اكدت الادارة العامة للدفاع المدني ان اصول السلامة في موقع الحادث تبدأ من لحظة الوصول السليم الى مسرح الاحداث مشيرة الى انه يعتمد على خطة او أداء مدروس للقواعد الاساسية لمكافحة الحريق والتي يجب ان تكون موجهة الى التطبيق الآمن وكيفية ادارة الخطر في مسرح الحادث. وأكدت دراسة حديثة تضمنها العدد الاخير لمجلة الدفاع المدني انه عندما تكون قواعد مكافحة الحريق مبينة على اساس اقصى درجات السلامة يكون الاداء آمنا بطبيعته ويؤدى بنوع من التلقائية وبحيث يكون توقع الخطر متاحا لكل مشارك مشيرة الى ان قواعد العامل تستلزم ان تكون كل عوامل وخطط مكافحة الحريق داخل اطار قياسي وجميعها داخل نطاق السلامة. وقالت ان الاحصاءات اثبتت ان معظم الحوادث والاصابات اثناء مكافحة الحريق تنشأ عن انه لا احد قد خطط لتوقع مثل هذه الامور او ان العمل في مسرح الحدث يؤدى دون قواعد قياسية لأداء عمليات الاطفاء او الانقاذ. واشارت الى ان قائد موقع الحادث هو الرجل الملقى على عاتقه المسئولية في مسرح العمليات وبالتالي فإن هناك اولويات لابد وأنها تتسابق في ذهنه وهي انقاذ الارواح، السيطرة على النيران وانقاذ وحماية الممتلكات ولكن اذا اقتصر الامر على هذه الاولويات الثلاثة فقط فإن ذلك امر خطير يستدعي مراجعة تصرف هذا القائد حيث انه من المفترض ان يكون تصرف قائد الموقع او المسرح من خلال مربع الأولويات وليس مثلث الاولويات والقاعدة الرابعة التي يجب ان يحرص عليها هي السلامة لكل الموجودين حيث انها تتساوى في ذلك مع انقاذ الارواح والسيطرة على النيران وحماية الممتلكات. وذكرت الدراسة انه يجب على قائد مسرح العمليات ان يدرك ان السلامة ليست مثل القواعد الثلاث نظرا لأن السلامة ليس لها وقت محدد او موقف محدد لانها مطلوبة في كل الاوقات وفي كل المواقف وفي كل اعمال مسرح الحادث مشيرة الى انه من المعروف اذا تراخى قائد مسرح العمليات او على الاقل تسامح من وقت لآخر او في حادثة الى اخرى فإن ذلك سوف يؤدي بالقطع الى انه في وقت الحاجة الفعلية لان تكون اصول وقواعد السلامة محل التنفيذ.. فإنها لن تنفذ وذلك من منطلق ان شيئا لن يحدث من قبل وعندما يحدث ذلك ومستوعبا باعتباره سلوكا لدى المشاركين فإنه في هذه الحالة يبدأ التفكير والاحساس بأن قواعد السلامة مهمة اثناء الحوادث ليس فقط الكبيرة منها بل ايضا الصغيرة والتي هي دائمة الحدوث. وأوضحت الدراسة ان الاحصاءات اظهرت ان معظم حوادث الموت او الاصابات على الاقل في الحرائق تقع خلال ما يعرف بفترات التراخي او الاهمال لقواعد السلامة لأنه تم تجاهل تطبيق قواعد السلامة مشيرة الى ان طبيعة عمل قائد مسرح الحادث ورجاله على تعدد واختلاف مستوياتهم الوظيفية هو التعامل مع النيران او الكوارث بما يحمله هذا التعامل من كل اوجه للخطر بأنواعه ولذلك فإنه على الرغم من كل الدراسات والخبرات في مجال السلامة وتطبيقاتها وقواعدها فإن الخطر ما زال موجودا بنسب قد تتفاوت من حادث الى آخر سواء بالزيادة او الانخفاض ولكن كل هذه النسب داخل نطاق محدد وحدود مقبولة باعتبارها جزءا من العمل ومن هنا يجب على الجميع ان لا يدخروا جهدا من اجل تجنب هذا القدر من الخطر والسيطرة عليه وهذا ما يعرف «بإدارة الخطر». وقالت ان ادارة الخطر وأولوياته تتمثل في انه يجب ان يكون قائد مسرح العمليات حريصا على أن يحتفظ بقاعدة علمية عريضة في مجال مهنته لأنه مثل «المايسترو» للفرقة الموسيقية يعلم عن كل الموضوعات، ولكن لا يجيدها، مثل الشخص القائم بالموضوع ولذلك يجب ان تكون أولويات ادارة الخطر في مسرح الحادث تنفيذ عدد من العمليات وهي: ـ انقاذ الضحايا الأحياء أو المصابين باعتبار ذلك الهدف الأول ذا الأولوية القصوى لكل عمليات مسرح الحادث. ـ ان يدرك متجرداً ان الضحايا المتوفين فعلاً لا يمكن انقاذهم. ـ ان الضحايا المحصورين داخل الأماكن المشتعلة كلها عادة ما يكونون متوفين بعد أقل من دقيقة واحدة. ـ لا توجد أية ممتلكات تستحق حياة رجل إطفاء. ـ ان المنقولات التي تعرضت بالفعل للنيران أصبحت قليلة القيمة. ـ ان كل مبنى محروم من الحماية من أخطار الحريق اليوم سوف يشتعل مرة أخرى غداً. وأكدت الدراسة انه يجب على الضباط أو قادة مسرح العمليات ان يولوا اهتماماً كثيراً بأن يكون الوعي والاهتمام السليم تجاه قواعد السلامة من الأمور الفاعلة والراسخة في فكر رجل الاطفاء يتمثل ذلك أيضاً فيهم كقادة بأن يكونوا هم القدوة في مثل هذا الأمر، مشيرة إلى انه إذا كان الأمر كذلك وكان القائد قدوة أصبح لزاماً عليه كقائد لموقع الحادث أن لا يتسامح أبداً مع أي اهمال أو تصرف طائش حال وصوله لمسرح الحادث أو أثناء متابعته للعمليات. وذكرت الدراسة ان عمليات مكافحة الحريق تعتمد بصورة أساسية على نوعين من اللياقة أولهما اللياقة البدنية وثانيهما اللياقة العقلية، مشيرة إلى ان عمليات مكافحة الحريق تتضمن في جوهرها الكثير من المخاطر المؤكدة والمصاعب الحقيقية سواء لرجل الاطفاء أو قائد الاطفاء على حد سواء، من هذه المخاطر.. النيران، الدخان، النواتج السامة للاحتراق، الانهيارات، الانفجارات، حوادث السيارات، المواقف الطارئة الصعبة مثل الفشل في تشغيل معدات الاطفاء أو الانقاذ بسبب أو آخر، الضغط العصبي والجهد البدني الزائد، اضافة إلى ما قد يحدث في بعض الأحيان من انه رغم كل ما سبق قد تفشل جهود رجال الاطفاء في السيطرة على الحريق لسبب أو لآخر أو لا يتحقق التقدير لهم ممن هم خارج المجال. وأوضحت الدراسة انه نظراً لكون عمليات مكافحة الحريق من أكثر المهن خطراً في العالم، فإنها يجب ان تكون قاصرة على الذين يتمتعون بلياقة بدنية عالية ومتيقظين عقلياً، أصحاء، ذوي تدريب عال، مجتهدين بالقدر الكافي الذي يؤمنهم دائماً اضافة إلى كونهم أكثر تنظيماً لكي يؤدوا مهامهم في سلامة وأسلوب متعاون. ومن هنا فإن قائد موقع الحادث عليه ان يضع نصب عينيه أولاً وفي كل الأحوال وفي كل المناورات التكتيكية لعمليات مكافحة الحريق أو الانقاذ مبدأ لا يقبل النقاش وهو سلامة رجل الاطفاء، ذلك ان رجال الاطفاء لا يتم استدعاؤهم أو طلب معونتهم أو خبراتهم إلا عندما يواجه الناس الخطر، فيطلب هؤلاء لكي يدفعونه عنهم، ولما كانت المهمة الأساسية لهم هي مواجهة المخاطر فإن موقع الحادث يجب ان يميز ويدير ويقلل من هذه المخاطر. وأخيراً أكدت الدراسة ان بداية الفهم الصحيح للسلامة هو ان يميز المشاركون في الأحداث ويعرفوا ما هو المطلوب منهم وكيف وبفاعلية وحزم تجاه السلامة في كل الأوقات سواء لهم أو لمن طلبوهم أو للمتعاونين معهم في كل مكان. أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد: