«لقد سهل الله علينا الامور التى كانت صعبة ومستعصية على جيل ابنائنا واجدادنا فلم نتعب كما تعبوا ولم نقاس كما قاسوا بل سهل الله علينا الصعب وافاض علينا نعمه وخيراته» هذه الكلمات من الاقوال الماثورة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، الذى يولى اهتماما خاصا بالشباب ويتوجه اليهم دائما بالحديث والنصح مركزا باستمرار على ضرورة معرفة الماضى والالمام بظروفه ومشقاته. ويؤكد التقرير الذى اعدته وكالة انباء الامارات بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لعيد جلوس صاحب السمو رئيس الدولة على توليه مقاليد الحكم فى امارة ابوظبى انه انطلاقا من هذه الرؤية لعب نادى تراث الامارات دورا مهما وحيويا فى احياء تراث الاباء والاجداد وتعريف الاجيال المتعاقبة بالتراث من اجل المحافظة عليه من الاندثار. وقد تم انشاء النادى بتوجيهات ودعم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة كهيئة مستقلة برئاسة سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء ويعمل النادى على تنظيم وتطوير الانشطة التراثية واجراء الدراسات والبحوث ونشر الوعى الفكرى والثقافى بالتراث لتعميق الانتماء الوطنى بين المواطنين. ويوكد صاحب السمو رئيس الدولة دائما عى اهمية تحقيق المعادلة بين المعاصرة والاصالة بين الحياة الحديثة وسهولتها ويسرها ومعطياتها المادية المتطورة وبين القيم النبيلة والعادات الموروثة التى تشكل ثقافة الشعب وهويته الوطنية. كما يؤكد سموه دائما على هذه القيم حتى يدرك الشباب الفارق الكبير بين الماضى والحاضر ويقول سموه فى هذا الصدد «يجب على الشباب ان يتتبعوا ويسألوا عن التاريخ سواء التاريخ القريب او المتوسط او البعيد ويراجعوه حتى يعلموا ماذا مر بهذا الوطن وكيف عاصرته الاجيال التى مضت لاننى اؤمن بان من لايعرف ماضيه فهو حتما لايعرف حاضره. اما اذا عرف المرء ماضيه فلابد ان يعرف حاضره ويعرف مايجب عليه ان يحسبه من حساب المستقبل». وقد حقق نادى تراث الامارات منذ انشائه فى عام 1997 انجازات ملموسة فى الانشطة المختلفة من تعليم وتثقيف الاجيال بتراث الاباء والاجداد وتنظيم وتطوير الانشطة المتعلقة بالتراث واجراء الدراسات والبحوث ونشر الادب الشعبى والوعى الفكرى والثقافى وتعميق الحس الوطنى لدى الابناء وتأكيد الالتزام بتراث الاباء والاجداد واثراء النفس فى كل معطيات الثقافة والمعرفة والعلوم من خلال تنظيم المعارض التراثية والسباقات البحرية ومنها سباقات القوارب الشراعية المحلية والحديثة والغوص بحثا عن اللؤلؤ وصيد الاسماك بالطرق التقليدية والرحلات البرية والبحرية المختلفة بالاضافة الى انشاء قرية التراث بمنطقة كاسر الامواج. وتوسعت انشطة النادى من خلال السنوات الماضية من خلال انشاء عدة ادارات ولجان وتشمل ادارة الانشطة المختلفة للنادى وفروعه وادارة الجزر والقرى التراثية والسباقات والانشطة البحرية وادارة العلاقات العامة والاعلام ومركز زايد للتراث والتاريخ ولجنة البحوث البيئية فى جزيرة السمالية ورابطة هواة الفلك واكاديمية الامارات للشراع ووحدة التنمية الادارية وادارة الشئون المالية والادارية. وتعد جزيرة السمالية فكرة علمية رائدة تحتضن على مدار العام الطلبة من كافة المراحل الدراسية ليطلعوا على تفاصيل التراث البرى والبحرى ولهذا تم انشاء المرافق اللازمة على ارض جزيرة الاحلام كما تعرف والتى تحظى بدعم ورعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادى تراث الامارات كما تم انشاء الفرع النسائى والمشغل النسائى اليدوى من اجل ربط ابنة الامارات بتراثها العريق. ويشارك فى انشطة النادى سنويا اكثر من 5 الاف من الطلبة والطالبات فى مختلف الفعاليات التراثية والمخيمات التربوية بالاضافة الى الملتقى الطلابى الصيفى الذى يقام فى جزيرة السمالية وتشمل انشطته برامج فرق الرياضات البحرية التراثية ومسابقة الشطرنج ودورى كرة القدم وبرامج تراثية متنوعة وملتقى الربيع الثالث بالاضافة الى العديد من الحفلات والمسابقات الرياضية والثقافية. كما ينظم النادى سباقات الابل التراثى الاصيل السنوى فى سويحان بالاضافة الى تبنيه للمواهب والمهارات الطلابية والعمل على صقلها وتنميتها من خلال انشطة النادى وفروعه فى البطين والزعفرانة والعين والسمحة والفرع النسائى. برامج بيئية متنوعة كما ينظم نادى تراث الامارات الملتقى الصيفى السنوى الذى يقام بجزيرة السمالية بمشاركة اكثر من الفين طالب وطالبة من مختلف المراحل الدراسية لتلقى التدريبات فى الرياضات التراثية مثل الفروسية والرماية وصيد الاسماك بالطرق التقليدية وركوب الهجن اضافة الى برامج فنية وبيئية ومسابقات متنوعة واقتفاء الاثر والقنص والعيش فى بيئة الخلاء والصحراء. كما تتضمن فعاليات النادى تنظيم السباقات التراثية البحرية لاعادة حياة البحر التى رافقت الاباء والاجداد فى العهود الاولى كصورة مشرفة فى وقتنا الحاضر. ويتولى قسم الهجن تنظيم الرياضات التراثية فى سويحان فيما تهتم شعبة النقل البحرى باحياء وتطوير مجموعة من الرياضات منها سباقات البوانيش الشراعية وسباقات البوانيش بطريقة الفريس وسباقات صيد الاسماك وسباقات التجديف بأنواعها. ويستهدف نشاط لجنة البحوث البيئية التابعة للنادى المحافظة على الحياة الفطرية النباتية والحيوانية وتنميتها والاستفادة منها اقتصاديا والعمل على المحافظة على التوازن البيئى فى جزيرة السمالية. ففى مجال الدراسات والمسوحات انجزت اللجنة عددا من الدراسات من اهمها اجراء مسح شامل عن السلاحف فى جزيرة صير بونعير ودراسة عن الثعالب فى جزيرة مصنوعة بأبوظبى لمعرفة كيفية تعايشها مع بيئة الجزيرة وطرق تغذيتها ودراسة نمو اشجار القرم بجزيرة السمالية ودراسة انشاء شاطيء صناعى لتفقيس بيض السلاحف ودراسة انشاء احواض صناعية للطيور المهاجرة وتنفيذ المشروع البيئى المقترح لاستراحة العجبان ودراسة عن الغطاء النباتى الفطرى بجزيرة السمالية حيث اشتملت على حصر كل انواع النباتات الرئيسية واعداد خريطة نباتية مبدئية عن العشائر النباتية بها بالاضافة الى دراسة تربة الجزيرة ومعرفة مكوناتها الكيميائية وصفاتها الفيزيائية. وفى مجال انشاء المشاريع البيئية الحيوية نفذت لجنة البحوث البيئية مشروع جلب اشجار واشتال القرم وانواع اخرى من النباتات من مصر واستراليا بغرض تجربة زراعتها فى استراحة العجبان وفى جزيرة السمالية وانشاء مشروع تفقيس بيض السلاحف فى جزيرة السمالية من خلال توفير المفاقس الصناعية الخاصة بها وانشاء منصات للطيور المهاجرة فى الجزيرة وعمل اعشاش صناعية للطيور المهاجرة الصغيرة ومشروع لتفقيس السلاحف والاسماك والربيان فى اطار سعى اللجنة لتنمية الحياة الفطرية وذلك بغرض الاستفادة منها اقتصاديا وخلق توازن فطرى على ارض الجزيرة وانشاء مناحل لتربية النحل لمعرفة مدى امكانية الانتاج بكميات تجارية. كما نظمت لجنة البحوث البيئية عدة ندوات حول تطبيقات نظم الاستشعار عن بعد فى مجال دراسة البيئات الساحلية لتطوير العمل فى مجال البيئة ومواكبة التطور العلمى والاستفادة من كل ماهو جديد فى المحافظة على سلامة البيئة ونشر الوعى او فى اطار اعداد الاطلس البحرى لدولة الامارات. كما اجرت اللجنة دراسات جديدة على اشجار القرم والنباتات الملحية حيث اثبتت نجاحها وتطويرها وفعاليتها فى زيادة المساحات من هذه الاشجار والفوائد المترتبة عليها. وفى مجال التعاون مع الهيئات البيئية المحلية والدولية تم التوقيع على اتفاقية تعاون مع المجموعة البيئية التابعة للاتحاد الاوروبى لانشاء بنك للنباتات الملحية بجزيرة السمالية وعقد دورات تدريبية للطلبة وتعزيز التعاون مع هيئة ابحاث الحياة الفطرية وتنميتها بأبوظبى والهيئة الدولية للمحافظة على بيئات القرم باليابان وانضمام لجنة البحوث البيئية لعضوية هيئة البيئة الاسترالية والتعاون مع جمعية الامارات للتاريخ الطبيعى بأبوظبى فى برنامج حصر الطيور على جزيرة السمالية. سباقات بحرية ونظمت ادارة السباقات والانشطة البحرية عدة سباقات بحرية شارك فيها 900 قارب بينها شراعى وتراثى وقارب تجديف وبانوش منها سباقات للقوارب الشراعية شارك فيها 700 قارب من ضمنها تراثية ومنها كذلك سباق لقوارب التجديف بمشاركة 65 قاربا وستة سباقات للبوانيش شارك فيها 350 قاربا. ويؤكد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادى تراث الامارات ان تنظيم سباقات القوارب الشرعية ليس مجرد مسابقة رياضية او ترفيهية فقط بل هو فرصة لاحياء تراث الاجداد ويندرج ايضا فى اطار اهتمام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الذى يقول انه لابد من الحفاظ على تراثنا القديم لانه الاصل والجذور وعلينا ان نتمسك بأصولنا وجذورنا العميقة. ويقول سموه ان سباقات قوارب التجديف والشراعية هى امتداد لما اسسه الاباء وتواصل مع الابناء الذين عرفوا كيف يحافظون على هذا النوع من الرياضة لما يمثله من تراث شعبى يحق لنا ان نفخر به ونحافظ عليه ونطوره ليبقى ذخرا لهذا الوطن وللاجيال القادمة. ويتركز نشاط مركز زايد للتراث والتاريخ التابع للنادى على تنظيم الملتقيات التراثية والتاريخية حيث اقام الملتقى الخليجى الاول للتراث والتاريخ الشفهى فى مدينة العين خلال العام الماضى والملتقى الثانى فى مدينة ابوظبى واستهدفت هذه الملتقيات التوصل الى رؤية واضحة حول التراث الشعبى تنسجم مع الاصالة الثقافية لدولة الامارات ودول الخليج العربية والتراث الاسلامى. كما استهدفت تنشيط وتحفيز المؤسسات المحلية والوطنية ودفعها للحفاظ على الثقافة الاصيلة وتراث المجتمعات الخليجية والبحث عن ابعاد جديدة للتراث الشعبى فى مجتمعات الخليج العربية والتعرف على الامكانيات المتاحة فى مجال العمل التراثى فى المنطقة بصفة عامة ودولة الامارات بصفة خاصة. كما نظم مركز زايد للتراث والتاريخ مؤتمرا عالميا دوليا بعنوان «زايد.. المواقف والانجازات» شارك فيه العديد من الشخصيات العربية والعالمية التى اشادت بمواقف صاحب السمو رئيس الدولة القومية والوطنية وشارك فيه 70 باحثا ومفكرا ومختصا القوا 40 بحثا ودراسة وورقة عمل بحثي تناقش الانجازات الحضارية الانسانية لصاحب السمو رئيس الدولة. كما تلقى شهادات خاصة من جانب اكثر من 35 ضيفا بارزا على المؤتمر تنوه بمسيرة صاحب السمو رئيس الدولة وانطباعات شخصيته ومبادراته الانسانية فى دعم الاشقاء العرب وخدمة قضايا العالمين العربى والاسلامى. وقد ركز المؤتمر على نموذج التجربة الوحدوية لدولة الامارات والتحولات الديمغرافية فى الامارات والمحميات الطبيعية والتعليم والتطور فى عهد زايد والدور الريادى لصاحب السمو رئيس الدولة فى مسيرة التعليم والبحث العلمى والاهتمام بالتراث والاصالة لشعب دولة الامارات العربية المتحدة. وقد افتتح سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادى تراث الامارات فى شهر ابريل الماضى القرية التراثية التابعة لنادى تراث الامارات. وتضم القرية التى تقع على مساحة 16 الفا و800 متر مربع تقع فى منطقة كاسر الامواج المطل على كورنيش العاصمة ابوظبى نماذج حية لمبان واركان تراثية تربط بشكلها ومحتوياتها زائرها بتفاصيل الحياة اليومية التى عاشها ابناء الدولة قبل ظهور النفط. وقد تم تشييد القرية باسلوب هندسى يتناسب مع عراقة الماضى بحيث تعد مزارا لكل مهتم وباحث عن التراث. وللقرية محتوياتها التى تجسد مختلف البيئات والظروف التى رسمت حياة الاجداد فى دولة الامارات ففيها البيئة البرية المتنوعة بتنوع البيوت التى كانت تشكل المسكن والمأوى وفيها البيئة البحرية وكذلك البيئة الزراعية والمشغل اليدوى النسائى والسوق الشعبى لمختلف الصناعات الحرفية واليدوية وهناك المتحف والمسجد التراثى اضافة الى المساحات التى خصصت لراحة الزائرين كالاستراحة ومصنع الحلوى والمطعم التراثى ومنطقة العاب الاطفال. وجاء افتتاح القرية التراثية فى اطار المحافظة على الموروث الثقافى بما احتوت من تجسيد لمختلف البيئات والظروف التى رسمت حياة الاسلاف فى دولة الامارات. واكد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان عند افتتاحه القرية التراثية ان هذه الجهود تاتى تاكيدا على ايمان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بان التراث يمثل خيارا اساسيا فى سياسة الدولة الثقافية وواحدا من اسباب ووسائل البناء الحضارى الذى نفخر به ونطوره ليبقى ذخرا لهذا الوطن والاجيال القادمة. وام