اثار حادث السطو على أحد البنوك الوطنية في دبي الاسبوع الماضي التساؤلات حول الاحتياطات الأمنية بالمؤسسات المالية والمصرفية، وما اذا كان ذلك يمثل بداية لما قد يعتبره البعض ظاهرة للسطو المسلح في ضوء وقوع عمليات متباعدة زمنيا. كما اثار الحادث تساؤلات حول مدى التزام المؤسسات المختلفة بالاجراءات الأمنية، ودور الشرطة في تفعيل هذه الاجراءات. وفي لقاء «البيان» مع العميد شرف الدين محمد حسين مساعد القائد العام للبحث الجنائي بشرطة دبي استعرض جهود الشرطة لعدم تكرار مثل هذه الحوادث والاجراءات التي يجب على المؤسسات المالية القيام بها لحماية نفسها من أي سطو بالاضافة الى ما ينبغي ان يكون عليه الوضع مستقبلا من تواصل وتنسيق فيما بين الشرطة والشركات العاملة في مجال الحراسة بهدف احكام الرقابة على تلك المؤسسات. وقال العميد شرف الدين ان شرطة دبي سباقة دائماً في كل خطواتها وقد انشئت منذ فترة طويلة قسما لمتابعة اجراءات الامن والسلامة في المؤسسات المصرفية ومحلات المجوهرات وهو تابع لادارة التحريات ووضعت خطا ساخنا بين هذه المؤسسات وغرفة العمليات للابلاغ عن أي اعتداء على ممتلكاتهم. كما ان من أولويات عمل هذا القسم التأكد من اجراءات السلامة قبل الترخيص وهناك معايير وشروط للاجراءات الأمنية المفترض اتباعها، مشيرا الى ان الكثير من المؤسسات ملتزمة والبعض منها تقوم بتزويد محلاتها بمعدات رخيصة ذات كفاءة ضعيفة ولا تؤدي الغرض وهي شكلية فقط بالاضافة الى عدم التزامها بإجراءات الأمن البسيطة لحماية المؤسسات كترك ابواب المؤسسات ومداخلها مفتوحة سواء أثناء أو بعد انتهاء الدوام الرسمي، وعدم التأكد من المترددين على البنك ان كانوا عملاء أو متطفلين كذلك فان بعض المؤسسات لا تكلف نفسها عناء التأكد من سلامة الأجهزة الأمنية لديها وفحصها وصيانتها. كما تبين ان البعض الاخر يقوم بوضع المعدات للحصول على الترخيص فقط وسرعان ما يقوم باستبدالها بمعدات أقل كفاءة وأرخص سعرا، مشيرا الى ان تلك المؤسسات تسعى الى خفض التكلفة بحجة ان البلاد آمنة وغير متوقع حدوث مكروه. وفيما يخص الاجراءات التي يجب اتباعها من قبل تلك المؤسسات المالية حماية لها من حوادث السطو عدم ترك المداخل ومنها الطوارئ على سبيل المثال مرتعا وممرا للداخل والخارج خاصة بعد انتهاء الدوام وفرض رقابة صارمة والتدقيق على المترددين للتأكد انهم من عملاء البنك خاصة فيما بعد الدوام ان اقتضى الامر دخول أحدهم. كذلك ينبغي تعيين حراس آمن ليس فقط على مداخل البنك ولكن بالصالات ايضا لمنع أي اعتداء على العملاء من قبل أي متطفل. وحول آلية التنسيق القائم بين شرطة دبي والشركات العاملة في مجال الحراسة أكد ان الشرطة مستعدة لتقديم خبرتها كما انها توجه اجهزتها المعنية للتفتيش على تلك المصارف والمؤسسات المالية التي تتهاون في اجراءاتها. وذكر ان الاجهزة المعنية في الشرطة مضطرة في النهاية ان تتضمن الاشارة في تقاريرها الى الخلل الموجود في تلك المؤسسات والذي يؤدي بدوره لمثل هذه القضايا مشيرا الى ان شركات التأمين في النهاية ستضطر لرفع رسومها على تلك الشركات التي تتهاون في اجراءاتها الأمنية. وأوضح ان الدائرة الاقتصادية تضع ايضا شروطاً ومعايير ولكن المؤسسات تتحايل على تلك الشروط. وأكد ان شرطة دبي لا ترغب في ان تجبر تلك المؤسسات على اتباع تلك الاحتياطات الامنية لأنها في النهاية لصالحها وينبغي ان يكون لديها الحس الأمني والتعاون من أجل الصالح العام. أما العميد محمد خميس الجنيبي القائم بأعمال نائب مدير عام شرطة أبوظبي يؤكد انه لا يوجد لما قد يسميه البعض بظاهرة السطو المسلح على المحال والبنوك على مستوى الدولة ولكن هناك عمليات متباعدة قد تحدث بأساليب لا ترتقي الى مستوى جريمة السطح المسلح المنظمة ولا تدخل في دائرة الظاهرة للجرائم الكبرى المنظمة. ويرجع العميد الجنيبي أسباب عدم وجود مثل هذه الظاهرة الى ان مجتمع الامارات يتسم بالامان والترابط الاجتماعي والاستقرار الذي قلما نجده في بلدان كثيرة، مؤكدا انه من خلال الواقع الذي يعيشه الجميع فان اجهزة الشرطة في الدولة وشرطة أبوظبي بوجه خاص لديها الامكانيات التي تمكنها من السيطرة على مثل هذه الجرائم ومن خلال اجراءات مواجهة أمنية. ويضيف ان هناك شبكة الانذار الآلي المبكر التي ترتبط من خلال غرفة العمليات بكافة المؤسسات المالية والبنوك وغيرها من المحال والشركات الكبرى مشيرا الى انه رغم دخول هذه الشبكة الخدمة من اكثر من عشر سنوات الا انها تعمل بكفاءة عالية جدا وبتقنيات حديثة للغاية ويديرها كوادر ذوو مستوى وكفاءة متميزة على مدار الساعة. ويوضح العميد محمد الجنيبي ان عمل الشبكة الالكترونية يرتبط بوحدات تدخل سريع على أهبة الاستعداد للتحرك والتعامل مع أي حدث يدخل ضمن منطقة اختصاصها. ويشدد على المؤسسات والبنوك بالتأكد دائما من عمل اجهزة الانذار لديها وهو امر يأتي كإجراء احترازي وكمطلب ضروري في اطار الحماية التي يجب توافرها وعليها كذلك التقيد بالتعليمات الثابتة بهذا الشأن والمعروفة لدى هذه المؤسسات. كتب محسن راشد وممدوح عبدالحميد: