أشاد المقدم الركن مهندس فهد سعيد جمعة الكتبى قائد مجموعة هندسة الميدان فى القوات البرية بالمبادرة الكريمة لصاحب السموالشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة القائد الاعلى للقوات المسلحة وقراره السامى بنزع الالغام من الجنوب اللبنانى، فى اطار مساهمة الدولة بنصرة الاشقاء فى لبنان ولاعتقاده أن الجنوب لن يكتمل تحريره حتى ينزع ما خلّفه العدو فى أرضه من ألغام وذخائر وشراك خداعية تفتك بسكانه وتحرمهم زرعهم وضرعهم. وقال الكتبى فى لقاء اجرته معه مجلة «الدفاع الخليجى» فى عددها لشهر سبتمر المقبل ان عملية نزع الالغام ستبدأ قريبا بعد ان انتهت الاجراءات والترتيبات اللازمة مع الجيش اللبنانى وبعد توفر المسح الشامل للمناطق المزروعة المحاذية للحدود الاسرائيلية. واكد الكتبى ان تحرير الاراضى المحتلة فى جنوب لبنان كان حلما للكثير من اللبنانيين والعرب الذى شاركوا أخوتهم تلك الفرحة غير أن جنود الاحتلال البغيض خلفوا تركة أكثر بغضا فقد زرعوا خاصرة الجنوب ببذور الموت الكامنة فى أرضه تحصد من أهله شيبة وشبانا أكثر مما كانت تحصده قواتهم الغازية ولان الارض واحدة والشعب واحد. واشار المقدم الكتبى الى المبادرة الكريمة للدولة والتى أعلنها سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة نيابة عن صاحب السمو رئيس الدولة وهى بحق أضخم مبادرة انسانية لنزع الالغام يعرفها العالم ورصد لها حوالى خمسين مليون دولار امريكى. واضاف الكتبى بأنه تم تكليف القوات المسلحة بتبنى ذلك المشروع حيث تم تنظيم عدد من الزيارات للبنان الشقيق لدراسة امكانيات الازالة وأساليبها وتأتي تلك المبادرة فى اطار التضامن العربى ودعما لدولة لبنان التى عانت من نير الاحتلال فى الجنوب لفترة تربو عن العشرين عاما خلفت العديد من التركات ربما كانت الالغام أخطرها حيث خلفت القوات الاسرائيلية عند انسحابها ما يقدر بمئة وثلاثين الف لغم والتى تحسب بمئة وثلاثين الف روح من أرواح أشقائنا. وأشار المقدم الركن مهندس فهد الكتبى الى ان هذه المبادرة الاماراتية نابعة عن رغبة مخلصة من الدولة فى المشاركة بشكل أساسى فى جهود تطهير الارض المحررة والعمل يتم تحت مظلة الامم المتحدة التى حرصت دولة الامارات على مشاركتها كونها أهم هيئة دولية فى مجال الجهود الانسانية لنزع الالغام اضافة لوجود قوات الامم المتحدة لحفظ السلام فى جنوب لبنان منذ فترة طويلة. وحول الميزانية المرصودة لتغطية تكاليف تلك العملية والخطوط العريضة لخطة نزع الالغام أوضح الكتبى ان الدولة حددت سقفا يصل لخمسين مليون دولار أمريكي لتنفيذ المهمة والعملية كأى عملية ازالة الغام أخرى تحتاج الى أربعة مراحل رئيسية الاولى: مرحلة المسح الاولى وتختص بأعداد دراسة حول تأثير الالغام على السكان والارض. واشار الكتبى الى المرحلة الثانية: وتتمثل فى المسح الثانى وهو مسح فنى يتعلق بتحديد وترقيم ووضع العلامات على المناطق المزروعه بالالغام وتحديد أفضل الاساليب للتعامل معها وحجم العمل المطلوب ونوع المعدات الضرورية لازالتها حيث تختلف تلك الاساليب حسب طبوغرافية الارض وطبيعتها. كما اشار الكتبى فى اطار استعراضه للمراحل الرئيسية المتعلقة بالمسح الى المرحلة الثالثة: وهى مرحلة النزع الفعلى ويمكن البدء بتلك المرحلة فور انتهاء المسح الثانى لاى قطعة أرض دون الحاجة لانتهاء المرحلة الثانية كليا وفى نهاية عمليات النزع لكل منطقة تبدأ العملية الرابعة: وهى تسليم المنطقة لهيئة ضمان النوعية والتى تتأكد أن المنطقة قد تمت ازالة الالغام منها بالكامل وتقوم باصدار شهادة بذلك. ولفت المقدم الركن الكتبى الى ان عدة مؤسسات حكومية وجامعية فى لبنان قامت باعداد المسح الاولي وستبدأ مرحلة المسح الثانى قريبا بناء على تلك المعطيات وسيكون لقوات دولة الامارات دور أكثر فعالية فى مرحلة المسح الفنى حيث أن تلك المرحلة لاشك يحوطها قدر من الخطورة لذا فأنها تتم بواسطة أفراد مدربين. وأوضح المهندس الكتبى انه يوجد فى الاراضى اللبنانية ما يقدر بأكثر من مئة وثلاثين الف لغم أرضى قامت القوات الاسرائيلية بزرعها وتشكيلها فى الاراضى اللبنانية طوال فترة الاحتلال التى دامت عشرين سنة اضافة لوجود ما يقارب 882 شركا خداعيا وعددا يصعب التكهن به من القذائف والذخائر التى لم تنفجر والتى تشكل خطرا يضاهى أن لم يفق خطر الالغام سواء فى تأثيرها أو فى طريقة التعامل معها. ولفت فى هذا الصدد الى مذكرة التفاهم التى تم توقيعها بين الحكومة اللبنانية والقوات المسلحة بدولة الامارات بخصوص تسهيل عملية المسح الثانى فانه سيتم استخدام متخصصين بعمليات المسح الفنى حسب الاولويات التى تحددها الحكومة اللبنانية. وقال المقدم الكتبى انه ورغم ان المسح الفنى سيستغرق حوالي ستة أشهر الا ان عمليات الازالة الفعلية ستبدأ فور توافر المعلومات حول أى حقل تم مسحه مما سيسهم فى رفع الكفاءة الزمنية للعملية التى يتوقع أن تستغرق ثلاث سنوات حيث أن طبيعة المهمة الانسانية منوها بضرورة التأكد الشديد من تفتيش كل شبر من حقول الالغام تقريبا وذلك للتأكد بشكل قاطع من خلو المنطقة لاسيما وأن معظم المناطق تلك أما زراعية وسوف يتم استخدامها من قبل السكان أو فى الاصل ذات كثافة سكانية مرتفعة. أما فى أطار التنسيق قال «قامت الحكومة اللبنانية بانشاء المكتب الوطنى لنزع الالغام ويقوم هذا المكتب بعملية التنسيق وتخصيص المهمات التى تقوم بها الدول فى عمليات النزع أو الدعم المادى أو دعم الاجهزة والمعدات مشيرا الى انشاء مركز للتنسيق فى الجنوب يضم ممثلين من الامم المتحدة ومن المكتب الوطنى لنزع الالغام والجيش اللبنانى وقوات الامارات لنزع الالغام والهدف من المركز هو تنظيم وادارة كل ما يختص بعملية نزع الالغام ويتوقع أن يكون مقر المركز بالقرب من مدينة صور نظرا لقربها من مواقع عمليات النزع والتى تم اقتراح أن تكون باسم عملية التضامن الاماراتى. وبين الكتبى أن الالغام المنشورة فى لبنان معظمها اسرائيلية الصنع تحتوى على 200 جرام من المتفجرات وهو ما يزيد على 120 جراما عن معظم المتفجرات المضادة للافراد من نفس النوع الامر الذى يضاعف من خطورتها أما الشراك الخداعية والتى ينفجر بعضها بالاسلاك أو بالرفع. وردا على سؤال بشأن الجهود الدولية المبذولة للضغط على العدو الاسرائيلى لتسليم مخططات الالغام قال الكتبى تتولى الامم المتحدة تلك المهمة وهناك جزء من الخرائط وسجلات الالغام المتوفرة حاليا غير أن أكثرها منقوص ولا يمكن بأى حال الاعتماد عليه كليا لاسيما وأن الامر يتعلق بحياة أفراد لذا فان اعتمادنا سيكون بشكل أساسى على المسح الميدانى لاسيما فى المناطق الآهلة بالسكان. وحول كيفية استفادة سلاح هندسة الميدان فى قوات الامارات فى ازالة الالغام الارضية المزروعة فى عمليات حفظ السلام فى البوسنة وهل ستختلف طبيعة العمليات فى لبنان عنها فى كوسوفو اوضح قائد مجموعة هندسة الميدان فى قواتنا المسلحه انه من الناحية الجغرافية والمناخية فان البوسنة تتميز بطبوغرافية شبيهة بدول حوض البحر المتوسط غير أن معظم عمليات الازالة فى قوات حلف الاطلسى «الكيفور» كانت ذات طابع ميداني أكثر منه مدنيا. واضاف فى هذا الجانب أن قوات الامارات اضطلعت بجزئية من العمليات ضمن ادارة الامم المتحدة فى حين أنها فى لبنان تدير عملية كاملة ذات دور رئيسى فى عملية الازالة ولا شك أن طبيعة عمليات الازالة العسكرية تجعلك تقبل بقدر من المخاطر فى مقابل مكسب أستراتيجى أو ميدانى الامر الذى يعكسه نمط الازالة مؤكدا ان مشاركة قوات الامارات ذات دافع تضامنى قومى بحت وأبعاد انسانية وأخوية. وتأكيدا على هذا الجانب قال المقدم الكتبى فأن قوات الامارات ستعمد لتدريب بعض الشباب اللبنانى من المناطق المتأثرة بالالغام لكى يكتسبوا الخبرة الكافية بالازالة حيث أنهم سيكونون أحرص على تنقية كافة أراضيهم ولتمكينهم فى المستقبل من أداء هذا الدور الجليل فى مناطق أخرى من وطنهم. وذكر ان جزءا كبيرا من ميزانية العملية سيخصص لشراء معدات جديدة وسيخصص جزء من المبلغ لاعادة تأهيل سلاح الهندسة اللبنانى بمعدات جديدة ولاشك أن الطابع الانسانى للعمليات سيتطلب بعض المعدات التى تختلف عن احتياجات سلاح المهندسين فى الميدان. وأكد أن قوات الامارات هى التى ستقوم بالتعاقد مع المزودين مباشرة وبعكس المبادرات التى تتقدم بها بعض الدول والتى تفرض على الامم المتحدة الشراء من مزودين محليين. ووجه المقدم الركن مهندس فهد سعيد جمعة الكتبى فى ختام حديثه كلمة شكر لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة القائد الاعلى للقوات المسلحة على مبادرته الكريمة تجاه الاشقاء التى أشعرتنا بالفخر والاعتزاز كأبناء لامارات الخير. كما توجه بالشكر للفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس اركان القوات المسلحة على ثقته الكبيرة التى أولاها لسلاح الهندسة ومجموعة هندسة الميدان للاشراف على هذه العملية التى تعد بحق كما أوضح ممثل الامم المتحدة فى لبنان مثالا يحتذى به. وام
