يتحول الاطفال الى حرفيين متخصصين يشغلون اجمل المصوغات من الذهب والفضة بأناملهم الصغيرة، من خلال الورشة التي يقيمها المعهد التقني الخاص في دبي في ديرة سيتي سنتر خلال اسبوع المفاجآت التراثية. ويتوزع الاطفال على الطاولات التي غطت بسطح حجري، ينكبون على شغل الفضة بتركيز كبير، مستخدمين آلة اللحام والملقط والمواد الاسيدية التي تستخدم في تنظيف وتلميع الذهب والفضة. واشار ابا يزيد البكري البشير، مدير المعهد الى ان الورشة تستقبل الاطفال من زوار المركز الذين يرغبون في تعلم تقنيات تصنيع الذهب والفضة، كجزء من وسائل المحافظة على التراث الاماراتي الذي يحتل فيه الذهب مكانة خاصة في العادات والتقاليد. وكشف عن اقبال تشهده الورشة من قبل الاطفال والكبار على السواء، الذين يخافون في البدء من التجربة، اعتقادا منهم بأنها صعبة، لكنهم سرعان ما يتعلمون المباديء الاساسية فيها، مما يمنحهم الثقة بقدرتهم على تعلم الصنعة بقليل من التدريب. وأعلن أبا يزيد ان المعهد قدم مجسما من الفضة لبيت الشيخ سعيد هدية لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد خلال حفل افتتاح اسبوع المفاجآت التراثية ايمانا منه بارتباط صياغة الذهب والفضة بالتراث. وقال ان تنفيذ هذا المجسم تم بنفس تصميم المنزل وبعد معاينته على الارض، وأن وزنه يبلغ تسعة كيلوجرامات من الفضة، واستغرق تنفيذه حوالي الشهر، وهو يحمل النفوش عينها التي يحملها بيت الشيخ سعيد. من جهته اكد محمد تاج، المدرب المشرف على الورشة ان الاطفال الذين يرغبون في مهنة صياغة الذهب والفضة يتعلمون بسرعة تقنياتها مشيرا الى ان الطلاب في المعهد يحتاجون الى دورة تدريبية لمدة تسعة اشهر، يتلقون خلالها الدروس النظرية والعلمية. وكشف تاج ان الاطفال يتدربون عمليا من خلال المواد التي يتم خلطها بالنحاس، قبل ان يبدأوا العمل على سبائك الفضة الخالصة، وإن التطور في عملهم يظهر تدريجبا من خلال الاتقان الذي يظهر على اشغالهم. ويتولى الطلاب المتدربون في المعهد تشجيع الاطفال على المشاركة من خلال التنفيذ العملي الذي يقومون به على سبائك الفضة، وقال ارسلان عبد السبحان 13 سنة ان تصنيع الفضة يمر بعدة مراحل تبدأ باللحام ثم يبرد بالماء، ويوضع بعدها في مادة أسيد الكبريت، وهي مراحل يسهل على الاطفال تعلمها. وقال عبدالرحمن سيد كريم 16 سنة انه يستمتع بصياغة الفضة والذهب، ويعتبرها من المهن الفنية الجميلة التي تحتاج الى تركيز وابداع، لا سيما في رسم النقوش المميزة، وأشار الى انه سيتخصص في هذا المجال ليفتتح ورشته الخاصة. اما موحد عبدالرحمن 13 سنة فلفت الى ان العمل يحتاج الى دقة، يتعلمها الطفل بالممارسة فيتعامل مع المواد والادوات بخبرة تجعله ينتج المشغولات الجميلة من الذهب والفضة. وتجذب ورشة صياغة الذهب والفضة يوميا العشرات من الاطفال الذين يتعلمون مبادئها مجانا، ومن هؤلاء الطفلة أروى الجندي 11 سنة التي امسكت بآلة اللحام بخوف في البداية، لكنها سرعات ما اعتادت عليها وأمسكت بها بثقة محاولة لحم خاتم من الفضة. وقالت اروى: «احب كثيرا صياغة الفضة والذهب، وأتمنى ان أتعلمها وأتخصص بها لافتح محلا للمجوهرات خاصا بي في المستقبل، ولأصنع المجوهرات الخاصة بي وبوالدتي». كما انضم الطفل محمد طه الفهيم 11 سنة الى ورشة صياغة الفضة، وتعلم المباديء الرئيسية فيها، لكنه قال: «إنها سهلة وهي تحتاج الى الكثير من التدريب والممارسة، لكنني على الاقل اطلعت عليها وأصبحت اعرف المراحل التي تمر بها».

