أوضح اللواء زكريا حسين احمد مستشار رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا واستاذ العلوم الاستراتيجية ان قضية نظام الدفاع الأمريكي المضاد للصواريخ المعروف «بالدرع الصاروخية الامريكية» قد أثار جدلا واسع النطاق بين الحلفاء والاصدقاء للولايات المتحدة، الامر الذي جعلها المحور الرئيسي لأول زيارة للرئيس الامريكي جورج بوش والتي شملت ست دول أوروبية في يونيو الماضي كان آخرها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث قوبل مقترح الرئيس الامريكي بردود أفعال متفاوتة باعتبارها تمثل تحديا جديدا لاستراتيجية روسيا بشأن نزع السلاح ونقضا واضحا لاتفاقيات والتزامات الولايات المتحدة في مجال ضبط التسلح. وقدم اللواء زكريا حسين التهنئة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بمناسبة العيد الخامس والثلاثين لتولي سموه مقاليد الحكم في ابوظبي في مستهل المحاضرة التي نظمها امس مركز زايد للتنسيق والمتابعة بابوظبي مشيرا الى انه يحدوه الفخر والاعتزاز ان يكون ضيفا على دولة الامارات التي يتزعمها صاحب السمو الشيخ زايد باعث نهضتها وتقدمها وحضارتها. وقال ان مشروع الدرع الصاروخية الامريكي يعتبر تطويرا وامتدادا لبرنامج حرب النجوم الذي أعلنه الرئيس الامريكي الاسبق رونالد ريجان عام 1983 في مبادرته للدفاع الاستراتيجي ضد الصواريخ، والذي كان يتضمن منظومة معقدة وشاملة ومتعددة الطبقات تقوم على اعتراض الصواريخ وما تحمله من رؤوس نووية خلال مراحل طيرانها المختلفة.. ومع المعارضة الشديدة واتخاذ الاتحاد السوفييتي السابق موقفا معارضا صلبا واتهامه للولايات المتحدة بالبدء في سباق تسلح جديد ونقض معاهدة 1972 للاسلحة المضادة للصواريخ، توقف العمل في المشروع وتحول الى برنامج للابحاث ومنظمة لرعاية فكرة الدفاع الصاروخي وتذليل المصاعب والعقبات التكنولوجية التي تعترضها وذلك بالتعاون مع كل من بريطانيا وفرنسا والمانيا وكندا وبلجيكا والنرويج واسرائيل. وبين اللواء زكريا فى محاضرته ان قرار توقف العمل فى برنامج حرب النجوم فى الثمانينيات لم يكن استجابة لاعتراض الاتحاد السوفييتى السابق فقط ولكنه أشعل سباق التسلح بين العملاقين بالقدر الذى أسرع بأفلاس الاتحاد السوفييتى وتفككه ثم انهيار حلف وارسو أيضا، حيث تضاعف الانفاق العسكرى الى ثلاثة أضعاف ووصل مع مطلع 1990 الى حوالى 800 بليون دولار تقريبا وهو ما يعادل 5 بالمئة من الانتاج العالمى أو ما يعادل كل الانتاج القومى لدول أفريقيا ودول جنوب آسيا مجتمعة. وتحدث المحاضر عن فكرة برنامج الدرع الصاروخية الامريكى فقال انها برزت مع مطلع التسعينيات بعد أن تراكمت حصيلة تكنولوجيا جيدة من عمل السنوات الماضية وتزامنت مع توفر قدرات أكبر على التطبيق وظهور حاجة حقيقية من وجهة نظر الباحثين والعلماء ومراكز اتخاذ القرار فى الولايات المتحدة الى أهمية بلورة برنامج جديد للدفاع ضد الصواريخ خاصة بعد أن تصاعدت حرب المدن بالصواريخ البالستية بين العراق وايران وانتشار تكنولوجيا الصواريخ فى اسيا وأمريكا اللاتينية خلال عقد الثمانينيات. واشار المحاضر الى ان برنامج الدرع الصاروخية الامريكى يقوم على ثلاث أولويات أولها تطوير نظم دفاعية ميدانية أسفرت خلال عقد من الزمن عن تطوير لنظام «باترويت الامريكى» و«ارو الاسرائيلى» وأنظمة أخرى تحت التطوير وثانيها تطوير نظام دفاعى وطنى ضد الصواريخ. وهو الاصعب تكنولوجيا ويعتبر أحياء لمشروع حرب النجوم الذى تبنته ادارة ريجان وتم تعديله فى صورة تتناسب مع التهديدات والمتغيرات الدولية الجديدة أما ثالث الاولويات فهى اجراء بحوث لبناء أسلحة ضد الصواريخ تعمل من قواعد قتال فضائية. وشرح المحاضر الهدف من برنامج الدرع الصاروخية الامريكى فقال ان هناك هدفا معلنا للولايات المتحدة أعلنه وزير الدفاع الاسبق فى ادارة الرئيس بيل كلينتون منذ اربع سنوات يحدد مهمة البرنامج الجديد فى الدفاع عن الولايات الخمسين للولايات المتحدة ضد هجوم محدد بالصواريخ البالستية من أحدى الدول التى تسميها بالمارقة مثل كوريا الشمالية والعراق وايران. واشار الى ان الهدف الحقيقى وغير المعلن هو سعى الولايات المتحدة للاحتفاظ بتفوق عسكرى مطلق يؤكد سيادتها الكونية على البر والبحر والجو والفضاء الكونى. بما لا يسمح لاى من القوى الصاعدة من منافستها فى هذا المجال بالقدر الذى يمكنها من الاحتفاظ بمكانتها كقوة عظمى واحدة بلا منازع لعدة عقود مقبلة. واوضح اللواء زكريا حسين أحمد مستشار رئيس الاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا وأستاذ العلوم الاستراتيجية بأن عوامل قياس قوة أية دولة تتكون من عدة عناصر لعل أهمها على الاطلاق هى القوة الاقتصادية والقوة العسكرية. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: