اعادت المفاجآت الرياضية احياء الالعاب الشعبية التي كانت سائدة بين الاولاد في دولة الامارات والتي تجمع الترفيه والرياضة، وتنتقل بها بين مختلف مراكز التسوق في دبي لتعرف الاجيال بها. ويمارس الاطفال من الاولاد والبنات هذه الالعاب البسيطة على مسرح خاص يستعيضون عنه بساحة «الفريج» التي كانت مكاناً للقائهم والعابهم. ولم يكن الاولاد في الغالب يحتاجون الى اي من الألعاب الجاهزة ليلعبوا بها، بل كانوا يعتمدون على الألعاب التي تصب في خانة اللياقة الجسدية، مستعينين في بعض الاحيان ببعض الادوات البسيطة التي تصنع يدوياً. وتحمل ألعاب الاولاد بين طياتها طبيعة الحياة التي كان يعيشها اهل الامارات، بما تضمنه من تعابير واشياء ترتبط بمخاوفهم وبطعامهم وعاداتهم وتقاليدهم. ويسبق بعض الألعاب الجمل التي يرددها الأولاد كنوع من التقديم او الاستعداد للبدء باللعبة، فيقولون مثلاً في احدها: «الخشاش يطيح والبسر يتعلق على الخشاش»، او «طقة خالي ما تنطق طقوها اولاد الصيف» وغيرها. ومن الألعاب التي يمارسها الأولاد على المسرح لعبة «من وين دخل الديب» والتي تجسد خوف الاطفال من الذئب ومحاولة الأب حمايتهم، حيث تتوزع الأدوار بين الاولاد لاتباع اصول اللعبة. كما يلعب الاطفال لعبة الكرابي التي يتوزعون فيها الى فريقين، يحاول كل منهم الفوز على الاخر من خلال رد محاولة اختراقه لهم، معتمدين على حركات الايدي والاقدام في ذلك. ويشبّه الاولاد احدى الالعاب بطبقتين من خبز الرقاق، فيما يكون المطلوب منهم القفز فوق ظهر احدهم، الذي تغطى عينيه، ويطلب منه ان يعرف اسم من يقفز فوقه، فيواصل ترديد الاسماء الى ان يصل الى الاسم الصحيح. وكانت لعبة الدحروج من الالعاب المفضلة لدى الأولاد، حيث يقومون فيها بالجري مع حركة دوران العجلة المعدنية التي يتحكمون بها بواسطة عصا موصلة فيها. ويستعيض الاولاد عن لعبة كرة القدم بلعبة القفز على قدم واحدة ومحاولة اسقاط بعضهم، فيما يتولى الحكم المشرف عليهم توجيههم وتشجيعهم، والحكم فيما بينهم. كما تتضمن عروض الالعاب الشعبية التي تتنقل في مختلف مراكز التسوق استعراضاً شعبياً يقدمه الاطفال، يتضمن الرقصات الشعبية التي لاتزال سائدة حتى اليوم، ويتولى الاطفال الصغار القيام برقصة السيف والعصا والبندقية. واشار عبيد بن صندل من بيت الالعاب الشعبية في ساحة الآداب في الشارقة والمشرف على فريق الالعاب الشعبية، الى ان الالعاب التي كان يمارسها الاطفال قديماً تجمع بين الرياضة والترفيه في آن، فهي تعتمد بشكل كبير على حركة الجسم المتنوعة، ما يحافظ على لياقتهم البدنية، كما تمنحهم الكثير من التسلية والترفيه. واوضح ان فرقة الفنون الشعبية تقدم لوحات فنية من فنون البادية تختصر التراث الاماراتي بما فيه من عادات وتقاليد. وكشف بن صندل عن تعابير خاصة يستخدمها الاطفال في العابهم، هي من الموروث الشعبي الاماراتي، سواء في المقدمات التي تسبق الالعاب، او الجمل التي تحسم نتيجة اللعبة «ميت» اي انتهى. واعلن ان الالعاب الشعبية تتنوع تبعاً للأعمار، وهناك بعض الالعاب التي تجمع الصغار والكبار معاً، بحيث يكون الكبار في المقدمة والصغار وراءهم، اضافة الى الالعاب الخاصة بالفتيات وتلك الخاصة بالاولاد. ويتقن الاولاد الالعاب الشعبية، ويمارسونها بحماس بالغ ينتقل الى الجمهور الذي يشاهدهم، والذي يطلق عبارات التشجيع لفريق ضد الاخر. حمد حسين (16 سنة) يؤكد انه لايزال يمارس هذه الالعاب مع رفاقه حتى اليوم، وانه يفضلها على الكثير من الالعاب الحديثة، لاسيما لعبة «المعجال» التي تكشف عن مهاراتهم في تلقف العجلة بعد رميها في الهواء. ويقول: «حين اجتمع مع اصدقائي نختار ان نلعب هذه الالعاب الشعبية المختلفة لأنها جميلة ولأننا نحب ان نحافظ على تراث دولتنا». كذلك الامربالنسبة لمصطفى ابراهيم (15 سنة) الذي يفضل لعبة «الكرابي»، ويقول: «انها من الالعاب الجميلة التي تعلمناها من اهالينا ويمكننا المحافظة عليها رغم كل التطور الذي نعيش في ظله، فهي العاب بسيطة تعتمد على الحركة وتجمعنا معاً كأصدقاء في روح رياضية جميلة». بدوره يحب محمد أحمد (11 سنة) ان يشارك اصدقاءه الالعاب الشعبية لأنها جميلة، ويقول: يمكنني ان امارس تلك الالعاب وفي الوقت عينه ان العب على الكمبيوتر.