أذهلت عروض التماثيل الحية التي تنقلت بين مختلف مراكز التسوق خلال اسبوع المفاجآت الثقافية الزوار الذين كانوا يتجمعون حولها محاولين اكتشاف سر مظهرها وحركاتها. ويتقن الاشخاص الذين يقومون بهذه العروض التحكم بحركاتهم، بحيث يبدون كتماثيل شبه جامدة، تتحرك بطريقة آلية اشبه بطريقة الروبوت، فيما يحركون بين الوقت والآخر أحد أعضاء الجسم، فتتحرك اليد بطريقة مدروسة أو الرأس أو القدم. وتتميز التماثيل الحية التي بدت كمنحوتات فنية بأشكالها الخاصة التي تلونت بالألوان المعدنية، اما فضية أو ذهبية أو برونزية، فيما طلت وجوهها بالابيض أو ببريق الفضة أو الذهب. ولاقت تلك التماثيل اعجاب الجمهور من الصغار والكبار على السواء، فعمل الاطفال على التصالح معها بعد فزع بعضهم منها، فيما تابع الكبار بدقة في محاولة لاكتشاف سر ذلك الفن الفريد من نوعه الذي يمكنها من السيطرة على حركة أجسامها. وكانت ميشيلا ديكر من الشخصيات الأبرز بين التماثيل الحية، تميزت بشكلها الفضي الكامل الذي غطاها من قمة رأسها بما فيها شعرها حتى اخمص قدميها، وقد اظهرت قدرة فائقة عى السيطرة على حركاتها، وأدت حركات مدروسة في يديها ورقبتها وقدميها. وأكدت ميشيلا التي كانت تحترف الرقص الاستعراضي ان هذا الفن يطلب بلا شك قدرة كبيرة على الصبر والتركيز، لا يصل إليه الانسان الا مع الكثير من التمرين والممارسة. وقالت ميشيلا: «حين شاهدت عرضا مشابها للتماثيل الحية عبر شاشة التلفزيون اعجبني كثيرا، وأردت أن أجرب قدرتي فيه، واعتبرت الأمر بمثابة التحدي، الا انني نجحت فيه بعد ان خضعت لتدريبات مكثفة في هذا المجال، وساعدتني خبرتي الاستعراضية وقدرتي على السيطرة على حركاتي في تحقيق هذا النجاح». واشارت الى ان هذا الفن يتناقض كليا مع الحركات الاستعراضية التي كانت تقوم بها سابقا على ايقاع الموسيقى السريعة والتي كانت تتطلب منها المبالغة في الحركة وتحريك كل جزء في جسمها، الا اذا أحبته لذلك نجحت فيه. وكشفت ميشيلا عن مواد وألوان خاصة تستخدم في طلاء جسمها ووجهها باللون الفضي الكامل، يحتاج الى ثلاث ساعات يوميا لكنها تزال بسرعة بمجرد غسلها بالماء. وقالت: «لا يصدق معظم الزوار أننا أشخاص حقيقيون، ويعتقدون أننا تماثيل تتحرك بواسطة زر للتحكم عن بعد، ويمكنني قراءة الدهشة في عيونهم حين يروننا للمرة الأولى، ويحاولون لمسنا بأصابعنا لكي يكتشفوا حقيقة أمرنا، وهنا يكون المطلوب منا مزيدا من السيطرة على أنفسنا، لكي نواصل الدور الذي نقوم به». ولفتت الى ان العرض يتطلب الكثير من التركيز الذهني، وعدم الانشغال بالأشياء المحيطة، الامر الذي قد يكون صعبا وسط ازدحام الجماهير، لكننا اعتدنا على الأمر، ويمكن ان تتجاوز مدة العرض النصف ساعة. وعبرت ميشيلا عن اعجابها بردة فعل الجمهور في دبي تجاه التماثيل الحية، وقالت: «توجهنا بشكل رئيسي الى الاطفال في العروض التي قدمناها في دبي، الا ان بعضهم كان يخاف منا، لكن سرعان ما تتبدد تلك المشاعر، ليتفاعلوا معنا ويتبعوا خطواتنا، وحين ننتهي يودعوننا بالمصافحة».