اشاد الكساندر موهين السفير الالماني لدى الدولة بنجاح تجربة الاتحاد في دولة الامارات منذ ثلاثين عاما وأرجع ذلك للقيادة الحكيمة والتوجيهات السديدة من قبل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله. كما توجه بالشكر والتقدير لسموه على المساهمات النبيلة لدولة الامارات في قوات حفظ السلام الدولية في كوسوفو مشيرا الى ان مشاركة الامارات في كوسوفو دليل قوى وواضح على ان صاحب السمو رئيس الدولة رجل محب للسلام والاستقرار في العالم جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها امس بمقر مركز زايد للتنسيق والمتابعة بعنوان «تفادي الازمات وحفظ وبناء السلام» حيث توجه بالشكر لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة لاتاحة الفرصة له لالقاء محاضرة حول موضوع دولي مهم وهو حفظ السلام في العالم. مؤكدا ان المركز يضطلع بدور مهم ونشط في الساحة السياسية والفكرية العربية والدولية من خلال اصداراته ومحاضراته في شتى المجالات. ونوه السفير الالماني الى انه بالاضافة الى مهام الامم المتحدة الخاصة بحفظ السلام والتي تعتمد اساسا على التدخل العسكري لمنع او وقف العنف فإن هناك خيارا اخر هو العمل الوقائي ومنع حدوث الازمات، فقد كانت فكرة ابعاد العنف من العلاقات الدولية او احتواؤه على الاقل الدافع وراء انشاء منظمة الامم المتحدة وهو جوهر ميثاقها، وظل واحدا من اهم اعمالها المطالبة بعمل فاعل على جدول الاعمال، واصبح اكثر الحاحا مع بداية القرن الحادي والعشرين وبالرغم من ان اليوم لم يعد عالما آمنا، الا انه يمكن القول بأن النزاعات بين الدول قد خفت، والاجراءات التقليدية التي طورتها الامم المتحدة خلال الحرب الباردة في النزاعات داخل الدول تعد اليوم استثناء لكن تهيمن اليوم على الاحداث صراعات داخلية معقدة تهدد امن الدول المجاورة وربما المنطقة كلها. واشار الى ان هناك تغيرات عدة حدثت في اسباب النزاعات اذ بينما يبقى التهديد المباشرة للقوة العسكرية هو السبب الرئيسي وراء النزاعات، اضيف عامل آخر هو الفقر المقرون بانعدام العدالة الاجتماعية، الامر الذي من الممكن ان يؤدي لنشوء مزيج متفجر يجمع بين التدهور الاقتصادي، والاستخدام الجماهيري السييء للعرقية والقومية، والتعصب او التزمت.. وكذلك هناك مهددات اخرى اكبر في عصر العولمة والتدمير البيئي وتأخر النمو والنزوح او الهجرة بسبب الحروب والزيادة في عدد السكان وقلة المصادر، بالاضافة الى الانتهاكات الجماعية الواسعة لحقوق الانسان.. وبالتالي يمكن القول بأن محاولة منع حدوث أزمات يحتاج الى عمل شامل متكامل، ولابد اذن من ربط عناصر السياستين الخارجية والامنية بعناصر التنمية والاقتصاد والمال والبيئة. وقال السفير ان لمفهوم الامن الموسع ثلاثة ابعاد اساسية، فالأمن الشامل يعني انه يجب ان يكون للسياسة الامنية الحديثة مدى شامل من الآليات وان لا تعتمد على الوسائل العسكرية فقط.. والامن العام يعني انه ليس بإمكان اي دولة بمفردها ان تضمن وتحقق الامن والسلام والرخاء داخل اراضيها، اذ لابد من التكامل والتعاون مع الشركاء والحلفاء، كما لابد ايضا من العمل المشترك من خلال المنظمات الدولية.. اما الامن الوقائي فيعني ان العنف يؤدي الى وجود ضحايا ويمكن ان يؤثر على اطراف اخرى من خلال تدفق اللاجئين وتدمير الاقتصاد والبيئة فلابد اذن من اجراء وقائي يقي من حدوث العنف. وعن طرق المساهمة في «ثقافة منع العنف» التي اقترحها الامين العام للامم المتحدة قال انه يجب اولا على المجتمع الدولي الاستجابة بصورة فاعلة للعنف المحدق تفاديا لحدوثه، وإذا حدث العنف يكون التحدي التالي هو الوقف الفوري له وهناك حالات يمكن ان يتم فيها الاستخدام المبكر للقوة كملجأ اخير في غياب الخيارات الاخرى ويكون ذلك بتفويض من الامم المتحدة.. وقد تبنت الامم المتحدة في عام 1992 «أجندة السلام» التي احتوت على شروط النشر الوقائي لقوات حفظ السلام وانشاء قوات الطواريء التابعة للامم المتحدة، بالاضافة الى تعزيز دور المنظمات الاقليمية، وهناك العديد من الدول بما فيها الامارات تدعم عمليات الامم المتحدة في كوسوفو بالافراد المدنيين والامكانيات العسكرية.. وبالاستفادة من دروس الصومال ورواندا، فإن نظام الامم المتحدة لحفظ السلام يحتاج الى تطوير وفق النظام الذي اقترحه كوفي عنان في تقرير تحدث عنه اخيرا في مركز زايد للتنسيق والمتابعة الاخضر الابراهيمي الامين العام المساعد للامم المتحدة في مجال قوات حفظ السلام الدولية، وإن المقترحات تأخذ مدخلا شاملا يدعو الى تحسين نظام الامم المتحدة للانذار المبكر، وكذلك الفعل المبكر، الى جانب مقدرات بناء السلام في فترة ما بعد النزاع.. ويمكن ان تكون هناك اعمال طواريء مدنية في العديد من المجالات مثل المجال الطبي ونزع الالغام وغيرها.. وإن السلام المبني على وجود تهديد عسكري، كما كان الحال خلال الحرب الباردة، هو سلام غير ثابت والسلام الثابت يمكن ان يكون دون وجود تهديد عسكري، فعلى سبيل المثال اصبحت الحرب بين اعضاء الاتحاد الاوروبي امرا غير متوقع بسبب انشاء آليات ومؤسسات لصنع القرار تجعل نشوء نزاع مسلح امرا مستحيلا.. لكن بعض الدول تتردد في تعزيز دور الامم المتحدة في هذا المضمار، لأنها تخشى اولا من التدخل في شئونها الداخلية، ومن ان تكون مصادر تمويل لعمليات حفظ السلام على حساب التنمية، وهذه نظرة ضيقة لأنه من غير سلام لا يمكن ان تكون هناك تنمية. وعن المحكمة الجنائية الدولية كضرورة اخرى للسياسة الفاعلة لمنع حدوث النزاعات، قال ان انشاء هذه المحكمة يعتبر حدثا بارزا في طريق تطوير القانون الدولي، وان مرتكبي جرائم الابادة الجماعية وجرائم الحرب والعدوان ربما لا يستطيعون الافلات من العقوبة بعد اليوم، وسوف تتم معاقبة جرائم التطهير العرقي والانتهاكات القاسية لحقوق الانسان، وقد صادقت حتى الآن اكثر من 30 دولة على ما يسمى بنظام روما الاساسي، واذا استمر هذا الاتجاه فسوف يتم الحصول على العدد المطلوب وهو 60 دولة. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: