توجه السفير جاناكا بندارا ناكاويتا سفير جمهورية سريلانكا الديمقراطية الاشتراكية لدى دولة الامارات، بالشكر والتقدير لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة، على اتاحة الفرصة له للحديث عن العلاقات الطيبة بين دولة الامارات وجمهورية سريلانكا، من خلال المحاضرة التي ألقاها امس في مركز زايد للتنسيق والمتابعة. ووصف سفير سريلانكا هذه العلاقات بأنها تاريخية وتمتد جذورها الى الماضي، ولعل الموقع الاستراتيجي المتميز للبلدين الصديقين والقرب الجغرافي بينهما قد ساعدا في تمتين علاقتهما.. وقد شهد القرن الحادي عشر حركة من المنطقة العربية لسريلانكا بغرض التبادل التجاري، كما شهد القرن الرابع عشر تحرك جماعات عربية نحو سريلانكا عن طريق الهند، حيث بقى بعضهم في سريلانكا، ورغم عددهم القليل الا ان نشاطهم واضح في كافة المجالات، وهناك نسبة جيدة من المسلمين في سريلانكا، حيث يوجد اربعة وزراء مسلمين بينهم سيدة في الحكومة. وقال ان من بين اسباب قوة وتميز العلاقات بين الامارات وسريلانكا، ان الدولتين تنتميان للمجتمع الآسيوي، وهما ايضا جزء من دول عدم الانحياز، ومنطقة المحيط الهندي، كما ان لسريلانكا علاقات جيدة خاصة مع دول مجلس التعاون الخليجي.. ومما عزز ايضا العلاقات بين البلدين وجود العمالة السريلانكية التي تقدر حاليا بـ 160.000 جاءوا للامارات من سبعينيات القرن الماضي. وعن بداية العلاقات الرسمية بين البلدين اوضح انه في عام 1979تم افتتاح مكتب للتمثيل الدبلوماسي لسريلانكا في الامارات وفي عام 1983 تم تحويل تلك الممثلية الى سفارة وقد شهد عام 1999 افتتاح مكتب للتمثيل الدبلوماسي للامارات في سريلانكا حيث تم تحويله في عام 2000 الى سفارة. اما حجم التبادل التجاري بين البلدين فليس كبيرا ولكنه يبلغ اليوم حوالي 300 مليون دولار، بعد ان كان 150 مليون دولار فيما سبق.. حيث تصدر سريلانكا للامارات المواد الغذائية والمطاط والحديد والفواكه، وهي تستورد 7% من حاجتها من النفط من دولة الامارات، وتشترك في المعارض التي تقام في الامارات ومنها معرض القرية العالمية في دبي.. وهناك استثمار اماراتي واسع في سريلانكا فالامارات تمتلك 40% من الخطوط الجوية السريلانكية، وهناك استثمارات اخرى كبيرة منها 50 مليون دولار في بعض المطاحن في سريلانكا.. كما يتم التفاوض حاليا حول العديد من الاتفاقيات بين البلدين، كمنع الازدواج الضريبي وحماية الاستثمار وتبادل المطلوبين للعدالة، وهناك محادثات تتم الآن حول بعض المشاريع التي من الممكن ان تنفذ بين البلدين.. وتعتبر سريلانكا بلدا سياحيا جيدا لقضاء العطلات، خاصة مع وجود طيران سريلانكي من ابوظبي ودبي. وفي معرض حديثه عن السياسة الخارجية لسريلانكا، اكد السفير ان سريلانكا تدعم القضايا العربية وخاصة القضية المحورية قضية شعب فلسطين، موضحا ان سريلانكا كانت قد قطعت علاقتها مع اسرائيل في سبعينيات القرن الماضي ولم تعد تلك العلاقات الا بعد بدء مفاوضات السلام بين العرب واسرائيل، وسريلانكا تنظر اليوم بقلق شديد لما يحصل في منطقة الشرق الاوسط، وتعرب عن تأييدها لحل المشكلة من خلال الامم المتحدة، وان تكون هناك مراقبة دولية تحول دون ما يحدث في الاراضي المحتلة. وعن حجم الخسائر التي اصابت سريلانكا اثر تعرض مطار العاصمة كولومبو لهجوم من نمور التاميل، واثر ذلك على الشراكة مع الامارات التي تمتلك 40% من الطيران السريلانكي.. قدر السفير تلك الخسائر بـ 300 مليون دولار حيث تم تدمير ثلاث طائرات للخطوط السريلانكية، وتعرضت ثلاث طائرات اخرى لبعض التخريب فجرى اصلاحها وهي الآن بحالة جيدة وتتابع رحلاتها. وبخصوص سعي الحكومة السريلانكية للائتلاف مع الحزب القومي المتحد، ومدى مساعدة ذلك في الخروج من الازمة السياسية التي تعاني منها سريلانكا.. قال ان الحكومة الحالية عبارة عن ائتلاف، لكن احد احزاب الحكومة خرج منها ولهذا كان لابد من الحوار حتى لا تكون هناك حكومة اقلية، معربا عن امله في ايجاد تحالف جديد من خلال الحوار، وان يتم حل العديد من المشاكل من خلال وجود ارادة مشتركة تجمع بين الاحزاب. وعن مدى امكانية الحسم العسكري للصراع الطويل بين الحكومة ونمور التاميل، وتدخل قوى خارجية لايجاد نوع من التسوية لهذا الخلاف.. اكد عدم امكانية حسم المشكلة عسكريا، وان الحكومة تدعو دائما لحل الخلافات بالتفاوض ولا تزال هناك مساع كثيرة تجري من اجل تحقيق هذه الغاية.. وقد حصلت سريلانكا على مساعدات من دول الجوار مثل الصين وباكستان والهند ودول اخرى. وفي هذا الجانب اكد السفير عدم وجود اي اتصالات لسريلانكا مع اسرائيل نافيا حصول بلاده على مساعدات اسرائيلية، وانما توجد فقط علاقات تجارية عادية لسريلانكا مع اسرائيل، حيث تشتري منها بعض ما تحتاجه، وما يقال اكثر من ذلك مبالغ فيه ولا صحة له. وعن حقيقة دعوة حكومة سريلانكا لاخصائيين اسرائيليين لمواجهة خطر نمور التاميل، خاصة بعد الهجوم الأخير على مطار كولومبو قال انه بعد الهجوم بدأت مسألة الامن تشكل هاجسا للحكومة، واحتاجت سريلانكا لمساعدات، فأرسلت كندا فريقا الى سريلانكا لتقديم بعض المساعدة، ولم تقم اي دولة اخرى بتقديم مساعدات اضافية، وبالتالي لا صحة لما قيل عن الاستعانة بأخصائيين اسرائيليين.