رغم صدوره منذ فترة غير قصيرة الا انه ما زال محل جدل حتى الآن.. ورغم اقرار البعض ان «الضمان المصرفي» يغطي اوجه نقص عديدة كانت قائمة في سوق العمل، الا ان البعض الآخر يطرح عليه عددا من الملاحظات تجعله في قصص الاتهام. واذا كان الفريق الاول يرى فيما وقع مؤخرا من تجمهرات عمالية امام وزارة العمل مطالبين برواتبهم ما يعزز رأيه فإن الفريق الثاني يكشف عن بعض الثغرات في تطبيق قرار الضمان المصرفي. وبشكل عام فقد جاءت خطوة اعتماد الضمان المصرفي لبعض شركات النقل والمقاولات لتؤكد يقظة أجهزة الدولة في مواجهة اوضاع سوق العمل بعد تفشي وباء عدم دفع رواتب العاملين حتى وصل الامر ببعض شركات المقاولات الى الامتناع عن دفع الرواتب لمدة تجاوزت التسعة اشهر الامر الذي ادى الى ربكة في العمل اضافة الى توقف العمال عن عملهم لعدة ايام. وجاء قرار الضمان المصرفي ليمثل حلا لهذه المشكلة التي اخذت تتفاقم في الآونة الاخيرة، مما دفع بوزارة العمل والشئون الاجتماعية الى اعتماد الضمان المصرفي ووضع مبلغ ثلاثة آلاف درهم لكل عامل حتى يكون العامل في مأمن من قضية تأمين بطاقة العمل وتذاكر السفر. واذا كان هذا التوجه يمثل رأي الوزارة فقد اختلفت تصورات الجمهور حول هذا الموضوع بين مؤيد ومعارض ومتفرج! يقول عثمان ابراهيم محامي ومندوب شركة ان قيمة الرسوم في أبوظبي لا تتعدى 7500 درهم لأي شركة وذلك كحد أقصى لدفع رسوم انشاء شركة او تجديد، اما الضمان البنكي فيقول عنه انه لا جدوى منه ولا يجب العمل به ويجب على وزارة العمل والشئون الاجتماعية ان تجد بدائل وقرائن اخرى ـ ويقول ان البديل المنطقي هو ان يتم فتح حساب في احد البنوك الحكومية وذلك لوضع المكافأة السنوية لكل عامل في اي بنك تختاره الحكومة، وبهذا تتم عملية تأمين ضمان حق العامل في موضوع الضمان البنكي حتى يؤتي الضمان المصرفي اثره وتجنبا لبعض المستثمرين الذين يقومون ببعض المشاريع مستغلين التسهيلات البنكية في الهرب الامر الذي يؤدي الى ضياع حقوق الدولة وحقوق البنوك اضافة الى حقوق العمال. اما اعفاء شركات النقل البحري والجوي من الضمان المصرفي وهي تلك الشركات التي تمتلك اساطيل من السفن والطائرات فهو لا يشكل قرارا جديدا فالضمان المصرفي موجود بتأسيس الشركة وبهذا يكون الاعفاء في غير محله وليس قرارا صائبا لأنه كما اسلفنا موجود فعليا، وأود ان اشير الى ان الدرهم الالكتروني وأقول فيه كلمة حق خلق نوعا من الزحام الشديد اضافة الى ارهاق الموظف حيث انه يقوم بعمل عدد من الموظفين في وقت واحد حيث انه من قبل كان الموظف يقوم باستلام المعاملات ومن ثم اعطاء الايصال وهذه العملية كانت تؤدي الى سيولة وسرعة في عملية انجاز المعاملات وأشار الى ان الاختناق البشري امام الشبابيك هو خير دليل على ذلك. ويقول حسن خليفة صاحب شركة ان عملية الضمان المصرفي قد جاءت بالدرجة الاولى وبشكل كبير ورئيسي في خدمة المواطن لأن المكفول وفي حالة وجود اي خسارة مترتبة على الشركة يبادر بالهرب مع المبلغ الموجود في البنك، خصوصا وأن بعض المنشآت لا يوجد لها ضمان مصرفي ومن ثم يقوم المواطن بدفع جميع المبالغ المستحقة للعمال من بطاقة العمل والتذاكر وغيرها من الامور المترتبة على ذلك ومن جهة اخرى أرى ان الضمان قد تأخر قليلا عن موعده اذ كان يجب على المسئولين في وزارة العمل والشئون الاجتماعية ان يقوموا باعتماده قبل الآن بخمس سنوات على اقل تقدير ذلك لأن المواطن المتضرر يكون احيانا في غاية الضرر ويؤدي ذلك الى نهايته تماما في بعض الحالات ويعتبر مبلغ الثلاثة آلاف درهم كافيا جدا لعملية الضمان المصرفي لأنها تغطي كافة التكاليف من حيث بطاقة العمل والتذاكر وأما تخفيضها الى 2000 درهم كما تقترح بعض الشركات فهو لا يكفي ولا يفي بالحاجة والابقاء على 3000 درهم هو المعقول. اما عمار محمد خنسا مندوب شركة فقد اعتبر ان قرار الضمان المصرفي يمثل اجحافا لأنه يجهض حق بعض الشركات التي تكون ملتزمة بدفع الرواتب وجميع مستحقات العاملين فيها وعلى النقيض فهناك بعض الشركات لا تدفع الرواتب لعامليها وهناك مشاكل اخرى تنشأ من عقود الباطن وهؤلاء من يجب ان تظلمهم الضمانات المصرفية ويعود مكمن الخلل الى شركات المقاولات والتي تسببت معاملاتها في الفترة الاخيرة في زيادة عملية التجمهر امام مبنى وزارة العمال مطالبين بحقوقهم ورواتبهم المتأخرة ولذا يجب على الوزارة امعان النظر في قضية الضمان المصرفي لان بعض الشركات كما اسلفت ملتزمة وملفها يشهد لها فيجب ان تعامل بكل احترام وانسيابية لأنها تستحق ذلك. ويقول محمد يونس مندوب شركة ان عملية الضمان المصرفي جيدة من ناحية استقطاب عدد من العمال وذلك لأن المبلغ مؤمن ولا خوف من ذلك ومن ناحية اخرى توفر الراتب والذي ينقطع احيانا لفترة تمتد الى اكثر من تسعة أشهر، اما الضمان المصرفي على المواطن الذي يمتلك الشركة فلا يجب عليه دفع ضمان مصرفي كما هو المتبع لأنه مقيم داخل البلد اما العامل الاجنبي فعليه تطبيق نظام الضمان لأنه في اي لحظة يمكن ان يغادر البلاد ويبقى العمال متضررون لعدم وجود الراتب اضافة الى بطاقة العمل وتذاكر السفر وهذا هو مكمن الخطر. ويقول اياد ناصف مندوب شركة اننا شركة قمنا بدفع 500 ألف درهم كضمان مصرفي، وأود ان اقترح على وزارة العمل والشئون الاجتماعية ان تشن حملة تفتيشية على الشركات وذلك لمعرفة الملتزم من المتسيب ومن ثم تطبيق القرار على المتسيب واستثناء الملتزم من ذلك لان الراتب يكون متوفرا ومدفوعا دائما في وقته وهذا هو المهم لذا يجب التفريق بين شركة وشركة، فليس الكل سواء، كما يجب دراسة قيمة المبلغ المتمثل في 3000 درهم لأن بعض الشركات تحتاج لأكثر من هذا المبلغ والشركات الاخرى اقل من ذلك. تحقيق: فهد المعمري