تعبق مراكز التسوق في دبي طيلة اسبوع المفاجآت التراثية برائحة الدخون الجميلة التي تنتشر في أرجاء المكان، وتبعث الحنين الى ماض مجيد تستند اليه دولة الامارات، ولا تزال تتمسك به في حياتها اليومية. وتقام ورش تصنيع البخور داخل الخيم الشعبية التي نصبت في مختلف مراكز التسوق التي تستضيف الفعاليات التراثية، وتتولى النساء عملية مزج المكونات التي تصنع منها الدخون بشكل حي. ويتوافد الزوار من مختلف الجنسيات الى الخيم التراثية للاطلاع على سر رائحة الدخون الخاصة التي تشتهر بها دولة الامارات، وتتولى النساء العاملات على تحضير الدخون مهمة الشرح للزوار عن المواد التي تصنع منها، والاجابة على استفساراتهم بهذا الشأن. وتكشف النساء عن نسب وكميات معينة يجب مراعاتها في عملية تصنيع الدخون، وأولوية مزج المواد التي تتكون منها، مثل ماء الورد وزيت الياسمين والمسك والعنبر ودهن العود والصندل وغيرها من المكونات التي تمنح الدخون الاماراتي روائحه الخاصة. وعملت رقية محمد حسن على تحضير الدخون امام زوار مركز برجمان، واشارت الى ان بعض المكونات هي مواد غالية الثمن مثل دهن العود والمسك وغيرها، والتي تم تخصيصها للمناسبات المهمة، مثل الزفاف أو الأعياد او الاحتفالات الاخرى. وأكدت رقية ان الدخون تعتبر من المواد الضرورية التي لا يخلو منها اي منزل اماراتي، لانها ترتبط بالمناسبات السعيدة وبطرد العين الحاسدة، وهم يستخدمونها يوميا في منازلهم وفي تعطير انفسهم وملابسهم. ولفتت الى وجود الكثير من انواع الدخون تبعا لمكوناته، وتختلف استعمالاتها حسب المناسبة، فكل مناسبة تتطلب نوعا خاصا من الدخون، واكدت ان الدخون الاصلي يصنع يدويا، ولا تدخل فيه اي من مواد غير طبيعية، وهو لا يزال يعتبر من افضل وأثمن الهدايا التي تقدم للنساء الى جانب الذهب والمجوهرات. سيفي بيكدوجان، المانية، كانت تشاهد عملية تصنيع الدخون داخل الخيمة برفقة زوجها، وقالت: «تعرفت اليوم على بعض الجوانب التراثية لأهل الامارات والتي كنت أجهلها، فشيء جميل ان تجمع هذه الدولة التراث القديم مع التطور الحضاري الذي يتجسد بالمباني العالية في مكان واحد». واضافت: «كنت اشم رائحة جميلة تميز النساء الاماراتيات، او تنبعث من بعض المحلات، دون ان اعرف سر هذه الرائحة العطرة، اليوم اكتشفت السر الذي يكمن في هذه الخلطة الغريبة من الاخشاب والعطور والزهور». من جهته اشار خالد العنزي، من الكويت، الذي كان يشاهد عملية تصنيع الدخون برفقة اولاده، الى ان الشعوب الخليجية تتشارك في العادات والتقاليد والتراث، لذلك فهو يجد في اسبوع المفاجآت التراثية الذي يقام في دبي فرصة، لاستذكار واحياء هذا التراث العريق». وقال: «وجدت في النشاطات التراثية المختلفة فرصة مناسبة لاطلاع أولادي على جوانب منها، وتصنيع الدخون هو احد هذه الجوانب، ويصنع بطرق متشابهة في مختلف الدول الخليجية، وان كان يختلف في بعض الاحيان بالمواد والمكونات التي يتضمنها.

