أعاد اسبوع المفاجآت التراثية. لأيامنا الحاضرة نفحة حنين وشوق لتلك الأيام الجميلة التي عاشها أجدادنا بعيدا عن عصر التقنيات الذي نعيشه اليوم، وقد لا تحفل حياتنا الآن، بتفاصيل كانت في الماضي الذي بنينا عليه صروح حضارتنا ورتبت دفاتر طفولتنا وأثرتها بالقيم الأخلاقية والمشاركة الوجدانية. ومن هذه التفاصيل التي سبغت برونقها حياتنا التي عشناها صغارا ونستدعيها كبارا لنغني بها حياة اطفالنا (الالعاب الشعبية) التي كانت أجيال آبائنا وأجدادنا يتسلون ويتسامرون بها في الماضي القريب في بيوتهم المتعانقة في الفريج وكأنها بيت واحد لأسرة واحدة كبيرة. والألعاب الشعبية التي استضافتها المراكز التجارية بدبي، تختزن في ثنايا أعماقها بعيدا عن صورتها الخارجية المدلولات الكبيرة التي تعطي صورا حية عن طبيعة الحياة الماضية والمؤثرات التي كانت تتشكل تبعا لها تلك الحياة وهي مليئة بالقيم الأخلاقية وتحث على المشاركة الوجدانية مع الآخرين، وتبني اجيالا لها القدرة على التعامل الاجتماعي بشكل تلقائي وطبيعي. ويزخر التراث الشعبي الاماراتي بمجموعة ثرية وهائلة من ألوان هذه الألعاب التي تنمي قدرات الاطفال الذهنية والحركية وتجسد روح التعاون والألفة بين الجماعة، حيث توجد في الامارات ما بين 200 الى 250 لعبة شعبية متوارثة في المدن والقرى والجبال والبادية تعبر في مجموعها عن البيئة المحلية التي تربى فيها اطفال الامارات. وللالعاب الشعبية في الامارات مواسم ومواقيت، فهي تمارس في وقت الفراغ خاصة بعد صلاة العصر عندما ينتهي الناس من أعمالهم اليومية او في الليالي المقمرة، وهنالك العاب صيفية، واخرى شتوية وتختلف الالعاب الشعبية وفق البيئات الاربع المكونة لطبيعة الامارات الجغرافية وهي الساحلية والريفية والبدوية الصحراوية. ومن الالعاب الريفية: «الصقلة»، «اللقفة»، «التيلة»، «مجلاع»، «الهول»، ومن الألعاب الساحلية: «ديك دجاجة» وهي للصبيان، «صاقف لاقف» وهي للفتيات، فيما للكبار العاب منها «الجحيف»، «الحبل»، اما المناطق الريفية فلها أيضا العابها والتي منها: «القبة»، «الحلة»، «المريحانة». كما ان هنالك ايضا العاباً فردية والتي تمارس من قبل فرد واحد فقط، وتتميز بالسهولة والبساطة في الشكل والاداء وكثيرا ما يمارسها الاطفال دون سن العاشرة، وهي تساعد الطفل على الاعتماد على نفسه وذلك حينما يقوم بصناعة لعبته لوحده، وهنالك ايضا العاب جماعية وهي التي تمارس بواسطة الجماعة ولا يتأتى لعبها ومزاولتها بواسطة فرد واحد، وتمتاز بأنها تنمي روح الجماعة والتعاون. وقد نجحت المفاجآت التراثية في اعادة نبض الحياة فيها وتعليمها لأطفالنا وشهدت اقبالا كبيرا من قبل الاطفال المواطنين واطفال العائلات الخليجية والعربية حيث يقبلون على المشاركة بشكل يبعث على الارتياح ويؤكد لنا ان الطفل الذي اصبح يلعب مع نفسه مقارنة مع الاجهزة الالكترونية او التلفزيونية، بل واصبح في اشد الحاجة لهذه الالعاب الشيقة والممتعة التي تتراوح بها الاهزوجة والايقاع مع اللهو الطفولي. كما انها تؤسس لعلاقات اجتماعية قوية وسليمة بين الاطفال وتعلمهم مهارات سيكونون بحاجة اليها في المستقبل، كما تنمي ذكاءهم وتزيد من سرعة البديهة لديهم وتتناول قيما اخلاقية جميلة، اضافة الى ان طبيعتها تعتمد الحركات الرياضية المختلفة كالقفز والجري وغيرها من حركات جسدية.

