اقام مركز الاسرة السعيدة بالتعاون مع مفاجآت صيف دبي 2001، يوم امس الاول الاربعاء دورة تدريبية ضمن سلسلة برامج تثقيفية اسرية اجتماعية، حملت عنوان «لغة التقبل في الحوار مع الابناء» قدمها الاستاذ عيسى السويدي. وشهدت الدورة التي اقيمت في مركز دبي العالمي اقبالا حاشدا من قبل الجمهور الذي يتابع تلك الدورات العملية منذ بداية مفاجآت صيف دبي 2001. واشار السويدي الى ان الكثير من الآباء والامهات يعانون اليوم من مشكلات ناجمة عن تصرفات ابنائهم التي تصب جميعها في زيادة التوتر في البيت مما يؤدي الى عدم ارتياح الاسرة ككل. ويسبب تدني كفاءتها التربوية خاصة في ظل زيادة معاول الهدم، بدءا من المخدرات مرورا بالجريمة وانتهاء بالانحراف السلوكي، وتغذيها الكثير من الروافد مثل الانترنت والتلفزيون. واوضح السويدي ان الواقع التربوي يستدعي دورا كبيرا للاسرة في التنشئة لمواجهة المشكلات من خلال البحث والدراسة وتحضير الاجواء من خلال الحوار البناء مع الابناء معتمدين في ذلك على قاعدة (لننصت حتى يتحدثوا). اضاف: «لابد ان تتاح الفرصة للاطفال ليعبروا عما في داخلهم، لكي نفهم ما يحتاجون اليه، ولكي نبني لديهم الثقة دون مقاطعتهم او اظهار الاشمئزاز والسخرية من كلامهم، حتى يستمر الطفل في اظهار ما في جعبته من عواطف وأحاسيس». وتابع السويدي: «كما يجب على الوالدين التجاوب مع حديث الابناء بنبرات الصوت وطرح الاسئلة المفتوحة، وقضاء اطول وقت ممكن معهم، خاصة بعد ان اثبتت الدراسات ان الرجل العربي لا يجلس مع ابنائه الا عشر دقائق يوميا فقط». وتحدث السويدي عن قاعدة الحوار الثانية (لنتحدث حتى يسمعوا) وقال: «اذا كان الآباء سمعوا من اولادهم فيجب ان يتعلم الابناء فن الاصغاء، الا ان هناك نقطة تتعلق بمضمون الحديث، فلا يصح ان يكون 90% من الكلام الى الصغار بلغة الامر والنهي، كما لا يجوز ان نسلط الضوء فقط على المأكل والمشرب، دون الاهتمام بغرس السلوك او اكتساب المهارات، وكذلك علينا ان نركز على الجانب العلمي في تربية الاطفال، اضافة الى استغلال الاوقات المناسبة للحوار، مثل فترة ما قبل النوم». واشار الى ان التجارب الواقعية اثبتت ان الثواب اكثر فعالية من العقاب، لان الاول يشجع الابناء على الالتزام ويوجد جوا من التفاهم بين الوالدين وأولادهما الا ان هناك مجموعة من المحاذير في هذه المسألة، أولها عدم المبالغة في الثواب لأنه يعود الابناء على القيام بالواجبات حسب الطلب، مما يفقدهم الشعور الذاتي، وثانيا ألا يقتصر الثواب على العمل المميز فقط، بل يجب ان يطال الافعال التي فيها تحسن في الاداء. ولفت السويدي الى ان الهدف من العقاب الوصول الى نتيجة لا يحب الطفل ان تمارس عليه، مما يعني انه من الخطأ الفادح معاقبة الابن بالضرب، فهناك وسائل اخرى كثيرة يمكن ان يقوم بها الآباء، مع ضرورة اقناع الطفل ان العقاب الذي وقع عليه هو الذي اختاره لنفسه من خلال الاتفاق المسبق على نوعية العقوبة الناتجة عن كل مخالفة لطاعة الوالدين. وأوضح ان صعوبة ايقاع العقوبة بالطفل تستدعي الحذر والحيطة عند التطبيق، فيجب التأكد من قبل الوالدين ان الطفل قام بأخطاء فعلا، ولابد من التدرج في العقوبة وألا يكون اثرها عميقا على الابن.