضع نظام للتعليم يؤدى الى تعليم المستوطنين واهمال الوطنيين بالاضافة أيضا الى اقتصار العلاج فى المستشفيات على المستوطنين وحشد الافارقة فى مناطق سكنية رطبة وحارة. بينما تم تخصيص أفضل الاحياء السكنية للمستوطنين. وكان الحال كذلك مع فرنسا وامبراطوريتها الاستعمارية السابقة حيث وضعت من القوانين ما ساعدها على تكريس التفرقة العنصرية تجاه المستعمرات فقد انصرف هم الحكومة الفرنسية الى الاستيلاء على الاراضى الزراعية الخصبة فى دول شمال أفريقيا ووضعت من القوانين الجائرة ما ساعدها على تخصيص الاراضى الزراعية للمستوطنين الفرنسيين كما أن فرنسا أرسلت مئات الالوف من الفرنسيين للاقامة فى دول الشمال الافريقى مع تجميع السلطة والادارة والاقتصاد فى أيديهم أما الوظائف الدنيا فكانت من حظ بعض الوطنيين. ويؤكد المثال الايطالى فى الحبشة والمثال البلجيكى فى الكونغو أن سياسة التفرقة العنصرية كانت لها مدارسها ودراساتها للتوصل الى أفضل استغلال ممكن للمستعمرات ولصالح الدول المستعمرة. وترى الدراسة أن المثال الشهير والخاص بالتفرقة العنصرية فى جنوب أفريقيا يفصل هذه الدراسات ويوضح التطبيقات العملية من حيث سيطرة البيض على كل مقدرات جنوب أفريقيا فهناك فروق ضخمة فى المرتبات بين البيض والسود الذين يقومون بأعمال متشابهة وهناك نظام المعازل أى عزل الافارقة فى مناطق معينة وهناك أيضا نظام الحاجز اللونى وبطاقات المرور للسكان الاصليين وعدم السماح للسكان الوطنيين بدخول مناطق البيض الا بهذه البطاقات وبمواعيد محددة. وتشبه الدراسة فى شرح تجربة جمهورية جنوب أفريقيا فى مناهضتها للعنصرية والتحول السلمى نحو الديمقراطية مشكلة احدى أكبر ملاحم التحرر فى العصر الحاضر. وتخلص الدراسة الى نتيجة حتمية مفادها أنه اذا كانت المستعمرات القديمة قد تحررت وتم القضاء تقريبا على أغلب صور التفرقة العنصرية فى هذه المستعمرات فان العنصرية الصهيونية سوف تتاكل أيضا تحت ضربات الانتفاضة الفلسطينية الباسلة فما زال الشعب العربى فى فلسطين المحتلة يقف بكل قوته وبصدره العارى أمام كافة أشكال الوحشية والهمجية الاسرائيلية. وتوثق الدراسة لاهم النصوص الدولية التى تدعو لنبذ التمييز العنصرى ولردود الافعال الرسمية والاعلامية عربيا ودوليا حول مؤتمر مكافحة العنصرية المذكور. ابوظبي ـ مكتب «البيان»: