فتحت دبي أسواقها القديمة على مصراعيها خلال اسبوع المفاجآت التراثية فقدمت للزوار صورة حقيقية من منتجات وتجارة الزمن الماضي. وتجسدت السوق القديمة في مركز الملا بلازا حيث افترش التجار الارض عارضين منتجاتهم وبضائعهم المختلفة، التي تقدم كل ما كانت تحتاجه العائلة قديما في مكان واحد. ولم تكن السوق القديمة تقام داخل محلات تجارية ذات واجهات وأرفف، فقد كان التاجر يكتفي بمساحة صغيرة من الارض يعرض فيها بضاعته بطريقة تتيح للزائر ان يرى كل ما تضمه السوق. علي جول كان يعرف المنتجات التقليدية في السوق القديمة، محاولا التدليل على بضاعته لدى استفهام المستهلك، مؤكدا ان جميعها يدوية الصنع ومن مواد طبيعية. ويعدد على المنتجات الكثيرة التي تضمها سوقه فيقول: «عندنا مسواك ويجده وهامبا حامض وقدو وعصي وسلال ومكبه وأساور للبنات وأحمر شفاه للنساء، ومخلل، والكثير الكثير غيرها». واكد علي ان جميع المنتجات التي تضمها السوق هي منتجات طبيعية وأشغال يدوية اعدتها النساء الاماراتيات، وأن اسعارها رخيصة لأن المواد تؤخذ من البيئة المحلية. واشار علي الى ان هذه المنتجات لا تزال مطلوبة بشكل كبير لأن سكان الامارات لا يزالون يستخدمونها في منازلهم، سواء المنتجات المنزلية المصنوعة من القش او المواد الغذائية المحضرة في البيت. في مكان آخر من السوق كانت سعيدة محمد عبدالله موسى تعرض انواعا مختلفة من الاعشاب وتستقبل الزوار من المستفسرين او الطالبين لنوع معين من الاعشاب كعلاج استشفائي. وكانت تستمع الى شكوى احدى الامهات من ألم في البطن تشكو منه ابنتها، فقدمت لها الوصفة المناسبة التي لن تحتاج ابنتها الى تجديدها لأن ألمها سيختفي الى الأبد. وتعطي سعيدة مثالا واقعيا من تجربتها الشخصية حين أصابها السكري وتولت علاجه بنفسها اعتمادا على أعشابها الخاصة التي أنزلت معدل السكري من 400 الى 150. وقالت: «عندي اكثر من 50 او 60 نوعا من الاعشاب التي تنبت في الامارات، مثل الخيل والصبر والزعتر والورد والمصبوخة، ولكل عشبة استعمالها وفوائدها الصحية في علاج الامراض المختلفة، فهناك دواء للقرحة وآخر للسكري وثالث للحساسية او لتساقط الشعر وغيرها». واكدت انها تخلط الاعشاب بطريقة خاصة توارثتها من والدها وجدتها، وعملت على تجديدها بعد ان تعرفت على انواع جديدة من الاعشاب وأنه لا مجال للشك بنتيجتها المضمونة. وعبرت سعيدة عن اسفها لأن ابنها لم يشأ ان يتعلم مهنة الاجداد في التداوي بالأعشاب.
