حققت دولة الامارات انخفاضا كبيرا في معدلات انبعاث ثاني اكسيد الكربون وذلك بنسبة 55% نتيجة اعتماد برامج خاصة بإجراءات الطاقة النظيفة وعمليات الانتاج النظيف من مجمعات صناعية جديدة وجاءت قطر في المرتبة الثانية بمعدل انخفاض بلغ 22.3% والكويت 16% وذلك خلال العقد الماضي. وأكدت دراسة حديثة صدرت في ابوظبي مؤخرا حول الموضوع ان المصدر الرئيسي لانبعاثات ثاني اكسيد الكربون في المنطقة يأتي من استهلاك الوقود الاحفوري الذي تزايد باطراد في جميع بلدانها وتم تسجيل اعلى معدل استهلاك خلال العقدين المنصرمين 1980 ـ 1998 في دولة الامارات 7و6 أضعاف تليها عمان 8 و5 أضعاف مشيرة الى ان الزيادة في عدد السيارات في المدن الكبرى تشكل المصدر الرئيسي لتلوث الهواء في المنطقة العربية كما تشكل صناعتا الطاقة والاسمنت مصدرين كبيرين لتلوث الهواء. وبلغ معدل انبعاثات ثاني اكسيد الكربون للفرد الواحد سنويا في البلدان الخليجية 16.75 طنا اي حوالي 4 أضعاف ما هي عليه في بلدان المشرق التي يبلغ معدل انبعاثاتها للفرد الواحد سنويا 4.25 أطنان اما معدلات الاستهلاك في بلدان شمال افريقيا فهي شبيهة بتلك التي في بلدان المشرق. واكد المركز ان التزايد المستمر في عدد السيارات في المدن العربية الكبرى وسوء ادارة حركة السير واستعمال سيارات قديمة يسبب زحمة مرورية في الشوارع واضرارا صحية للناس من جراء تلوث الهواء وكثير من السيارات في بعض البلدان في حالة سيئة ويزيد عن حوالي 30% منها على 15 سنة وتساهم هذه السيارات القديمة بكمية كبيرة من الهيدروكربونات وأكاسيد النتروجين والجزئيات كما ان البنزين المرصص مازال يستعمل كمصدر رئيسي للوقود في بلدان كثيرة في المنطقة العربية مما يشكل خطرا على الصحة على ان البنزين غير المرصص ادخل الى بلدان مجلس التعاون الخليجي والى لبنان واصبح المصدر الوحيد للبنزين المستعمل في البحرين منذ يوليو عام 2000. وأوضح المركز ان الزيادة في عدد سيارات الركاب لكل ألف شخص خلال الفترة من 1990 ـ 1996 بلغت معدلات مختلفة في بلدان المنطقة العربية وسجلت اعلى ملكية للسيارات لكل ألف شخص في الكويت اذ بلغت 317سيارة يليها لبنان 299 سيارة فيما سجل ادنى استعمال في سوريا حيث بلغ 10 سيارات لكل ألف شخص اما المعدل العالمي فهو 84 سيارة وبلغ المعدل في الامارات 82 سيارة لكل ألف شخص وسجل اعلى استهلاك بنزين السيارات للشخص الواحد سنويا في الكويت وفي عام 1997 حيث بلغ 1309 ليترات وسجل ادنى معدل في اليمن اذ بلغ 61 لترا في السنة. وذكر المركز ان المشاكل الرئيسية التي يعاني منها الغلاف الجوي تشمل تغير المناخ وترقق طبقة الاوزون وتلوث الهواء ويشكل تلوث الجو وانتاج الغازات الدفيئة وتلوث الهواء قضايا مثيرة للقلق في العالم العربي لان بلدانا عربية كبيرة تنتج الطاقة التي يعتبر احتراقها السبب الرئيسي لمشاكل الغلاف الجوي مشيرا الى ان اهمية تغيير المناخ الناتج عن غازات الدفيئة مثل ثاني اكسيد الكربون تعتبر اولوية قصوى في بعض البلدان القائمة مثل جزر البحرين والبلدان ذات الاراضي الساحلية المنخفضة مثل منطقة الدلتا في مصر والمناطق الساحلية في البلدان الخليجية التي تعتبر عرضة لتأثير ارتفاع مستوى البحر بسبب تغير المناخ. ومن جانب آخر اشار المركز الى ان التكنولوجيا القديمة وخاصة في بلدان المشرق والمغرب تسبب تدهورا في نوعية الهواء وخاصة في محطات توليد الطاقة ومعامل الاسمدة ومصاهر المعادن ومصانع الاسمنت كما تساهم العواصف الرملية والغبارية الموسمية في تلوث الهواء في غالبية بلدان المنطقة فمثلا قد يصل متوسط كمية الغبار الذي يسقط موسميا على المنطقة الساحلية في الكويت الى حوالي الف طن في الكيلو متر المربع. هذه الظواهر المناخية غير الاعتيادية لها تأثير سلبي على البيئة والاقتصاد ونوعية الحياة. واوضح المركز في دراسة ان حماية الغلاف الجوي وتقليل الاحترار العالمي تتطلب خفضا في استعمال الوقود الاحفوري وقد صادقت بلدان المنطقة على الاتفاقية الاطارية للأمم المتحدة حول تغير المناخ وكلفت لجانها الوطنية الخاصة بتغير المناخ لصياغة خطط العمل الخاصة بها وانتهى اعداد بيانات لغازات الدفيئة في عدد من البلدان مثل البحرين والاردن ولبنان وهي قيد التحضير في بلدان عربية اخرى مشيرا الى ان هناك حاجة ماسة الى برامج تعتمد الكفاية في الطاقة في محطات توليد الكهرباء والمجمعات الصناعية وقطاعات النقل والزراعة والسكن من اجل خفض استهلاك الطاقة وما يرافقه من انبعاثات غازات الدفيئة. واشاد المركز بموافقة جميع البلدان في المنطقة على الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الغلاف الجوي كاتفاقية فيينا وبروتوكول مونتريال حول حماية طبقة الاوزون الجوية مشيرا الى ان البلدان العربية التزمت بأن تستبعد تدريجبا استهلاك المواد المستنزفة لطبقة الاوزون مثل مركبات الكلورفلوروكربون واسست البلدان جميعا مكاتب ناشطة للأوزون تدعمها سكرتارية وبروتوكول مونتريال. كتب ممدوح عبدالحميد: