تجربة رائدة جديدة بدأت شرطة ابوظبي تطبيقها مؤخرا لخلق مزيد من التواصل والتلاحم مع الجمهور وتغيير الصورة القديمة الراسخة في الاذهان عن رجال الأمن والشرطة والتي ترتبط دائما وابدا بالتحقيقات وضبط الجرائم والصرامة في التعامل مع افراد المجتمع. فلاول مرة يقوم جهاز شرطي بعرض وتقديم وتعريف بالخدمات التي يقدمها وذلك في اطار مشروع شرطة ابوظبي الذي اطلقته تحت اسم «الشرطة المجتمعية» وما قامت به شرطة ابوظبي ممثلة في قسم العلاقات العامة يعد احدى المبادرات البناءة التي وجه اليها سمو الشيخ اللواء سيف بن زايد آل نهيان وكيل وزارة الداخلية من اجل توطيد العلاقات والتعاون بين الجهاز الامني والشرطي في امارة ابوظبي ومختلف فئات وشرائح المجتمع حيث يمثل ما حدث خلال الاسبوع الماضي وتحديدا في يوم احتفالات الدولة بعيد الجلوس الخامس والثلاثين لتولي صاحب السمو رئيس الدولة مقاليد الحكم في أبوظبي يعد سابقة اولى لجهاز خدمي سيادي حيث لم يعتاد الناس على مشاهدة مثل هذه الاجهزة تقوم بالعرض والتعريف بخدماتها ودورها في المجتمع تماما كما تقوم به اية شركة او مؤسسة تجارية بعرض منتجاتها وخدماتها مع الفارق بالطبع تماما في الهدف فاذا كانت المؤسسات التجارية تسعى من وراء حملاتها الترويجية الى تعريف اكبر عدد من المستهلكين بما تقدمه من منتجات وخدمات للبيع بقصد تحقيق اكبر فائدة وربح مادي ممكن. فان ما يقوم به جهاز خدمي وعلى وجه الخصوص «امني» كشرطة ابوظبي يختلف تماما في الهدف والمضمون وان كان مشابها له في الشكل حيث لا تسعى الى ربح او مصلحة خاصة بل كل ما تقوم به من عمل او نشاط يهدف الى تحقيق المصلحة العامة وتوفير مزيد من الامن والاستقرار في ربوع الامارة. من هنا تنبع أهمية التجربة الجديدة لشرطة ابوظبي التي تأتي في اطار خدمتها الجديدة التي بدأت أولى خطواتها خلال الاسبوع الماضي وهي «الشرطة المجتمعية». والتي أعلنت عنه الشرطة لتؤكد بذلك النهج الذي سار عليه صاحب السمو رئيس الدولة وأرساه والجهود التي بذلها سموه خلال السنوات الماضية من اجل توفير الامن والامان للمواطنين والمقيمين حتى اصبح ذلك حقيقة وواقعا ملموسا بل ان الامارات اصبحت من الدول القليلة على مستوى العالم التي تشهد انخفاضا مستمرا في معدلات الجرائم بمختلف اشكالها كما تؤكد على ذلك المنظمات العالمية المعنية بالامن حيث اصبحت الامارات تضاهي الدول الاسكندنافية التي تعد اقل الدول في العالم ارتكابا للجرائم. وقد نال ما قامت به شرطة ابوظبي استحسان وتجاوب كل من شاهده حيث قام قسم العلاقات العامة بشرطة ابوظبي بعرض افلام وثائقية حول المهام والواجبات التي يقوم بها رجال الامن من خلال الشاشات المنتشرة في مركز المارينا مول والذي جاء اختياره لعرض هذه التجربة باعتباره المكان المناسب لتجمع اعداد كبيرة من المواطنين والمقيمين ومن مختلف الفئات العمرية للتسوق والترفيه عن انفسهم الامر الذي يؤدي الى تحقيق الاهداف المرجوة من وراء ذلك حيث تأكد لجمهور المتسوقين من خلال ما شاهدوه ان عهدا جديدا في العلاقة بينهم وبين رجال الامن ستشهده الفترة المقبلة والتي سوف تزداد فيه علاقة الصداقة والتعاون بعد ان كانت في السابق تتسم بالتضاد والتنافر. «البيان» استطلعت اراء عدد من المواطنين والمقيمين حول هذه التجربة حيث قال راشد السويدي موظف في احدى الدوائر الحكومية ان ما نراه «اليوم» يعد احد الاعمال والانجازات الحضارية المتطورة التي تعكس ما وصلت اليه الدولة من تطور وتقدم وليس بغريب ان نرى جهازا شرطيا بأبوظبي على هذا المستوى من التحضر والحداثة ويؤكد كذلك ما ينادي به صاحب السمو رئيس الدولة بضرورة الاهتمام بالانسان واعتقد ان مفهوم الشرطة المجتمعية التي اعلنت عنها شرطة ابوظبي يؤكد ويساهم في ذلك من خلال توفير اكبر قدر له من الامن والامان والطمأنينة، مشيرا الى ان قيام شرطة ابوظبي بعرض خدماتها والتقرب الواضح الى افراد المجتمع يعد ظاهرة جديدة تماما على مستوى دول المنطقة والعالم العربي وقليل من دول العالم المتقدمة هي التي تقوم بذلك. ويضيف ان ما قامت به شرطة ابوظبي في حد ذاته يعد مؤشرا يؤكد التغيير الذي سيشهده دور الأجهزة الأمنية خلال الفترة المقبلة مشيرا الى ان رواد مركز «المارينا مول» فوجئوا عندما شاهدوا بعض ضباط وافراد الشرطة يقدمون الهدايا التذكارية على الاطفال ولم نصدق في البداية ان الشرطة تقوم بذلك الى ان تأكد لنا ما قاموا به من شرح حول هذا الدور الجديد واعتقد ان ذلك يؤذن بعهد جديد في العلاقة بين افراد الشرطة والمجتمع ويقوم مفهوم الشرطة المجتمعية يساهم في تحقيق ذلك حيث انها تعني مزيد من التلاحم بين رجال الشرطة والمواطنين والمقيمين ومحاولة حل أي مشكلات أمنية بين اطرافها قبل استفحالها من خلال العلاقات الطيبة والودية التي يبدو انها ستكون عنوان العمل الشرطي في الفترة المقبلة. ويقول حميد البلوشي الذي كان يصطحب اطفاله معه خلال تسوقه بالمارينا مول، ان ما قامت به شرطة أبوظبي يعد شيئا جديدا وجميلا حيث وجدنا لدى دخولنا من الباب الرئيسي للمركز ازدحام شديد حول بعض افراد الشرطة فاعتقدنا ان هناك حادثا ولكن كان التجمع من اجل الحصول على الهدايا التي يتم توزيعها، والكتيبات الأمنية حول التوعية المرورية وغيرها حيث لم نتعود من قبل مشاهدة هذا العمل الذي سيغير تماما المفاهيم القديمة في اذهان الناس عن رجال الشرطة والأمن وخاصة في نفوس الاطفال. وتقول منى خوري ان الخدمة الجديدة التي اعلنت عنها شرطة ابوظبي تعكس الروح الجديدة التي سوف تسود عمل الشرطة خلال المرحلة المقبلة خاصة واننا علمنا ان شرطة أبوظبي ستوفر من خلال الاقسام والمراكز التابعة لها اماكن خاصة لتلقي البلاغات والتعامل مع الجماهير بشكل مختلف واكثر تطورا مما سيزيل تماما الصورة القديمة وسيجعل هناك الفة اكثر حيث كان الحديث من افراد الأمن والشرطة يثير الرهبة لدى الكثير من الناس لارتباطهم بالجرائم والمخالفات وغيرها من الذكريات السيئة لدى البعض. وتضيف ان الشرطة المجتمعية تعد اسلوبا متحضرا ومتطورا وتعمل به بعض الدول المتقدمة فقط ولم يدخل بعد في المنطقة العربية مما يجعل الامارات وتحديدا أبوظبي سباقة في تطبيقه والاخذ به ويعكس ذلك ايضا الفكر الحديث الذي ستدار به اجهزة الشرطة في الامارة مستقبلا الأمر الذي سيزيد من احساس الناس بالأمن والأمان والاستقرار في ربوع الدولة. ويقول محمد زكريا انني اعمل بالدولة منذ اكثر من 15 عاما لم اشعر انا وعائلتي في يوم من الايام بأية مشكلة امنية ولم نتعرض لجريمة ما ونشعر باطمئنان وامان كاملين ولكن ما رأيناه من خلال عرض شرطة أبوظبي لخدماتها سيجعلنا نشعر بمزيد من الأمن خاصة وان هناك علاقة من الاحترام المتبادل سوف تسود خلال المرحلة المقبلة من خلال اشراك افراد المجتمع في مجالات العمل الامني والشرطي والاستقبال الطيب لمقدمي البلاغات في مراكز الشرطة بأبوظبي كل ذلك يؤكد مواكبة شرطة أبوظبي لآخر المستجدات على صعيد العمل الشرطي والأخذ بنظام الشرطة المجتمعية الذي طالما طالب به جميع الخبراء والمختصين الأمنيين باعتبارها مفهوم حديث ومتطور للعمل الأمني ويحقق نتائج امنية جيدة من خلال تجارب بعض الدول التي سبقتنا في هذا المضمار وهي قليلة جدا حتى الآن. ومن جانبه يقول المقدم مطر المهيري القائم بأعمال رئيس قسم العلاقات العامة بشرطة أبوظبي ان رد فعل الجمهور نحو ما قمنا به لعرض والتعريف بخدماتنا كانت رائعة، ولم نتوقعها حيث كانت التجربة الاولى لجهاز شرطي يقوم بتسويق خدماته مشيرا الى ان الناس من رواد مركز المارينا مول كانوا متخوفين في البداية من التواجد في الاماكن الموجود بها بعض افراد الشرطة ولكن عندما اقتربوا ووجدوا الابتسامة على شفاة افراد الشرطة من الرجال والنساء تأكد لهم ان ما يشاهدونه حقيقة وان هناك عهدا جديدا في المقابل بين رجال الشرطة وافراد المجتمع من مواطنين ومقيمين. ويضيف انه تم اختيار «المارينا مول» للتعريف بخدماتنا باعتباره المكان الاكثر جذبا واستقطابا للناس مما يوصل رسالتنا الى اكبر عدد ممكن منهم ويحقق الهدف الذي حددناه من وراء طرح هذه الخدمات الجديدة التي تأتي في اطار مفهوم الشرطة المجتمعية الذي يعمل به لاول مرة بالدولة انطلاقا من شرطة ابوظبي . ويوضح المقدم المهيري ان طرحنا لهذه الخدمة الجديدة خلال هذه الايام مع احتفالات الدولة بعيد الجلوس يؤكد الانجازات الامنية التي تحققت تحت رعاية صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله للوطن والمواطنين والمقيمين على حد سواء، مشيرا الى ان الخدمة تنقسم الى مرحلتين المرحلة الاولى تضم استقبال المواطنين والمقيمين في المراكز الشرطية التابعة لشرطة أبوظبي من اجل تلقي بلاغاتهم، وتم اعداد مجموعات مختلفة من افراد الشرطة للقيام بهذا الدور يحملون «شعار الشرطة المجتمعية» والتي تهدف الى خدمة المجتمع والتواصل معه «والذي سيكون شعارنا خلال المرحلة المقبلة وستعمل جميع الاجهزة الأمنية بأبوظبي على بذل المزيد من الجهود من عملها من اجل تطبيقه وبما يساهم في تمتع الجميع بالأمن والاستقرار في ربوع وطننا الغالي. ويقول ان الخدمة الفرعية التابعة سيتم تنفيذها بمشاركة شرطة المرور لمراقبة الاماكن التي تشهد كثافة مرورية عالية مثل مواقف السيارات واماكن عبور المشاة والانتظار وغيرها لحل اية مشكلات امنية ومرورية قد تحدث قبل تفاقمها وذلك بشكل ودي بينما تتضمن الخدمة الثالثة توفير هاتف مجاني يتم من خلاله توفير كافة اشكال المساعدة للجمهور وتلقي الشكاوى والملاحظات منهم حول اداء وعمل افراد الشرطة، كما سنقوم باستطلاع اراء الجماهير حول هذه الخدمة من خلال افراد يسجلون تلك الملاحظات بكاميرات فيديو متنقلة لرصد وتقييم اداء العمل الشرطي على مدار اليوم للوقوف على الايجابيات والسلبيات التي قد تحدث خلال فترات العمل وستتم عملية تقييم للتجربة الجديدة في مرحلتها الاولى التي بدأت بالفعل قبل الدخول في المرحلة الثانية والتي سيتم الاعلان عنها في الفترة القريبة المقبلة. ويؤكد المقدم مطر المهيري ان المسئولين في شرطة ابوظبي رأوا من خلال هذا العمل الأمني الجديد تخفيف الاعباء اليومية عن كاهل المواطنين والمقيمين وان يشعروا بمزيد من الامن والاستقرار لكي يتفرغوا لممارسة اعمالهم وانشطتهم التي يساهمون من خلالها في عملية التنمية وبذلك يكون جهاز الشرطة قد حقق العديد من الفوائد للمجتمع وافراده بأداء وشكل حضاري متطور يفوق ما يحدث في دول العالم المتقدم. استطلاع: ممدوح عبدالحميد