في مجتمعات الوفرة المادية كدول الخليج والتي توفر كافة سبل الحياة والعيش الكريم ومستويات الدخول المرتفعة لأبنائها والمقيمين على أراضيها لا يمكن تخيل بروز ظاهرة التسول على السطح. غير ان الامر حدث وأصبح احدى الظواهر الاجتماعية السلبية الدخيلة على دول المنطقة وعلى دولتنا بشكل خاص وللأسف فإن الظاهرة تتزايد وتتفاقم حدتها رغم الجهود التي تبذل من قبل الجهات المعنية الامر الذي يدعونا الى ضرورة البحث عن الاسباب الحقيقية التي تقف وراء هذه الظاهرة ومن ثم البحث عن الآليات المناسبة لمكافحتها والقضاء عليها حتى لا تشوه الصورة الجميلة الحضارية التي تحققت بالدولة على مدار السنوات الماضية. وفي الحقيقة فإن التسول كظاهرة تعد جديدة في مجتمع الامارات ورغم ذلك فقد تنبهت لها السلطات المختصة ورغم عدم الاعتداد بالتسول كجريمة وعدم سن عقوبة بشأنه في قانون التشريعات الا ان حكومة ابوظبي كان لها السبق في اقرار قانون محلي خاص لمنع التسول منذ سنوات طويلة وتحديدا عام 1975 والذي حدد ووضع الضوابط الكفيلة بالحد من هذه الظاهرة، ومكافحتها ولكن يبدو أن هذا القانون لا يطبق بالفاعلية الكافية رغم اهميته ولو انه نفذ لما تفاقمت هذه الظاهرة ووصلت الى ما هي عليه حاليا رغم انحسارها مقارنة ببعض الدول الاخرى. ويبدو ان بعض الفئات في المجتمع قد استسهلت «هذا الطريق» ووجدت فيه ضالتها للحصول على اعمال بدون بذل الجهد والعرق حيث ثبت للجهات الامنية وغيرها ان المتسولين الذين تم ضبطهم ليسوا في حاجة حقيقية للمال كما انهم ليسوا من الفقراء والمساكين ولكنهم اعتادوا و«أدمنوا» هذا السلوك المشين لان المحتاجين الحقيقيين للمال لا يتسولون «كما يقول رجال الدين ولديهم من الحياء ما يمنعهم من مد ايديهم لاستدرار عطف الناس حيث يلجأ هؤلاء الى المؤسسات والجمعيات الخيرية والانسانية التي وفرتها الدولة كمصارف للزكاة والصدقة لتوزيعها على هؤلاء. وفي الحقيقة فإن هذه الظاهرة تزداد بشكل ملحوظ وأصبحت هناك وجوه مألوفة للجميع في بعض الاماكن فأحيانا تطرق ابواب الشقق السكنية فتاة يافعة او امرأة حاملة لطفل او في الطريق يستوقفك بعض المشاة من الجنسين طالبين المساعدة وكذلك تراهم ينتشرون حول المساجد يستجدون المصلين لدى دخولهم او خروجهم منها، وكذلك في الاسواق بحيث اصبحنا محاصرين بهذه الفئة التي يتعاطف معها بعض الناس وآخرون يستنكرونها لأنها تتنافى مع عادات وتقاليد المجتمع الذي ينعم الجميع فيه بالخير الوفير الذي تحسدنا عليه الكثير من الدول، خاصة وان الدولة لم تقصر في رعاية ومساعدة ابنائها كما انها توفر فرص العمل للمقيمين على ارضها الامر الذي قد لا يفسح المجال لهم «مواطنون ومقيمون» للجوء الى التسول كمصدر للرزق. ولكن ثبت ان اكثر المتسولين يأتون الى الدولة بتأشيرات زيارة وترانزيت ومن ثم قضاء تلك الفترات في التسول بمدن الدولة وكأنهم ارادوا بذلك تحويل تلك التأشيرات «الى تأشيرات تسول» خاصة بهم ويجمعون في فترة زمنية قصيرة جدا اموالا كثيرة والاخطر من ذلك انهم يعاودون المجيء الى الدولة مرات ومرات ولكن المشكلة الاكثر خطورة هي قيام البعض بعمليات تسول منظم حيث يلجأ بعض الافراد الى استخراج تأشيرات زيارة لاشخاص من بعض الدول المجاورة مقابل حصولهم على نسبة من الحصيلة التي يجمعها هؤلاء المتسولون وما اكثرها». ولكن ما هي اسباب هذه الظاهرة واستمرارها وكيفية الحد منها ورأي رجال الدين والمختصين فيها؟ في هذا التحقيق «البيان» ترصد لاراء مختلفة حول هذه الظاهرة القديمة الجديدة. ظاهرة حديثة يقول الدكتور محمد جمعة سالم وكيل وزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف لقطاع الشئون الاسلامية ان التسول من الظواهر التي طرأت حديثا على مجتمع الامارات ولم تكن هذه الظاهرة موجودة من قبل وهؤلاء المتسولون الذين يأتون الى البلاد بطرق وأخرى امر يؤسف له، ونأمل ان تتخذ بشأنهم الاجراءات المانعة والرادعة وكذلك الحال بالنسبة للظواهر السلبية الاخرى مشيرا الى انه في بعض الاحيان نجد ان بعض المتسولين يقيمون في المساجد ويسألون الناس وهذا امر مخالف للشرع الحنيف وتعاليمه السامية، علما بأن لدى الدولة مؤسسات وهيئات خيرية وانسانية تساعد القاصي والداني «داخل وخارج البلاد» وفق نظم معدة لهذا بيد ان المحترفين لمهنة التسول من اجل الكسب غير المشروع لا يرغبون الاتصال بهذه المؤسسات لان ما قد يحصلون عليه من مساعدات لا يفي بمتطلباتهم الجشعة وطموحاتهم في الغنى والثراء السريع. ويضيف ان الوزارة اولت هذا الموضوع اهتماما كبيرا وتنسق مع الوزارات والجهات الاخرى المعنية بمثل هذه الظواهر السلبية وفي هذا الصدد فقد خاطبت الوزارة ممثلة في شخص معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشئون الاسلامية والاوقاف معالي وزير الداخلية بشأن هذه الظاهرة وطالبت في رسالتها للداخلية منتصف شهر يوليو الماضي توجيه الامر الى اجهزة الامن المعنية وبالتنسيق مع المعنيين بالعدل بمنع التسول بالمساجد وذلك حرصا على قدسية المساجد وحرمتها حيث ان بعض المتسولين يأتي الى البلاد بتأشيرات زيارة وترانزيت. قدسية المساجد ويوضح الدكتور محمد جمعة سالم ان الهدف من هذه الرسالة هو مراعاة قدسية المساجد باعتبارها مكانا للعبادة فقط ولا يجوز ممارسة التسول فيها والحد من انتشار مثل هذه الظواهر السلبية الدخيلة على مجتمع الامارات والحفاظ على مشاعر المسلمين وعدم ادخالهم في الحرج، مؤكدا ان الوزارة تدرك كامل الادراك حقوق الفقراء والمساكين في المجتمعات الاسلامية حيث قد يكون السائل مضطرا ومحتاجا وليس محترفا ولكن عليه ان يسلك السلوك السليم الذي وضعته الدولة وقواعده وذلك من خلال المؤسسات والجمعيات الخيرية والاسلامية. ويقول الشيخ عبدالمنعم فرج واعظ اول بوزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف من المعروف ان المسلم عزيز وانه يجب عليه ان يحفظ ماء وجهه وان يتوجه في كل حوائجه وسؤاله لله سبحانه وتعالى وان يباشر عمله مهما كان بسيطا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجه المسلمين بخصوص هذه الظاهرة فقال صلى الله عليه وسلم «لا تحل الصدقة لغني» وانه صلى الله عليه وسلم حذر من المسألة وانها تأتي كخدوش في وجه صاحبها يوم القيامة خصوصا وان الدولة انشأت كثيرا من المؤسسات الخيرية والاجتماعية التي تعنى بهذا الامر كما ان هناك بعض المحسنين ورجال الخير من الدولة انشأوا ايضا بعض المؤسسات التي تستجيب لحاجات المحتاجين وفق نظم وقوانين ولوائح معينة وذلك حفاظا على سمعة وعزة الانسان المسلم وحتى لا يتسلل الى هذا الميدان.. من يحترف التسول وهو قادر على العمل وكسب حاجته بالطريق الشريف ومن هنا فعلى السائل المسكين الذي ألمت به ملمة ان يتوجه الى تلك المؤسسات التي انشأتها الدولة وأوكلت اليها معالجة حاجة الناس ولكن التسول في الطرقات او في المساجد والمنازل والمتاجر والمجالس فإنه امر غير شرعي لقول الله سبحانه وتعالى «لا تدعو مع الله أحدا». ويشير الشيخ فرج الى ان التسول هو تصرف لا يليق وغير حضاري ويدل على الاستهتار والاستخفاف بالقيم الانسانية والاخلاق الرفيعة وبالتالي فعلى المسلم المحتاج ان يتوجه الى الله ان يوفقه الى عمل شريف يكسب منه ما يحتاج اليه ويغنيه عن السؤال. ويقول الدكتور احمد الزامل واعظ اول بمكتب وزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف بالعين ان الحضارة الاسلامية ترتقي بمستوى الانسان وأخلاقه ولو نظرنا في تعاليم الاسلام من خلال كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم نجد انه يحقق ذلك لان الانسان المسلم عزيز بدينه وعقيدته مرتبط بالله ويقول الله تعالى «لقد كرمنا بني ادم» ومن هذا المنطلق فان الانسان مكرم من خلال ما ضمن الله له من رزق لاتخاذه الاسباب بالعمل الجاد والسعي في طلب الرزق. وبالتالي فاننا يجب ان نعلم ان الشرع الحنيف يرفض كل ظاهرة سلبية تخدش كرامة الانسان المسلم وظاهرة التسول تعد احدى الظواهر السلبية التي تهدر كرامة الانسان واراقة لماء وجهه ومن هنا فانه يجب عليه ان يصون نفسه ويحافظ على كرامته وان يسعى في الارض طلبا للرزق ولا يستسهل الحصول عليه من خلال لجوئه الى التسول او الافعال الاخرى التي قد تسيء له وللدين الاسلامي الحنيف الذي لو تأمل كل انسان ما جاء فيه من تعاليم لسلك ما يبعده به عن الاقلال بآدميته وبما يحافظ على كرامته وعزته. ظاهرة مرفوضة ويوضح مبارك محمد احمد المهيري الباحث الديني بوزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف ان التسول ظاهرة أو عمل يرفضه الاسلام الحنيف مشيرا الى ان التسول هو نوع من البطالة عن العمل والانسان العاقل الذي يحفظ كرامته ولا يلجأ الى الاتيان بمثل هذا السلوك وعليه ان يتجه الى المؤسسات الخيرية المعنية بتقديم المساعدات للمحتاجين بالفعل مثل المعاقين او الارامل وغيرهم من اصحاب العاهات التي قد تمنعهم عن العمل وكسب الرزق. ويضيف ان هناك بعض الفئات في جميع المجتمعات من هم في حاجة للمال للعيش كالفقراء والمساكين ولولا ذلك لما فرض الله سبحانه وتعالى الزكاة وأوجد الصدقة. والرسول عليه الصلاة والسلام يقول «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، اذن الاسلام الكريم يقر بوجود هذه الحاجة ولكن هناك طرقا شرعية لايصال المال للمحتاجين لأنه الاصل ان تكون هناك مؤسسات تجمع اموال الزكاة والصدقات وتوصيلها للفئات المحتاجة حفظا لماء وجه الناس ودينهم. ويوضح ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرسل من الصحابة لجمع الزكاة ولذلك حينما منع بعض العرب الزكاة حاربهم ابو بكر الصديق وجيش الجيوش من اجل محاربتهم والحصول على الزكاة. كل ذلك يعني اننا يجب ان نسعى للوصول الى هؤلاء المحتاجين واذا رأيت من يمد يده طلبا للمساعدة ان يلقى عليه اللوم ولا نشجع مثل هؤلاء على التسول واستجداء الناس طلبا للمساعدة وخاصة في المساجد التي تعد اماكن للعبادة ولذلك يمنع تماما التسول في المساجد وهناك اوامر وتعليمات صريحة بمحاربة هذه الظاهرة. عدم تشجيع المتسولين ويدعو مبارك المهيري الناس وافراد المجتمع الى عدم تشجيع المتسولين على هذا السلوك غير الحضاري خاصة في مجتمعنا ودولتنا التي وفرت الحياة الكريمة لابنائها والمقيمين بها وأوجدت المؤسسات التي تفي بتقديم المساعدات كما احب ان اشير الى مسألة مهمة وهي ان الدولة تتميز بالوفرة المادية وكل المقيمين بها من المفترض انهم قوة عاملة يأتون للدولة للعمل وكسب الرزق من الوظائف المختلفة ومن هنا فانه لا يعقل وجود ظاهرة التسول في هذا المجتمع كما ان الدولة كذلك يسرت كافة سبل العيش الكريم لابنائها المواطنين وتقديم المساعدات الاجتماعية لغير القادرين على العمل والارامل وغيرهم من المحتاجين اذ يجب هنا على المؤسسات المعنية بالدولة ان تتكاتف لايجاد الحلول المناسبة لهذه الظاهرة التي تسيء الى المجتمع. لا عقوبة في قانون التشريعات وتقول مصادر امنية ان التسول لا يعد جريمة ولم تسن عقوبة له من قانون التشريعات ولكن هناك تعليمات من وزير الداخلية بناء على التوجيهات الخاصة لصاحب السمو رئيس الدولة بضبط المتسولين نظرا لانهم يندرجون تحت ما يسمى بالمخالفين للاوامر السامية والتي تضم الباعة الجائلين، ومن يقومون بغسل السيارات والمتسولين. وتضيف المصادر ان انتشار الظاهرة وتزايدها بهذه الصورة، وخاصة في المواسم المعروفة كشهر رمضان والاعياد والمناسبات الدينية الاخرى يتطلب ضرورة العمل على مكافحتها وخاصة وان هذه الظاهرة تسفر عن بعض الجرائم الاخرى كالسرقة وغيرها من الجرائم. وتدعو المصادر إلى ضرورة التدقيق والتشدد في عملية منح التأشيرات للزيارة وخاصة لابناء بعض الجنسيات الذين يثبت لجوؤهم إلى ممارسة التسول بالدولة مشيرة إلى ان العنصر الاهم والحاسم في تحقيق فاعلية لعملية المكافحة هو تعاون المواطنين والمقيمين بالدولة في الابلاغ عن حالات التسول التي يشاهدونها سواء في السكن أو الشوارع والاسواق وان تكون هناك اجراءات رادعة بحق من يضبط متسولا، كما يجب ان يكون هناك تنسيق بين الجهات المعنية من اجل القضاء عليها وان تكون هناك جهة عليا تعني بمكافحة التسول تشارك فيها هذه الجهات مجتمعة، اضافة إلى القيام بعمل دراسات اجتماعية لحالات التسول التي تضبط للوقوف على الاسباب الحقيقية لاقدامهم على ممارسة هذه الظاهرة السلبية. المتسول مصاحب للمدنية ويقول الدكتور احمد عبدالعزيز النجار استاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة الامارات ان هذه الظاهرة منتشرة في جميع دول العالم، واذا كان الكثيرون اعتبروا التسول هو مظهر «مضاد» للحضارة والمدنية ولكن أرى ان العكس هو الصحيح حيث انه نتيجة طبيعية للمدنية واصبح احد المظاهر المصاحبة لها لان المدنية تفرز الغني والفقير، وبالتالي من الطبيعي ان تكون هناك مثل هذه الظواهر وهذا ما نلمسه ونراه بوضوح في المجتمعات المتقدمة والدول الصناعية التي تعاني اكثر من غيرها من هذه الظاهرة. ويضيف ان هذه الظاهرة ستظل موجودة وتتزايد طالما هناك اناس في حاجة للمال وعلينا ان نسعى إلى هذه الفئة من الناس ونقدم لهم المساعدة والرعاية حتى لا تلجأ إلى ممارسة التسول اذا اعتبرناه ظاهرة تسيء للمجتمع، واذا ما حدث ذلك فلن نجد هناك متسولا طالما وجد مصدر رزق يكفيه ويوفر له الحد الادنى من متطلباته الاساسية مشيرا إلى انه عندما تكون هناك برامج رعاية انسانية حقيقية فلن تجد هناك متسولا، ولكن في ظل غياب مثل هذه البرامج فان الظاهرة سوف تستمر وتتنامى ويجب على الجهات المعنية بالدولة ان تسعى إلى المحتاجين الحقيقيين وتقدم لهم المال الذي يكفيهم خاصة واننا دولة غنية وانعم الله عليها بالخير الوفير وبالتالي فان المنطق يقول انه لا يجب ان يكون بها فرد في حاجة إلى الطعام، سواء كان مواطنا أو مقيما. ويؤكد طالما هناك محتاجون حقيقيون فان التسول واستجداء الناس شيء طبيعي لحصول هؤلاء على المال حتى لو اتجهوا للتسول وديننا الحنيف اجاز هذا الشيء ولكن الخطورة في بعض الممارسات التي يلجأ اليها البعض حيث بدأت تظهر عملية التسول المنظم حيث يقوم بعض الافراد بجلب اشخاص من دول اخرى، ويطلقونهم للتسول في مدن وامارات الدولة مقابل الحصول على نسبة من حصيلة التسول التي يجمعونها واجهزة الامن ضبطت بعض هؤلاء، الامر الذي يدعونا إلى فرض اجراءات مشددة على الذين يدخلون الدولة بتأشيرات زيارة والتأكد من كفلائهم قبل منحهم تلك التأشيرات اضافة إلى مراقبتهم بعد وصولهم للدولة وان نضرب بيد من حديد على كل من يلجأ لهذا الاسلوب المنظم في التسول لان هذا استغلال للجوانب الايمانية في اعمال تدخل في نطاق النصب والاحتيال الذي يجب محاربته بكافة السبل. قانون لمنع التسول القانوني محمد ياسين يقول ان التسول ظاهرة دخيلة على مجتمع دولة الامارات وتسيء له ولمن يمارسها ممن يتسولون تحت ستار المساعدة واستخدام الفاظ دينية وادعاءات باطلة وقصص مختلفة، وهذا الامر ليس مقبولا من الناحية الاجتماعية او الدينية او القانونية حيث انه يمارس من اشخاص قادرين على العمل والنجاح في المجتمع ولكن نتيجة حصولهم على اموال كثيرة عن طريق التسول يدفعهم ذلك الى الاستمرار في هذه الظاهرة غير المقبولة اجتماعيا. ويضيف انها تعرض الناس لاخطاء كثيرة حيث ان هؤلاء المتسولين وصلت بهم طرق التسول التي يستخدمونها الى اتباع اساليب عديدة مثل طرق أبواب المنازل والمحال التجارية طلبا للمساعدة الامر الذي قد يفرز بعض الجرائم الاخرى التي تهدد كيان المجتمع كالسرقات وغيرها من الجرائم الخطيرة. ويوضح ان ابوظبي كانت سباقة في التصدي لهذه الظاهرة وفي فترة مبكرة من خلال القانون رقم 15 لسنة 1975 في شأن منع التسول والذي يحظر على كل شخص جاوز الثامنة عشرة من عمره ولو كان غير صحيح البنية او غير قادر على العمل ان يتسول في الطريق العام او في الاماكن والمحلات العامة واعتبر القانون ان عرض سلع تافهة او العاب بهلوانية لا تصلح موردا جديا للعيش وكذلك اصطناع الاصابة بجروح او بعاهات او استعمال اية وسيلة اخرى من وسائل الغش بقصد التأثير على الجمهور لاستدرار عطفه. ويشير الى ان القانون نص على ان عقوبة كل شخص صحيح البنية وجد متسولا في الظروف السابقة الحبس مدة لاتتجاوز شهرين وبغرامة لا تتجاوز خمسمئة درهم او باحدى هاتين العقوبتين ومع ذلك اذا كان هذا الشخص مواطنا ولم يكن له مورد ظاهر للعيش امرت المحكمة باحالته بعد تنفيذا لعقوبة الى دائرة الخدمات الاجتماعية لاتخاذ ما تراه مناسبا في شأنه وللمحكمة فضلا عن العقوبة المنصوص عليها ان تحكم بابعاد الاجنبي عن البلاد وينفذ الابعاد بعد تنفيذ العقوبة المحكوم بها ويتضمن القانون الاجراءات الواجبة كذلك في مختلف حالات التسول. الاسباب الحقيقية ويقول علي لاهوم المنصوري موظف انه لايعرف الاسباب الحقيقية وراء لجوء البعض لممارسة التسول بالدولة رغم انها ظاهرة غير متفاقمة كما قد يتخيل البعض ولكن تزايد انتشارها في بعض المواسم والمناسبات يعطي الشعور بانها تمثل مشكلة مشيرا الى ان المواطنين يعيشون في رغد ومستويات دخولهم مرتفعة وكذلك الحال بالنسبة للاخوة المقيمين حيث كل فرد منهم جاء الى الدولة للعمل وكسب الرزق ولايوجد بالتالي ما يجعلهم يتجهون لممارسة التسول كما انه اذا كان هناك بعض فئات المواطنين المحتاجين للمساعدة فقد وفرت الدولة مشكورة لهم المساعدات الاجتماعية التي تكفيهم وتسد احتياجاتهم. ويضيف ان حل هذه المشكلة يكمن في الاشخاص الذين يقدمون المساعدة لهؤلاء المتسولين وعليهم يقع العبء والدور الاكبر لمحاربة تلك الظاهرة من خلال امتناعهم عن مساعدتهم خاصة ان معظم ان لن يكن كل هؤلاء المتسولين ليسوا في حاجة للمساعدة الحقيقية وبالتالي اصبح الانسان لايعرف من يحتاج للمساعدة ومن لايحتاج مشيرا الى ان خطورة المتسولين تكمن في دخولهم المنازل والشقق طلبا للمساعدة مما قد يعرض اصحابها للحرج وهم يضربون على هذا الوتر. ويقول حليم الدروبي موظف باحد الفنادق بالدولة ان التسول ظاهرة غير حضارية وتسيء للمجتمع الذي تمارس فيه وبالنسبة لدولة الامارات فانها لاتقصر مطلقا في توفير فرص العيش الكريم والدخل الجيد لابنائها من المواطنين والمقيمين على حد سواء وبالتالي فانني لا اجد ما يدعو الى اقدام بعض فئات المجتمع وخاصة من المقيمين على التسول واستجداء الناس طلبا للمساعدة ـ لانه لايعقل ان يأتي شخص الى الدولة للتسول ـ وليس للعمل الذي كما قلت يؤمن له كافة احتياجاته الرئيسية ولكن ان يلجأ اي شخص لهذا السلوك فانه يجب ان تكون هناك وقفة مع مثل هؤلاء، من قبل الجهات المعنية. ويضيف انه ثبت ان معظم حالات التسول تكون من قبل اشخاص يدخلون الدولة بتأشيرات زيارة او ترانزيت وهذا في حد ذاته يسهل على الجهات المعنية مكافحة والقضاء على هذه الظاهرة من خلال التدقيق جيدا في طلبات التأشيرات التي تقدم وان لا تمنح لاي شخص لمجرد وجود قريب او كفيل له بالدولة ولكن يجب وضع الضوابط الكفيلة بالحد منها والقضاء عليها تماما. وبالنسبة للمقيمين الذين يعملون بالدولة فانه اذا ما ضبط احد منهم متسولا فيجب ان نحاسب الجهات التي يعمل هؤلاء بها ومن ثم يمكن وضع ضوابط لمنعهم من تكرار هذا العمل مستقبلا. ويوضح ان هناك بعض الذين يلجأون الى التسول يضرون بالذين هم في حاجة حقيقية للمساعدة وتعودوا على ممارسة هذه الظاهرة ووصل بهمالامر لدرجة الادمان حيث انهم يحصلون على الكثير من المال بدون معاناة او بذل المجهود وقد ثبت بالفعل في بعض الحالات التي ضبطت في اعمال التسول ان لديهم الكثير من الاموال مما يؤكد انهم اخذوا من التسول مهنة لهم بل اصبحت هناك عصابات تديرها وتنظمها وهؤلاء يجب التصدي لهم ومحاربتهم بكل قوة من قبل الاجهزة الامنية المعنية بالدولة. وتقول فاطمة الزعابي موظفة ان التسول ظاهرة مرفوضة تماما خاصة في مجتمع مثل مجتمعنا الذي لم يبخل مطلقا على توفير الرعاية والدعم للمساكين والمحتاجين الحقيقيين من خلال المؤسسات والجمعيات الخيرية ليس فقط داخل الدولة وانما في معظم دول العالم الشقيقة والصديقة ورغم ان التسول يوجد في معظم دول العالم وحتى الدول الصناعية والمتقدمة فان لهذه الدول ظروفها وتركيبتها السكانية بعكس دولتنا الصغيرة والتي يتمتع ابناؤها المواطنون بمصادر دخل عديدة تزيد عن احتياجاتهم وكذلك توفر الدولة للفقراء من ابنائها والمحتاجين من الارامل والعجزة مصادر دخل من خلال المساعدات الاجتماعية التي تقدم لهم شهريا كما ان المحسنين من ابنائها يقدمون بدورهم مساعدات سخية للمواطنين المحتاجين والمقيمين وبالتالي لايوجد ما يبرر انتشار هذه الظاهرة التي يجب ان نحاربها ونمنعها بكل قوة حتى لاتشوه الصورة الجميلة لدولتنا. وندعو الى وضع تشريعات تحد من هذه الظاهرة السلبية في المجتمع وخاصة من قبل المقيمين الذين يأتون الى الدولة بهدف التسول في مواسم وفترات اصبحت معروفة وللاسف ان هؤلاء يتكرر دخولهم الى الدولة رغم قيامهم بهذه السلوكيات والتصرفات التي تسيء للدولة ولانفسهم لان الذين هم في حاجة للمال والمساكين لا يلجأون الى هذا السلوك ولا يعرضون انفسهم للمهانة والمزلة من اجل الحصول على المال ولكن الذين هم في حاجة لايتبعون هذا الطريق وهؤلاء هم الذين سنصل اليهم نحن ونقدم لهم المساعدة والدعم المالي وليس الى محترفي التسول الذين يكنزون الاموال بدون وجه حق، وللاسف فان بعض المواطنين والمقيمين يساعدونهم على الاستمرار في ذلك رغم التحذيرات المستمرة ويجب عليهم الامتناع عن ذلك تماما. تحقيق: ممدوح عبدالحميد
حتى لا تتحول تأشيرات الزيارة والترانزيت إلى وسيلة تسول، مطلوب وقفة جادة من الأجهزة المعنية بالدولة لمكافحة ظاهرة التسول
