أولت وزارة الداخلية تطوير المنشآت الاصلاحية والعقابية بالدولة كل الاهتمام بهدف اعادة صياغة النزيل ودمجه في المجتمع بعد انتهاء فترة العقوبة. وفي هذا الاطار وضعت وزارة الداخلية العديد من البرامج التأهيلية. وفي نفس السياق تقوم الإدارة العامة لشرطة الشارقة ببذل العديد من الجهود والبرامج لدمج النزلاء بالمجتمع. ولتسليط الضوء حول هذه البرامج كان لـ «البيان» الحوار التالي مع المقدم راشد عبدالله علاي مدير المنشآت الاصلاحية والعقابية بشرطة الشارقة. اعادة صياغة ـ ما هي جهود شرطة الشارقة في تأهيل النزلاء بالمنشآت الاصلاحية والعقابية بالشارقة؟ ـ بتوجيه من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تتبنى شرطة الشارقة الاتجاهات الحديثة في المعاملة العقابية في تأهيل النزلاء بالمنشآت الاصلاحية والعقابية والتي تهدف إلى تجريد العقوبة من طابع الايلام وتحويلها إلى برامج للتأهيل والاصلاح على اعتبار ان المنشآت العقابية لها وظيفة اجتماعية تحقق تأهيل النزيل ليعود إلى المجتمع عضوا صالحا قادرا على الاندماج والعيش فيه من جديد حيث تتم المحافظة على قدراته وامكانياته البدنية والذهنية وتعديل اتجاهاته وسلوكياته وقيمه وفق اتجاهات وسلوكيات وقيم المجتمع السائدة. وعلى هذا الأساس يقع على عاتق الشرطة العبء الأكبر في تكلفة البرامج وتوفير الامكانيات المادية والبشرية والفنية اللازمة لطبيعة هذا الدور الاصلاحي، ويتمثل هذا في اقامة الأبنية والتوسعات التي تتطلب اقامة العنابر وعيادات تتوفر فيها الشروط الصحية الجيدة، كما توفر الكادر الطبي المتكامل من أطباء وممرضين وتجهيز الصيدلية وحجرات الكشف الطبي والاقامة للنزلاء المرضى، كما وفرت طاقما لتنفيذ برامج الرعاية الاجتماعية والنفسية من اخصائيين نفسيين من الجنسين والفنيين للتدريب المهني، حيث توجد ورشة لأعمال النجارة مجهزة بكافة الأدوات المطلوبة لهذا المجال بالاضافة إلى الخدمات الثقافية مثال توفير عدد كاف من التلفزيونات داخل كل العنابر. كما تم انشاء مكتبة تضم عددا لا بأس به من الكتب والمراجع الدينية والثقافية بالاضافة إلى صالة لتعليم الكمبيوتر مزودة بعدد من الأجهزة الحديثة، وتلقى هذه الصالة اقبالا متزايدا من النزلاء وكذلك توفير الامكانيات اللازمة للتأهيل الدراسي وتوفير وسائل المعيشة الجيدة داخل العنابر من اضاءة طبيعية وصناعية ووسائل التهوية والتكييف من مراوح ومكيفات وتوفير المياه الصالحة للشرب والوسائل اللازمة لشغل وقت الفراغ مثل الآلات الموسيقية والأدوات الرياضية بالاضافة إلى توفير الأغذية، وهنا لا يمكن إلا ان نثمن الدعم المستمر الذي تبديه وزارة الداخلية ممثلة بمعالي وزير الداخلية الفريق الركن الدكتور محمد بن سعيد البادي واللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وكيل الوزارة، من أجل تحفيز مبادرات تطوير العمل في المنشآت الاصلاحية والعقابية وتوفير الامكانيات اللازمة لأداء مهامها على أكمل وجه. تأهيل متكامل ـ ما هي نوعية البرامج التي تقدم في سبيل دمج النزلاء في المجتمع؟ ـ البرامج التي تقدم لدمج النزلاء في المجتمع عديدة ومتنوعة تشكل كافة جوانبهم الصحية والنفسية والدينية منها برامج التأهيل المهني وهو يعتبر وسيلة هامة للتأهيل حيث يرجع بعض أسباب الاجرام والانحراف إلى البطالة وعدم الكسب كما ان العمل ينمي المواهب والامكانيات التي قد تكون موجودة لدى النزلاء، كما يشعرهم بالثقة والاعتزاز بالنفس وقيمتهم واعتبارهم الاجتماعي يغرس في نفوسهم النظام واسلوب الحياة المنظمة بالاضافة إلى ان اتقان حرفة أو مهنة يستطيع النزيل مباشرتها بعد الافراج عنه تساعده على الانخراط في المجتمع. ومن ناحية أخرى فإن مثل هذه البرامج تفيد النزلاء من الناحية الصحية وتقلل من تعرضهم للاضطرابات النفسية والعقلية التي قد تصيبهم أثناء فترة ايداعهم، بالاضافة إلى الكسب المادي الذي يحصل عليه النزيل نظير العمل الذي يؤديه. كما تضم المنشآت ورشة متكاملة لأعمال النجارة ومصنعا لأرقام السيارات ومغسلة لغسل الملابس الخاصة بالنزلاء بالاضافة إلى ورش الصيانة والكهرباء والخدمات الصحية والميكانيكية والصبغ وأعمال البناء ويعمل في هذه الورشة عدد لا بأس به من النزلاء. كما ان هنالك برامج الرعاية الصحية، وينطلق وجود هذه البرامج من ان من مصلحة المجتمع أن يعود إليه النزيل معافى سليما بدنيا ونفسيا وقادرا على العطاء وكما هو معروف هناك ارتباط لبعض الأمراض بالعوامل المهنية بحدوث بعض الجرائم وعلى هذا الأساس يتطلب تأهيل النزيل بالضرورة علاجه من تلك الأمراض التي ساعدت على انحرافه وتتحقق هذه الرعاية بمبنى المنشأة نفسه بتوفير العنابر بعدد مناسب من النزلاء وتتوفر فيها الشروط الصحية اللازمة للاقامة. كذلك فإن هناك اهتماما كبيرا بصيانة المرافق ونظافتها والاهتمام بالغذاء ونوعيته بحيث يكون مناسبا لسن النزيل وحالته الصحية ونوع العمل الذي يؤديه، كما ان هناك عناية خاصة بغذاء النزيلة أثناء فترة حملها والرضاعة وتوفير ما يلزمها من خدمات لها ولولدها. كما يتم توفير الأدوات الخاصة بالنظافة الشخصية الخاصة بالنزلاء وكذلك الاهتمام بالعلاج الطبي الذي يشمل ما كان يعانيه النزيل من أمراض قبل الحاقه بالمنشأة وما قد يصيبه من أمراض أثناء وجوده بالمنشأة. كما يشمل العلاج الأمراض النفسية والعقلية وتصرف الأدوية دون تحمله أي نفقات بالاضافة إلى الفحص الطبي الشامل الذي يتم اجراؤه على كل نزيل جديد يلحق بالمنشأة، كما ان هناك برامج التأهيل الدراسي وهي تأتي تأكيدا على ان التعليم داخل المنشأة يهدف إلى غرس عادات وقيم وسلوكيات جيدة ومشروعة في شخصية النزيل تنعكس على تصرفاته وتحقق له التكيف الاجتماعي داخلها والقدرة على ضبط النفس واحترام النظام وتنفيذ الأوامر والتعليمات عن تقبل واقتناع بالاضافة إلى انه يستطيع أن يلم بمختلف حقوقه وواجباته ازاء المجتمع وتساعده على ادراك مختلف المشاكل الاجتماعية التي تواجهه والأساليب السليمة لحلها والتغلب عليها وبذلك يستطيع أن يندمج في المجتمع ويصبح مواطنا صالحا قادرا على التعامل الجيد مع أفراده بالطريقة السليمة والصحيحة. كما انه يستطيع أن يشغل أوقات فراغه داخل المنشأة وخارجها في أوجه نشاط مشروع ومفيد. وهذه البرامج مجتمعة تهدف إلى الوصول بالنزيل إلى أقصى درجات التكيف النفسي والاجتماعي مع وضعه الجديد داخل المنشأة مع تعديل اتجاهاته وسلوكه وميوله العدوانية واستبدالها باتجاهات وسلوك مقبولة يقرها المجتمع والقانون بهدف تحسين ادائه لوظائفه وادواره الاجتماعية لما تتطلبه هذه الوظيفة وتلك الأدوار حتى يعود قادرا على التكيف والتعايش السليم مع أفراده ومجتمعه ومؤسساته وتقدم هذه الرعاية أثناء التنفيذ العقابي للنزيل باستخدام الطرق المهنية للخدمة الاجتماعية وذلك بعدة وسائل منها المقابلات الشخصية واجراء البحوث النفسية ودراسة الحالات واستقبال النزلاء الجدد لتحديد المعاملة العقابية وتصنيفهم وتتبع حالات النزلاء ومعرفة التطور الذي يحدث إذا كان ايجابيا أو سلبيا ودراسة حل المشكلات اليومية وأهمية تحقيق التواصل الاجتماعي واكتساب المهارات والخبرات الاجتماعية. كما تحرص المنشآت الاصلاحية والعقابية في الشارقة على تنفيذ برامج التأهيل الديني وتنفيذ هذه البرامج عن طريق المحاضرات والدروس الدينية وحفظ وتجويد القرآن الكريم على مدار اليوم وبمختلف اللغات العربية والأوردية، ويقوم بالقائها علماء منتدبون من دائرة الأوقاف والشئون الدينية ومركز الدعوة والارشاد الديني السعودي وجمعية الاغاثة العالمية ومؤسسة القرآن الكريم وجمعية دار البر وتتضح أهمية البرامج الدينية والاستماع إلى برامج الوعظ والارشاد حيث نلاحظ ان كثيرا من النزلاء يرجع انحرافهم إلى نقص الوازع الديني وضعفه في السيطرة الدينية على سلوكه، ونرى ان التأهيل الديني يرتقي بالنزلاء وهو عنصر مؤثر في نفوسهم لان الإنسان يزداد تأثيرا وتقربا إلى الله في حالات الشدة وساعات الضيق وخاصة حين يتملكه الندم على ما صدر منه ويطلب التوبة والعفو من الله. كما ان النزلاء يجدون في أداء الشعائر الدينية والاستماع إلى المحاضرات راحة نفسية تجعلهم أكثر صفاء وشفافية ويرغبون في اصلاح أنفسهم وتعديل نفوسهم عن أي وقت مضى. كما تنفذ المنشأة البرامج الرياضية وذلك لأهميتها في الاحتفاظ باللياقة البدنية للنزلاء واعادة النشاط والحيوية لديهم مع تعديل سلوكهم المنحرف إلى سلوك تعاوني منضبط في تنافس رياضي شريف ويفرغ الشحنات الانفعالية العدوانية من نفوسهم في نشاط بدني مفيد للصحة. كما توجد داخل المنشأة جماعات النشاط المختلفة وهي لتشجيع الميول والهوايات المختلفة لدى النزلاء وتكونت لممارسة هوايات المسرح، الرسم، الصحافة، الموسيقى، وهذه الجماعات تساعد على النضج وتنمية شخصية النزيل والارتقاء به والسمو بروحه واكسابه مهارات جديدة وتزوده بالخبرات الجماعية التي يحتاجها الناس في تعاملهم وتغرس القيم الاجتماعية كالصدق والأمانة ومراعاة السلوك والقواعد العامة. العقاب ليس حلاً ـ ما هي نوعية الرعاية التي تقدمها شرطة الشارقة للنزلاء مدمني المخدرات في سبيل اعادتهم إلى جادة الصواب؟ ـ ظاهرة تعاطي المخدرات أصبحت مشكلة عالمية لا تخص دولة معينة وهي تهدد المجتمع الإنساني بأسره ولها من الآثار الضارة على الفرد المدمن وأسرته ومجتمعه الكثير، والتصدي لهذه الظاهرة يتطلب فهما حقيقيا لعقلية المدمن ونفسياته ودراسة جادة لدوافع التعاطي ويجب أن ينظر إلى المدمن على انه ضحية اختلال نفسي وصحي يعاني من مشكلات اجتماعية وانه ليس مجرما بالضرورة والعقاب ليس هو الحل الأمثل والوحيد له وتقوم شرطة الشارقة بتوجيه الرعاية الوقائية والرعاية العلاجية. ويبدأ التأهيل بداية لتخفيف الأعراض الانسحابية التي تلازم المدمن خلال تلك الفترة وايداعه فترة زمنية معينة حسب شدة درجة الادمان ونوع المخدر الذي يتعاطاه، ويتم العلاج داخل المصحة وذلك بالتدرج حتى يصبح خاليا من أي أعراض انسحابية أو أي تسمم من المخدرات بجسمه مع تقديم أوجه الرعاية الصحية لعلاج الأمراض المترتبة على التعاطي مثل مرض الكبد الوبائي والأمراض النفسية مثل الاكتئاب مع تكثيف الرعاية الاجتماعية والتوجيه النفسي والسلوكي والديني وكذلك شغل اوقات الفراغ ومخاطبة المؤسسات الاجتماعية والجمعيات الخيرية لرعاية اسرة المدمن ومساندتهما ماديا ومعنويا ويفتح لكل نزيل سجل خاص به يحتوي على البحوث النفسية والاجتماعية والخدمات الطبية. ضرورة مساهمة المجتمع ـ هل هناك تنسيق وتعاون مع المؤسسات الاجتماعية للاسهام في تقديم برامج وافكار لتطوير السجن؟ ـ لا شك ان اوجه التعاون موجودة والدولة لا تبخل بأي شيء من اجل تطوير رسالة المنشآت الاصلاحية والعقابية وكل يوم يمر يطرأ تجديد وتطوير وجاء في هذا السياق القانون رقم 43 لسنة 1992م بشأن تنظيم المنشآت الاصلاحية والعقابية والقرار الوزاري 471 لسنة 1995م باصدار اللائحة التنفيذية للقانون المشار اليه على تطوير المنشأة لتحقيق رسالتها الاجتماعية التربوية، كما يوجد مركز للبحوث والدراسات خاص بشرطة الشارقة يقوم باجراء الدراسات والبحوث بفرض احداث التطور المطلوب، كما ان هناك تعاونا مع المنظمات الدولية والمحلية ومشاركات في المؤتمرات لاجل هذا الهدف، بالاضافة الى دور الجمعيات الخيرية المحلية التي تمد المنشأة بما تحتاجه من عون مادي ومعنوي لان مسئولية التأهيل الخاصة بالنزيل ليست مسئولية الدولة وحدها ويجب ان يساهم المجتمع فيها ويقوم بمسئولياته بخصوصها. ـ هناك من يواصل دراسته داخل السجن؟ ما هي المساعدات التي تقدمها شرطة الشارقة في هذا الاطار؟ ـ تولي ادارة الشرطة بالشارقة اهتماما كبيرا بعملية اكمال التعليم لدى النزلاء وقد بدأ هذا الاهتمام منذ سنوات ايمانا منها بأن التعليم احد عناصر مكافحة الجريمة والانحراف وقد تحققت نتائج جيدة تصل الى نسبة نجاح اكثر من 80% في مختلف مراحل التعليم الاعدادي والثانوي والجامعي وقد التحق هذا العام بالمرحلة الاعدادية اربعة نزلاء نجح منهم ثلاثة والمرحلة الثانوية ثلاثة نزلاء نجح منهم اثنان كما يوجد نزيل بالمستوى الجامعي بالصف الثاني بقسم الدراسات الاسلامية بجامعة صنعاء وتقوم ادارة الشرطة بتشجيع النزلاء على الالتحاق بالدراسة وتكرم الناجحين منهم، كما يتم التنسيق مع وزارة التربية والتعليم لتسهيل اجراءات الالتحاق وتوفر ادارة المنشآت الاصلاحية والعقابية اماكن الدراسة وتوفير الادوات الدراسية ومتابعة النزلاء الدارسين بوضع خطط وجداول دراسية وتوفير مدرسين للتقوية وتساهم الجمعيات الخيرية بشكل ملحوظ في هذا المجال. الدفاع الاجتماعي ـ السجن اصلاح وتهذيب. كيف تطورت هذه المقولة لديكم؟ ـ السجون قديما كان غرضها الاول منع نزلائها من الهروب ولم يكن لها غرض اجتماعي مرتبط بأهداف العقوبة وكانت العقوبات قاسية مثل التعذيب والتنكيل البدني. ومنذ بداية القرن التاسع عشر انتشرت افكار ومبادئ اصلاحية حسب طبيعة كل مدرسة وكل حركة الدفاع الاجتماعي (العلاج واعادة التأهيل) والتي تهدف الى تنمية الشعور بالمسئولية لدى المحكوم عليه والمحافظة على قدراته البدنية وامكانياته الذهنية وتنميتها مع الحد من الاثار الضارة والمترتبة على تقييد حريته لضمان عودته واندماجه في المجتمع من جديد بنبذ الجريمة والاسباب المؤدية اليها. ـ كم يبلغ عدد المساجين الآن بالشارقة؟ وما هي اكبر نسبة جرائم بينهم؟ ـ العدد الاجمالي للمحكوم عليهم 315 موزعين على الجرائم التالية جلب وتجارة المخدرات 129 نزيلا، التسلل والبقاء بصورة غير مشروعة في البلاد 55 نزيلا، السرقة 41 نزيلا، السكر وحيازة الخمور 28 نزيلا، الزنا 24 نزيلا، اصدار شيكات دون رصيد 20 نزيلا. حوار: أسامة أحمد