اهتمت دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً بالغاً بالنهوض بالمرأة انطلاقاً من القناعة بدورها في عملية التنمية والبناء، كما يؤكد ذلك صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بقوله: «ان المرأة نصف المجتمع، وهي ربة البيت.. ولا ينبغي لدولة تبني نفسها أن تبقي المرأة غارقة في ظلام الجهل أسيرة لأغلال القهر». وحققت المرأة بوقوف صاحب السمو رئيس الدولة إلى جانب قضاياها ودعم مطالبها مكاسب كبيرة على صعيد تأثير مكانتها الاجتماعية من أهمها اقرار العديد من التشريعات التي تكفل حقوقها الدستورية وفي مقدمتها حق العمل والمساواة مع الرجل في الأجر والضمان الاجتماعي وتمتعها بالأهلية القانونية وحق التملك وإدارة الأعمال والتمتع بكافة خدمات التعليم والرعاية الاجتماعية والصحية إضافة إلى امتيازات الوضع ورعاية الأطفال وغيرها من المكتسبات. وقد حققت المرأة بمناصرة صاحب السمو رئيس الدولة مكانة مرموقة في المجتمع وأصبحت تنهض بمسئولياتها إلى جانب الرجل في مختلف مجالات الحياة، وتلعب دوراً نشطاً في التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على قاعدة المساواة والتكافؤ في الحقوق والواجبات، وفي اطار الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف والشريعة الاسلامية السمحاء والعادات والتقاليد المتوارثة. واستطاعت المرأة ان تقتحم جميع ميادين العمل الوطني بدعم ومناصرة صاحب السمو رئيس الدولة الذي يؤكد ذلك في قوله: «ان للفتاة الحق في العمل في جميع المجالات ولا سدود أمامها». كما يؤكد ان المرأة استطاعت ان تثبت جدارتها وقدرتها على الانجاز في كل مجال وموقع تواجدت فيه. وحققت المرأة بمثابرة وجهود قرينة صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، مكاسب كبيرة سبقت بها الكثير من نساء العالم. المرأة والعمل السياسي تستعد المرأة للمشاركة في العمل السياسي بعد أن أعلنت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام في لقاء مهم مع قيادات العمل النسائي في شهر يناير 1997 بأنه لا يوجد ما يمنع المرأة من المشاركة في الحياة السياسية وقالت ان ابنة الإمارات اثبتت انها على قدر المسئولية الملقاة على عاتقها بتوليها المناصب القيادية في الكثير من الوزارات والمؤسسات بالدولة، كما انطلقت إلى العالمية بالمشاركة في المؤتمرات العربية والدولية ودافعت عن حقوق المرأة في كل مكان». وأكدت سموها ان ابنة الإمارات تعلمت وحصلت على أعلى الدرجات العلمية، وأثارت الإعجاب بتفوقها وتميزها واثبات وجودها بفضل الدعم اللامحدود الذي يوليه صاحب السمو رئيس الدولة، وتوجيهات سموه بأن تفتح كل مجالات العمل أمام المرأة في اطار العادات والتقاليد العربية، مؤكدة سموها أيضاً ان من حق ابنة الإمارات ان تدخل معترك الحياة النيابية وتشارك في صنع القرار من خلال الترشيح للمجلس الوطني الاتحادي. وقد أكدت سموها ان دولة الإمارات تحرص على اتاحة الفرصة للمرأة حتى تشارك بإيجابية وفاعلية في مختلف مجالات العمل العام بما يتلاءم ويتفق مع ظروفها وامكانياتها وذلك ايمانا بأهمية تفعيل العمل النسائي وبضرورة السعي إلى دخول القرن الحادي والعشرين ومواجهة مختلف تحدياته بمجتمع يستغل كل طاقاته وليس نصف طاقاته فقط. منجزات تستحق التقدير بتوجيهات من قرينة صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيس الاتحاد النسائي العام، استطاع الاتحاد في نهاية العام الماضي اعداد التصورات الخاصة بمشروع الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة في دولة الإمارات والتي استغرق اعدادها نحو ستة أشهر متتالية تخللتها اجتماعات مكثفة مع ممثلي الوزارات والمؤسسات والهيئات المختصة والجمعيات النسائية بالدولة، حيث تناولت الاستراتيجية قضايا المرأة ودورها في مجالات الاقتصاد والسياسة والإعلام والتعليم والبيئة وغيرها من مجالات العمل الوطني. واستطاع الاتحاد النسائي العام ان ينجز مشروع «الأسرة العربية بين العالمية والمحلية والذي ركز على تشخيص آثار المتغيرات العالمية والمحلية على الخصائص الأسرية وكذلك آثارها على القيم والعادات الأسرية، كما اهتم المشروع برصد وتحديد الادوار الحالية والمستقبلية التي ينبغي على الأسرة العربية الاضطلاع بها للتعامل مع التغيرات السريعة في المجتمع والآثار الناجمة عنها، مع وضع تصوّر لدور المؤسسات الدينية والاجتماعية والوزارات المعنية بشئون الأسرة. وبتوجيهات من قرينة صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك شارك الاتحاد النسائي العام مع وزارة التخطيط في اعداد مسح وطني لخصائص الأسرة المواطنة بهدف التعرف على بعض الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية التي تمس جوهر حياة الأسرة المواطنة، وذلك لوضع حلول ناجعة حول ظواهر تأخر سن الزواج والطلاق والانجاب وبر الوالدين والاعاقة والتسرب الدراسي وجنوح الأحداث. مواقع قيادية شغلتها المرأة الإماراتية استطاعت المرأة الاماراتية ان تشغل أكثر من 20% من الوظائف العامة في الوزارات والمؤسسات الاتحادية من بينها 27.1 في المئة من الوظائف الادارية العليا المرتبطة باتخاذ القرار وتوجيه السياسات الانتاجية والخدمية، كما تشغل المرأة نحو 56.9% من الوظائف، وأكثر من 14.7% من مقاعد أعضاء هيئة التدريس بجامعة الإمارات، وقد تبوأت المرأة هذه المكانة في خدمة المجتمع نتيجة للاهتمام الكبير الذي أولته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي لتعليم المرأة، ودعمها لمجلس أمهات المناطق التعليمية ورعايتها للاحتفالات بتخريج الدفعات المتتالية من جامعة الإمارات وكليات التقنية، وكذلك انطلاقاً من إيمان سموها بـ «ان التعليم هو النافذة التي تطل فيها المرأة على حضارة الأمم.. وهو وسيلتنا لمواكبة مسيرة التطور والتقدم واستمرار النهوض بمجتمعنا». حضور عالمي وعلى الصعيد الخارجي فقد استطاع الاتحاد النسائي العام ان يثبت جدارته ويكون عضواً نشطاً في المحافل الدولية والمؤتمرات العالمية التي كانت تعقد خصيصاً للمرأة، حيث شارك الاتحاد في جميع المؤتمرات العالمية للمرأة ومن بينها مؤتمر قمة المرأة العربية الذي عقد في القاهرة والمؤتمر العالمي الأول للمرأة بالمكسيك والمؤتمر الثاني الذي نظم في كوبنهاجن في العام 1980، والمؤتمر الثالث في نيروبي في العام 1985، والمؤتمر الرابع في بكين في العام 1995 ومؤتمر المستوطنات البشرية الذي عقد في اسطنبول عام 1996، كما شارك في جميع الندوات الاقليمية التي ينظمها صندوق الأمم المتحدة حول المرأة والأسرة والتنمية والمؤتمر الدولي للسكان والتنمية واجتماعات المكتب الدائم للاتحاد النسائي العربي العام ومؤتمر (المرأة والسلام) الذي عقد في العاصمة القبرصية لارنكا، إلى جانب استضافته عدداً من المؤتمرات والندوات التي تعنى بقضايا النهوض بالمرأة. كتب عبدالرزاق المعاني: