اعلن العقيد يوسف عبد الكريم عبدالله رئيس قسم المنشآت العقابية بالشرطة عن وجود خطة طموحة مستقبلية لتطوير كافة المنشآت العقابية ومراكز رعاية الاحداث بأبوظبي، وذلك من اجل اعداد وتأهيل وتقويم افضل للسجناء الاحداث وبما يتماشى مع التطورات الامر الذي يساهم في سرعة دمجهم مع المجتمع من أجل أن يكونوا افرادا نافعين له بعد خروجهم وقضاء فترات العقوبة. واضاف ان ما تتمتع به اجهزة الأمن والشرطة في الدولة يعود الى الاهتمام والرعاية الكبيرة التي يوليها صاحب السمو رئيس الدولة بتلك الاجهزة وخاصة المنشآت العقابية والتي تنطلق من اهتمام سموه البالغ بالانسان باعتباره اغلى ثروة في البلاد الأمر الذي جعل سموه يسخر كافة الامكانيات والسبل لرعايته والاهتمام به كما ان هناك اهتماما من قبل سموه بالنشء منذ الصغر ليكونوا مواطنين صالحين يخدمون وطنهم وانفسهم ومشيداً في هذا الصدد بالدور الكبير الذي يقوم به اللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وكيل وزارة الداخلية الذي لم يدخر جهدا لتقديم الدعم للمنشآت العقابية مما كان له اكبر الاثر في قيام هذه المنشآت بدورها الاجتماعي والامني على أكمل وجه. واوضح في تصريحات صحفية على هامش الاحتفال الذي اقامه مركز رعاية الاحداث بالمفرق امس الاول بمناسبة اختتام فعاليات النشاط الصيفي الاول للمركز ان بعض السجون بأبوظبي وصلت مستوياتها الى درجة الخمس نجوم بلغة الفنادق من خدمة المعاملة والخدمات المقدمة لنزلاء هذه السجون الامر الذي يؤكد الرسالة الكبيرة التي تؤديها في المجتمع لتأهيل واصلاح بعض افراده الذين ادينوا في بعض الجرائم. بدأ الاحتفال بالتعرف على الانشطة الحرفية واليدوية التي قام الطلاب الاحداث بتنفيذها وصناعتها خلال فترة المعسكر الذي نظمه النادي العلمي التابع لمجلس آباء منطقة ابوظبي التعليمية وذلك في اطار دور المركز لاعداد وتأهيل وتدريب وتقويم الاحداث المحكوم عليهم في قضايا مختلفة ويقضون حاليا فترات العقوبة في المركز لمن هم دون سن الثامنة عشرة. وحضر الاحتفال المقدم ناجي عبد القادر الضابط المشرف على المركز والنقيب ابراهيم حسن محمد ضابط شئون الاحداث بالمركز وعدد من الضباط المشرفين. واعرب العقيد يوسف عبد الكريم عن سعادته وسروره بما شاهده من معروضات من المنتجات اليدوية والحرفية التي قام الطلاب بانتاجها خلال فترة النشاط الصيفي الاول التي استمرت لمدة شهر ونصف والتي تعكس قدرة اصرار الطلاب الاحداث على تعلم المهن المختلفة والتي سوف تفيدهم في حياتهم بعد انقضاء فترات العقوبة وخروجهم الى الحياة مرة اخرى. واضاف: ان ما شاهدناه بالمركز العلمي من اعمال يدوية قام الطلاب بتنفيذها تجعلنا نشعر بالفخر في شرطة أبوظبي وان المنشآت العقابية ومنها مركز الاحداث تؤدي رسالتها على الوجه الاكمل حيث تم تنفيذ هذه الاعمال في فترة زمنية قصيرة ونتمنى ان يؤصل المشفرون دورهم لرعاية الاحداث الذين نتمنى لهم كذلك ان يتعلموا مهنة تفيدهم في حياتهم المستقبلية. وقال ان المركز يسعى من خلال المشرفين عليه الى تأهيل الاحداث بشكل جيد باستخدام افضل السبل والوسائل الممكنة التي تعود عليهم بالفائدة سواء من الناحية العلمية والمهنية بحيث يكون الحدث صالحا للمجتمع مشيرا الى ان هناك تشاورا ولقاءات مستمرة مع منطقة ابوظبي التعليمية لكي يواصل الطلاب المحتجزون بالمركز تعليهم في المراحل التعليمية المختلفة حتى الالتحاق بالجامعة لمن يرغب منهم بحيث لايحرم الاحداث من حقهم في التعليم موضحا كذلك ان هناك تنسيقا وتعاونا بين شرطة أبوظبي والوزارات والجهات الاخرى بالدولة ذات العلاقة بالتدريب للمشاركة في رعاية هؤلاء الاحداث كل في مجال تخصصه تماما كماحدث في النشاط الصيفي الاول الذي نحن بصدده حاليا الذي اقيم بالتعاون مع مجلس اباء منطقة أبوظبي التعليمية. واضاف ان شرطة أبوظبي تشرف على مركز رعاية الاحداث منذ نحو ست سنوات بعد ان كان في السابق يتبع وزارة العمل والشئون الاجتماعية وذلك بموجب توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة باعتبار أن الجهات الأمنية هي التي لديها القدرة والامكانيات للإشراف على الأحداث ومتابعتهم والحفاظ عليهم وتأهيلهم وتقويم سلوكهم، مشيرا الى انه بعد ان تسلمت شرطة أبوظبي مهمة الاشراف على المركز انخفضت تماماً أو تكاد تكون انعدمت نسبة العودة الى المركز من قبل الأحداث بعد خروجهم وذلك يعود للنظام الجيد المتبع والاشراف من قبل الضباط والمشرفين والاخصائيين الاجتماعيين والنفسيين والوعاظ الدينيين بالمركز. ويتلقى المركز العديد من رسائل الشكر والتقدير من عائلات الأحداث لما لمسوه من تغيير كلي في حياة أبنائهم بعد خروجهم وهذا دليل نجاح المركز في دوره. وأشار العقيد يوسف عبدالكريم الى ان الاشراف على الاحداث لا يقتصر فقط خلال فترات العقوبة، لكن هناك متابعة لاحقة نقوم بها مع عائلاتهم من قبل الاخصائيين الاجتماعيين والنفسيين بالمركز، مشيرا الى ان المركز مخصص لقضاء العقوبة للمدانين في جرائم لمن هم دون الثامنة عشرة ويتم تصنيف الأحداث حسب الأعمار السنية وتوفير برامج زيارات مستمرة مباشرة من العائلات في أي وقت يرغبون فيه اضافة الى الاتصالات الهاتفية. وقال إن لدى شرطة أبوظبي خطة طموحة لتطوير كافة المنشآت العقابية بما فيها مراكز رعاية الأحداث لتوفير مزيد من الاهتمام بهم من حيث تأهيلهم وتدريبيهم وتدرس حالياً إنشاء ورشة مهنية متخصصة لتدريب الأحداث على الحرف المهنية بجانب الورش الحالية بالمفرق والعين اضافة الى ورشة صناعة الطابوق والنجارة والخياطة والأشغال اليدوية والفنية. وهناك ورش خاصة للخياطة للنساء وندرس كذلك إقامة ورش لتصنيع أرقام السيارات، مشيرا الى ان هناك معرضا تابعا للمنشآت العقابية بمنطقة الميناء بأبوظبي تم انشاؤه منذ نحو عامين لعرض منتجات المنشآت وندرس كذلك اقامة معرض دائم في احد المراكز التجارية الجديدة بأبوظبي «مارينا مول» أو «أبوظبي مول» لهذا الغرض أيضاً ونتمنى ان يرى النور قريباً. وحول الأحداث من الإناث وأماكن رعايتهن قال ان هناك مركزا متخصصا لهن ولكن لم يستغل حتى الآن لعدم وجود إناث أقل من 18 عاماً ارتكبن جرائم وإن وجد بعضهن فإن هناك مكانا مخصصا لهن بمركز البنين لأنه من غير المجدي تشغيل مركز كامل دون وجود نزلاء له وعندما تكون هناك حاجة لذلك سيتم تشغيل المركز الخاص بهن. وأكد أن وجود الأحداث في مراكز خاصة بهم حقق العديد من الفوائد والأهداف الاجتماعية والتربوية حيث تم ابعاد هذه الفئات العمرية ممن هم أقل من 18 عاماً عن الكبار في السن الذين يقضون عقوبات في جرائم اخرى اكثر خطورة من الجرائم التي يرتكبها الأحداث، مشيرا الى انه كان في السابق يتم توقيف الأحداث في مراكز الشرطة ولكن صدرت تعليمات من اللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وكيل وزارة الداخلية بضرورة ان يتم التوقيف في مراكز رعاية الأحداث وإخضاعهم للإشراف والمتابعة المستمرة. ويقول الرائد ناجي عبدالقادر الضابط المشرف على المركز إن عدد الأحداث المحجوزين بالمركز حالياً يبلغ 61 حدثاً من مختلف الفئات العمرية الى ما دون الثامنة عشرة وهناك برنامج يومي يتم تنفيذه من قبل المشرفين على المركز بكل دقة وعناية ويبدأ بالصحو من النوم مبكراً وصلاة الصبح ثم ممارسة الأنشطة الرياضية لمدة ساعة إلا ربع ويتبعها تناول وجبة الفطور ثم الذهاب الى المدرسة لمن هم في المراحل التعليمية ثم بعد العودة يتناول الأحداث وجبة الغداء والراحة الى أن يحين موعد صلاة العصر ثم يمارسون بعض الأنشطة الرياضية ككرة القدم والسلة وتنس الطاولة ثم يؤدون صلاة المغرب وفي الفترة المسائية يمارسون بعض الألعاب الترفيهية ويؤدون صلاة العشاء وتناول وجبة العشاء ثم النوم في الساعة العاشرة مساء. ويضيف أن المركز ينظم محاضرات دينية بالتناوب مع أوقات ممارسة الرياضة ويتم تحفيظ الأحداث القرآن الكريم والتوعية الدينية لزرع الجوانب الإيمانية في نفوس الأحداث وتصحيح بعض المفاهيم الدينية والاجتماعية في حياتهم لكي تفيدهم بعد خروجهم من المركز وليكون قد حقق أهدافه بالفعل في تأهيل وتقويم هؤلاء الأحداث. ويقول النقيب ابراهيم حسن محمد ضابط شئون الأحداث بالمركز ان هناك دراسة يتم اعدادها من قبل الاخصائين المختصين بالمركز لكل حالة من الأحداث للوقوف على الأسباب الحقيقية لارتكاب الحدث الجريمة وانحرافه وجنوحه وكيفية معالجته أمنياً واجتماعياً، مشيرا الى ان الدراسات أثبتت ان التفكك الأسري والطلاق والمعاملة السيئة والجائرة من قبل أولياء الأمور تقف وراء انحراف الأبناء وارتكابهم بالتالي للجرائم المختلفة، لذا فنحن نحاول في المركز معالجة كافة تلك الأسباب والقضاء عليها خلال فترة العقوبة قدر الامكان حتى نقلل أو نمنع تماماً عودة الحدث للجريمة مرة أخرى والدليل انه لا يوجد احداث يعودون الى المركز في جرائم جديدة مرة أخرى ويخرجون أشخاصاً مختلفين تماماً نافعين لأنفسهم وللمجتمع. أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد: